منوعات

الثامن والتاسع طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

وفي الحكايات التي يكون فيها الحب صادقًا، لا يكون الزوج مجرد رجلٍ أحب امرأة…بل وطنًا كاملًا، إذا مسّها الخوف، استيقظت في داخله كل مشاعر الحماية، وإذا انكسر خاطرها، لم يهدأ حتى يرى ابتسامتها تعود. هناك رجلٌ لا يخيفه غضب العالم، ولا تعنيه المواجهات حين يتعلق الأمر بمحبوبته؛ قد يهدأ أمام الجميع، لكنه من أجلها يستطيع أن يقلب الطاولة، ويهدم كل ما يقف في طريقها، ثم يعود إليها وكأن كل ما يهمه في هذه الدنيا هو أن يطمئن قلبها. فحين يحب الرجل حقًا، لا يكتفي بأن يقول: «أنا أحبكِ»…بل يصبح معنى آخر لكلمة «أنا معكِ»؛

أنا معكِ حين تخافين، حين تبكين، حين تخطئين، وحين تضيق بكِ الدنيا حتى لا يبقى لكِ فيها مكان. وقد لا يستطيع أن يمنع عنها كل وجعٍ في الحياة…لكنه سيبقى الرجل الذي يقف بينها وبين العالم، وكأنه يقول للجميع:إن كانت الدنيا كلها ضدها. .. فسأكون أنا الدنيا التي تقف معها.بقلم سيلا وليد، الرواية حصري وممنوع نقلها او نسخها
احتوى وجهها بين كفّيه، وتاه طويلًا في عسل عينيها… ظل يحدّق بها كأنّه يحاول أن يستعيد بعينيه كل الأيام التي حُرم فيها من النظر إليها، حتى مرّت لحظاتٌ طويلة قبل أن تشعر بالخجل، فخفضت بصرها وهمست:_بتبص لي كدا ليه؟

ابتسم ابتسامةً غارقة في شوقه بها، وقال بصوتٍ خافت:_بحاول أعوّض الأيام اللي فاتت يا ديجة. رفع ذقنها بإصبعه، فعادت عيناها إلى عينيه._خديجة… مسمعتش منك كلمة “بحبك”. أنا عارف إنك بتحبيني، بس عايز أسمعها منك. ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها. _واثق أوي كده؟وضع جبينه فوق جبينها، ثم سحبها إليه وأحاط جسدها بذراعيه حتى التصقت بصدره._مش واثق بس… أنا سامع نبض قلبك بيناديني، زي قلبي بالظبط. استكانت بين ذراعيه، وأسندت رأسها إلى صدره، وأغمضت عينيها_صح يا عبدالرحمــــــــن؟

مرّر يده بحنان فوق شعرها، وضَمّها إليه أكثر._صح إيه يا روح عبدالرحمن؟ من حقي دلوقتي أسمع منك كل حاجة. رفعت رأسها تنظر إليه، وسؤالٌ قديم يسكن عينيها:_إنت لسه بتحبني زي الأول؟انحنى وقبّل شفتيها قبلةً خاطفة، تحمل شوق سنواتٍ كاملة، وابتعد قليلًا رغمًا عنه يحدّق في عينيها الخجولة، وسنوات ماضية يتذكر كل نظرة منها اليه، ولكن ماذا فعل بهم القدر.

.. لمس وجنتها بااصبعه_دا سؤال يتسأل، خديجة انت تعرفي عبدالرحمن تاهت بنظراته قبل كلماته _أنا مبقتش عارفة حاجةضم رأسها الى صدره واغمض عيناه_وعدت نفسي مليون وعد اني لو شفتك صدفة حتى مش هرمي السلام، كسرتيني أوي ياخديجة، كسرتي قلبي ودوستي عليه دمعت عيناها من كلماته تهمس بخفوت _غصب عني ابتعد برأسه ومازالت نظراته اليها_علشان كدا انت في حضني دلوقتي، دي الحاجة الوحيدة اللي بتشفعلك ياخديجة انحنى لمستواها ينظر لداخل عيناها _بتسأليني بحبك زي الأولهز رأسه ومازالت الاعين متعلقة ببعضها، وقال_أكتر من الأول بكتير.

