
وحين أمسك ذراعها برفق، انهارت آخر ذرة تماسك داخلها._هلبسه وجاية… حاضر. هعمل اللي إنت عايزه… بس ماتأذنيش. توقفت أنفاسه.. يشعر بأن أحدهم غرس خنجرًا في صدره._ماتأذنيش؟ترك ذراعها فورًا، وكأنه خشي أن تكون يده نفسها تؤلمها. وظل ينظر إليها وهي تحتضن القميص إلى صدرها، مطرقة الرأس، ترتجف في صمت._ديجة…لم تجبه._حبيبتي… بصيلي. رفعت عينيها ببطء. وكانت تلك اللحظة كافية ليشعر أن شيئًا داخله قد تحطم. عيناها منتفختان من البكاء، وملامحها غارقة في خوفٍ لم يكن هو سببه وحده…
لكنه الآن يقف أمامها، يحمل ذنبًا لم يفهمه بعد. اقترب منها بحذر، وسحبها بقوة لأحضانهما إن ضمها إليه حتى انتفضت، ودفعته بعيدًا وهي تصرخ بكلماتٍ غير واضحةلكنه لم يغضب… من كلماتها ظل ثابتًا أمام انهيارها، حتى هدأت صرخاتها تدريجيًا، وتحول بكاؤها إلى شهقاتٍ متقطعة. رفع خصلات شعرها عن وجهها، وقال بصوتًا يرتجف:_حبيبتي… حاسة بإيه دلوقتي؟لم تجبه.. فقال_خديجة عايزك تطمني انت في حضني دلوقتي، مفيش قوة تقدر تقرب منك، ولا أنا اقدر ااذيكيرفع ذقنها ينظر لعيناها الباكية _اهد الدنيا كلها علشانك مسحت دموعها بأطراف أصابعها،_زي ماهدتها زمان، قالتها ثم التفتت إلى ملابس النوم، سحبت بيجاما، واتجهت إلى الحمام.
ظل يتابعها وقلبه يئن بالألم، حتى أُغلقت البابوعندها فقط سمح لنفسه أن يتنفس. دار حول نفسه في الغرفة، يمرر يده فوق وجهه بعجز. ماذا حدث لها؟ولماذا كانت تنظر إليه وكأنه أصبح فجأة شخصًا تخشاه؟ بعد دقائق، خرجت خديجة مرتدية ملابس النوم، عبارة عن بيجاما باكمام، وقد جمعت شعرها في فيونكة صغيرة. لم تنظر إليه.. اتجهت مباشرة إلى السرير، واستلقت على طرفه، واحتضنت نفسها كالجنيندخل الحمام، ثم خرج بعد دقائق. اقترب منها، وجلس إلى جوارها._خديجة… قومي علشان نصلي.
لم تجبه.. مسد على شعرها بحنان._مش هسيبك إلا لما تقومي. خرج صوتها ضعيفًا، منهكًا:_أنا جسمي واجعني أوي… ابعد عني لو سمحت. سبني الليلة بس… لو سمحت. ظل ينظر إليها طويلًا. ثم نهض دون كلمة.. أدى صلاتهوبعد وقتٍ قصير، عاد إليها. استلقى بجوارها، لكنه لم يقترب إلا بعد تردد. . ثم سحبها إليه برفق. كانت ساكنة تمامًا.. لا مقاومة…ولا اعتراض…ولا حتى تلك المشاكسة الصغيرة التي اعتادها منها. كانت بين ذراعيه كأن روحها في مكان آخر.. ادارها ثم رفع وجهها إليه._خديجتي…لم تجبه.. ظل يتأملها طويلًا، ثم همس:_ممكن تقولي لحبيبك مالك؟
دفنت وجهها في صدره. حتى خرج صوتها مخنوقًا:_عبدالرحمن… إنت ليه عملت فيا كده؟انعقد حاجباه، فلم يفهم._عملت فيكي إيه يا خديجة؟صمتت. فقال، وهو يظن أنها تتحدث عن زواجهما، _علشان بحبك يا خديجة… علشان إنتِ الوحيدة اللي قلبي بيمـ,ـوت فيها.. أغمضت عينيها، وانهمرت دمعة وحيدة على خدها، قبل أن تهمس بكلمةٍ خرجت من أعمق مكانٍ موجوع داخلها:_أنا بكرهك أوي يا عبدالرحمن…تجمد. ثم أكملت بصوتٍ خافت، كأنها تعاتبه للمرة الأخيرة قبل أن يغلبها النوم:_علشان سبتني.
..سبتهم يدبحوني همست بها وغفت. أما هو…فبقي مستيقظًا. ظل ينظر إلى وجهها طويلًا، يراقب أنفاسها التي انتظمت أخيرًا، بينما كانت كلمتها الأخيرة تدور في رأسه كأنها صرخة لا تنتهي:«علشان سبتني…سبتهم يدبحوني »مسد على خصلاتها وقبل جبينها كأنه يعتذر منها، ظل يتابع كل انش بها، كأنه يخشى أن يغلق عينيه فاذهب وضع رأسه بجوار رأسها، وقربها اليه حتى اختلطت انفاسهما، ورغم ماحدث لهما، الا أنه يشعر بالسعادة بأنها بهذا القرب اختل توازنه، فدنا وقبلها، ثم رفع رأسها الى صدره، يحاوطها بجسده، ليثبت لها دخلت عرينه، ولم يعد لها العودة
بمنزل خالد ظلت تدور حول نفسها كالمجنونة، كلما تذكرت حفل الزفافنظرت لخالد الذي يتحدث بالهاتف، عضت على اناملها تريد ان تفجر كل شيئا حولهاانهى مكالمته واتجه اليها_شوفتي اللي حصل لم ترد عليه، فيكفي ماشعرت به اليوم، جلس على المقعد وقال_فاروق نزل بيع الورشة، بيقول مابقتش جايبة همها لم ترد، فرفع عينه اليها_مالك ياجيهانهنا التفت اليه_مالي.
.. انت مشفتش الفضايح بتاعة النهاردة، شوفت الناس كانت بتبص علينا ازاي، اختك راحت اتجوزت واحد متجوز بفرح ملوكي، مرمطت سمعتنا بين الناس، انا كنت قاعدة مكسوفة، والكل بيشاور ازاي مطلقة ويتعملها فرح كدا جحظت عيناها حين تذكرت فستانها_انت تعرف الفستان اللي كانت لابساه دا بكام، دا بالدولار، ولا المكياج بتاعها _خلاص ياجيهان، سيبك منها، دلوقتي بقولك الورشة بتتباع_ماتتباع ولا تتحرق الورشة، بقولك اختك معمولها فرح بسعر المنطقة كلها، ومطلقة، امال لو كان اول بختها، اكيد عملت كدا علشان تقهرك وتقل بيك قدام الناس_ايه اللي بتقوليه دا، انت ناسية انها عزمتنا_جوزها يااخويا، وحتى لو هي، دي عملت كدا علشان تقولك انا
بعمل اللي على كيفي ومالكش، دعوة بيا_انت عايزة ايه دلوقتي ياجيهان _تتصرف ياخالد، البت دي عيارها فلت، وبعدين عبدالرحمن اللي راجع ملونير دا هتسيبه كدا، لازم تدعبس وراه، وتشوف جاب الفلوس دي كلها منين، دا مقعدها بفيلا، احسن مكان في اسكندرية_طيب اهدي، انا عرفت ان مراته ابوها راجل غني اوي، وهو صاحب المؤسسات التعليمية الخاصة بالاطفال هنا، وكمان ليهم مدرسة خاصة توقفت تنظر اليه وتستمع باهتمام_ليه هي مراته اسكندرانية_لا.