منوعات

الثالث عبد الرحمــــــــن وخديجة بقلم سيلا وليد

ارتجف قلب فاتن فرحًا، وكأن كلماته أكدت لها ما كانت تتمناه منذ البداية.
_بجد يا عبد الرحمن؟
ابتسم رغم توتره:
_هاخد خديجة ونجيب الدبل، ويوم الجمعة بإذن الله هنلبسها ونكتب الكتاب.
ضحكت فاتن بحنان، ثم قالت:
_والكلام ده ينفع يا عبد الرحمن في التليفون يا ابني؟
_آسف يا أمي، بس عايز أنجز… وهي معايا دلوقتي. قولت نعدي على الصايغ ونجيب الدبل.
صمت لحظات فاستمع الى صوت فاتن:
_معلش يا ابني، ليها أخ كبير. لازم تقعد معاه وتتفقوا، مينفعش كده. ده أنت ابن أصول، وإحنا مش هنمشي حاجة من ورا أخوها.

مرر عبد الرحمن كفه في شعره بعصبية، وأغمض عينيه لحظة.
كان يعرف أنها محقة… يعرف أن اندفاعه لم يكن له ما يبرره.
لكن ما حدث منذ قليل أخرج أسوأ ما فيه.
_آسف… معرفش إيه اللي حصل لي.
ابتسمت فاتن بحنان، وقد فهمت أكثر مما قال:
_معلش يا حبيبي، عذراك. يلا ركب خديجة وخليها ترجع على البيت قبل ما أخوها يرجع.
التفت إليها من بعيد، فوجدها جالسة أمام البحر.
_خديجة معايا يا خالتي.
_ما أنا عارفة، علشان كده بقولك ركبها وخليها ترجع.
صمت لحظة، ثم قال برجاء:
_أنا هرجعها، متقلقيش عليها.

هتتأخر كمان نص ساعة… بعد إذنك. شدينا مع بعض وعايز أراضيها.
جاءه صوت فاتن محذرًا:
_عبد الرحمــــــــن يا ابني…
_بعد إذن حضرتك، لازم أقفل. هنتكلم لما أرجع.
أغلق الهاتف قبل أن يمنحهل فرصة للرفض
ظل واقفًا للحظات، ثم اتجه إليها.
اقترب ببطء، وجلس على الرمال إلى جوارها، تاركًا بينهما مسافة صغيرة.
لم تنظر إليه.
كانت عيناها معلقتين بالبحر، لكن دموعها كانت تفضح أن قلبها لم يكن يرى شيئًا سوى ما حدث بينهما.
حمحم ثم قال بصوت خافت:
_ممكن أكون كنت عنيف في ردي…
لم تجبه.. ابتلع غصته وأكمل:

_بس أنا راجل دغري يا خديجة، واللي يقرب من…
التفتت إليه فجأة، كأن كلماته أشعلت بداخلها ما كانت تحاول إخماده.
_أنا مش ملك حد… سمعتني؟
تجمد جسده، فتابعت بصوت مرتجف، لكنه حاسم:
_ومش من حقك تتعامل معايا كأني حاجة بتاعتك علشان بتحبني!
نهضت، ونفضت الرمال عن ثيابها بيد مرتعشة.
نهض خلفها فورًا:
_خديجة
قاطعت حديثه، تشير إليه بغضب حارق
_النهاردة أثبت لي إن الرجالة كلها واحدة.
_خديجة… قالها من بين اسنانه

ارتفع صوتها، وصاحت غاضبة
_خالد خيرني بين شغلي وإني أركب العربية… وإنت خيرتني بين قلبي وأخلاقي!
تقدمت نحوه خطوة، وعيناها ممتلئتين بالدموع، ووجهها يحمل خيبة رجل لم تتوقع يومًا أن يؤلمها.
_النهاردة أثبت لي إني بلا أخلاق يا بشمهندس!
أطبق على ذراعيها :
_اسكتي متغلطيش
مسحت دموعها سريعًا، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت له برؤيتها ضعيفة.
_لآخر لحظة كنت بقول إنك مستحيل تعمل كده… .. بس طلعت غلطانة
اقتربت حتى أصبحت أمامه مباشرة، ثم رفعت عينيها إليه.
_إنت مش أمين يا عبد الرحمن.
توقفت أنفاسه.

وكأن الجملة لم تصل إلى أذنيه وحدهما، بل اخترقت صدره واستقرت في قلبه.
_معرفتش تأمن على قلبي… ولا على ثقتي فيك.
اهتز صوتها أكثر:
_وأنا كنت مؤمنة بيك أكتر من نفسي.
صمت.. لم يجد كلمة واحدة يرد بها.
تابعت وهي تبكي:
_كنت فاكرة إنك لما تحبني هتكون أمان ليا… مش خوف منك.، مش تحطني في اختيار بينك وبين مبادئي.

اقترب منها غريزيًا:
_كلامك دا هنتحاسب عليه بعدين
رفعت يدها تمنعه.
_خلاص… لا بعدين ولا قابلين
خرجت الكلمات ضعيفة، لكنها كانت أشد عليه من الصراخ.
_خلصنا.
حدق بها غير مستوعب.
_إيه؟
_الراجل اللي يخيرني بين قلبي وأخلاقي… ميلزمنيش.
انهمرت دموعها بغزارة، وانخفض صوتها حتى أصبح أشبه بهمسة مكسورة:
_أنا حبيتك يا عبد الرحمن… بس مش لدرجة أخسر نفسي علشانك.
انحنت تحمل حقيبتها، ثم استدارت.
خطت خطوة واحدة.
فصاح خلفها دون وعي:
_خديجة!
توقفت…

ورغم انكسارها منه، الا أنها تمنت أن يطمئنها ويعتذر
لكنه لم يستطع أن يقول شيئًا.
كل الكلمات التي كان يريد أن يقولها اختفت.. كل تبرير.. كل اعتذار.
لم يبقَ في رأسه سوى جملة واحدة تتردد كأنها حكم نهائي:
أنت مش أمين.
رحلت بخطوات مترنحة، ودموعها تنهمر دون توقف، بينما ظل واقفًا في مكانه، يراقب ابتعادها، غير مصدق لما استمع اليه بعد فترة وصلت الى منزلها، قابلتها والدتها باابتسامة بشوشة، اومأت برأسها ورسمت ابتسامة
_مبروك حبيبتي
خرجت جيهان وبيدها طبقا من الحلويات
_حمد الله على السلامة، ايه قبلتي في الشغل
لم ترد عليها، نظرت لوالدتها
_ماما…

أنا مصدعة، ممكن أنام شوية
ربتت على كتفها
_ادخلي حبيبتي
اعتدلت جيهان واقفة
_الله ومين هيعمل الغدا
استدارت الى جيهان
_هجيب اكل لامي، انت اطبخي لجوزك
قالتها واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها تكتم شهقاتها، اليوم انهارت احلامها مع الرجل الذي سكن قلبها منذ سنوات
استمعت الى طرقات على باب الغرفة، ازالت دموعها سريعا، واتجهت تنزع ثيابها وهي تقول
_بغير هدومي ياماما
دفعت جيهان الباب ودلفت للداخل، تجمدت خديجة تلملم كنزتها تداري جسدها المكشوف
_هو انت مش هتتعلمي الاحترام امتى، اطلعي برة عايزة اغير
اتجهت جيهان بنظرها لجسدها الذي

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى