منوعات

الخاتمة ليلى وعمران

لوّح لهم بابتسامة، ثم جلس إلى جوار ليلى، وأمسك يدها فورًا.
تحركت السيارة نحو المطار…
وكانت ليلى تنظر من النافذة، وقلبها ممتلئ بشعور لم تعرف كيف تصفه.
لم تكن تعرف ماذا ينتظرها في الأيام القادمة…
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط.
أنها الآن إلى جوار الرجل الذي اختاره قلبها.
وأن أجمل فصل في حكايتهما…
قد بدأ للتو.

بعد ساعات من الطريق، وصلا أخيرًا تركيا و الفندق الذي اختارته ليلى ليكون محطتهما في تركيا.
ترجّل عمران من السيارة، ثم دار حولها وفتح لها الباب، ومد يده إليها في هدوء.
تعلّقت عينا ليلى بكفّه الممدودة للحظات…
لم تكن تعرف لماذا ارتجف جسدها فجأة، وكأنها تراه للمرة الأولى، وكأن لمسة يده التي اعتادتها طوال الأشهر الماضية أصبحت الآن شيئًا جديدًا يخيفها.
وضعت كفها في كفه.
شعر عمران ببرودة أصابعها، فانقبــ,,ـــــض قلبه.
ضم يدها بين يديه، ورفعها إلى شفتيه، قبّلها بحنان، ثم رفع عينيه إليها.

كانت تحاول الهرب بنظراتها بعيدًا عنه، لكنه أدار ذقنها برفق حتى استقرت عيناها المرتجفتان بعينيه.
_مالكِ حبيبتي؟ إيدك باردة كده ليه؟
ابتلعت ريقها بصعوبة، وكأن الكلمات علقت في حلقها.
_ليلى…بقلم سيلا وليد
خرج اسمها من بين شفتيه هامسًا، فاقترب منها أكثر، ورفع ذقنها بحنان.
_مالك؟ إيه اللي حصل؟
لمعت عيناها بطبقة من الدموع، قبل أن تهز رأسها فجأة وتقول بصوت مختنق:
_مش عايزة… عايزة أرجع مصر، تعالى نرجع.
ساد الصمت لثوانٍ.
لم يسألها لماذا، ولم يضغط عليها، فقط نظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول أن يفهم خوفًا عجزت هي نفسها عن تفسيره.

ثم نظر إلى ساعته وقال بهدوء:
_تحت أمرك يا حبيبتي… بس دلوقتي للأسف مفيش طيران. تعالي نبات للصبح، وأنا هتصل بالمطار وأشوف أول طيارة نازلة مصر، ونرجع على طول.
رفعت عينيها إليه بدهشة.
_بجد يا عمران؟
ابتسم، واحتضن وجهها بين كفيه، ثم قرّب جبهته من جبهتها.
_بجد يا نبض قلب عمران.
أغمضت عينيها للحظة.
كانت تشعر بالغضب من نفسها… كيف قابلته بهذا الخوف، وهو الرجل الذي لم يفعل طوال الوقت إلا أن يحاول إسعادها، ويطمئن قلبها، ويحترم كل خطوة تخطوها نحوه؟
فتحت عينيها، واغرورقتا بالدموع.
_والله أنا بحبك أوي.

ابتسم عمران، وكأن تلك الجملة وحدها كانت كافية لتمحو كل شيء.
سحبها من خصرها إليه وقال:
_عارف يا حبيبتي… يلا علشان نطلع، مش واخدة بالك إننا لسه واقفين في الشارع؟
نظرت حولها، فضحكت بخجل وسط دموعها، وتحركت معه.
وبعد دقائق، كانا داخل جناحهما.
اتسعت عينا ليلى وهي تتجه نحو الشرفة.
كان الجناح يطل على البحر مباشرة، والمشهد أمامها ساحرًا… مياه تمتد تحت ضوء الليل، ونسيم بارد يتسلل من الشرفة، ومنظر يكفي وحده ليطيب القلب ويفرح الروح.
اقتربت من الزجاج، تحمل طرف فستانها بيدها، وهمست بانبهار:
_المنظر هنا حلو أوي…

اقترب عمران منها من الخلف، وأحاط جسدها بذراعيه في هدوء.
_ده البوسفور… من أشهر الأماكن في تركيا.
التفتت إليه بحماس طفولي، وكأن خوفها منذ دقائق أصبح ذكرى بعيدة.
_كان نفسي أجي تركيا أوي… أنا أصلًا مدمنة مسلسلات تركي!
ابتسم عمران وهو يستمع إليها.
رفعت أصابعها، وبدأت تعد أسماء الممثلين بحماس:
_بحب مراد يلدريم أوي… شوفته في مسلسل رامو؟ خطير يا عمران!
استند عمران إلى الجدار، وعقد ذراعيه أمام صدـ,,ـــره، يراقبها بابتسامة مستمتعة.
_وبحب كمان أراس في مسلسل الحفرة…
رفعت إصبعًا آخر:
_وأووه… وبحب كمان إنجين في أرطغرل!

ده بقى ولا أجمد ممثل! بجد نفسي أشوفهم أوي… وبحب…
اقترب منها عمران في لحظة، ووضع إصبعه برفق على شفتيها.
توقفت عن الكلام، واتسعت عيناها.
اقترب منها أكثر حتى لمس ثغرها وقال بمشاكسة:
_عمران بس يا ليلتي… سبتك للحماس، بس حرف الباء والحاء دول لغير عمران، هقطع لسانك العسل ده يا روحي.
عبست، وقاطبت جبينها.
_يعني بح… إزاي؟
انفجرت ضحكته، وسحبها إلى أحضانه.
_بطلي لؤم يا لولة.
مرر أنامله بحنان على وجنتيها، لكنها ابتعدت سريعًا وهي تحمل فستانها.
_عايزة أغير الفستان.
أومأ بتفهم، وأشار إلى غرفة النوم.

_ادخلي غيري براحتك يا حبيبتي، وأنا هغير هنا.
دلفت ليلى إلى الغرفة…
لكنها توقفت فجأة.. وشهقت بصوت خافت.
كانت الغرفة مختلفة تمامًا عن بقية الجناح.
غرفة نوم واسعة، أُعدّت بعناية لليلتهما؛ شموع موزعة في أركانها، ورائحة عطرة تملأ المكان، وزهور ملونة متناثرة حول الفراش، وفي منتصفه قلب كبير صُنع من الورد، كُتب بداخله:
«نبض وقلب عمران».
اقتربت ببطء، وكأن قدميها لا تحملانها.
مدت يدها، والتقطت وردة من فوق الفراش، قربتها من أنفها واستنشقت عطرها، ثم مررت أطراف أصابعها فوق نعومة الغطاء.
جلست على طرف الفراش.

كانت عيناها تدوران في المكان، بينما قلبها يخفق بعنــ,,ـــــف.
همست لنفسها:
_إيه يا ليلى؟ مش ده الراجل اللي بتعشــ,,ـــــقيه؟ مالك قلبتي متخلفة كده ليه؟
مسحت دمعة هاربة من عينها.
_أكيد مش هيأذيكي… اهدَي. نسيتي إنك قعدتي معاه أربع شهور؟ نسيتي قد إيه استناكي؟ وقد إيه كان بيتحمل خوفك وترددك؟
وضعت كفها فوق قلبها.
_هو عمران… عمران اللي بتحبيه.
في تلك اللحظة، جاء طرق خفيف على الباب.
_ليلى… خلصتي؟
لم تجب.
حاولت أن تتماسك، ثم مدت يدها إلى سحاب فستانها، تحاول فتحه، لكنه استعصى عليها.
حاولت مرة أخرى…وفشلت.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى