منوعات

الثامن والتاسع طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

حين شعرت بنبض قلبه تحت كفيها واضحًا، حيًا، دافئًا، حقيقيًا. فاستسلمت للحظة. دفنت رأسها في صدره، تسحب رائحته
لا تريد أن تتذكر سوى أنها الآن بين ذراعيه.. واغمض هو الاخر يستمتع بقربها، وهو يدفن رأسه بطرحة زفافها وهمس باانفاسه _خديجة _لو سمحت ياعبدالرحمن، كفاية ابعد رأسه ينظر لعيناها وهو يتراقص على الموسيقى_احلى عبدالرحمن بسمعها من ياحبيبة عبد الرحمن _تفكتر بعد اللي حصل هنقدر وضع جبينه فوق جبينها _مش عارف، حقيقي مش عارف، اتمنى نقدر نتجاوز الماضي زمت شفتيها وراحت عيناها عند سيليا_مستحيل.

.. الماضي لعنة اعدل رأسه _نحاول ياخديجة، متقوليش كدا_وأنا مش عايزة احاول، عايزة اعيش في سلام مع أمي وبس هز رأسه: تمام مضت ساعات الزفاف سريعًا، حتى عادا إلى منزلهما. وبمجرد أن انشغل عبدالرحمن بالحديث مع أحد رجال الحراسة، أسرعت خديجة إلى غرفتها وأغلقت الباب. نزعت فستان الزفاف، ثم دخلت الحمام. وبعد دقائق خرجت وهي تلف منشفة حول شعرها. لكنها توقفت فجأة.. تجمدت في مكانها. حين وجدته يجلس فوق الفراش. نظرت إلى الباب…ثم إليه. وألقت المنشفة فوق السرير بضيق._نعم؟رفع حاجبه._نعمين؟ ناسية إن الليلة دخلتنا؟

مستعجلة على الشاور، طيب كنتي استنيني يمكن اساعدك _عبدالرحمن بلاش الكلام دا، لانه مش هيحصل_اللي هو ايه ياخديجة سحبت عيناها بعيدًا عنه ولم تتحدث_خديجة… اظن انا كنت صريح معاكي، الكلام اللي عقلك بيلعب بيه، هكسرلك عقلك علشان تبقي عارفة، احنا اتفقنا نعيش زي اي زوجين ارتجف جسدها للحظات، ولكنها عادت سريعا واقتربت منه بخطوات ثابتة، وكأنها تتحدى ارتباك قلبها._محصلش… إنت صدقت نفسك ولا إيه؟وقفت أمامه، ثم قالت بنبرةٍ تحمل وجع :_أقولك حاجة؟ أنا اتجوزتك علشان خالد أجبرني على كده. ماهو أنا متعودة… هو يجبرني، وأنا أتجوز الراجل اللي يمد إيده بالمساعدة.

تغيرت ملامحه في لحظة. مد يده وأمسك بذراعها بقوة، وقال بنبرةٍ حادة:_إنتِ مراتي دلوقتي. لو جبتي سيرة الماضي حتى لو بالغلط… هقطع لسانك. دفعته عنها صارخة:_وإنت متجوز ومخلف… متنساش نفسك!روح لمراتك وبنتك ثم استدارت عنه، واتجهت إلى المرآة. جلست أمامها، وسحبت فرشاة شعرها، ورغم ارتجاف جسدها لكنها بدأت تمشط خصلاتها، وكأنها تستطيع أن تشغل نفسها عن وجوده بمجرد ألا تنظر إليه..نهض من مكانه يتابعها للحظات، جلس خلفها ولم تنتبه إلا ويده تمتد، وسحب الفرشاة من بين أصابعها.

وبدأ يمشط شعرها ببطء…بعنايةٍ هادئة تناقض تمامًا غضبه منذ لحظات. راقبت يده في المرآة. كانت كل حركة من أصابعه تحمل حنانًا لم تستطع إنكاره. وحين انتهى، جذبها إليه، وأحاطها بذراعيه، حتى أصبحت داخل حصنه همس بالقرب من أذنها:_خديجة…صمت لحظة.. ثم قال بصوتٍ خافت، صادق، خالٍ من كل عناد:_أنا بحبك أوي. للحظة ضعفت. أغمضت عينيها، واستسلم جسدها لذلك الأمان الذي افتقدته.. وضعت كفيها فوق ذراعيه المحاوط خسرها، وتراجعت اكثر للاحضانه واغمضت عيناها، رفرف قلبه من بالسعادة، فراح يطبع قبلة فوق جيدها، على اثرها ارتجف جسدها بالكامل، وقلبها ينبض بعنف تشعر بالسعادة، تهمس اسمه بخفوت لكن رنين هاتفه قطع اللحظة.

فتحت عينيها.. نظرت إلى الشاشة…ورأت اسم المتصل. ابتعدت عنه فورًا، وسحبت الفرشاة من يده._روح أوضتك، وشوف مراتك عايزة براحتك … أنا عايزة أنام. رفع الهاتف، واتجه نحو النافذة._أيوة. جاءه صوتٌ ماسة من الطرف الآخر:_عامل فرح؟ طب مش تستناني لما أرجع علشان أحتفل معاك؟تابعت حديثها غاضبة_وصلت مصر. . تجمدت ملامحه.. فقالت_عايزاك.. تيجي دلوقتي تكون عندي خلال خمس دقايق، والصبح تشوف بيت جنبي هنا، مستحيل اخليك هناك أغمض عينيه للحظة، ثم قال ببرود:_أي اوامر تانية ماسة هانم _عبدالرحمن، لو سمحت انا راجعة تعبانة أوي ومحتاجك _مش دلوقتي.

جاءه الرد سريعًا:_لا… دلوقتي. أغلق الهاتف. وظل واقفًا أمام النافذة، يحدق في الظلام…ثم استدار وجدها كما هي ولكنها شاردة، تحرك وجلس خلفها مرة اخرى وسحب الفرشاة مرة اخرى، انتبهت الى وجوده
_ابعد يا عبدالرحمن! قالتها وهي تحاول الإفلات من يده، لكنه سحبها مرة اخرى لتستقر بأحضانه، بل قال ببرود مستفز:_مش باخد رأيك أصلًا.. ابعدت يده جذبها من إحدى خصلات شعرها بخفة، فتأففت بضجر، وهمست وهي ترمقه من خلال المرآة:_ربنا على المفتري…

سحبها من شعرها مرة اخرى حتى اقتربت منه، ثم قال وهو يحدق بها:_بتقولي إيه؟ارتبكت من قربه وقالت:_بكح… حتى شوف… كح كح!ضحك ساخرًا، ثم ترك شعرها والتقط فرشاة الشعر الموضوعة أمامها._كُحّي في سرك. بدأ يمشط خصلاتها بهدوء غريب، ينظر لخصلاتها بسعادة، كم مرة تمنى أن يرى شعرها، والان هي بين يده، ليس خصلاتها فقط بل بكامل جسدها… ابتسم ومرر انامله بين خصلاتها بسعادة وكأنها لم يمسك خصلات شعر بل يمسك كنوزكانت تراقبه من انعكاس المرآة، وكلما مرت الفرشاة بين خصلاتها، شعرت بشيء دافئ ينساب إلى قلبها رغمًا عنها.

وللحظة، دون وعي قبل أن تفكر، ابتسمت وقالت:_لو جبنا بنوتة… هتسرح لها كده؟توقفت يده. تجمدت الفرشاة بين خصلات شعرها، بينما ارتجف قلبه بعنف، كأن كلماتها الصغيرة أصابت في داخله، ليثيره بشدة، بعد محاولات منه في السيطرة على مشاعره اتجاهها، كم تمنى ان يكون له اولاد منها هنا فاق حد الصمود فرفع عينيه إلى انعكاس وجهها في المرآة. أما هي، فما إن أدركت ما تفوهت به حتى ابتعدت بنظراتها، تعاقب نفسها على ماتفوهت بهسحبت الفرشاة من يده سريعًا، ونهضت تتحرك أمام المرآة، بينما ظلت عيناه تلاحقانها. ليقول بصوت هادئ، لكنه يحمل يقينًا :_أنا بعمل كده مع سيليا… يعني بناتي أكيد هحبهم.

انت في الصفحة 21 من 28 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى