
. ولو جبنا بنوتة، ودي امنيتي طبعًا وتكون شبهك مش هسرح لها بس، هحبها اوي توقفت.. ثم قالت دون أن تنظر إليه:_اطلع برة. نهض من مكانه، واقترب منها حتى وقف خلفها مباشرة. سألها فجأة:_هو ليه مخلفتيش من مروان؟التفتت إليه بسرعة. كانت جملة بسيطة… لكن حروفها خرجت من جوفه مثقلة بسنوات من الغيرة والندم، كأن كل حرف منها يحمل وجع رجلٍ لم يملك يومًا حق السؤال. ولم تحتمل هي السؤال.. نظر اليها بعيونا لامعة بالدموع، وارتفع نبض قلبه بالغيرة بينما هي هبطت دموعها رغماً عنها، وقالت بصوت متهدج:_علشان مكنتش عايزة أبو ولادي غيرك.
اتسعت عيناه.. ورقص قلبه فرحًافتابعت، والدموع تنساب فوق وجهها بلا توقف:_أنا انجبرت على الجواز… إنما أنت عملت إيه؟لوحت بيدها في وجهه، وكأنها تحاول أن تُخرج من صدرها كل ما كتمته سنوات:_جيت… باركت لي… ومشيت! ارتجف صوتها وهي تضحك بمرارة:_وعود… وعود… وعود… كلها هوا!اقتربت منه حتى وقفت أمامه مباشرة، تحدق في عينيه بعينين أنهكهما الانتظار._أنا عشت سنة… بسنين حياتي كلها. وضعت يدها فوق صدرها، وقالت بانهيار:_كنت بتحمل دا كله كل يوم.
.. على أمل إنك ترجع. هزت رأسها، وانه.مرت دموعها أكثر._بس رجعت متجوز… ومعاك بنت. ابتلعت غصتها، ثم قالت بصوت مكسور:_وبعد ده كله… متجوزني غصب عني! وبقيت خطافة رجالة، الكل بيبص علي اني خطفت راجل من مراته، وياريت تسكت على كدا، رمتني زي الكلبة عشر ايام، وانا عايشة في جحيم بعدك،ض.ربته بقبضتيها على صدره، مرة تلو الأخرى، دون أن يحاول إيقافها. _ليه رجعت؟ ض.ربة أخرى.. وصرخات متقطعة_ليه عملت فيا كده؟وأخرى، خرجت معها شهقة موجوعة:_ليه دَبَّحتني كده؟توقفت يداها أخيرًا، وانكسر صوتها:_أنا كنت مستنياك يا عبدالرحمن…كانت تلك الجملة هي التي هدمت آخر ما تبقى من مقاومته. لم يقل شيئًا.
. فقط مد ذراعيه، وسحبها إليه. قاومت لحظة، ض.ربت صدره بضعف، ثم انهارت بين ذراعيه وكأن جسدها كان ينتظر هذا الح.ضن منذ سنوات. ضمها إليه بقوة، وكأنه يخشى أن تضيع منه مرة أخرى. ثم مال إليها، وقبّلها قبلة عاشق أنهكته المسافات، وأتعبه الانتظار، وفقد أخيرًا قدرته على التظاهر بأنه بخير. أغمض عينيه، وكأن العالم كله انطفأ من حوله.. لم يعد هناك سوى هي. دفء جسدها المرتجف بين ذراعيه، أنفاسها المتقطعة، ودموعها التي امتزجت بأنفاسه، وقلبه الذي كان يخفق بعنف حتى شعر كأنه يريد أن يخرج من صدره ويعتذر لها بنفسه عن كل ليلة تركها فيها وحيدة.
كانت قبلته تحمل كل ما عجز عن قوله. كل اشتياق.. كل ندم. كل ليلة نام فيها وهو يقنع نفسه أن البعد هو الحل. يقبلها بجنون و قلبه يصرخ باسمهـا.. قبل شفتيه.. ظل يقبلها كأنه يسترجع روحه التي غابت منه منذ خمس سنوات، يريد أن يقسم لها أنها وحدها من سكنت الروحافاقت قبلته كل الحواجز وكأن تلك القبلة لم تكن مجرد قبلة. ..اعتذارًا بلا كلمات. وإقرارًا بأن بعض المشاعر، مهما حاول الإنسان دفنها، تظل حية… تنتظر لحظة واحدة فقط لتفضحه. تعلقت أصابعها بقميصه، بينما ازداد احتضانه لها، وغاب الاثنان عن العالم للحظات بدت لهما كأنها عمر كامل.
حتى اختنقت أنفاسهما، ولم يسمعا سوى خفقان قلبيهما المتسارع، يطرقان بعنف كأنهما يتسابقان في الاعتراف بما أخفياه طويلًا.. يهمس لها ببعض كلمات العشق بين قبلاته، بينما هي تريد الاكثر حتى يهدأ قلبها… الى ابتعد لحظات حين سلب أنفاسها… نظر لعيناها ليرى هل تشعر بما يشعر به..
ابتعدت تدفن رأسها بعنقه، حاوط جسدها وسعادة العالم كله تمتلكه لفت ذراعيها حول خصره، ووضعت رأسها على صدره تستمتع بدقات قلبه العنيفة، تشعر أنها ستخرج من صدره _خديجة…. همس بها، ولكنها لم تتحرك، بل اغمضت عيناها لاتريد سوى أن تظل هكذاقبل جيدها وهو يهمس إليها_عايز أقولك سر رفعت رأسها اليه احتضن وجهها وطبع قبلة سريعة فوق ثغرها_شوفتي عملتي ايه من بوسة، مش قادر ابعد، اياكي تبعدي عني، هق.تلك بحبي، حبي صعب ومجنون ارتجف قلبها وثار بجنون تنظر لعيناه_دا السر.
.. هز رأسه وابتسم يقرص وجنتيها_الفراولة دي.. اعمل فيها ايه نزلت ببصرها بخجل، رفع ذقنها _بتحبيني!! بتحبيني زي مابحبك، انا بحبك أوي صمتت تنظر اليه، وانسابت دموعها انحنى يقبل دموعها، رفعت كفيها على وجهه، وهمست اسمه_عبدالرحمن. .._روحه.. تبسمت ولاول مرة تضم وجهه _أنا كمان عندي سر، معرفش، بس السر دا هيخليني مقدرش اقرب منك، مش باايدي والله… انا متفاجئة بنفسي وانا معاك دلوقتي قطب جبينه وتاه عقله _مش فاهم؟ تقصدي ايه؟!
نظرت وصمتت، ثم قالت _قولي انت الاول، يمكن كلامك يشفيني، لاني موجوعة أوي، اوي فوق ماتتخيل مرر انامله على وجهها بالكامل _ألف سلامة عليكي من أي وجع ياحبيبة قلبي _طب قول _هقول. .. بس أنا مسمعتش منك بحبك لحد دلوقتي
انفتح باب الغرفة. تجمد الاثنان في مكانهما. ابتعد عبدالرحمن عنها ببطء، بينما اتسعت عيناه في صدمة “اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك”
❤❤❤ليس كل حبٍّ يُقال بالكلمات…فبعض الحبّ رجلٌ يقف إلى جوارك حين يتراجع الجميع، ويضع كتفه سندًا لكِ حين تثقل بكِ الحياة، وكأن وجوده خُلق ليقول لكِ: لستِ وحدكِ.

