منوعات

الثامن والتاسع طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

فقط همست:- مستنياك. ثم أغلقت الهاتف. ظلت واقفة للحظات، تنظر إلى الشاشة السوداء في يدها، قبل أن تخذلها ساقاها، فجلست على الرصيف. وضمت ذراعيها إلى جسدها، وانحنت على نفسها، ثم أطلقت العنان لبكائها. بكت على رجلٍ أعطته قلبها كاملًا، فخذلها دون رحمة. وبكت على أخٍ حمل اسم أبيها بعد رحيله، فإذا به يكون أول من يطعنها في ظهرها. بكت على أمٍ أصبحت عاجزة، وعلى بيتٍ لم يعد لها فيه مكان، وعلى عمرٍ كاملٍ قضته وهي تظن أن الحب، مهما تأخر، سيأتي يومًا ليجبرها.

لكنها اكتشفت في تلك الليلة أن بعض الجراح لا تحتاج إلى عدوٍّ كي تنزف…يكفيها أخٌ نسي أنها أخته. ويكفيها رجلٌ أحبته أكثر مما أحبّت نفسها.بمنزل عبدالرحمن قبل ساعات بعد خروج خديجة، ظلت تدور حول نفسها كالمجنونة _عايز يتجوز، معقول بعد مااتعلقت بيههزت رأسها رافضة الفكرة واتجهت الى الهاتف رفعته سريعا تبحث عن الارقام الى أن وقعت عيناها على الرقم _عايزة اكلم مراد غياث على الطرف الاخر _تمام.

.. هدور عليه مضت اكثر من خمس دقائق الى أن استمعت الى صوته _الو _مراد… همست بها ببكاء __ممكن تهدي وتفهميني_عبدالرحمن..!! _ماله؟! _عايز يتجوز البت حبيبته، جابها مربية لسيليا مفكرني هبلة ومعرفتهاش، انا بحذرك وبحذره اهو، محدش يلومني بعد كدا_ماسة… اياكي تتهوري، خلاص فات الكتير، مابقى الا القليل_بقولك هيتجوز، انت عارف دا معناه ايه، هياخد سيليا يامراد، هياخدها _طب حبيبتي اهدي، وانا هتصرف _انت السبب، انت السبب _ماااسة… صاح بها بغضب حارق_بلاش نفتح الملفات القديمة، بالنسبة لعبدالرحمن شغلي معاه بعدين، اهم حاجة دلوقتي، طمنيني اخبارك ايه جلست على المقعد وجسدها يرتعش _معرفش.

… انا هسافر الاسبوع الجاي _عدي علي، لازم اشوفك وحشتيني اوي _مش هقدر، عبدالرحمن لو عرف ممكن قاطعها بغضب_قولت تعدي علي، لازم اشوفك_سيليا عندها قد ايه دلوقتي ازالت دموعها _معرفش _تمام… عايزك تهتمي بصحتك كويس اوي، علشان وقت مانطالب عبدالرحمن بالبنت تبقي قادرة تدافعي عن حقك _حاضر_لازم اقفل دلوقتي، خلي بالك من نفسك بعد فترة دلف الى منزله، بحث بعينه عليهاوجدها تجلس أمام احدى اللوحات ترسم دون هدى_ماسة استدارت تنظر اليه، ثم نهضت متجهة اليه _عايز تتجوز علي ياعبدالرحمن، ومين مربية سيليا _مين اللي قالك؟

! نزلت دموعها_هو دا كل اللي همك_طب ممكن تقعدي، لازم نتكلم _مش هقعد ولا هسمعك _ماسة
_أنا مستحيل أوافق انك تتجوز علي، متخلنيش اتجنن عليك تانيدنت تلكزه بصدره _جواز لا…

وخاصة البنت ديقبض على ذراعها بغضب_عارفة لو قربتي من خديجة هعمل فيكي ايه نظر إليها بغضب، واشار لساعته_ساعة وتجهزي، علشان هنروحلها، وتقولي انك موافقة_ههه لا والله وايه كمان سحبها من كفيها بقوة حتى ارتضطدمت بصدره، لتصبح بأحضانه،رفعت عيناها اليه_هتروحي ياماسة، لأني هتجوزها، فخلي مظهرك قدام الناس حلو،وانك موافقة _انا مش موافقة هتاخدني غصب عني انحنى يهمس لها بعض الكلمات،تراجعت تنظر اليه بصمت للحظات، ربما مضى دقيقة _تمام ياعبدالرحمن، بس بشرط حك ذقنه وقال _خير _يوم الفرح تبات معايا مط شفتيه وهز رأسه_اوكيه.

.. ولو عايزة نخاوي سيليا معنديش مانع اقتربت تنظر لعيناه _مترجعش في كلامك بس _هز رأسه واشار اليها _غيري يلا…

انا اتصلت بالمأذون تجمدت تنظر اليه بذهول _انت كنت مقرر حتى لو مش هوافق احتجزها بينه وبين الجدار _ماسة خديجة دي حب حياتي، من وانا عيل وبرسم انها تكون مراتي، محصلش نصيب في الاول، وربنا دلوقتي قالي نصيبك قدامك، تفتكري ممكن افوت الفرصة _وانا_هتفضلي زي ماانت، وافتكري قبل جوازنا قولت لك لو جاتلي ربع فرصة علشان تكون ملكي ههد الدنيا دي علشانها _طب وانا _نسيتي عملت ايه علشانك، انت ماحفظتيش عليه،مصرة تفضلي ماسة اللي بتغلط وابوها يطبطب عليهااقترب وهمس بجوار اذنيها_احسن لك،خليني ناسي،وخليني اتهنى بحبيبتي، اهو ترتاحي مني ياماسة نظرت لقربه، حتى وقعت عيناها على خاصته_عبدالرحمن انا بحبك.

..قالتها وهي تقترب اكثر لتقبله ضم رأسها لصدره _وأنا كمان، بس غير حب خديجة ياماسة لكمته وهي تدفن رأسها بصدره_انت قولت اتجوزت، انا بكرهها البنت دي _بس انا بحبها واوي كمان،واظن كنت واضح معاكي من الاول ابتعد واحتضن وجهها _ماسة. ..انا هفضل معاكي زي مااحنا _بس هتحبها هي، هتبقى عندها هي_مش دا كان طلبك اول ماجينا، مش انت اللي شرطي، لو ناسية كله متسجل _مكنتش اعرف اني هحبك يااخي _وانا طلبت منك ايه، لو ناسية افكرك _مكنتش اعرف انك هتتجوزها _يعني عايزاني اتخلى عنها بعد اللي عرفته_انا ماليش دعوة تتخلى ولا لا_يعني ايه؟

! _يعني متتجوزهاش _ماسة اجهزي زمان المأذون على وصول نظرت اليه ثم قالت _والله… طب مترجعش تندم بقىامسكها من ذراعيها ينظر اليها بغضب_خديجة لا ياماسة، مش هعيد كلامي واجهزي علشان منتأخرش
بعد عدة ساعات…جلست خديجة أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بصمت، وكأنها لا تزال عاجزة عن تصديق أن تلك الليلة التي انتظرتها قد جاءت أخيرًا. نظرت على الفراش أمامها، كان الفستان البسيط الذي أرسله ، وإلى جواره بطاقة صغيرة بخط يده. مدت أصابعها إليها، وراحت تمرر أناملها فوق الكلمات، تتلمس الحروف كأنها تلمس يده.«ده تلبسيه، وهجيلك بعد ساعتين، والمأذون معايا… اتناشر سنة وأنا مستني ليلة زي دي.

انت في الصفحة 14 من 28 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى