شعرت بشيء يشبه الشلل في جسدها وهي ترى رد فعل ليلى الطفولي، وتذكرت كل كلمة قاسية ألقتها عليها.
قالت بهدوء:
_اهدي يا ليلى… أنا مش جاية أذيكي.
ظلت ليلى تطالعها بحذر.
اتجهت ثريا إلى الأريكة وجلست، ثم أشارت إليها:
_اقعدي يا ليلى… خلينا نتكلم مع بعض. وكويس إن عمران نايم.
ترددت ليلى قليلًا، ثم جلست على الطرف الآخر من الأريكة، تاركة بينهما مسافة واضحة.
تنهدت ثريا بألم:
_أنا آسفة يا بنتي… ممكن أكون شديت شوية عليكي، من خوفي على ابني.
قطبت ليلى جبينها:
_مش فاهمة قصد حضرتك.
فتحت ثريا حقيبتها.
وفي اللحظة نفسها انتفضت ليلى من مكانها، واتسعت عيناها، وكادت تصرخ من الخوف، لكنها توقفت حين أخرجت ثريا علبة صغيرة للمجوهرات.
نظرت ثريا إليها بدهشة، ثم قالت بنبرة عتاب ساخرة:
_وبعدهالك؟ أنا اعتذرت!
اقتربت منها وفتحت العلبة، لتظهر بداخلها قطعة مجوهرات أنيقة.
_تعالي قوليلي إيه رأيك في الخاتم ده؟
رفعت ليلى عينيها إليها.
_ده خاتم حماتي… الله يرحمها. ودلوقتي بقى ملكك.
هزت ليلى رأسها فورًا:
_لا… مش عايزة.
نهضت ثريا ومدت العلبة إليها:
_مينفعش يا بنتي تقولي مش عايزة. ده خاتم جوازك، ولازم مرات عمران تلبسه.
_لا لا…
عمران جابلي واحد فوق. شكرًا، مش عايزة.
نظرت إليها ثريا للحظات، ثم تنهدت، وأغلقت العلبة ووضعتها على الطاولة.
_على العموم… الخاتم أهو. يبقى قولي لعمران عليه.
ثم ابتسمت لها للمرة الأولى ابتسامة أم حقيقية:
_ونورتي عيلة الزيني يا حبيبتي.
استدارت وغادرت.
ظلت ليلى تراقبها حتى اختفت خلف الباب.
ثم عادت عيناها إلى علبة المجوهرات.
اقتربت منها بحذر، حملتها بين يديها، وصعدت الدرج بسرعة.
فتحت باب الغرفة، ودخلت وهي تنادي:
_عمران!
انتفض من نومه، واعتدل في مكانه:
_إيه مالك؟ تعبانة؟
ألقت العلبة نحوه، فالتقطها وهو ينظر إليها باستغراب.
_أمك جابتلي ده… وراحت تبلغ الحكومة بسرقته!
حدق فيها عمران لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب الجملة.
_إنتِ بتقولي إيه؟
أشارت إلى العلبة بانفعال:
_أمك! جت تضحك عليا وجابتلي الخاتم ده، وقال إيه؟ “أهلًا بيكي في عيلة الزيني”، وسبته ومشيت علشان آخده، وبعد كده تروح تبلغ الحكومة إني سرقته منها!.. بس أنا قفشتها
ظل عمران يحدق فيها لحظة، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة ساخرة.
_قفشتيها؟
أومأت ليلى بحماس وبراءة:
_أومال! ماهي الناس الغنية بتعمل كده. نهض من فوق الفراش واتجه نحوها.
تراجعت ليلى خطوة إلى الخلف، وما إن وقعت عيناها على صدـ,,ـــره العاري حتى رفعت كفيها أمامه:
_هش! رايح فين يا عم؟ روح استر نفسك!
تجمد عمران مكانه، وحدق فيها بذهول:
_بتقولي إيه يا بت؟
رفعت حاجبها وكأنها صاحبة حق:
_بقول إيه؟ عيب كده على فكرة! أمك بدل ما تخطط إزاي توقعني في فخها، كانت جت علمتك الادب. الاحترام الأول.. بس هي هتفضى لا ايه ولا ايه
بلحظة اقترب منها خطوة:
_طيب تعالي هنا.
تراجعت بسرعة، لكنه في لحظة واحدة كان قد أمسك بها ورفعها بين ذراعيه.
شهقت وهي تتشبث بكتفه:
_يا لهوي علي! نزلني يا عمران!.
_قلتلك مليون مرة… ما تسمعيش كلام العيال.. أنا عيلة بمنزل شهاب
بدأ يحطم بكافة المنزل كالمجنون
_ازاي خسرت كل حاجة، هتجنن، كل حاجة في الصفقة كانت ماشية تمام.
_مش وقته ندم دلوقتي، لازم نهرب من البلد، انت ناسي واخدين قروض
_لا مش همشي غير لما اخد حقي من الحيوان عمران
_شهاب علشان خاطري، لازم نهرب، وهنروح لبابا وهو يتصرف
_بابا مين دا اللي مفلس يايت
_انت اتجننت، ايه اللي بتقوله دا
لم يرد عليها واتجه الى غرفته يجمع اشيائه،ثم خرج سريعا
_يبقى شوفي حد يساعدك
شهقت صارخة فيه
_يعني ايه هتسبني لوحدي
_معرفكيش
_طيب وابنك اللي في بطني
التفت اليها،ثم نظر الى بطنها وقال ساخرا
_يبقى خلي ابن عمك يشربه،علشان الفضيحة
قالها واغلق الباب خلفه بعنــ,,ـــــف
هزت على الاريكة
_ياحيوان…الله ينتقم منك
بعد فترة توقف في المطار،لانهاء التعاملات،ولكن اوقفه الضابط
_ممنوع من السفر
_يعني ايه
اشار الضابط الى التحرك
_اتفضل معايا من غير شوشرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضت الايام سريعًا
الى أن طرقت الخادمة غرفتها وضعت علبة كبيرة أمامها
_عمران بيه بعت لك دي، وبيقولك اجهزي هيجي ياخدك بعد ساعة
فتحت العلبة، وجدت فستان باللون الزيتوني، وبطاقة فوقه
_حبيت اشوف اللون دا عليكي، علشان يظهر عيونك اللي بتخطف قلب عمران
قبلت البطاقة، ثم اتجهت الى الحمام
انتهت بعد مدة
وصل بسيارة خاصة للسفر، دون
ارهاقها بعد فترة، نزلت درجات السلم كالاميرة الذي ينتظرها اميرها
سحب كفيها وطبع قبلة فوقه
_احسن بنت شافتها عيوني
اقتربت منه اكثر، وطبعت قبلة على وجنتيه
_واحسن راجل قابلته في حياتي
عاتق ذراعيها، واتجه الى السيارة، ساعدها لتستقلها بالخلف بجواره، ثم يأمر السائق بالحركة
ظلت السيارة تتحرك بين الطرق، اتجهت بنظرها اليه، كان منشغلا بهاتفه
_عمران
_بقالنا كتير ماشين، وانت قافل الازاز الاسود دا، هو المطعم بعيد اوي
ابتسم ولمس وجنتيها بحنان
_خلاص قربنا حبيبتي
اخرج العلبة التي اهدتها اياها والدته
واخرج تلك القطعة النادرة ليضعها بااصبعها ، ثم