منوعات

الثالث عبد الرحمــــــــن وخديجة بقلم سيلا وليد

دلفت إلى الداخل، بينما ظلت فاتن تراقبها حتى اختفت عن أنظارها.
ثم التفتت إلى حسناء وقالت بنبرة صادقة:
_ اعذريني إني بعت لك، ما بقدرش أمشي… يخرب بيت السكر وسنينه، وكمان الضغط، يكفيكي شره.
ربتت حسناء على يدها:
_ ولا يهمك يا حبيبتي، إحنا أخوات. ومتأكدة إنك لو تقدري مش هتتأخري.
ابتسمت فاتن:
_ ربنا يكرم أصلك.
ثم ساد صمت قصير، قبل أن تقول فاتن بجدية:
_ بصي يا ست أم عبد الرحمن… اللي أوله شرط آخره نور.
أومأت حسناء:
_ أيوة، أكيد.
تنفست فاتن بعمق، ثم قالت:

_ دلوقتي عبد الرحمن قعد مع خديجة امبارح، وقال لها إنه عايز يتجوزها في الشقة هنا. وأنا معنديش مانع… عبد الرحمن قبل أي حاجة ابني، وربنا يعلم بعزه زيه زي خالد ابني.
ابتسمت حسناء بحب:
_ ربنا يبارك لك فيه يا فاتن.
_ اللهم آمين.
ثم تابعت، وقد أصبحت نبرتها أكثر جدية:
_ دلوقتي عمر ما شاء الله شاب، وإنتِ عارفة قد إيه هو محترم، وعارفة تربيتهم كويس… بس الأصول أصول يا حسناء.
أومأت حسناء:
_ أيوة طبعًا.
_ ماتزعليش مني، أنا مش موافقة إن خديجة تتجوز معاكم في نفس الشقة..

لو مش عايز يوضب الدور اللي تحت، ياخدلها شقة ايجار قريبة من هنا، حتى لو في نفس الشارع، معنديش مانع. إنما في نفس الشقة… ماتزعليش مني. والله مش تشكيك في حد، بس الناس ما بترحمش، وأنا عايزة بنتي تدخل بيتها مرفوعة الراس، محدش يقدر يقول كلمة عليها.
ابتسمت حسناء، وقد شعرت بالراحة تجاه صراحتها:
_ لا طبعًا، حقكم. وعبد الرحمن لما قالي كده، أنا رفضت أصلًا..بس الدور الأرضي مش هينفع خالص،انا اصلا اتفقت مع عبد العاطي يأجره،وهو قال هيحوله محلات،مينفعش يافاتن، ارضي وعبده مش هيرضى، هو شاري شقة في مكان اسمه إيه ياختي؟

والله ما عارفة جيل الأيام دي بيقولوا عليه إيه!
ضحكت فاتن:
_ هاي كلاس.
ضحكت حسناء:
_ أيوة هو ده! وإن شاء الله أوعدك إن بنتك تدخل لوحدها. إحنا عندنا أغلى من خديجة.
أمسكت فاتن يدها:
_ ربنا يكرم أصلك… وده اللي منتظراه منكم.
ثم ابتسمت بحنان:
_ وأنا إن كان عليّا أوصلها لك لحد باب البيت، ماهو عبد الرحمن ابننا وغالي علينا برضه.
اتسعت ابتسامة حسناء، وامتلأت عيناها بلمعة فرح لم تستطع إخفاءها:
_ يعني أفهم من كلامك يا فاتن إنكم موافقين؟
ضحكت فاتن:
_ طبعًا!

هو أنا هلاقي راجل لخديجة في ربع ابننا؟ ربنا يتمم فرحتنا على خير.
رفعت حسناء كفيها إلى السماء، وخرج الدعاء من قلبها قبل شفتيها:
_ يا رب… يا رب يا فاتن. هيفرح أوي، إنتِ ماتعرفيش هو بيحبها قد إيه.
ابتسمت فاتن، وقالت
_ ربنا يسعدهم يا رب… ويكتب لهم الخير،
عند خديجة

عند خديجة
كانت تنتظر موعد دخولها، ارتفع رنين هاتفها، اخرجت الهاتف واجابت
_ايوة ياعبد الرحمن
_لما تخلصي هتلاقيني قدام المؤسسة
_تمام… قالتها واغلقت الهاتف تنظر الى شاشته بتنهيدة
_انت اللي مصبرني على اللي بيحصل معايا
نظرت امامها بشرود، حتى صدح اسمها بالمكان
دلفت للداخل، لبعض الدقائق، ثم خرجت وهي تحمل ابتسامة الغد، رفعت الهاتف وتوقفت بمكانا هادئ
_ماما…

قبلوني، شافوا السي في، ومنتظرين الشهادة، بس هشتغل بعقد مؤقت لحد نتيجتي، انا فرحانة اوي
_حبيبتي يابنتي الف مبروك، وعلشان فرحتك تكمل، ام حبيب القلب كانت هنا، ويعتبر اتفقنا على كل حاجة
_بجد ياماما
_بجد يانور عين ماما، ربنا يسعدكم يابنتي يارب
_ماما انا بحبك اوي
_اكتر من حبيب القلب ياديجة
_اكتر من الدنيا كلها ياماما
_يابت… صمتت تبتسم ثم قالت
_حبك حاجة وعبد الرحمـــــــــن حاجة تانية ياماما
_والله ياست خديجة، اتجرأنا اهو، وبقينا نقول كلام في الحب
_طب خلاص بقى، لازم اقفل
_خلي بالك من نفسك
_ماما…

_ايوة حبيبتي… صمتت للحظات ثم همست
_النهاردة انا مبسوطة، ممكن اطلب طلب
_قولي حبيبتي
_عبد الرحمــــــــن جه تحت، مشفتوش بس هو كلمني
صمتت فاتن امام سعادة ابنتها، الى أنا همست برجاء
_ماما
_اسمعيني حبيبتي، انا مش بشك فيكي ولا فيه، بس مينفعش
_خمس دقايق بس ياماما
_من غير مايقرب ولا يمسك حتى ايدك ياخديجة
_شكرا ياماما… قالتها. اغلقت الهاتف،

اتجهت إلى الخارج، وقلبها يخفق بسعادةٍ عارمة، كأنها طفلة صغيرة حصلت لتوّها على جائزة كانت تحلم بها.
وما إن تجاوزت الباب الرئيسي حتى وقعت عيناها عليه.
كان واقفًا إلى جوار دراجته البخارية، يتكئ بذراعه عليها، وعيناه معلقتان بالباب وكأنه ينتظر ظهورها منذ دهر. وما إن لمحها حتى استقام قليلًا، وظلت عيناه تتفحصانها في صمت، من رأسها إلى قدميها
فستانٌ بلون الأوف وايت، تتناثر عليه فراشات صغيرة من اللون ذاته، وحجابٌ أزرق زاد ملامحها رقةً وهدوءًا.
بدت له كحورية هبطت من عالم آخر…
ولِمَ لا؟

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى