منوعات

طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد من الأول للعاشر

_إنت مش أمين يا عبد الرحمن. توقفت أنفاسه. وكأن الجملة لم تصل إلى أذنيه وحدهما، بل اخترقت صدـ,,ـــره واستقرت في قلبه. _معرفتش تأمن على قلبي… ولا على ثقتي فيك. اهتز صوتها أكثر: _وأنا كنت مؤمنة بيك أكتر من نفسي. صمت.. لم يجد كلمة واحدة يرد بها. تابعت وهي تبكي: _كنت فاكرة إنك لما تحبني هتكون أمان ليا… مش خوف منك.، مش تحطني في اختيار بينك وبين مبادئي. اقترب منها غريزيًا: _كلامك دا هنتــ,,ـــــحاسب عليه بعدين رفعت يدها تمنعه. _خلاص… لا بعدين ولا قابلين خرجت الكلمات ضعيفة، لكنها كانت أشد عليه من الصراخ. _خلصنا. حدق بها غير مستوعب. _إيه؟

_الراجل اللي يخيرني بين قلبي وأخلاقي… ميلزمنيش. انهمرت دموعها بغزارة، وانخفض صوتها حتى أصبح أشبه بهمسة مكسورة: _أنا حبيتك يا عبد الرحمن… بس مش لدرجة أخسر نفسي علشانك. انحنت تحمل حقيبتها، ثم استدارت. خطت خطوة واحدة. فصاح خلفها دون وعي: _خديجة! توقفت… ورغم انكسارها منه، الا أنها تمنت أن يطمئنها ويعتذر لكنه لم يستطع أن يقول شيئًا. كل الكلمات التي كان يريد أن يقولها اختفت.. كل تبرير.. كل اعتذار. لم يبقَ في رأسه سوى جملة واحدة تتردد كأنها حكم نهائي: أنت مش أمين.

رحلت بخطوات مترنحة، ودموعها تنهمر دون توقف، بينما ظل واقفًا في مكانه، يراقب ابتعادها، غير مصدق لما استمع اليه بعد فترة وصلت الى منزلها، قابلتها والدتها باابتسامة بشوشة، اومأت برأسها ورسمت ابتسامة _مبروك حبيبتي خرجت جيهان وبيدها طبقا من الحلويات _حمد الله على السلامة، ايه قبلتي في الشغل لم ترد عليها، نظرت لوالدتها _ماما…

أنا مصدعة، ممكن أنام شوية ربتت على كتفها _ادخلي حبيبتي اعتدلت جيهان واقفة _الله ومين هيعمل الغدا استدارت الى جيهان _هجيب اكل لامي، انت اطبخي لجوزك قالتها واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها تكتم شهقاتها، اليوم انهارت احلامها مع الرجل الذي سكن قلبها منذ سنوات استمعت الى طرقات على باب الغرفة، ازالت دموعها سريعا، واتجهت تنزع ثيابها وهي تقول _بغير هدومي ياماما دفعت جيهان الباب ودلفت للداخل، تجمدت خديجة تلملم كنزتها تداري جسدها المكشوف _هو انت مش هتتعلمي الاحترام امتى، اطلعي برة عايزة اغير اتجهت جيهان بنظرها لجسدها الذي كشف امامها، وشعرت بالغيرة تحــ,,ـــــرقها _بتبصي على ايه، اطلعي برة خرجت سريعا،

واتجهت لغرفتها تدور حول نفسها _والله ياست خديجة، ماشي والله لاندمك على جمالك دا، اصبري علي بعد عدة ساعات، ارتفع رنين هاتفها كانت غارقة في نومٍ عميق، كأنها تهرب فيه من كل ما أثقل قلبها، حتى بدا الرنين بعيدًا عنها، إلى أن تكرر فأجبرها على فتح عينيها بصعوبة. مدّت يدها تتحسس الهاتف، ثم أجابت دون أن تنظر إلى هوية المتصل. — ألو… خرج صوتها ناعسًا، مثقلًا بآثار النوم. في الطرف الآخر، توقفت أنفاس عبدالرحمن للحظات. أغمض عينيه، وكأن صوتها وحده أشعل داخله شوقًا لم يكن مستعدًا لمواجهته، وتمنى للحظة لو كانت أمامه، لا يفصل بينهما هاتف ولا مسافة.

سبّ نفسه في سرّه على ما شعر به، ثم استغفر ربه ومسح وجهه بكفه، قبل أن يخرج صوته الرجولي خافتًا، يحمل اعتذارًا صادقًا: — آسف… مكنش قصدي أزعلك. اعتدلت بنصف جسدها، وما إن التقطت صوته حتى اتسعت عيناها. — عبدالرحمن؟! — نعم… سكتت لحظة، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب الأمر. ثم قالت بنبرة يغلب عليها النعاس والدهشة: — هو أنا بحلم ولا إنت بتتصل بيا؟ ارتسمت ابتسامة رغماً عنه، لكنه أخفى ضحكته وقال بنبرة مشاكسة: — ليه الأستاذة بترد ومتعرفش بتكلم مين؟ إزاي بتردي على حد من غير ما تشوفي مين بيتصل؟

اعتدلت جالسة، وسحبت الغطاء حولها بضيق، وقد عادت إليها عصبيتها من جديد. — خلصت كلامك؟ يعني متصل علشان تتعصب عليا ؟ لم يجبها، فاشتدت نبرتها: — لو مش عايز حاجة، هقفل علشان أكمل نوم… وامسح رقمي من عندك، زي ما أنا… بترت كلماتها حين وصل إليها صوت أنفاسه الثقيلة عبر الهاتف. صمتت، ثم قالت بقلق خافت: — سكّت ليه؟ جاءها صوته بعد لحظات، أهدأ هذه المرة: — خديجة… — نعم ؟ — أنا متصل علشان أقولك إني بعتذر لك على اللي حصل. تنفست ببطء، ثم أجابته دون تردد: — وأنا مش قابلة اعتذارك.

ابتسم رغمًا عنه، وقال بثقة تحمل شيئًا من العشــ,,ـــــق: — لا… هتقبلي يا خديجتي. هتقبلي اعتذار فارس قلبك، لأني مش ههون عليكِ. تسارعت دقات قلبها بعنــ,,ـــــف، حتى شعرت أن قلبها نفسه قد فضحها. ابتلعت ريقها، وحاولت أن تخفي ارتباكها: — عبدالرحمن… — أنا بحبك يا خديجة. سكنت أنفاسها. وتابع بصوت أكثر صدقًا، وكأنه يخرج الكلمات من أعمق موضع في قلبه: — وبغير عليكي… يمكن رد فعلي يضايقك، ويمكن ساعات مبعرفش أتحكم في عصبيتي، بس ده من حبي ليكي. من خوفي عليكي… ومن خوفي أخسرك. أطرقت برأسها، رغم أنه لا يراها، ثم قالت بهدوء:

انت في الصفحة 17 من 64 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى