منوعات

عبث باسم الحب

-مروان أنت هتعمل إيه ؟ تحرك مروان نحوها وبسرعة دفعها داخل الشقة وهو يتشدق بجمود:
-ادخلي جوه وإياكي تطلعي مهما حصل.
أمسكت رهف ذراعه بسرعة قبل أن يدخل متوسلة إياه تحاول الوصول لأي خيط من العاطفة داخله علها تفلح في تحجيم مارد الغضــ,,ـب الهائج داخله:
-بالله عليك ما تعمل فيهم حاجة يا مروان، مش عشان خاطرهم هما مايستاهلوش، عشان خاطري وعشان خاطر أبننا، هتخلي أبنك يجي الدنيا مايلاقيش أبوه يا مروان؟
للحظة استكانت ملامح مروان والكلام يدور بعقله، ولكن غضــ,,ـبه لم يهدئ بعد، ولا يستطع الوصول لحل يهدئ سعير غضــ,,ـبه سوى الانتقام منه لشرفه…

أدخلها عنوة لداخل الشقة وسط اعتراضاتها وأغلق الباب بالمفتاح بسرعة، في نفس الوقت الذي وصل به فايز مسرعًا ويبدو أنه كان يركض خوفًا على ابنته جالبة المصائب…
فأشار مروان له بالدخول وبالفعل دخلوا جميعهم، سأله فايز مسرعًا وعيناه تهتز بخوف:
-أنت هتعمل إيه يا مروان؟
للحظة كاد مروان يهجم على أحمد ذابحًا إياه، ولكنه بدأ يتنفس بصوت مسموع متذكرًا كلام رهف محاولاً التحكم في أعصــ,,ـابه، فأمسك بأحمد واضعًا السكــ,,ـــــين على رقبته متابعًا بنفس التهديد المخيــ,,ـــــف:
-إنطق قوله كل اللي بينك وبين وال**** بنته.

وبالفعل بدأ أحمد يقول كل ما يخص علاقته هو وغادة ومروان مثبتًا إياه بالسـ,ـكين، بينما فايز تتوالى الصدمــ,,ـات كالصفعات على وجهه بلا رحمة..!
وما إن أنتهى أحمد حتى دفعه مروان أمام قدمه كالقـ,ـمامة، ومد السـ,ـكين لفايز قائلًا:
-أديك عرفت كل حاجة، وعرفت ازاي بنتك ال**** هي وال**** التاني دمروا شرفي وشرفك، شوف بقا هتغسل عارك ازاي كراجل. ثم استدار ليغادر وهو يسمع هذيان غادة المرتعب:
-بابا لا أنت أكيد مش هتعمل كده.
فيما كان فايز ينظر للسكــ,,ـــــين بيده تارة، وينظر لأحمد وغادة تارة اخرى بينما فتيل الجنون الذي أشعله مروان بدأ يفتك بثباته……..

الخاتمة :- في اللحظات الأخيرة التي تسبق خروج مروان، والتي كانت الثانية فيها فتيل يُلف حول غادة وأحمد ببطء شديد استعدادًا لحـ,ـرقهما حيان..!
صاحت غادة بأعصــ,,ـاب منفلتة بكل الغضـ,ـب والخوف الذي تأجج داخلها:
-أنت كده مبسوط خدت حقك.
استدار مروان نحوها، ولم يقاوم تلك الرغبة العنيفة ليصفعها مرات عديدة بعنـ,ـف أسقطها أرضًا، ولكن تلك الصفعات لم تشفِ غليله، وكأنه في أوج الجحيم أينما إلتفت يلاحقه ذاك الاحتراق المُهلك ويفشل في الخروج منه..!

ثم صدح صوت طرقات رهف على بابها من جديد بعنـ,ـف تخبره أنها لن تيأس، زفر بصوت مسموع وهو يلقي عليهم نظرة أخيرة؛ راضيًا عن الرعب الذي كان يتراقص في ملقتيهم في احتفال اسود يُنبئ بالقادم أرضى رجولته المُهدرة نوعًا ما..
توجه نحو شقته وفتح الباب لرهف ثم دلف، لتمسك هي به مسرعة تسأله بنبرة هلوعة:
-عملت إيه ؟؟ عملت إيه فيهم؟
فتنهد قبل أن يجيبها بصوت قاتم غير راضٍ عما ينطقه:
-ماعملتلهمش حاجة.
-امال إيه؟
سألته مستفسرة بعدم فهم، فأجابها بنفس النبرة:
-أبوها هو اللي هيعمل.

تخطاها ودخل ليرمي بثقل جسده على الأريكة، مغمضًا عينيه متمنيًا لو تُطرد أشباح صورتهم من ذهنه، لو أنه كان في كابـ,ـوس شديد السواد وبمجرد أن يفتح عينيه سيهب متحررًا من بين خيوط ذاك الكابـ,ـوس الثقيلة الموجعة.. بينما رهف كانت تلقي نظرة نحو الباب، وعقلها مغلقًا كفيه على صورة أحمد وهو مُهان مشبع بالضـ,ـربات يفعل كما يُقال له، وربما يكون بعد قليل في عداد المـ,ـوتى!
وكأن تلك الصورة تخفف من وطأة ألم الجـ,ـرح المدفون الذي فتحه فيها أحمد قديمًا، والذي كان ينزح بالصدئ.

ورغمًا عنها بدأ عقلها يستحضر تفاصيل ذلك الجـ,ـرح… تحديدًا يوم عقد قرانها على “عريس” جاءها ووافق أهلها عليه وغضوا البصر عن رفضها والذي كان بسبب حبها الأعمى لأحمد بالطبع.. فقطعت هي حينها علاقتها بأحمد مضطرة خانعة، ولكنه لم يفعل مثلها، بل لم تتوقع في حياتها ما فعله..!

حين كانوا جميعهم جالسين قبل عقد القران، صدح صوت أحمد عاليًا عبر أحد الميكروفونات ينادي بأسم والدها، فهرع والدها ووالدتها ليروا مَن هذا، وما إن خرج والدها من “الشرفة” حتى رأوا أحمد الذي كان واقف على سيارة والميكروفون بيده و بدأ يقول:
-اسمعوووا يا جدعان، رهف بنت الحاج عماد كانت ماشيه معايا بقالها ٣ سنين.
ثم بدأ ينظر حوله يمينًا ويسارًا وكأنه يتأكد من أن الناس في شرفاتهم يشاهدون الفضيحة التي تحدث، وتابع ساخرًا:
-٣ سنين مكالمــ,,ـات وخروج وفسح وعشـ,ـق ومعشـ,ـقة، وفي الاخر سابتني عشان جالها عريس.

تجمد عماد مكانه، متنفسًا بصوت مسموع، وعقله بدا كأنه في منطقة محظورة من الاستيعاب، فيما استغل أحمد صدمته المتوقعة وراح يكمل متشفيًا:
-تسيبني أنا عشان عريس جالها بعد ما قعدت معايا ٣ سنين ولا في الاحلام وكأننا مخطوبين واكتر.
ومن ثم عَلى صوت صاحبه الذي لم يكن بكامل وعيه تقريبًا فتشدق بصوت غير متزن يؤيد أحمد:
-هما كدا يا صاحبي خاينين لما يزهقوا من اللعبة اللي في ايديهم يرموها بحجة العريس المغفل اللي جاي وميعرفش أي حاجة.
فأشاح أحمد بيداه وهو يردف في نبرة مقيتة:

-مهو أنا جاي بقا عشان أعرفه وأعرفهم كلهم، إنها مش ملاك زي ما بتوهم الناس، دي خبيثة، وكانت عايزه تعلم على أحمد بس لا، مش أحمد اللي يسيب حقه.
حينها انتفض عماد يزمجر فيه في انفعال مفرط وكأنه استفاق من الغيبوبة المؤقتة التي ابتلعته لدقيقتان:
-اخرس يا كلب، أنت كداب.
أخرج أحمد هاتفه من جيبه بسرعة، وفتح على بعض الرسائل بينه وبين رهف، ثم قال:
-مش بنتك رقمها اوله ٢٣ واخره ٤٠ ؟ وآدي الرسايل بينا اهي.
وتحولت نبرته لدرامية بحتة تحمل تهكمًا صريحًا مرير وهو يستطرد مقلدًا صوت رهف وبدأ يقرأ رسائل عشوائية بينهما:

-بحبك يا أحمد والله وعمري ما هبعد عنك.
ثم ضحك بصوت مسموع قاصدًا دون مرح، واستأنف:
-امال انتي دلوقتي عملتي إيه؟ واخده اجازة مني؟
غمامة سوداء حلت على عيني عماد الذي أمسك بقلبه يتأوه بصوت خفيض خاصةً وهو يسمع بعض الهمهمــ,,ـات من العريس وأهله في الخلف، وكل حرف كان يخرج من أحمد كان يطعــ,,ـــــن فيه بسـ,ـكين بارد بلا رحمة. وحين لمح أحمد عماد وقد تحرك من الشرفة وبالطبع توقع أنه سينزل له، تحرك مسرعًا لينزل من أعلى السيارة وركبها هو وصديقه ثم بدأ ينطلق متحركًا بالسيارة وهو يصيح في زهو والانتصار الوهمي يتشعب بين ثناياه:
-الف مبروك يا عرووووسة.

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى