أنا هتجوز. نظرت إليه والدته بدهشة قبل أن تسأله طب ومراتك قطب حاجبيه بضيق ونفاد صبر لم تعهده منه لطالما كان هادئا لكن هذه المرة بدا وكأن شيئا أثار غضبه بشدة. قصدك تقولي طليقتي ورد طليقتي مش مراتي يا ماما. رمقته والدته بنظرة فاحصة قبل أن ترد بهدوء ماشي طليقتك أنت لسه مطلقها من شهر قدرت تتخطاها أيوه قدرت يا أمي قدرت من زمان وكمان ناوي أتجوز عشان ألاقي حد يربي ابني اللي أمه سابته وراحت.
ارتسم الحزن على ملامحها وهي تقول يعني أنت عاوز تتجوز عشان حد يربي لك ابنك طب أنا أهو أربيه. اقترب منها وأمسك بيدها بلطف ثم طبع قبلة دافئة على رأسها. مقدرش أخليكي تشيلي الحمل ده لوحدك أنت كبرتي يا حبيبتي ومش هتقدري على شقاوة يونس وأنت عارفة هو كان متعلق بمامته قد إيه.
تنهدت باستسلام قبل أن تقول بتفكير طب إيه رأيك في ماسة بنت خالتك كنت بتحبها وإنت صغير. ارتفع حاجباه قليلا ثم رد بلا مبالاة ماما أديك قولتي وإحنا صغيرين مش عارف هي رد فعلها هيكون إيه فشوفيها وقوليلي. بعد أسبوع كان يونس قد أصبح طفلا هادئا على غير عادته. كأن روحه غادرت منه للبحث عن والدته لا يمر يوم دون أن يستيقظ ليلا صارخا باسمها لكن لا حياة لمن تنادي. يراقبه بحزن بينما والدته تمسح دموعها بحسرة والله صړيخ يونس ده مقطع قلبي حسبي الله ونعم الوكيل وعند الله تجتمع الخصوم.
مدت يدها إلى وجه الطفل النائم على صدر والده تتحسسه بحنان وكأنها تحاول أن تمنحه بعض الطمأنينة في غياب والدته. مقطع قلوبنا كلنا يا أمي مقطع قلوبنا كلنا. نظرت إليه والدته قبل أن تقول بصوت هادئ بنت خالتك وافقت يا أيهم. ارتجف قلبه للحظة لماذا ألم تكن هذه حبيبة الطفولة ألم يكن يتمنى الزواج بها منذ أن كان مراهقا إذن لماذا شعر بهذا النفور من الفكرة هل ما زال يحبها بالطبع لا بعد ما فعلته به وتركها له!
أفاق من أفكاره على صوت والدته روحت فين يا حبيبي هز رأسه وقال بسرعة مافيش يا أمي أنا كويس عن إذنك. ثم نهض وغادر وكأنه يهرب من شيء لا يريد مواجهته لكنه كان غبيا لأن والدته شعرت به فالأم دائما ما تشعر بصريعها وهي تعلم جيدا أن ابنها أحب زوجته السابقة بصدق لكن لا أحد يعلم لماذا طلبت منه الطلاق ورحلت مر شهر فتح باب منزله ونظر حوله.
كل شيء تغير كما أرادت زوجته الجديدة فقد أصرت على تغيير كل ركن في الشقة ظن بأنها رساله من ربه حتى لا يتذكر زوجته السابقة. وأن هذا سيكون أفضل له لكنه لم يكن يعلم أن داخله رفض هذا التغيير. شعر بأن يتوقع لرؤيتها تركض نحوه لماذا هل لأن زوجته كانت تفعل هذا هذه خېانة كيف يسمح لعقله بأن يفكر فيها وهو متزوج بأخرى سمع صړاخ يونس فجأة فألقى كل ما بيده وركض نحوه بسرعة
جد ابنه جالسا على الأرض يبكي بحړقة بينما زوجته الجديدة جالسة على الأريكة تضع قدما فوق الأخرى وتأكل اللب ببرود وكأن الأمر لا يعنيها. ما إن رأت أيهم حتى شحب وجهها ووقفت بتوتر أيهم! لم يهتم بها وتركها متجاهلا متوجها إلى ابنه بينما زفرت پغضب غير مصدقة كيف يمكنه تجاوزها بهذه السهولة.
قالت بحدة إزاي تسيبه يعيط كده ردت ببرود وهي تتكئ على الأريكة ده حتى ما بيصدق يشوفك حاولت أأكله مرديش وقام عيط. يا لها من كاذبة بارعة! كان يبكي لأنها ضړبته بقسۏة على يديه بعدما أسقط طعامه. نظر إليها بنظرة شك لكنه أخفى ارتيابه بمهارة ثم انحنى ليمسح دموع ابنه بحنان فأردف بصوت دافئ ليه مش راضي تاكل مش أنت عاوز تبقى راجل كبير وقوي صح ولا أنت عاوز إيه رفع الطفل وجهه الذي كان غارقا في الدموع وقال ببراءة عاوز ماما.
شعر أيهم بوخزة مؤلمة في قلبه لكنه ابتسم رغم كل شيء حاضر هوديك ليها بس كل الأول ماشي أومأ يونس برأسه موافقا ثم بدأ يأكل طعامه برفقة والده. أما هي فكانت تكاد تحترق غيظا لماذا لم تستطع أن تأخذ مكان زوجته السابقة في قلبه لماذا لا زال يتحدث عنها أمامها توالت الأيام والشهور ومرت ستة أشهر كانت خلالها تعامل يونس أسوأ معاملة.
أمام والده كانت الأم الحنون لكن خلفه كانت كالقلب المتحجر لا تعرف الرحمة. وفي أحد الأيام كانت تضربه بقوة لأنه أسقط مزهرية تخصها ولم تكن تعلم أن أيهم كان في المنزل. صړخ يونس من شدة الألم لكنه لم يتوقف عن البكاء فصړخت في وجهه پغضب اخرس! وجعت دماغي! زاد بكاؤه لكن هذه المرة كان أيهم يقف على بعد خطوات يراقب كل شيء. كانت قد ظنت أنه بالخارج لكنه كان هناك يشاهد كيف تعامل طفله خرج من الحمام والشرر يتطاير من عينيه وحين رأته توقفت الدنيا من حولها. وقفت پصدمة وهمست پخوف أيهم!