منوعات

الثالث عبد الرحمــــــــن وخديجة بقلم سيلا وليد

كشف امامها، وشعرت بالغيرة تحرقها
_بتبصي على ايه، اطلعي برة
خرجت سريعا، واتجهت لغرفتها تدور حول نفسها
_والله ياست خديجة، ماشي والله لاندمك على جمالك دا، اصبري علي

بعد عدة ساعات، ارتفع رنين هاتفها
كانت غارقة في نومٍ عميق، كأنها تهرب فيه من كل ما أثقل قلبها، حتى بدا الرنين بعيدًا عنها، إلى أن تكرر فأجبرها على فتح عينيها بصعوبة.
مدّت يدها تتحسس الهاتف، ثم أجابت دون أن تنظر إلى هوية المتصل.
— ألو…
خرج صوتها ناعسًا، مثقلًا بآثار النوم.
في الطرف الآخر، توقفت أنفاس عبدالرحمن للحظات.
أغمض عينيه، وكأن صوتها وحده أشعل داخله شوقًا لم يكن مستعدًا لمواجهته، وتمنى للحظة لو كانت أمامه، لا يفصل بينهما هاتف ولا مسافة.

سبّ نفسه في سرّه على ما شعر به، ثم استغفر ربه ومسح وجهه بكفه، قبل أن يخرج صوته الرجولي خافتًا، يحمل اعتذارًا صادقًا:
— آسف… مكنش قصدي أزعلك.
اعتدلت بنصف جسدها، وما إن التقطت صوته حتى اتسعت عيناها.
— عبدالرحمن؟!
— نعم…
سكتت لحظة، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب الأمر.
ثم قالت بنبرة يغلب عليها النعاس والدهشة:
— هو أنا بحلم ولا إنت بتتصل بيا؟
ارتسمت ابتسامة رغماً عنه، لكنه أخفى ضحكته وقال بنبرة مشاكسة:
— ليه الأستاذة بترد ومتعرفش بتكلم مين؟ إزاي بتردي على حد من غير ما تشوفي مين بيتصل؟

اعتدلت جالسة، وسحبت الغطاء حولها بضيق، وقد عادت إليها عصبيتها من جديد.
— خلصت كلامك؟ يعني متصل علشان تتعصب عليا ؟
لم يجبها، فاشتدت نبرتها:
— لو مش عايز حاجة، هقفل علشان أكمل نوم… وامسح رقمي من عندك، زي ما أنا…
بترت كلماتها حين وصل إليها صوت أنفاسه الثقيلة عبر الهاتف.
صمتت، ثم قالت بقلق خافت:
— سكّت ليه؟
جاءها صوته بعد لحظات، أهدأ هذه المرة:
— خديجة…
— نعم ؟
— أنا متصل علشان أقولك إني بعتذر لك على اللي حصل.
تنفست ببطء، ثم أجابته دون تردد:

— وأنا مش قابلة اعتذارك.
ابتسم رغمًا عنه، وقال بثقة تحمل شيئًا من العشق:
— لا… هتقبلي يا خديجتي. هتقبلي اعتذار فارس قلبك، لأني مش ههون عليكِ.
تسارعت دقات قلبها بعنف، حتى شعرت أن قلبها نفسه قد فضحها.
ابتلعت ريقها، وحاولت أن تخفي ارتباكها:
— عبدالرحمن…
— أنا بحبك يا خديجة.
سكنت أنفاسها.
وتابع بصوت أكثر صدقًا، وكأنه يخرج الكلمات من أعمق موضع في قلبه:
— وبغير عليكي… يمكن رد فعلي يضايقك، ويمكن ساعات مبعرفش أتحكم في عصبيتي، بس ده من حبي ليكي. من خوفي عليكي… ومن خوفي أخسرك.

أطرقت برأسها، رغم أنه لا يراها، ثم قالت بهدوء:
— مهما كان حبك ليا يا عبدالرحمن، ده ميديكش الحق إنك تخيرني بينك وبين أي حاجة… أنا مش عايزة أحبك وأنا حاسة إني محاصرة.
وصلت كلمتها إليه، فصمت لحظة قبل أن يقول بنبرة مختلفة تمامًا، حاول بها أن يبدد ثقل الحديث:
— تمام يا ديجة… أنا دلوقتي زعلان، ولازم تصالحيني.
خرجت منها ابتسامة رغماً عنها، رغم محاولتها إخفاءها.
— هفكر… وأشوف هقدر أسامحك ولا لأ.
شهق باعتراض مصطنع:
— نعم يا أختي؟! بقولك أنا اللي زعلان!
ضحكت بخفوت، وقد قلب الأدوار عليها بمهارة:

— معلش… تعيش وتاخد غيرها.
انطلقت ضحكته من الطرف الآخر، فضحكت هي أيضًا، للحظات بدت فيها مشاكلهما الصغيرة أبعد ما تكون عن قلبيهما.
ثم هدأ صوته وسألها:
— احكيلي عملتي إيه في المقابلة؟
بدأت تقص عليه ما حدث، تحكي له تفاصيل المقابلة وما دار فيها، وهو يستمع إليها باهتمام، يسألها من وقت لآخر، حتى شعرت لأول مرة منذ ساعات أن صدرها قد خفّ من ثقل الغضب اتجاه
لكن فجأة…انفتح باب الغرفة.
التفتت خديجة، فتجمدت ابتسامتها في مكانها.

حين وجدت والدتها تقف عند الباب بوجه شاحب، وملامحها مضطربة، وكأن شيئًا انتزع الدم من وجهها دفعة واحدة.
نهضت خديجة بفزع:
— ماما… مالك؟
اقتربت والدتها منها وجلست على حافة الفراش، تتنفس بصعوبة.
— هاتيلي دوايا بسرعة يا خديجة…
تغير وجه خديجة في لحظة.
— حاضر يا ماما، حاضر.
وجاءها صوت عبدالرحمن من الهاتف:
— خديجة؟ في إيه؟
لم تجبه.
ألقت الهاتف جانبًا، ثم أسرعت نحو غرفة والدتها، لتجد جيهان هناك، واقفة في حالة ارتباك
لم تهتم خديجة بوجودها.

اندفعت نحو الأدوية، وأخذت ما طلبته والدتها، ثم عادت إليها مسرعة.
— ماما… حبيبتي، اهو الدوا.
أشارت والدتها إلى الدواء، لكن الكلمات خانتها.
وضعت خديجة الحبة تحت لسانها، ثم رفعت الهاتف بسرعة واتصلت بأخيها.
ولكن لا رد.
ارتجفت أصابعها وهي تعاود الاتصال، ثم ألقت الهاتف على الفراش واقتربت من والدتها أكثر، تحتضن وجهها بين كفيها.
— ماما…
اقتربت منها أكثر، وقد بدأ الخوف يلتهم ملامحها:
— ماما، افتحي عيونك…
ارتفع صوتها مرتجفًا:
— مامااا!
ثم التفتت إلى جيهان تصرخ:
— يا جيهان! يا جيهان!

في الخارج، كانت جيهان تدور في المكان بقلق، وجسدها يرتجف، تحاول أن تبدو متماسكة بينما قلبها يضرب صدرها بعنف.
جلست متأففة، وهمست في ضيق:
— يا ترى الست الكركوبة دي سمعتني…
لكنها توقفت حين وصل إلى مسامعها صوت خديجة.
نهضت دفعة واحدة، وانتفض جسدها كله، وقد اتسعت عيناها بذعر، تخشى أن تكون فاتن قد أخبرت خديجة بكل شيء.
خطت للخارج بحذر، وجدت خديجة تحتضن رأس والدتها وتبكي، ثم اتجهت الى هاتفها، سحبته سريعا، ورفعته
— عبدالرحمن… الحقني، ماما قاطعة النفس!
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى كان عبدالرحمن بمنزلها، بصحبته الطبيب.

انحنى الطبيب يفحص والدتها بعناية، ثم كتب لها بعض الأدوية، قبل أن يرفع عينيه إلى خديجة التي كانت تقف أمامه بوجهٍ شاحب، تنتظر منه كلمة تطمئن قلبها.
— لحد الصبح، لو فضلت على نفس الحال، لازم تتحجز في المستشفى.
كانت الجملة كفيلة بأن تهدم ما تبقى من تماسكها.
نظرت خديجة إلى والدتها، تحاول أن تستوعب كيف تحولت حالتها في ساعات قليلة من امرأة تتحدث معها إلى جسد ساكن لا يجيبها.
جلست إلى جوارها، أمسكت كفها البارد بين يديها، وأغرقتها بالقبلات، بينما انهمرت دموعها بلا توقف.
— حبيبتي يا ماما… ردي عليا.

ارتجف صوتها، وانحنت تقبّل يدها مرة أخرى.
— أنا هموت من الخوف عليكي…
وضعت رأسها بجوار رأس والدتها، ثم أحاطتها بذراعيها، تبكي بحرقة كطفلة فقدت آخر ما يؤمنها في هذا العالم.
— ماما… ردي عليا، لو سمحتي… قوليلي إنك سامعاني.

توقف عبد الرحمــــــــن عند العتبة.
لم يستطع أن يخطو خطوة واحدة.
كان المشهد أمامه قاسي لما تشعر به حبيبته؛ خديجة التي لطالما حاولت أن تبدو قوية، جالسة بجوار والدتها بهذا الانهيار، ودموعها تغرق وجهها، ويداها تتشبثان بها
ابتلع غصته واقترب منها.
— خديجة…
رفعت رأسها نحوه، ومسحت دموعها سريعًا، ثم عادت بعينيها إلى والدتها.
— معرفش إيه اللي حصل… كانت كويسة.
جلس قريبًا منها، وقال محاولًا أن يثبت صوته:
— متعيطيش… إن شاء الله هتبقى كويسة.
هزت رأسها، وارتفعت شهقاتها
— معنديش غيرها يا عبدالرحمن…
توقفت أنفاسه.

اقترب منها خطوة، وقد غاب عنه كل شيء سوى دموعها.
— بطلي عياط… بتوجعي قلبي.
أغمضت عينيها، وانسابت دموعها على وجنتيها، وهمست بانكسار:
— دي أمي يا عبدالرحمن… دي كل حياتي. هموت لو حصلها حاجة.
ارتجف قلبه من عبارتها، فمال نحوها سريعًا:
— اشش… أوعي تقولي كده. أنا موجود، وإن شاء الله هتقوم بالسلامة.
مد يده ومسح دموعها بطرف أصابعه
رفعت عينيها الباكيتين إليه.
— قولي إنها هتقوم بالسلامة… طمّن قلبي.
نظر إلى عينيها طويلًا، ثم قال:
— خديجة، إنتِ مش طفلة… اجمدي كده.

شهقت وهي تنظر إلى والدتها الغائبة عن الوعي
فلم يجد أمامه سوى أن يضم رأسها إلى صدره.
— بس بقى… أنا هنا. مش هسيبك. ومتأكد إن مامتك هتقوم بالسلامة.
وما إن شعرت بذراعيه حولها حتى انهارت أكثر.
رفعت ذراعيها تتشبث بسترته، تقبض عليها بأصابع مرتجفة، تبحث عن الأمان
ومن يراها من بعيد، لظن أنها تحتضنه…
لكنها في الحقيقة كانت تحتضن آخر خيطٍ يمنعها من السقوط.
— آآآه…
خرجت منها شهقة موجوعة.
_خديجة وبعدين معاكي
فجأة…انفجرت في الخارج صرخات جيهان.
— كده يا خديجة؟! مكنش العشم يا بنت حسن!

تجمدت خديجة مكانها.. حين استمعت الى حديث جيهان
رفع عبدالرحمن رأسه.. مبتعدا للخارج
فصاحت جيهان بصوت أعلى، مشبعًا بالاتهام والفضيحة:
— كده بقى يحصل منك كده؟! إنتِ وعبدالرحمن؟!
اتجه عبدالرحمن نحو الباب، وعقد حاجبيه، قبل أن يخرج مسرعًا.
وما إن ظهر أمام المنزل حتى وجد جيهان تصرخ وسط تجمعٍ من أهل البيت والجيران، تشير إلى الداخل بجنون.
— تعالوا شوفوا الست خديجة! موتت أمها بعد ما شفتها في وضع مخل مع الباشمهندس!
تعالت الهمهمات.. وهم ينظرون الى عبدالرحمن الذي خرج من المنزل للتو
شهقت جيهان واضعة يدها على صدرها:

— يا عيني عليكي يا حماتي!
ثم صرخت بأعلى صوتها:
— الحقني يا خالد! الحق أمك يا خالد!
خرجت خديجة من الغرفة على إثر الضجة، وما إن وقعت عيناها على التجمع، الواقفون يرمقونها بنظرات مشمئزة، حتى تجمد الدم في عروقها.بقلم سيلا وليد
لم تفهم.لم تستوعب.. كلمات زوجة اخيها
_ياترى جاي لك ليه في نص الليالي وعارف اخوكي مش هنا نظرت خديجة بفزع إلى الوجوه المحيطة بها، ثم إلى جيهان، قبل أن تعود بعينيها إلى عبدالرحمن.
الذي نزل درجة من درجات السلم واتجه ناحية جيهان وووو
نكمل بكرة

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى