منوعات

الأول طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة لا تحمل أي خير.
_طب قابليني يا حرباية… لو الجوازة دي تمت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم سيلا وليد
بعد أسبوع…
خرجت خديجة من بوابة الجامعة، تحمل كتبها إلى صدـ,,ـــرها، وقد بدت على وجهها راحة طال انتظارها.
انتهت الامتحانات أخيرًا…
خطوات قليلة، وستعود إلى بيتها البسيط، ثم تبدأ البحث عن عمل يساعدها في الوقوف إلى جوار والدتها.
كانت تتجه إلى موقف الأتوبيس العام، ولكن توقفت فجأة.
تجمدت قدماها، واتسعت عيناها حين وجدته واقفًا أمامها.
_عبد الرحمن.
ابتسمت دون إرادة منها، وكأن ظهوره أمامها بدد تعب اليوم كله.

_عبد الرحمن؟ بتعمل إيه هنا؟
ابتسم وهو يشير إلى السيارة الواقفة خلفه.
_كنت قريب، فقولت أعدي عليكي… النهارده آخر يوم في امتحاناتك.
أومأت، وظهرت ابتسامة واسعة على شفتيها.
_آه… أخيرًا هتخرج، وأشتغل.
تأمل ابتسامتها للحظات
ثم قال ببساطة:
_طيب يلا… تعالي أوصلك.
نظرت خديجة إلى السيارة، ثم عادت بعينيها إليه باستغراب.
_عربية مين دي؟
_زبون في الورشة، كنت بشتري لها حاجة.
ثم ابتسم وهو يفتح باب السيارة.
_هنمشي ولا هتسألي تاني؟
تراجعت خطوة، وقد تبدلت ملامحها فجأة.
_آسفة يا عبد الرحمن… مينفعش أركب معاك.

اختفت ابتسامته ببطء، لكنه لم يقترب أكثر، بل أبقى بينهما مسافة تحفظ لها راحتها.
_ليه يا خديجة؟ ناسية إننا جيران؟ يعني مش واحد لا شمال ولا حاجة.
رفعت عينيها إليه سريعًا.
_مقصدش والله… الكل عارف أخلاقك، بس… ميصحش. اعذرني.
رد قائلًا بهدوء:
_والكل برضه عارف أخلاقك يا خديجة.
خفضت عينيها، وظهر الحزن واضحًا في ملامحها.
_بس الناس مابترحمش…
توقفت لحظة، ثم تابعت بصوت خافت:
_آسفة يا عبد الرحمن، لازم أمشي… الأتوبيس هيفوتني.
استدارت سريعًا
_خديجة… استني!
توقفت، لكنها لم تستدر فورًا.

وحين التفتت، وجدته يقترب منها بابتسامة هادئة، ثم مد يده إليها بكتاب.
_كل سنة وإنتِ طيبة يا ديجة.
نظرت إلى الكتاب بدهشة.
_إيه ده؟
_امبارح كان عيد ميلادك… عرفت من حنان.
ترددت قبل أن تمد يدها وتأخذه منه بخجل.
فتحت الكتاب، وما إن وقعت عيناها على عنوانه حتى اتسعت ابتسامتها دون أن تشعر.
رفعت عينيها إليه.
_مين قالك إني بدور على الكتاب ده؟
ثبت عينيه عليها، وقال ببساطة أربكت قلبها:
_قلبي.
توردت وجنتاها في لحظة، فأخفضت عينيها سريعًا، وأخذت تعبث بأطراف الكتاب.