.. إنتِ متعرفيش أنا حاسس بإيه وإنتِ بين إيديا.. انا رضيت بيكي بعد ماكسرتيني، فيه حب أكتر من دا_بس مش ملكي لوحدي رفع ذقنها برفق، وقال:_بس قلبي ملكك لوحدك، خديجة… إنتِ بقيتي مراتي. بقيتي في حضني بعد عذاب سنين.. ودا علشان قلبي ملكك لوحدك ارتعشت ابتسامتها، ثم سألته بصوتٍ يحمل عتابًا لم يمت:_طب كنت فين الأيام اللي فاتت؟ إزاي بتقول بحبك كده… وقدرت تبعد كل ده؟ قدرت تبعد عشر ايام، ولا علشان فيه بديل ساد الصمت للحظة، قبل أن يجيبها بنبرةٍ مثقلة:_كنتِ متضايقة من بُعدي؟

نظرت إليه طويلًا._إنت شايف إيه؟مدّ يده إلى حزام روبها، يسحبها منه، ثم انحنى يدفن وجهه عند عنقها، يستنشق عطرها كأنه أصبح جرعته_أنا شايف إني اتعذبت كتير أوي… وبقولك كفاية كده على حبيبك يا ديجا. _يعني أنا حبيبتك الوحيدة ياعبد الرحمــــــــن، مابتحبش حد غيري ابتسم على كلمات مبطنة بالغيرة _اه ياديجة مبحبش غيرك، اطمني _طيب وماسة… _ايه عايزاني اطلقهاتوسعت عيناها تهمس دون وعي _ممكن تطلقها علشاني انحنى يلمس ثغرها حتى يطمئن قلبها، يهمس لها من بين قبلاته_اطمني.

.. حبيبي مستعد اعمل كل حاجة علشانك رقص قلبها فرحًا، ونظرت اليه بسعادة الانثى داخلها بعدما اطمئن قلبها على رجلها، رفعت ذراعيها حول عنقه _عبدالرحمن لازم أقولك حاجة مهمة فجأة انفتح الباباستدار عبدالرحمن برأسه، وتجمد جسده للحظة من الصدمة._إنتِ اتجننتي؟! إزاي تدخلي كده؟ _فكرت اوضة سيليا، اصلها وحشتني، الشغالة قالت لي الاوضة اللي فوق_برة… صرخ بها بغضب على عكس حالته التي كان عليهاوقعت عينا ماسة على خديجة بين ذراعيه. شعرها المبتل، وروبها الوردي الذي يصل إلى ركبتيها، ورباطه المرتخي قليلًا، وقرب عبدالرحمن منها…

كل شيءٍ أمام عينيها كان كافيًا ليشعل في صدرها نيران الغيرة. أسرعت خديجة بلمّ روبها حول جسدها، بينما رفعت عينيها إلى عبدالرحمن، وفيهما غضبٌ حارق._اسفة ياعروسة، اصلي كنت سامعة انه جواز صوري، بس اهو كلام في الاول، لحد ماتتمكني ابتعدت خديجة عن أحضان عبدالرحمن _اطلعوا برة. .. عايزة ألبس هدومي. التفت إليها عبدالرحمن سريعًا، مذهولًا من نبرتها، لكنها لم تنظر إليه، وقالت ببرودٍ موجع:_خُد مراتك واطلع من أوضتي… وزي ما قلت لك دلوقتي، أنا اتجوزتك علشان أمي وبس. اقترب عبدالرحمن من ماسة، وأخرجها من الغرفة بحزم، ثم التفت إلى خديجة:_خمس دقايق وراجع.

انت في الصفحة 23 من 28 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى