منوعات

الفصل الثاني طعم في يدا أليفة

ثم نهض وهو يحسم الأمر:
_خلاص ماشي. اعملي حسابك نعزمهم على الغدا يوم الجمعة، ونتكلم في كل حاجة.
اتجه إلى غرفته، نظرت جيهان الى خديحة المبتسمة لوالدتها، ثم لحقت بخالد سريعًا.
دفعت الباب خلفها، وما إن أغلقته حتى قالت بنبرة عتاب مدللة:
_الله الله يا خالد… بقيت تاخد قرارات من غير ما ترجعلي ولا حتى تعرفني؟
التفت إليها، وقبل أن تكمل، جذبها إلى صدره باشتياق:
_قرارات إيه يا بت؟ دي إنتِ وحشتيني.
ابتسمت متدللة، وأخذت تعبث بياقة قميصه:
_يا سلام يا أخويا… وحشتك؟ وأنا ولا على بالك؟

وبقيت توافق على حاجات وأنا آخر واحدة أعرف.
ابتسم وهو يضمها إليه:
_أنا؟ إمتى دا حصل؟
رفعت عينيها إليه، ثم اقتربت منه هامسة، وكأنها تلقي في أذنه فكرةً تعرف جيدًا كيف تجعله يصغي إليها:
_زي خطوبة أختك دي.. فين حبيبتك من دا كله
ابتعد قليلًا ينظر إليها باستغراب.
_مش فاهم
تابعت بنبرة ساخرة:
_بقى عايز خديجة، اللي تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك، تجوزها واحد ميكانيكي؟ اتجننت يا خالد؟
قطب جبينه:
_مالك يا بت؟ ماهو الواد كسيب، وشاطر، وغير كده محترم.
ابتسمت، ثم طبعت قبلة سريعة على وجنته وهمست:

_بس فيه الأحسن منه… واللي يخلينا نطلع على وش الدنيا.
تغيرت ملامحه:
_قصدك مين؟
سحبت يديه وأجلسته، ثم جلست على ساقيه تحاوط عنقه بذراعيها، وقالت بدلال وهي تبتسم:
_ابن معلم الميكانيكي.. يعني سيدك وسيده
انعقد حاجباه:
_قصدك مين؟ مروان؟
ضحكت بخفة، وراحت تزين له الحديث بكلماتها، تارةً تمدحه، وتارةً تذكر له حاله، حتى بدأ تردده يتراجع شيئًا فشيئًا.. تدلل باغراء انثى تستخدم اسلحتها جيدًا

بعد فترة، كانت تستند إلى صدره، تسرد له ماحدث :
_يوم ما كنت رايحة لماما، هو كان في الورشة، ورايح شغله وقف العربية وطلب يوصلني للموقف، خديجة كانت معايا وقتها علشان الشنطة كانت تقيلة وقالت هتوصلني للموقف، فهو لما وقف وطلب يوصلني، هي مشيت، سألني عليها. فقلت له إنها أختك. ومن ساعتها وهو كل يوم يتصل ويسأل.
اعتدل خالد قليلًا، ونظر إليها بجدية:
_ويتصل بيكي ليه يا جيهان؟ وليه مقاليش؟
ابتسمت بثقة:
_اصبر بس… هو كان عايز يجس نبض. ماهو برضه مش قليل، وخايف يترفض.
صمت خالد لحظة، ثم قال بعفوية:
_نرفضه ليه؟

تجمدت ابتسامتها للحظة، ثم اعتدلت في جلستها بارتباك:
_آه… لا، مش قصدي. يعني… دي الأصول.
ظل خالد صامتًا، يفكر فيما قالته، ثم تمتم:
_بس أنا اديت عبد الرحمن كلمة.
انتفضت جيهان كأنها لُدغت:
_يعني قلت له موافق؟
_أيوه… وقلت له هشاور خديجة.
نهضت من مكانها دفعة واحدة، وأخذت تدور في الغرفة، وقد بدأت ملامح الضيق تظهر على وجهها.
ثم توقفت فجأة.استدارت إليه، وقالت بنبرة حاسمة:
_خلاص، لو سألك قوله خديجة لسه بتفكر.
صمتت لحظة، ثم رفعت إصبعها وكأن فكرةً خطيرة خطرت لها للتو:
_ولا أقولك…

اقتربت منه، وانحنت قليلًا وهي تبتسم ابتسامة غامضة:
_استنى… أنا هقولك تعمل إيه.
نظر إليها خالد:
_إيه اللي بتخططي له يا جيهان؟
اتسعت ابتسامتها.. وصعدت الفراش بجواره
_تعالى اقولك سر،

بغرفة خديجة، وقفت أمام المرآة تعدّل وضع حجابها، تمرر أناملها فوق أطرافه بعناية
في تلك اللحظة، دلفت والدتها إلى الغرفة، وقالت بحنان:
_حبيبتي، معاكي فلوس ولا أطلب من أخوكي؟
التفتت إليها خديجة، وابتسمت ابتسامة لم تصل لعيناها:
_معايا شوية يا ماما… ادعي لي بس أتقبل في الشغل.
اقتربت منها والدتها، وربتت على كتفها:
_إن شاء الله تتقبلي يا حبيبتي. اهو أي حاجة تسليكِ لحد ما النتيجة تظهر.
أومأت خديجة بحماس:
_أيوه، هما الأول بيدونا قرص تعليمي عن الأطفال، وبعد كده بيعملوا اختبارات. المؤسسة دي كبيرة أوي يا ماما، ونفسي أشتغل فيها.

ابتسمت الأم، ورفعت يديها بالدعاء:
_ربنا يوفقك يا بنتي، ويكتب لكِ فيها الخير.
اتجهت خديجة إلى حقيبتها اليدوية، ارتدتها على كتفها، ثم عادت إلى والدتها، وطَبعت قبلة حانية على وجنتها.
_يلا… اتأخرت.
احتضنتها والدتها للحظة:
_ربنا يوفقك يا حبيبتي… ويجبر خاطرك، ويفتح لكِ أبواب الخير من حيث لا تحتسبي.
ابتسمت خديجة، ثم خرجت.
خرجت وقلبها يحمل حلمًا صغيرًا بحجم العالم…
كانت تتمنى أن تفتح لها الحياة ذراعيها أخيرًا، أن تمنحها فرصةً تثبت بها نفسها، وأن تبدأ طريقًا جديدًا لا يحمل من الماضي إلا ما تعلمته منه.

لكنها لم تكن تعلم أن يومها الذي خرجت إليه بأحلامها، سيحمل إليها ما لم تستعد له.. كان واقفًا بشرفة منزله بيده سيجارته كعادته يتحدث بهاتفه، لمحها وهي تغلق باب المنزل وتتحرك للمغادرة، انهى المكالمة سريعًا، ثم اتجه الى رقمها يهاتفها، ارتفع رنين هاتفها بحقيبتها، فتحت الحقيبة واخرجته، وجدت اسمه ينير الشاشة كما ينير قلبها، التفتت تنظر الى منزله، وجدته بالشرفة اشار بعينه للهاتف ان ترد عليه
تابعت طريقها وهي تجيب
_السلام عليكم ورحمة الله
توقفت انفاسه للحظة وهو يستمع اليها
_وعليكم السلام ورحمة الله، رايحة فين دلوقتي
_عندي مقابلة شغل، ادعي لي
_ادعي لك…

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى