
مع مرور الوقت يكفي حسن خلقه و شهامته و حبه لها، ولا شئ اقوي من الحب كما كان يقول والدها دائما ، فرطت دمعه بتمرد فسبقتها اصابعه تمسحها وقد عاد جوارها قائلاً : -بتعيطي ليه يا عبيطة ؟ اوعي تكوني خايفة مني و النعمه اجبلك امك؟! خرجت ضحكه صغيره وهي تمسح وجنتها قائلة : -لا مش خايفه انا بس افتكرت بابا الله يرحمه! قرر مشاكستها لاخراجها من اجواء الحزن فحرك رأسه غامزًا :
-مش خايفه يا سوسه وانا اللي فاكرك مؤدبه ! -ايه ده في ايه؟! ما تتلم يا راجل انت!! خرج ردها بعفويه و ذهول، فملئت ضحكته المكان قبل ان يضمها اليه يقبل رأسها ليقول : -ايه حرام اهزر مع مراتي! اديني فرصتي بقي انا لحد دلوقتي مش مصدق ان امك وافقت علي الجوازه،، ارحميني ! رمشت بحرج لتجيب: -ليه يعني ما انت زي الفل اهوه، اصلا هي بتحبك يابني بس عندها مشكله مش بتعرف تعبر!
رمقها بطرف عينيه ليجاريها: -علي يدي ياختي ! قرصت جانبه بدلال فدفع جبينها بجبينه بخفه قائلاً : -المهم دلوقتي احنا بنتكلم عن امك ليه معلش؟! ابتسمت بخجل وهي تعبث برابطه عنقه سعيدة بتفادي الحديث عن والدتها لتردف : -انا عارفه، اسأل نفسك!! انتقلت عيناه بتوق تلتهم ملامحها، مرر ابهامه علي وجهها، ومال لخطف شفيها بشغف لكنها ابتعدت بخجل قائلة : -ااستني!!!!! -ايه تاني؟ -احنا لازم ناكل و نصلي ماما قالت كده!!!
فرك رأسه و وجهه بقوه قبل ان يتنهد باستسلام قائلاً : -اتفضلي نتوضا و ننجز بقى هاه ننجز !! حركت رأسها من اعلي للأسفل وهرعت للغرفة كي تغلق الباب خلفها، فاتبعها سريعا قائلاً وهو يمسك الباب : -حيلك حيلك وانا هغير فين ولا هصلي بالبدله و الشراب اللي عفن من فرهده الفرح !! انكمشت ملامحها باشمئزاز لكنه نجح في التخلص من توترها فقالت: -بالله عليك في حد في الدنيا يبدأ حياته الزوجية بالكلام ده!!
تأفف بمرح وهو يتخطاها لإحضار ملابسه ليقول: -انجزي يا ام نص لسان غيري و خلينا نصلي عشان نبدأ الحياة الزوجية اللي قربت افقد الامل فيها دي! وبالفعل ما ان انتهيا من اداء الصلاة حتي املت عليه وصيه والدتها الثانيه و اوصلها لمائده الطعام َلكنها لم تخطف سوي لقيمات صغيرة فقط لأضاعه الوقت ، لاحظت حماسته و نظراته المترقبة لانتهائها فاحمر وجهها متسائلة : -مش هتاكل؟ -لا شبعان، كلي بس انتِ و رومي عضمك عشان البلاوي السوده اللي هتحصل !
حمحت و ابتعلت بصعوبة لتستكمل بخفوت: -بطل رخامه،،،انا اكلت خلاص! اتسعت ابتسامته وامسك يدها يشدها و جذبها خلفه سريعاً نحو الغرفة فهتفت بتوتر: – في ايه،،،براحه هتوقعني ! -ايه يا قلبي انتِ،، هو مفيش ادني مشاعر!! قالها وهو يستدير نحوها بتأفف لتقول بعناد وهي تعقد ذراعيها: -لا مفيش! -طيب مفيش ادني احساس بالمسؤولية؟ قالها بمرح و حاجب مرفوع فكبتت ابتسامه قبل ان تجيب بذات المرح: -تؤ مفيش! اقترب يضمها و حرك حاجبيه بمشاكسه متسائلاً :
-طيب و كده! ضحكت وسط محاولاتها للابتعاد مجيبه : -لا بردو! حاول تقبيلها فابتعدت هاتفه : -استني!! اعادها لأحضانه باعتراض من كلاهما تاه بين شفتيهما ،،،، طوقها بين ذراعيه بحراره و ضمها لصدره يغمرها بحبه حتي تلاطمت انفاسهم بقوه اهتياج مشاعرهم ،،،،،،طافت يداه تلامسا جسدها الغص الذي يثير جنونه،،، و شغفه،،،، ليتوهان بمتاهات الغرام ،،،،، و تقف الكلمات عاجزه عن وصف روعه طقوس عاشقان غارقان في بحور مظلمه وكلاهما للأخر طوق النجاة،،،،،
*** اجفلها السيل المنهمر من عيونها واخرجها من ذكريات صارت تطعنها ، غير منبهه لجوز العيون امامها والتي توازيها حزنها و تكاد تنضم إليها قهراً ليقاطعهم المأذون: -إمضاءك اذا سمحتي! دفع بدفتر امامها مشيرا لرقعه بيضاء فارغه منتظرة خطوط بحروف اسمها، ارتعشت شفتيها وجففت عيونها لكن دون جدوي، رفعت انظارها ترمقه مره اخيره بنظرة تملئها خيبة الامل و الضياع قبل ان تغمض جفنيها وبنفس عميق وقعت عليها…… نفرت عروقه برفض و صرخ قلبه الماً وهو يتابعها ترثي حبهم، كيف يتركها؟ كيف يستمع لها حتي وان كانت تطلب الطلاق فكل ذره بجسدها تنتفض و تصرخ بلا……
إذن هكذا يعتصر القهر القلوب، شعور موحش موجع لا يرحم ، خيم الوجوم وجهه غير آبه للمأذون المتكلم معه و رفضت عيناه اطاعته والابتعاد عن صوره وجهها الحزين وبعد ثوان انتقلت عيناه الي قطعه الورق الملقاة امامه و المحددة لمصير قلبيهما، مرر اليه المأذون القلم وارتعشت اصابعه وهو يلتقطه، علت انفاسه تماماً كأنفاسها المضطربة،،،، ساد الصمت الحذر المكان وتأهب جسده لكل ما هو حوله حتي شهيقها المكتوم صار يسمعه، التقت اعينهم بعتاب تصرخ عيونها باتهام وتخبره بأنها تخلي عنها حين حان الوقت و لمر يرد لها ما فعلته من قبل ،، ليعيده قلبه الي موقف واحد…..