صمتت الألسن، ولكن وارتفعت القلوب بالنبض، والانفاس بالارتجاف، قبل أن يميل برأسه بالقرب من أذنها، ويهمس بصوت خافت يحمل شيئًا من العتاب وشيئًا أكبر من الحب:
_كنت مستحمل الأيام اللي فاتت علشان تتعودي عليا… لكن خلاص، الصيف جه، ولازم تتعودي إن جوزك بيحب يبقى قريب منك.
ازدادت ارتباكًا، وأغمضت عينيها، وذراعه تطوقها بأمان محبب لقلبها
ابتسم عمران حين شعر بارتجافها، وقبل أن يزيد خجلها، هدّأ صوته:
_أنا مش مستعجل منك حاجة… أنا بس عايزك في حــ,,ـــــضني.
ثم طبع قبلة حانية على رأسها، وأكمل هامسًا:
_نامي يا نبض قلب عمران… متخافيش. أنا هنا.
استكانت بين ذراعيه شيئًا فشيئًا، وظلت عيناها مغمضتين، بينما أخذ خوفها يتلاشى أمام دفء حــ,,ـــــضنه.
وبعد ساعات من الوجع اخيرا شعرت ليلى أنها عادت إلى مكانها الحقيقي…
في تلك اللحظة ارتفع رنين هاتفه، سحبه دون أن ينظر بمن المتصل
_ايوة
_عمران بيه، عملت زي ماطلبت بالظبط
هطلع هشام امتى
نظر للتي تسكن بين احضانه، وقال
_لما اشوف ليلى هانم رضيت عليكي ولا لا
قالها واغلق الهاتف، فاستدارت اليه
_مين دي، وارضى عليها باايه
كان ينظر الى وجهه الذي يلمع بظلام الغرفة
مرر انامله على وجهها ودنا منها
_تعرفي انك حلوة اوي، تاخدي القلب والعقل
_لا ياشيخ..
دا علشان متقوليش ان نيفين اللي اتصلت
قطب جبينه
_نيفين مين، ايه اللي جاب نيفين هنا
لكزته بقوة
_مش هتتغير ابدًا
سحبها بقوة اليه
شهقت حين لمس وجهها جسده، انتفضت
ورغم ذلك لم يرحم ضعفها، بل سحبها اليه اكثر واغمض عيناه وهو يحتجزها بقوة بين ذراعيه
للحظات كبحت انفاسها، فكل ماتستنشقه رائحته، التي تسللت لرئتيها
ارتفعت انفاسها الناعمة، تبتلع لعابها بصعوبة رفعت رأسها قليلا وجدته ذهب بنومه
قطبت جبينها تتسائل
_معقولة نام بسرعة كدا
حاولت الفكاك من بين ذراعيه الا انه كان محكم عليه من فولاذ
ابتسمت، ثم
دفــ,,ـــــنت رأسها بصدـ,,ـــره، تستنشق رائحته بوله تضع كفيها الصغير فوق نبضه لتشعر به، شعرت بقلبها يرقص فرحا، ظلت تنظر الى ملامحه الهادئة الى أن ذهبت بنومها
مضت عدة ساعات…
تململت ليلى في نومها، ثم فتحت عينيها ببطء، لتجد عمران ما زال غارقًا في النوم، ملامحه هادئة على عكس كل ما مر به
رفعت ذراعه المحيطة بخصرها برفق، وانسلت من بين ذراعيه بحذر، ثم هبطت عن الفراش وخرجت من الغرفة بهدوء.
تجولت في المنزل قليلًا، تتأمل تفاصيله التي بدت مألوفة على نحو غريب، حتى وقعت عيناها على المطبخ.
وضعت يدها على معدتها حين شعرت بالجوع، فاتجهت إلى الداخل، فوجدت نعيمة تضع بعض المشتريات في أماكنها.
التفتت الخادمة إليها فورًا:
_ليلى هانم، محتاجة حاجة؟
ابتسمت ليلى:
_آه… جعانة. عايزة ساندوتش.
_ارتاحي، وأنا أعملك الغدا.
هزت ليلى رأسها سريعًا:
_لا لا، لما عمران يصحى، اعملي أي ساندوتش… حتى لو جبنة.
_تحت أمرك يا هانم.
سحبت ليلى مقعدًا وجلست عليه، ثم تناولت ثمرة فاكهة، وظلت تعبث بها قليلًا قبل أن ترفع عينيها إلى نعيمة.
_بقولك إيه يا نعيمة؟
_نعم يا هانم؟
ضحكت ليلى:
_بلاش هانم دي. إنتِ قد والدتي… أو لا، بلاش ماما، علشان إنتِ صغيرة برضه. اعتبريني أختك الصغيرة، وإنتِ أختي الكبيرة.
ثم تابعت بعفوية:
_وبلاش هانم ومدام وكل الكلام ده… أنا على فكرة عادية جدًا، ومن قرية كمان.
ابتسمت نعيمة بحنان:
_بس حضرتك مرات البيه الكبير… مينفعش العين تعلى على الحاجب.
كادت ليلى ترد، لكن رنين جرس الباب قطع حديثهما.
تحركت نعيمة نحو الخارج، إلا أن ليلى أوقفتها:
_خليكي، أنا هفتحه.
خرجت بخطوات هادئة، وعلى وجهها ابتسامة، مدت يدها نحو المقبــ,,ـــــض وفتحته…
لكن ما إن وقعت عيناها على الواقفة أمامها حتى انبترت ابتسامتها دفعة واحدة.
تراجعت خطوة إلى الخلف، وتغيرت ملامحها
وقفت ثريا تطالعها طويلًا، ورأت الخوف في عينيها… خوف طفلة لا امرأة.
شعرت بوخزة مؤلمة في صدـ,,ـــرها.
للمرة التي لم تعد تعرف عددها، عاتبت نفسها.
كيف استطاعت أن تظن السوء بهذه البراءة؟
رفعت ثريا صوتها بهدوء:
_إزيك يا ليلى؟
تلعثم لسان ليلى، وتحركت عيناها نحو الدرج:
_عمران… فوق، هو نايم. هطلع أصحيه.
استدارت سريعًا، وكأن وجود ثريا وحده يربكها، لكن صوتها أوقفها:
_بس أنا جاية لك… مش جاية لعمران.
تجمدت خطواتها.
استدارت ببطء، وقد تجمعت طبقة لامعة من الدموع فوق عينيها.
_أنا… أنا مش عايزة حاجة من عمران.
ابتلعت ريقها، ثم أسرعت تقول بخوف:
_لو عايزة تمضيني على أي حاجة، أنا موافقة… بس مش هبعد عنه، لو سمحتي.
ابتسمت ثريا بحزن.
مرة أخرى… صفعتها ليلى ببراءتها دون أن تقصد.
اقتربت منها، لكن ليلى تراجعت تلقائيًا، وبدأت تهمس باسم زوجها:
_عمران…
اختنق صوتها، وانسابت دموعها رغماً عنها.
_والله أنا بحبه… مش بضحك عليه.
مسحت دموعها بعنــ,,ـــــف، كأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت لها بالظهور.
_مش بمثل عليكي والله… والله بقولك الحقيقة.
توقفت ثريا مكانها..