منوعات

طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد الحادي عشر

وانسابت دموعها…من كلماته التي تحرقها، وشحب وجهها، حين وجدته ينزع حزام بنطاله، ويلفه حول كفيه يدور حولها، شعرت ببرودة تجتاح جسدها
خرجت من ذكراها المأسوية تنتفض حين شعرت بذراع عبدالرحمن تحتضنها
_اتأخرتي كدا ليه
ارتجفت خديجة بعنف، واحتضنت نفسها كأنها تحاول أن تحمي جسدها من ذكرى عادت لتلتهمها، ثم همست بصوتٍ مكسور:
_أسفة… اسفة، هلبسه واجي، مش هتأخر
توقف يطالعها بصدمة وهو يرى الرعب الحقيقي في عينيها.
وقبل أن يفهم، كان قد لمح القميص الأبيض يسقط من بين أصابعها.
ابتعدت عنه بسرعة، وانحنت تلتقطه، وهي تتمتم دون أن تنظر إليه:
_آسفة…

هلبسه وأخرج بسرعة.
ظل واقفًا مكانه، يتابعها في ذهول.
كانت يداها ترتجفان.. أنفاسها متقطعة.
وعيناها لا تجرؤان على مواجهته.
رفعت بصرها إليه فجأة، وكأنها تستأذنه:
_أغير هنا… ولا في الحمام؟
تجمد.. وكأن احدهم صفعه دون أن يفهم
_مالك يا خديجة؟
اقترب منها خطوة، فانتفض جسدها وتراجعت تلقائيًا.
وحين أمسك ذراعها برفق، انهارت آخر ذرة تماسك داخلها.
_هلبسه وجاية… حاضر. هعمل اللي إنت عايزه… بس ماتأذنيش.
توقفت أنفاسه.. يشعر بأن أحدهم غرس خنجرًا في صدره.
_ماتأذنيش؟

ترك ذراعها فورًا، وكأنه خشي أن تكون يده نفسها تؤلمها.
وظل ينظر إليها وهي تحتضن القميص إلى صدرها، مطرقة الرأس، ترتجف في صمت.
_ديجة…
لم تجبه.
_حبيبتي… بصيلي.
رفعت عينيها ببطء.
وكانت تلك اللحظة كافية ليشعر أن شيئًا داخله قد تحطم.
عيناها منتفختان من البكاء، وملامحها غارقة في خوفٍ لم يكن هو سببه وحده… لكنه الآن يقف أمامها، يحمل ذنبًا لم يفهمه بعد.
اقترب منها بحذر، وسحبها بقوة لأحضانه
ما إن ضمها إليه حتى انتفضت، ودفعته بعيدًا وهي تصرخ بكلماتٍ غير واضحة
لكنه لم يغضب…

من كلماتها
ظل ثابتًا أمام انهيارها، حتى هدأت صرخاتها تدريجيًا، وتحول بكاؤها إلى شهقاتٍ متقطعة.
رفع خصلات شعرها عن وجهها، وقال بصوتًا يرتجف:
_حبيبتي… حاسة بإيه دلوقتي؟
لم تجبه.. فقال
_خديجة عايزك تطمني انت في حضني دلوقتي، مفيش قوة تقدر تقرب منك، ولا أنا اقدر ااذيكي
رفع ذقنها ينظر لعيناها الباكية
_اهد الدنيا كلها علشانك
مسحت دموعها بأطراف أصابعها،
_زي ماهدتها زمان، قالتها ثم التفتت إلى ملابس النوم، سحبت بيجاما، واتجهت إلى الحمام.
ظل يتابعها وقلبه يئن بالألم، حتى أُغلقت الباب
وعندها فقط سمح لنفسه أن يتنفس.

دار حول نفسه في الغرفة، يمرر يده فوق وجهه بعجز.
ماذا حدث لها؟
ولماذا كانت تنظر إليه وكأنه أصبح فجأة شخصًا تخشاه؟
بعد دقائق، خرجت خديجة مرتدية ملابس النوم، عبارة عن بيجاما باكمام، وقد جمعت شعرها في فيونكة صغيرة.
لم تنظر إليه.. اتجهت مباشرة إلى السرير، واستلقت على طرفه، واحتضنت نفسها كالجنين
دخل الحمام، ثم خرج بعد دقائق.
اقترب منها، وجلس إلى جوارها.
_خديجة… قومي علشان نصلي.
لم تجبه.. مسد على شعرها بحنان.
_مش هسيبك إلا لما تقومي.
خرج صوتها ضعيفًا، منهكًا:
_أنا جسمي واجعني أوي… ابعد عني لو سمحت.

سبني الليلة بس… لو سمحت.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم نهض دون كلمة.. أدى صلاته
وبعد وقتٍ قصير، عاد إليها.
استلقى بجوارها، لكنه لم يقترب إلا بعد تردد.. ثم سحبها إليه برفق.
كانت ساكنة تمامًا.. لا مقاومة…
ولا اعتراض…ولا حتى تلك المشاكسة الصغيرة التي اعتادها منها.
كانت بين ذراعيه كأن روحها في مكان آخر.. ادارها ثم رفع وجهها إليه.
_خديجتي…
لم تجبه.. ظل يتأملها طويلًا، ثم همس:
_ممكن تقولي لحبيبك مالك؟
دفنت وجهها في صدره.
حتى خرج صوتها مخنوقًا:
_عبدالرحمن… إنت ليه عملت فيا كده؟

انعقد حاجباه، فلم يفهم.
_عملت فيكي إيه يا خديجة؟
صمتت.
فقال، وهو يظن أنها تتحدث عن زواجهما،
_علشان بحبك يا خديجة… علشان إنتِ الوحيدة اللي قلبي بيموت فيها.. أغمضت عينيها، وانهمرت دمعة وحيدة على خدها، قبل أن تهمس بكلمةٍ خرجت من أعمق مكانٍ موجوع داخلها:
_أنا بكرهك أوي يا عبدالرحمن…
تجمد.
ثم أكملت بصوتٍ خافت، كأنها تعاتبه للمرة الأخيرة قبل أن يغلبها النوم:
_علشان سبتني…سبتهم يدبحوني
همست بها وغفت.
أما هو…فبقي مستيقظًا.
ظل ينظر إلى وجهها طويلًا، يراقب أنفاسها التي انتظمت أخيرًا، بينما كانت كلمتها الأخيرة تدور في رأسه كأنها صرخة لا تنتهي:

«علشان سبتني…سبتهم يدبحوني »
مسد على خصلاتها وقبل جبينها كأنه يعتذر منها، ظل يتابع كل انش بها، كأنه يخشى أن يغلق عينيه فاذهب
وضع رأسه بجوار رأسها، وقربها اليه حتى اختلطت انفاسهما، ورغم ماحدث لهما، الا أنه يشعر بالسعادة بأنها بهذا القرب
اختل توازنه، فدنا وقبلها، ثم رفع رأسها الى صدره، يحاوطها بجسده، ليثبت لها دخلت عرينه، ولم يعد لها العودة

بمنزل خالد
ظلت تدور حول نفسها كالمجنونة، كلما تذكرت حفل الزفاف
نظرت لخالد الذي يتحدث بالهاتف، عضت على اناملها تريد ان تفجر كل شيئا حولها
انهى مكالمته واتجه اليها
_شوفتي اللي حصل
لم ترد عليه، فيكفي ماشعرت به اليوم، جلس على المقعد وقال
_فاروق نزل بيع الورشة، بيقول مابقتش جايبة همها
لم ترد، فرفع عينه اليها
_مالك ياجيهان
هنا التفت اليه
_مالي…

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى