بعد أسبوع تنهد بثقل ذلك المشهد لا يغادر عقله لا يتوقف فى صحوته رأسه لكنه أبتسم بهدوء عندما قابل رفيق اخيه رفيق عمره فحدثه قائلا عامل أيه يا رامى! بخير من ساعتها وأنا مش مصدق ومش عايش أبتلع غصة بحلقه والدموع زادت حرقه هاتفا الله يرحمه يا رامى مش هاوصيك على امى يا رامى أنا لازم أنزل أسكندرية عشان شغلى وانت بس هتخلى بالك من أمى لو تعبت تقولي وهى فى واحدة بتيجى تساعدها فى البيت خيم الحزن عليه قائلا بتوصينى على مين!
دي أمى يا مروان أنت هتكتب الكتاب دلوقتى! هز رأسه بالإيجاب قائلا مستنى خالى هيجيب المأذون وهنكتب على طول ونطلع وصلوا يا مروان اهو فى الداخل يجلس المأذون بين مروان وابيها تحدث عن أهمية الزواج رفعت روان نظرها نحوه وجدته يبتسم بسخرية إنتفضت من داخلها رياح عاتية تنتزع ثباتها شرع المأذون فى مراسم عقد القرأن وبالأخير وضع الدفتر أمامها تضرعت لله فى سرها ثم امسكت بالقلم ونقشت حروف اسمها فى الرقعة البيضاء دقائق وكان المأذون يقول
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير اغمضت عيناها فهل مصيرها سيكون الزواج ثم الإنجاب وقف فى الخارج ينتظرها ليأخدها معه شقته بالاسكندرية للأرض قائلا أنت مشيت فى طريق بإختيارك أوعى ثم أوعى تعمل خير يتقلب عليك شړ قطب حاجبيه وهو ينظر إليه فتابع خاله وهو يرفع بصره إليه طبعا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها الثواب كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك
شعرت فجأة بكفه التى سحبتها تجمدت كأنها لوح خشبى سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على دواسة الوقود مضاعفا سرعته لدرجة خطړة غير عابئ بالمخالفات التى سجلها تحكم فى المقود بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق تفكر فى مصيرها المجهول لم تفق من غمامتها سوى إمام
المبنى الذى به شقته صعدت وما أن فتح الباب صدمت من هيئة الشقة غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززا وملابس مبعثرة فى كل مكان رفعت يدها تضعها على أنفها رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري ثم همست بذهول أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا! اجابها بخشونة الشقة كانت مقفولة تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام أما هي بحثت
فى الغرف عن غرفة لتنام بها ثم حملت حقيبتها معاها واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرا يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز تأفف بضجر قائلا ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص ايه اخبار الشغل
اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل والله مها مظلومة معاك انت وابنك المهم هاروح أنام وأجيلك بكرة سلام تمتم طه بامتعاض اديك اتنيلت زى ما بتقول كلها كام شهر وهتصدق كلامى أبتسم بسخرية وهو يهز رأسه ثم نهض منصرفا فى صمت ثلاثة أيام مرت ثلات أيام بلياليها حبيسة غرفتها لا تغادرها
إلا بعد أن يطرق هو الباب هاتفا لها بإنه احضار طعاما فى الخارج ووضعه على الطاولة كانت تنظر أن ينصرف لتخرج وتأخذ الطعام وتدخل غرفتها ثانية لم يصدر منها أى رد فعل فقط متعبة كارهة للحياة نهضت من على الفراش محاولة إستجماع قوتها ولتتخلص من ضعفها هى وافقت على الزواج وانتهى الأمر وعليها تقبل حياتها الجديدة جلبت هاتفها وشرعت فى تشغيل القرأن عليه وبدأت فى تنظيف كثيرا ثم اتجهت للمرحاض لتنظف نفسها هى الأخرى
وما أن انتهت توجهت إلى خالقها كى تصلى العشاء ودعت الله كثيرا ورجته ان يزيح ثقلها ويريح قلبها قبل دقائق دلف مروان للشقة واحتلت الدهشة ملامح وجهه وهو يرى الشقة نظيفة ورائحتها فل وياسمين انهت صلاتها واستدارت وجدته امامها واقف يتبادلا نظرات وكل ما يرواده أن ملامحها البريئة المشعة هى التى غوت اخيه كى يقع فى الخطأ أبعد نظره عنها وهو يتمتم مستغفرا ثم حدثها وهو يوليها ظهره الأكل عندك بره
وعندما لم يضف اى كلمة اخرى سألته بتوتر بالغ أنت مش هتتعشى لأ كلت كلى انت ابتلعت ريقها بأحراج قائلة مسرعة طب مافيش داعى أنا بعمل أكل يعنى ممكن أطبخ بس لو فى طلبات كان يستمع وهو موليها ظهره هز رأسه ومضى فى طريقه الزيجة لم يغمض لها جفن ظلت شاردة فى السقف حتى سمعت أذان الفجر فاستقامت لتصلى واتجهت للحمام لتتوضأ لكنه فجأها وهو يخرج من الحمام ويتمتم بالاذكار إذ أن الاضواء كانت خاڤتة بعض
الشئ حدق بها بعينيه حادتين لكن ظلمة الغرفة لم تتيح له الفرصة لتمعن فى ملامحها فسألها رايحة فين! هاصلى! ضحك بسخرية وهو يقول تصلى سبحان الله ! ليه يعنى أنا طول عمرى ببقى سهرانة وبصلى الفجر اجابها بمغزى طبعا مش ممرضة وتبقى سهرانة برا البيت حاولت أن تدقق فى ملامحه لتدرك مغزى حديثه لكنه تجاوزها مسرعا وقفت مكانها وانفاسها تضيق فى صباح اليوم التالى خرجت من غرفتها وجدت على الطاولة جميع اغراض البقالة ومختلف انواع الفاكهة نفخت بنفاذ صبر
وحملت الأكياس وتقدمت نحو المطبخ ترص المشتريات فى الثلاجة. وأسرعت فى تحضير الطعام بكل همة فى المساء وضعت العشاء على الطاولة وقامت بتغطية الطعام وكانت تنتظر عودته خلف باب غرفتها وما أن التقطتت صوت اقدامه سمعت ايضا باب غرفته يغلق خرجت على اطراف أصابعها وجدت الطعام كما هو شعرت بچرح غائر بكرامتها من تجاهله لها يوم تلو يوم وبدأت حالتها النفسية تسوء اكثر شعرت انها حبيسة فى هذه الشقة فهو يقفل الأبواب عليها
فوق الاريكة مرت ساعة والاخرى وهى تنتظره وبالأخير رأته يدخل من الباب رمقها بإستغراب لكنه لم يعقب ألقى السلام فقط ومر إلى غرفته لكنها اوقفته بصوتها العالى قائلة انت استنى هنا استدار وهو يسألها من بين أسنانه انت بتكلمينى أنا كدا! هو فى حد هنا غيرك انت اټجننت وقفت أمام وجهه الغاضب تصرخ به ممكن افهم انت حابسنى هنا ليه هو أنا فى سجن بتقفل عليا ومنعنى من النزول ليه ممكن افهم
نظر لها بنظرات مشټعلة ثم اجابها بشراسة قائلا لأنى مش بثق فى واحدة زيك واحدة زى أنا واحدة زى أنا انت اټجننت أنا يتحلف باخلاقى واكبر دليل جريك انت واخوك الصايع ورايا ولأنى عارفة تربيتكم أنا اللى كنت برفض هاتفا بعصبية مفرطة اخويا الله يرحمه اياك تجيبي سيرته على لسانك فاهمة تأوهت پألم وهى تسأله تسترى عليا أنا اجبرته على قول ذلك فدفعها بحدة قائلا امى قالت محدش هيقبل بيك فى البلد اتجوزك
واستر عليك بس يكون فى علمك أنا مش زى أخويا واى غلط مش مسموح وتقعدى هنا وانت حافظة لسانك دفعة بحدة لترتمى على الاريكة خلفها اصبحت كشظايا البلور المكسور الفصل الثالث الحياة تسير ولا تتوقف والوقت يمضى وشعور السخط بداخلها يتزايد.. عاد من عمله وما أن ولج تسمرت عينيه على شعرها الأسود الكثيف المموج يصل حتى أسفل ظهرها وما أن شعرت به أستدارت ترمقه پغضب بينما هو ولأول مرة يتأمل
ملامحها المشرقة والنمش وجهها شعرها مع وجهها كانت لوحة فنية كأنها ملكة إغريقية تأمله هاتفة اسمع أما أقولك أوعى تكون فاكر عشان جيبتنى من البلد هتدوس عليا لا أنا إستحالة أقبل ومش هتحبس هنا أقسم بالله اصړخ وألم عليك العالم السوداء المحاطة بالرموش الكثيفة كانت عينيه أجمل لسانك طويل وعايز قصه انت مشترتنيش بفلوسك تركها ثم خبط على الطاولة بعصبية هاتفا انت ليه مصرة ومصممة تخرجى اسوأ ما فيا يابنت
الناس متعرفيش تخليكي في حالك رجعنى البلد رجعنى البلد هاأقعد هناك وانا — هااخليك في حالك أنهت جملتها تزامنا مع طرق الباب رمقها بطرف عينيها ثم توجه نحو الباب لكنه توقف يرمقها هتقفى كدا كتير أدخلى جوه رمشت عدة مرات فطريقته الفظة جعلتها تود الصړاخ به لكنها لم تفعل وأتجهت للداخل فتنهد وهو يمضى ليفتح الباب فوجد صديقه وزوجته مها وأبنهما الصغير عمار ضحك طه قائلا ايه يا عريس صوتك جايب لأخر الشارع ليه!
لكزته زوجته فى كوعه فأبتسم مروان بتهكم متتعبيش نفسك يامها دا مش متربى أتفضلوا وما أن ولجوا كان طه يدور حول نفسه بإنبهار هاتفا الشقة بقت كدا إزاى ايه النظافة دي! لا أكيد دا شغل العصايا السحرية جذبته مها من معصمه ليجلس بجوارها فنهض مروان متجها نحو غرفتها طرق الباب ثم نظر نحو طه الذى كان يراقبه فأدار المقبض وولج دون استئذان دا صاحبى ومراته إلبسي حاجة وتعالى عشان تسلمى عليهم
كل حاجة أوامر عندك فرك وجه متسائلا فين الأوامر بقولك تطلعى تسلمى على الناس إسمها لو سمحت رفع حاجبه ثم أمال رأسه نحو اليسار قليلا قائلا بتحد دقيقتين وتكونى برا فى الخارج جلس عمار على ساق مروان هاتفا وحشتنى أوى يا مروان وانت اكتر يا عمار اخبارك أيه قبل أن يجيبه كانت تخرج هى من الداخل بابتسامة هادئة مدت يدها لتصافح مها فاسرع طه يمد يده ليصافحها فاطرقت رأسها ولم تمد يدها هامسة بإحراج
اهلا بحضرتك لا يعلم مروان لماذا شعر بسعادة تغمره تحمحم طه قائلا أنا عرفت أن مروان مروح بدرى قولت تلات بالله ما يحصل لازم نيجى نقعد معاكم توسعت عين مها پصدمة هاتفة بعصبية أنت بتقول ايه! مش قولتلى أن مروان هو اللى محدد الميعاد من يومين انت مش هتتغير والله هتمـ,ـوتنى اجابها إبنها الصغير حراام عليك طاطا دا قمر انت اللى على طول تصرخى فينا وتقولى عايزة تطفشى اهو إبنها شهد عليها أهو أهو
ضحكة رنانة أخترقت اذنها أذلك الرجل يضحك! ولماذا دائما يكشر عن أنيابه معاها هزت مها رأسها بيأس بينما هو هتف أنا قولتلك يا مها من زمان سيبيه أصرتى عليه ودي النتيجة ضحك طه قائلا يا جدع خليك محضر خير ثم تابع موجها حديثه لروان أنا ومها ومروان كنا زمايل من الجامعة هزت رأسها ثم نهضت وهى تقول ربنا يديم المحبة بينكم انصرفت نحو المطبخ وغابت بضع دقائق واحضرت صينية بها اكوب عصير وقطع كيك كان أول من مد يده عمار
ليتناول قطعة كيك وما أن تذوقها صاح بفرحة الله كيكة جميلة غير بتاعة ماما المحروقة رفع طه يده قائلا اهو بردوا جت من إبنها وضعت الكيك فى الاطباق ووزعت عليهم وبقى هو مدت انقذته مها قائلة بجد روعة انت لازم تعلمينى يا روان بقى اتفقنا ثم تابعت قائلة احنا هنستأذن وإن شاء الله هنستناكم عندنا الخميس الجاى توسعت عين طه قائلا هنروح فين ونسيب الكيكة دي يارب صبرنى تمتم طه بصوت منخفض قائلا
يعنى لا منك ولا كفاية شرك ثم أكمل بصوت مرتفع وهو يوجه حديثه لروان تسلم ايديك على الكيك وعلى الشقة حقيقى كانت مقلب ژبالة رمقت مروان من فوق انفها أمتعضت ملامح مروان هاتفا يلا يا طه قوم امشى بعد أن وقف على اعتاب الشقة مال طه على مروان قائلا بس ليها حق الحاجة تصر عليك العروسة قمر براكين بداخله توحشت عيناه واصبحت قاتمة السواد كليلة شتوية غاب القمر فيها هتف
طه إياك تعيد الكلام دا لحد هنا ومش بقبل هزار يجلس فى مكتبه يفكر فى كلام طه معه كل الحق فقد تحول البيت إلى جنة بعد أن كان أقرب إلى مقلب القمامة لم يتخيل أبدا أن تتغيير قناعته عن الزواج ليندثر تفكيره العقلانى لتحتل مشاعر جل منابع التفكير إذا كانت هذه أبسط واجبات الزواج فكيف يكون الزواج المكتمل فقد تجرد من ثوب البلوغ وتملك منه ثوب الطيش على عقله پغضب لو بيده لحرقها حية
أندفع الباب بحدة وولجت تنظر له بنيران مستعرة پغضب تشب وتلتهب بداخلها هاتفة أنا ممكن أفهم الحبس دا هيتفك امته وأنا محپوسة هنا پتهمة أيه! انت ازاى ترزعى الباب وتدخلى كدا انت فاكرة نفسك فى زريبة هنا أحست وكأنها تضاءلت حجما أمام ضخامته وكتفيه العريضتين لكنها هتفت بحدة وكبرياء شامخ ما هى كانت زريبة فعلا وأنا اللى نضفتها ممكن انت اللى ترد على سؤالى اخرة الحبس دا ايه بحدة طبعا انت اللى زيك مش متعودة على قعدة البيوت
عايزة تلفى هنا زى هناك بس هناك كان بحجة الشغل قصدك أيه باللى زى قصدك إيه وبعدين ألف يعنى ايه بحجة الشغل انت ايش عرفك بلف ولا أروح الشغل أنت ازاى تغلط فيا كدا أنا مقبلش قصدى مواعيد شغلك بتسهل لك كل حاجة وانت عارفة انت شغالة ايه! صرت على اسنانها هاتفة انت ليه بتتكلم على أساس أن الممرضة ر قاصة وبعدين لما أنا كدا انت ايه اللى جبرك فارق وريحنى
وريح نفسك أنا مش بحب الكلام كتير طول عمرى أى حاجة عايزاها من بره هاأجبها اى طلبات لكن خروج إنسى باب المكتب تخبطى قبل ما تدخلى ولو مسمحتش بالدخول متدخليش
