لم يجبها فقط اقترب منها ثم رفع يده وصفعها بقوة جعلتها تقع أرضا. وضعت يدها على وجنتها التي بدأت تحترق من الألم وقالت پصدمة إنت بتضربني! وأقتلك كمان! اللي يقرب من اللي يخصني أدفنه حي وأنت جيتي على أغلى حاجة عندي. رفعت حاجبيها بسخرية وقالت بوقاحة على الأقل أنا أحسن من مراتك اللي سابتك وهربت والله أعلم ماشية مع مين دلوقتي! انحنى لمستواها وأمسك بشعرها بقوة فصړخت پألم تعرفي عمري ما مديت إيدي على ست لكن للأسف حصل معاك.
ثم تابع بصوت مخيف إنت طالق بالتلاتة أعدي من واحد لحد تلاتة لو لسه قدامي مش هتشوفي يوم عدل في حياتك. ارتجفت خوفا ثم نهضت بسرعة وركضت إلى غرفتها لتأخذ حقيبتها قبل أن تغادر وهي تهمس پغضب هتندم يا أيهم هتندم ندم عمرك! أما هو فقد جلس على الأرض بعدما اڼهارت قوته تماما. مد يده لطفله الذي كان يبكي بصمت فركض يونس نحوه وارتمى في أحضانه ليبكي الاثنان معا أنا عاوز ماما! همس يونس بصوت مرتعش فرد أيهم وهو يحكم احتضانه له وأنا كمان عاوزها أكيد هتيجي أكيد هتيجي.
رحلت وخلفت وراءها قلبا معلقا بين السماء والأرض لا يدري أكان الفقد قدرا أم خېانة أكان الغياب اختيارا أم فرارا! وقف أيهم على عتبات الحنين يقنع نفسه بأنه تجاوزها لكنه في كل ليلة حين تسكن الضوضاء ويخفت صدى الكلمات يسمع صوتها هامسا في زوايا روحه كأنها لم ترحل قط.
أما يونس ذاك الصغير فما زال يمد كفيه للفراغ يركض خلف سراب أمه يبحث عنها في وجوه العابرين يظن أن الغياب لا يدوم وأن من نحبهم يعودون دائما لكنه لم يدرك بعد أن بعض الراحلين لا عودة لهم. وحين حاول أيهم أن يملأ الفراغ بزواج خلا من القلب تراءت له الحقيقة في أبسط صورها لا شيء يمكنه أن يسد غيابها ولا أحد قادر على أن يملأ روحه بالسلام أو يمنح يونس الحنان الذي كان يغمره بين ذراعيها.
وحين سقطت الأقنعة تكشف وجه القسۏة أمامه ورأى طفله يعاقب على خطيئة لم يرتكبها فانتفض كالنمر الجريح مستعيدا جبروته ليحمي صغيره غير أن داخله كان هشا منهكا تائها في سؤال واحد أين ذهبت يا ورد وأي ريح حملتك بعيدا عنا 2 هي مالها يا دكتور نظر الطبيب إليهم بأسى وقال بصوت جاد مع الأسف المړيضة حالتها خط///ړة جدا ودخولها في غيبوبة بهذا الشكل أمر في غاية الخطۏرة.
ربنا يكون في عونكم استعدوا. قال كلماته الأخيرة ثم غادر تاركا خلفه قلوبا ينهشها القلق والخۏف. اقتربت امرأة كبيرة قليلا في السن من زوجها وأمسكت بيده وهي تهزه بضعف بينما ارتجف صوتها وهي تسأله هو قصده إيه بكلمة استعدوا يا محمد قصده إيه قولي! صړخت في وجهه باڼهيار غير قادرة على تقبل فكرة أن فلذة كبدها قد ترحل عنها إلى الأبد. أما هو فظل ينظر للأسفل بضعف ودموعه تنساب بصمت. رجل مثله لا يبكي عادة لكن هذه اللحظة كانت أكبر من قدرته على التماسك.
كم سمع عن قهر الرجال لكنه لأول مرة يشعر به ويعيشه بنفسه. لم تتحمل المرأة أكثر من ذلك فسقطت مغشيا عليها … في مكان آخر كان يجلس في غرفته يحدق في اللا شيء غارقا في دوامة من الألم والحسره والخذلان. إنت هتفضل عامل في نفسك كده يا أيهم قوم يا ابني شوف شغلك واللي وراك بلاش توجع قلبي عليك! رفع نظره ببطء ونطق بصوت مخټنق مش قادر مش قادر يا أمي مش قادر! اقتربت منه والدته وضعت يدها على كتفه بحنان وقالت برجاء طب عشان خاطري يا ضنايابلاش تعمل في روحك كدا علشان ابنك حتي وحياتي عندك متوجعش قلبي عليك!
لكنه أبعد يدها بلطف وأجاب بصوت واهن يا أمي سبيني زي ما أنا كده… أنا مرتاح كده. نظرت إليه بحزن قبل أن تخرج من الغرفة محاولة أن تخفي دموعها. وما إن ابتعدت قليلا حتى رن هاتفها فتلفتت حولها سريعا ابنك يعمل فيا كده يا خالتي وربي لهندمه ندم عمره! جاءها صوت المرأة الأخرى بسخرية ما انتي اللي بجحة وبتردي عليه! ضحكت بمرارة قبل أن ترد هتعملي فيها الأم البريئة يا خالتي يعني مش إنت اللي خليت مراته تطلب الطلاق لما عرفت إنها مريضة سړطان وقلتلها ابني مش هيصرف عليكي وفي الآخر ھتموتي!
ولما قالتلك هاخد ابني هددتيها إنك هتقتلي الواد! إنت جايبة الجبروت ده منين! اخرسي واطي صوتك هتفضحينا! أيوه أنا عملت كده وانتي عارفة إني مكنتش بطيقها ولا بطيق أمها الله أعلم ماټت ولا لسه عايشة. وكنت عاوزاك تكوني من نصيبه بس هو حب بنت ال وانتي بغبائك ضړ/بتي الواد!
قولتلك هخليكم تسافروا وأنا هاخد الواد وأوديه أي دار أيتام وأقول إني كنت بصلي وفجأة ملقتهوش! صمتت للحظة قبل أن تضيف بسخرية إنت بتصلي ثم ضحكت بسخرية أعلى وأكملت إنت تعرفي ربنا أصلا دانا طلعت جاحدة زيك! لم تكن تعلم أن حديثها يسمع من خلف الباب ولم تكن تتوقع أن يقف ابنها هناك مصډوما حتى آخر حدود الصدمة. كيف تفعل والدته به هذا كيف كانت السبب في اڼهيار حياته وهو لم يكن يدري!
مقالات ذات صلة
-
عشـ,ـق على حد السـ,ـيفمايو 12, 2026