_توقف قدام أبوك وتقوله: أنا مش راجل يا بابا… معرفتش أحافظ على أمانتك.
ارتجف جفنا خالد.
_كل مرة تصرف فيها فلوس… افتكر إنك رخيص أوي، علشان الفلوس دي تمن أختك اللي دفنتها… وأخدت عزاها.
_خديجة… إيه اللي بتقوليه ده؟!
صرخته خرجت مبحوحة، كأن الكلمات أصابته في أضعف نقطة داخله.
لكنها سحبت حقيبتها، واحتضنتها إلى صدرها، ثم استدارت بعينين غارقتين بالدموع تتجولان في أرجاء منزل والدها.
ذلك البيت الذي لم يعد لها فيه سوى الذكريات.
ثم التفتت إلى خالد.
_احتفالك إنت والعقربة مراتك يبقى في بيتك… خدها وامشوا.
توقفت لحظة، ثم قالت بصوتٍ حاسم رغم ارتجافه:
_أنا عايزة أقفل بيت أبويا.
انتفضت جيهان كالمجنونة، واقتربت منها:
_بيت مين يا بت اللي تقفليه؟! إنتِ اتجننتي؟!
رفعت خديجة عينيها إليها، ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة موجوعة، قبل أن تعود بنظرها إلى خالد.
_أبويا كان حاسس إنه أمّنني مع واحد مش راجل… علشان كده كتب الشقة دي باسمي.
سقطت الكلمات على خالد كالصاعقة.
ثم أشارت إلى جيهان دون أن تنظر إليها:
_عرّف مراتك يا حنين… وخدها واطلع برّه.
صرخت جيهان:
_البت دي بتقول إيه يا خالد؟!
لكن خالد لم يلتفت إليها.
كان واقفًا كالمسمار في مكانه، وعيناه لا تفارقان أخته.
كانت كلماتها تدور في رأسه كالمطارق:
باعني…دفنني…مش أمين…مراتك صورتني…
رفع عينيه ببطء نحو جيهان.
هذه المرة لم تكن نظراته غاضبة… كانت نظرات رجل بدأ يشك في الحقيقة التي صدّقها دون أن يبحث عنها.
حدّق في وجهها طويلًا، كأنه يحاول أن يجد فيه إجابة واحدة تنقذه من ذلك الشعور الذي بدأ يخنقه.
اقترب منها خطوة.
_مالك بتبصيلي كده ليه؟
صمت لحظة، ثم قال بصوت خافت:
_أيه اللي بسمعه دا
تلعثمت جيهان للحظة، فازدادت نظراته إليها شكًا…
سحبته للداخل سريعا، واغلقت الباب خلفها
_اسمعني قبل ماتحكم
سحبت نفسا والقت كلمتها التي دوت كالقنبلة
_عبدالرحمن غلط مع اختك، رفعت عيناها اليه سريعا، ولو مش مصدقني الليلة دخلتها، كلامي هيحكم، عارفة انك مش مصدق، خليها تثبت اني كذابة، انا قفشتهم وقولت لك قبل كدا مصدقتش، وامك لما مسكتهم مع بعض كدا، اتشلت، تفتكر امك هيحصل فيها كدا علشان سكر او ضغط
قبضة عنيفة كادت تسحب انفاسه
_مستحيل خديجة تعمل كدا، ولا عبد الرحمــــــــن، انت قولتي كان ح.ضنها، وهي قالت انهارت علشان امها
اقتربت منه وامسكت ذراعيه
_طيب انا كدابة، مش الليلة دخلتها، قول
لمروان عايز دليل شرف مراتي
قبض على ذراعيها بعنف
_انت اتجننتي، ايه اللي بتقوليه دا
نفضت ذراعها بعنف
_لا بقى… لازم تكذبني، يااما كدا، ياتطلقني ياخالد
شهق يتطلع اليها بذهول، اومأت واقتربت تشير اليه
_اه..
تطلقني، مش مراتك فيها الصفات الوحشة، مش بتقولك صورتها، اه صورتها لما كانت مع عبدالرحمن علشان يبقى دليل، وهددتها علشان خوفت عليك من الفضيحة، خوفت يقول عليك خروف ومعرفتش تربي اختك، كان لازم تتجوز مروان، واه خليته يكتب نص الورشة باسمك ياخالد، علشان دا حقك، مهرها
كنت عايز تجوزها بدون مهر، انا لو وحشة كنت خليته يكتبها باسمي
_خالد… احنا ماشيين
غرست عيناها بعينيه، تشير الى الباب
_يلا.. روح واقف ليه، روح لاختك وطلقني، علشان حاولت احافظ على سمعتك وسمعتها، واظن شفت عبدالرحمن بعينك النهاردة كان بيبص عليها ازاي…
بقلم سيلا وليد
ظل ينظر اايها للحظات ثم خرج، هدأت وتنفست بهدوء
_يخربيتك يامروان، رحت قولت لها انك كتبت الورشة…
اوووف، بس يارب تطلع زي ماعرفت وماتودنيش في داهية
هنا تذكرت حين اوصلها منزل والدها، ورآه اخيها، وقام بتحيته والحديث معه قليلا
وبعد مغادرته سألت اخيها
_انت تعرف مروان منين ياجابر
_مين ميعرفش مروان الحارث، دا مشهور
_اااه علشان غني يعني
اشعل سيجارته وقال
_هو غني اه، بس بتاع بنات وكدا يعني
كان بيروح الديسكو االي فيه البت صباح
_استنى.. استنى..
ديسكو، ليه هو بيشرب
ضحك اخيها وقال
_بقولك بتاع بنات، تقولي بيشرب، اسألي صباح هي عرفاه اكتر مني، وبعدين تعالي هنا، ازاي تركبي معاه لوحدك
حملت حقيبتها ودلفت للداخل
_عادي ياجابر
بعد عدة ساعات صعدت الى ابنة جارتها التي تعمل باحد الكباريهات بتقديم المشروبات
_عاملة ايه يابت ياصباح
_جيهان وحشتيني، يخربيتك، كل مرة بتحلوي يابت
ضحكت جيهان واشارت لوالدتها
_هكون احسن من امك يابت
ازيك ياخالتي
_ازيك ياجيهان، كويس انك جيتي، تعالي قولي رأيك الفستان دا احسن ولا دا
_ايه ياخالتي مش عايزة تكبري خالص، على العموم البني احسن، ياترى السهرة فين
_دا عمك فرح بنت صاحبة عمك مأمون، ومينفعش اروح معاه متبهدلة
ضحكت جيهان وقالت
_جننتي الراجل ياخالتي، سحبت صباح ودلفت بها للغرفة
_عايزاكي في موضوع مهم، قبل ماجوز امك
يرجع
_خير ياجيهان
_انت لسة شغالة في الكباريه يابت
_لسة ياختي، ربنا ينتقم منه جوز امي
_طيب اسمعيني كويس، عايزة اسألك عن واحد. بيروح عندكم
شهقت صباح وقالت
_اوعي يكون جوزك يامنيلة
_ياريت ياختي، دا اخره حفلة طهور
ضحكت صباح ولكزتها
_يابت احمدي ربنا مش احسن ماعينه تيجي كدا ولا كدا
_طب خليه يعملها كدا، وانا احط صوابعي كلها في ننن عنيه، المهم فيه واحد عندكم اسمه مروان الحارث، تعرفيه
ضربت على صدرها شاهقة
_يخربيتك…