_شكرا ياعبد الرحمن
ابتسم عبد الرحمن، وكأنه كان يستمتع بذلك الارتباك الصغير الذي صنعه دون قصد.
ثم تغيرت ملامحه قليلًا، وقال:
_خديجة… عايز أكلم خالد.
رفعت عينيها إليه، ولم تعرف لماذا شعرت فجأة بقبــ,,ـــــضة تعتصر قلبها.
_تكلمه في إيه؟
اقترب خطوة، وبقيت عيناه معلقتين بعينيها.
_مش عارفة؟
ابتلعت ارتباكها.
_لا… معرفش.
ابتسم ابتسامة غامضة، وقال بصوت أكثر دفئًا:
_معقول مش عارفة؟
ارتبكت، وشعرت أن عينيه تفضحان شيئًا لا تملك الشجاعة لتسأله عنه.
ابتعدت خطوة وقالت بسرعة:
_الأتوبيس هيمشي… بعد إذنك.
استدارَت لتغادر، لكنه ناداها:
_خديجة!

توقفت.. ثم التفتت إليه ببطء.
كان ينظر إليها بطريقة جعلت قلبها يخفق بعنــ,,ـــــف، ثم قال:
_هستناكي بكرة على الشط… متتأخريش. لازم نتكلم.
ترددت، ثم قالت بخجل:
_هقول لماما… لو وافقت، هجيب حنان معايا.
ضحك بخفة، وقال:
_هاتي الدنيا كلها يا خديجة… بس متتأخريش.
ابتسمت رغماً عنها، ثم هزت رأسها.
_لازم أمشي.
تحركت مسرعة نحو الأتوبيس، والكتاب لا يزال بين يديها.
أما عبد الرحمن فظل واقفًا مكانه، يتابعها بعينيه حتى اختفت بين الزحام.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم سيلا وليد
ما إن وصلت إلى منزلها، حتى أسرعت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، وكأنها تخشى أن تفضح عيناها ما حدث معها هذا المساء.
جلست فوق فراشها، والكتاب لا يزال بين يديها.
ذلك الكتاب الذي أعطاها إياه عبد الرحمن…
تأملته طويلًا، ثم مررت أطراف أصابعها فوق غلافه بحنان، وكأنها تلمس شيئًا يخصه هو، قبل أن ترفعه إلى أنفها وتستنشق رائحته في خجل، ثم ضمته إلى صدـ,,ـــرها لحظة، وقلبها يخفق بطريقة لم تعهدها من قبل.
أبعدته عنها، وأخذت تتلمس حروف عنوانه بأطراف أصابعها:
«الإنسان يبحث عن المعنى»
ابتسمت.

ثم بدأت تقلب صفحاته بفضول، حتى سقطت عيناها على بطاقة صغيرة ملونة، مخبأة بين الصفحات.
توقفت أنفاسها.. سحبتها بيد مرتجفة، وقلبتها بين أصابعها قبل أن تفتحها.
وما إن قرأت أول سطر، حتى شعرت بأن شيئًا دافئًا ينساب إلى قلبها.
«خديجتي…
نعم، فتاة قلبي التي لم يمل قلبي يومًا إلى سواها.
أتمنى أن تجعلكِ سطور هذا الكتاب تتمسكــ,,ـــــين بالحياة حين تثقل عليكِ، وأن تذكّركِ بأن هناك دائمًا سببًا يستحق أن نحيا من أجله.
وأتمنى أكثر…

أن أكون أنا أحد أسباب ابتسامتك، وألا يأتي يوم تشعرين فيه أنكِ وحدكِ، لأنني منذ عرفتكِ وأنا أتمنى أن أكون كتفكِ حين تتعبين، ويدكِ حين تخافين، وملجأ قلبكِ حين تضيق بكِ الدنيا.
فأنتِ لستِ عابرة في حياتي يا خديجة…
أنتِ الضوء الذي تسلل إلى أيامي دون استئذان، فأنــ,,ـــــارها، والنبض الذي صار قلبي يبحث عنه كلما ابتعدتِ، والشيء الجميل الذي لم أطلبه من الحياة، لكنها منحته لي.
وتذكري دائمًا هذه الجملة:
«من كان لديه سببٌ يحيا من أجله، استطاع أن يتحمل تقريبًا أيَّ كيف.»
وأنا…
منذ أحببتكِ، أصبح لي سبب آخر أتمسك به.
أنتِ.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى