منوعات

طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الأول للعاشر

همو.ت واكل _بعد الشر عليك ياواد، ماقولت لك غير لما اجهز حاوط اكتاف والدته وتحرك بها الى المطبخ _طابخة ايه ياام عبدالرحمن توقفت تنظر اليه برفعة حاجب _شوربة عدس _يادي النيلة علي وعلى سنين شوربة العدس بتاعتك، كرهتيني في الشتا يما ضحكت على حركاته واتجهت الى المطبخ _غير ياابو لسان طويل، لحد مااجهز لك الاكل _لا خلاص اكل ايه، انا شبعت، قال شوربة عدس، ربنا يسامح اللي اخترعها، ماله المحشي، مالها البشمايل ماله الجمبري، ماله…

صمت يحك رأسه من الخلف _الجوع خلاني افكر ابقى طباخ، والله يايما لاتعلم الطبخ بعد قليل وصلت اليه بصينية الطعام _انت اتجننت وواقف تكلم نفسك ولسة مغيرتش نظر للطعام الذي بيدها، ثم رفع عينه اليها _ايه دا، مش كنتي بتقولي عاملة شوربة عدس وضعت صينية الطعام وض.ربت يدها ببعضهما _حمضت، فدلقتها، يلا غير وصلي، وكل وبطل تكلم نفسك ياابو بطن حمضانة نهض متجها اليها سريعا، وانحنى يقبل كتفها _احسن حسناء في الدنيا _لا ياشيخ، طيب ياخوي كل _ماهو انت اللي خضتيني، فيه حد يخض حد كدا، شوربة عدس ايه ياامي اشار للطعام _مالها الكفتة العسل دي والحواشي، امو.ت فيكي ياحسناء وانت

بتفكري في ابنك وهو في الدرس خرجت وهي ترفع يدها _يارب صبرني، اللي يسمعه يقول مفجوع ومبيطلش اكل _حسناء التفتت اليه، غمز وقال _كوباية شاي من بتاعة عوف الله يسترك دنيا واخرة _هو انت مش كنت هتنام ياواد _لا عايز احب شوية توسعت عيناها بذهول _تحب في مين ياموكوس، ذاكر ياحبيبي، ذاكر يااخوي، قال تحب _بلاش احبك ياحسناء، طيب انت حرة، قطعتي بنصيبك ضحكت وخرجت من الغرفة، وقلبها ينبض له بالدعاء عند عبد الرحمن، وصل الى منزل صديقه _نورت مصر ياعدولة _بنورك ياعبد الرحمن، عامل ايه، سألت عليك عنر، قالي مابترجعش غير بالليل _انا كويس الحمدلله، الدنيا تمام طالعه عبد الرحمن

بتدقيق _راجع المرة دي كويس ماشاء الله _اه الحمدلله، هسافر مرة كمان، وهستقر بقى، عايز اتجوز واسس اسرة _ربنا يوفقك يارب _ايه اخبار البلد مفيش تغيير هز عبد الرحمن كتفه وقال _مفيش تغيير _مش عايز تجرب حظك يابني، انت شغلتك تكسبك دهب، ليه ماسك هنا _مقدرش اسيب امي واخويا، مش حابب فكرة السفر كمان، ورزق هنا رزق هناك _الله المستعان ياصاحبي بمنزل خديجة كانت تتمدد على فراشها، تقلب الهاتف بين يدها، الى أن فتحته وكتبت أتعلم أكثر ما يؤلمني؟ أنني لم أعد أتخيل الغد دونك. صرت أراك في كل أمنية، وفي كل دعاء، وفي كل حلم صغير أخبئه عن العالم.

يا فارس احلامي، أنا لا أريد منك عمرًا جميلًا فحسب… أنا أريد العمر بك. أريد أن تمر السنوات ونحن معًا، أن أراك في صباحاتي، وأن يكون وجهك آخر ما تطمئن إليه عيناي قبل النوم. خديجتك أرسلتها بترددٍ واضح، وظلت عيناها معلقتين بالرسالة التي خطتها بأنامل مرتجفة، تقرؤها مرةً، ثم تعود فتقرأها من جديد لكن شيئًا في داخلها أخبرها أنها تسرعت. وقبل أن تستوعب ما فعلت، فتحت هاتفها سريعًا، تريد أن تمحو الرسالة قبل أن تصل إليه عيناها… إلا أن أملها خاب.. لقد فتحها بالفعل. اتسعت عيناها، ثم التهمت أناملها ندمًا، وهمست لنفسها بحرج: _دلوقتي يقول عليّا ما صدقت…

عادت بجسدها إلى الخلف، تستند إلى ظهر فراشها، ثم أغمضت عينيها لحظات، قبل أن تزفر باستسلام: _بس أنا فعلًا كده… ما صدقت. تأففت، وجمعت خصلاتها بين أصابعها، تحاول تهدئة قلبٍ فضحها _اهدي بقى… اللي حصل حصل. المهم دلوقتي… لازم تقنعي ماما. يا ترى هتوافق إزاي؟ أما عبد الرحمن… فكان جالسًا يتحدث مع صديقه حين ارتفع صوت إشعار الرسالة. سحب هاتفه بلا اهتمام، وعيناه لا تزالان معلقتين بصديقه، يجيبه بين الحين والآخر بكلمات مقتضبة. ولكن حين وقعت عيناه على رسالتها. توقفت الكلمات على شفتيه. وتوقف معها كل شيء. قرأها مرة…ثم أعاد قراءتها، وكأن قلبه لم يصدق ما قرأه من المرة الأولى.

لم يعد يسمع حديث صديقه، ولا انتبه حتى إلى السؤال الذي وجهه إليه. نهض فجأة، وكأن جسده اتخذ قراره قبل عقله. _لازم أمشي… نكمل كلامنا بعدين. نظر إليه صديقه باستغراب: _فيه حاجة يا عبد الرحمن؟ هز رأسه سريعًا، محاولًا أن يخفي الاضطراب الذي اجتاح ملامحه: _لا، بس افتكرت مشوار. يلا، حمد لله على سلامتك. غادر المكان بخطوات سريعة، حتى انتهى به الطريق إلى الشاطئ. جلس أمام البحر، وأسند ذراعيه إلى ركبتيه، يحاول عبثًا أن ينظم أنفاسه. و قلبه يض.رب صدـ,,ـــره بعنــ,,ـــــف، وكأنه لم يعد يطيق البقاء في مكانه. كانت كلماتها تفعل به ما لم يستطع شيءٌ آخر أن يفعله.

تدعوه إليها…وتستجدي قربه دون أن تقولها صراحة. رفع هاتفه، وضغط اسمها. رن الهاتف مرة…ثم ثانية… وخديجة تنظر إلى الشاشة، ترى اسمه يضيء أمامها، وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها، لكنها لم تملك شجاعة الرد. انقطع الاتصال. تنهد عبد الرحمن، ثم ألقى هاتفه بجواره فوق الصخرة، ومسح وجهه بكفيه. _مالك؟ ما تهدى بقى… لكنه كان يعرف أنه لا يستطيع. فبعض المشاعر لا يملك الإنسان أمامها إلا الاستسلام. نهض، واتجه نحو البحر، وقف أمام أمواجه المتلاطمة، يتأملها طويلًا. كل موجة كانت تض.رب الشاطئ، فيشعر وكأن قلبه يتلاطم مثلها وكأن البحر يحتفل بميلاد عشــ,,ـــــقه الابدي ابتسم دون أن يشعر.. يتخيل وجهها بين الأمواج.

انت في الصفحة 10 من 64 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى