
ولكن مأساتهم الحقيقية بدأت ما ان عاد للمنزل بعد ايام و صدمته بقرارها : -انت لازم تسيب الشغلانه دي! قطب حاجبيه بلا مبالاه ليتساءل: -ليه؟ حاولت اخفاء ذهولها وقالت: -يمكن عشان كنت هتمـ,ـوت وانت لسه عريس مبقالكش سبع شهور!! -يا شيخه دي مشيئة ربنا! قالها وهو يهرب لمكان اخر فأتبعته بأصرار: -ربنا مقالش نرمي نفسنا في التهلكه! استدار نحوها بانزعاج : -في ايه يا رحمه مانتي عارفه ان دي شغلتي ايه اللي جد يعني؟
-لا متحسسنيش ان معندكش مشاعر للدرجه دي هو انت مش حاسس بالمصيبه اللي كانت هتحصلك، انت متخيل ان دراعك اتخلع وانت متشعلق بين السما و الارض وانك واخد 8 غرز في راسك و كان ممكن يجيلك نزيف في المخ؟ انت بجد مش حاسس؟؟ ابتعد من امامها بأنفاس عاليه، ماذا يخبرها؟ بانه فاشل لا يملك شئ في الحياه سوي تلك المهنة و صنعتها، هي تعلم جيدا انه لا يملك شهاده الثانوية حتي وانه لم يفلح في التعليم فلما تضغط عليه و تؤرق حياتهم؟
ام انها ملت منه و تحاول الهروب مع اول عقبه؟ نفض افكاره المؤلمة وتأوه عندما ادارته نحوها متناسيه اصابته لكنه اردف بقوه: -بقولك ايه يا رحمه،،، انتي من الاول عارفه انا ايه و شغلي ايه وهي حياتي كده مينفعش اغيرها ،ولو مخدتيش بالك ليه فانا ههقولك واسهل عليكي الطريق انا مبعرفش اعمل حاجه غير الشغلانه دي و لولا خالي اصلا علمهالي كان زماني ضايع في الشوارع ! قاطعته بعفويه: -مش مهم محدش بيمـ,ـوت من الجوع ثم انا بشتغل يعني ممكن ندبر امورنا لحد ما تشوف شغلانه تانيه واكيد ربنا مش هيسيبنا!
تجمدت ملامحه وصمت حتي توترت قائله: -مالك؟ -انتي عايزاني اقعد في البيت وتصرفي عليا؟ انعقد حاجبيه وهي تلعن الكبرياء الذكوري الذي لم يجعله يفهم سوي هذا من كلماتها فاكملت : -لا انا عايزاك تحافظ علي نفسك لاني اكتشفت ان لو جرالك حاجه انا همـ,ـوت و هتدمـ,ـر مش هستحمل ضـ,ـربه زي دي تاني في حياتي بعد بابا الله يرحمه…. ولكنه استمر بحده كأنه لم يسمعها : -انتي شكلك اتجنيتي ،،، هي دي طريقه حبك ليا،،، بصي يا رحمه حسك عينك تقولي الموضوع ده تاني وقفلي علي كده!!
-يعني ايه اقفله،، انت مجنون،،، بقولك ايه مش هستناك تمـ,ـوتني ناقصه عمر، يا انا يا ام الشغلانه دي؟ ضيق عيناه بغضب ليقول: -طيب انا و هقعد زي الولايه جنبك لكن محمود و جلال ذنبهم ايه اخرب بيتهم!! نظرت له مذهوله : -محمود ايه و زفت ايه دلوقتي ،، هو ده اللي همك ؟ واحنا و حياتنا اللي بتبوظ مش واخد بالك منها؟! ضـ,ـرب طاوله صغيره امامه بقدمه و صاح مستنكراً:
-كفايه بقي مش عايز اسمع حاجه…. وبذلك أسرع للهرب من امامها والي الطرقات…. *** تآوهت بخفوت عندما ضمها اليه يقطعها من اسوء أفكارها، فبكت باستلام واستندت علي كتفه لتقول: -كفايه وجع قلب… كفايه!! الفصل الثاني….. لم يجيبها واحكم قبضته حولها فقد مر شهر تقريبا منذ ان شعر بها بجواره، ضمته أيضاً لتطالبه بتمني: -عشان خاطري اختارني انا، لو بتحبني بلاش تدمرنا!! قبل اعلي رأسها بصمت والف فكر و فكر يدور بعقله فدفعته بحده مستنكره بهزه من رأسها :
-تمام اوي،، الموضوع انتهي ومش فارق معاك اصلا، انا بتحايل عليك ليه!! …. اندفعت تفتح الباب بعناد ، رمقت الجميع بجمود و تجاهلت تشاحن والدتها ووالدته الذي لن يتوقف ابداً وهتفت: -لو سمحت يا شيخ تعالي كمل عشان نخلص، شكرا علي الوقت بس الموضوع منتهي…. تابعها عبدالله بغصة في حلقه يعلم و ما ان دلفت و اتبعها الجميع حتي عاد لمقعده بصمت و عيونه ترفض الانصراف عنها، نظر المأذون لمحمود قبل ان يتنهد قائلاً :
-إذاً فليكن…..انا بكده أرضيت ضميري! اتخذ مقعده و شرع في تجهيز الاوراق و اتخاذ الاجراءات اللازمة، فركت رحمه اصابعها بقهر تحاول كبت دموعها ولكن كسرة قلبها قوية، فهو ليس زوج تقليدياً بل حب حياتها عاشت معه اسعد ايام حياتها، و معه تعلمت الحب واصول العشق رغم ان زواجهم لم يتعدى شهور قلة…. والان كل شئ ينتهي و و صفحات العشق تنطوي بلا رجعه ولكن هذا افضل من العيش بمراره ان فقدته بسبب عناده لا بل يكفي انها لم تكن في المرتبة الاولي لاولياته،،، هبطت دموعها فمسحتها سريعا….
فمنذ اليوم لن يمسحها غيرها و يداوي جروحها ، فمن كان يظن ان عشقها سيكون الجرح الاكبر،، و رغم عنها ارجعتها ذكرياتها الي يوم زفافهم،،،،،، ***
علت الزغاريد للمرة الأخيرة قبل ان يغلق الباب بتنهيده خلف والدته و والدتها لا يصدق انه سيبقي بمفرده معها ،اما رحمه فقد التفت تتابع شقتها المزينة و تمنت في تلك اللحظة وجود والدها رحمه الله ،،،، ولكن ما باليد حيله،،، و ربما كان حزنها و ذبولها من بعد وفاته سبباً في موافقه والدتها علي زواجها من عبدالله رغم انه لا يتوافق مع المواصفات و المؤهلات الدراسية المطلوبة بالنسبة لها،،، ليس و كأنها من ارستقراطية البلد فهم مجرد اسره متوسطة الحال لها احلامها تتمني تحققها سريعاً،،، ولكنها لن تلومها فكل ام ترغب بالأفضل لأطفالها،،، وهي متأكدة ان زوجها قادر علي كسب ودها