منوعات

الرابع عشر من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

صمت لحظة، ثم قال بهدوء موجع:
_مبقاش من حقي… ولا من حقك.
ابتلعت ماسة دموعها، ف تابع:
_جوازنا من الأول كان غلطة… وأنا دفعت تمنها غالي.
أغمض عينيه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة باهتة لا
_بس منكرش… بعد كل اللي حصل، ربنا عوّضني، انا فهمتك خديجة بالنسبالي ايه
_عبدالرحمن…
تمتمت بها وهي ترفع يدها تلمس وجهه.
لكنه ابتعد بهدوء، يخشى أن يمنحها أملًا لا يستطيع الوفاء به.
اعتدل في جلسته، ثم وضع سيليا في مكانها بحذر.
_لازم نرجع البيت.
نظرت إليه ماسة بصمت.
_سيليا بقت كويسة…

ومقدرش أتأخر عن خديجة أكتر من كده.
توقفت بمقابلته
_طيب ياعبدالرحمن، بس متخليش بوعدك، على الاقل علشان البنت
رمقها بنظرة موجعة، فلقد وضعته بموضع لم يعد يريد أن يتراجع عنه
اقتربت خطوة وقالت
_مراد وغسان جايين،فيه اجتماع عرفت
_ميهمنيش…قالها وانحنى يحمل سيليا بين ذراعيه يتابعها بقلبه قبل عينيه
_دي بس اللي تهمني، غير كدا كل حاجةمتهمنيش،اتمنى تحافظي على البنت ياماسة، كلنا مالناش ذنب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم سيلا وليد
خرج عبدالرحمن من شروده على رنين هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم أجاب:
_عملتي إيه؟
جاءه الصوت من الطرف الآخر:
_كله تمام. رميت الطُعم لخالد، بس بقولك فيه ورشة عايز يشتريها، وبيقولي أكون شريكته.
_تمام… ابعتيلي التفاصيل.
أنهى المكالمة، وترجل من سيارته.
صعد إلى الأعلى بخطوات سريعة، ثم بحث عنها بعينيه.. لا أثر لها.
ناداها بصمت، قبل أن تلتقط عيناه باب غرفة الملابس.
اقترب منها، دلف للداخل  فاستمع إلى صوت المياه
توقف للحظة.. تتجول نظراته بالمكان حتى
عادت إليه صورة الأمس…

لم يفكر كثيرًا.. عليه أن يجعلها تعرف، ولو لمرة واحدة، أنها ليست عبئًا عليه، وأنها ليست جسدًا يخشى النظر إليه… بل هي التي ما تمنحه سببًا للبقاء.
دفع الباب بهدوء ودخل.
توقف مكانه للحظة.
ارتجف قلبه حين رآها من خلف الزجاج، تجلس داخل حوض الاستحمام، مغمضة العينين، خطفته بهيئتها وذهب خياله معه لااشياء، تمناها
خطا نحوها بحذر، ثم فتح الزجاج ببطء، واقترب من حافة الحوض.
شعرت بخطواته، ففتحت عينيها بفزع.
وما إن رأته حتى انتفض جسدها، وتسارعت دقات قلبها بعنــ,,ـــــف، بينما انحبست الكلمات في حلقها.. وتجمدت بجلوسها كالتمثال
فتحت فمها…

لكن حروفها لم تخرج.. فقط دموعها.
جلس على حافة الحوض، بينما ابتلعت هي غصتها بصعوبة، وكأنها تبتلع أشواكًا.
_اطلع برة…
خرج صوتها متقطعًا ضعيفًا.
لكنه لم يتحرك.
مد يده بهدوء إلى غسول الاستحمام، فدفعت كفيه بعيدًا عنها، ونظرت إليه بقهر.
_بقولك اطلع برة!
انحنى قليلًا، حتى التقت عيناه بعينيها.
_خديجة… إنتِ مراتي.
هزت رأسها، وانسابت دمعة أخرى على وجهها.
_وأنا مش عايزاك…
توقفت أنفاسه لحظة، ورغم ذلك أكملت بقسوة تخفي خلفها خوفًا شديدًا:
_إيه؟ هترضى على كرامتك تفضل مع واحدة مش عايزاك؟

مد يده وأزاح خصلاتها المبتلة عن وجهها، فارتفعت شهقاتها، وأدارت وجهها بعيدًا عنه.
كانت تخشى أن يراها هكذا…
ضعيفة، مكسورة، خائفة من نفسها قبل أن تكون خائفة منه… خائفة ان يشمئز من جسدها… طالعته برجاء
_عبدالرحمن… اطلع برة.
_مش طالع ياخديجة
ث نظرت إليه بعينين غارقتين في الهلاك
_لو راجل بجد… اطلع برة.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأن كلماتها أصابته
ولكنه احتواها إلى صدـ,,ـــره، رغم محاولاتها دفعه بعيدًا، ورغم المياه التي تناثرت عليه مع حركتها المرتبكة.
_برة…
كانت تبكي وتدفعه.
_أنا مش عايزاك…

سحب كلماتها بقبلة جامحة،
حتى هدأت مقاومتها للحظة، ابتعد عنها قليلًا، ونظر مباشرة إلى عينيها.
_إنتِ خديجتي…
خرج صوته هادئًا
_لحد آخر يوم في عمري.
ارتجفت شفتاها وهي تنظر الى عيناه
_مهما تعملي يا خديجة… هتفضلي حبيبة قلبي.
مد يده ومسح الماء والدموع عن وجهها برفق.
_بعد ما انقطع نصيبنا، ورجعنا لبعض بعد كل اللي حصل… أنا مش شايف ده صدفة.
توقفت دموعها للحظة.
_يمكن دي إشارة من ربنا إنك نصيبي… وإن اللي اتكتب لينا عمره ما كان هيروح لحد غيرنا.
رفع ذقنها برفق، وأبقى عينيه معلقتين بعينيها.

_ومستحيل أبعد عنك… حتى لو هتمــ,,ـــــوتيني كل يوم ألف مرة.
اقترب منها وطبع قبلة سريعة على شفتيها، ثم نهض.
_أنا هطلع…
نظرت إليه بصمت.
_مش علشان إنتِ طلبتي.
توقف لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر هدوءًا:
_علشان لسه ما اتعودتيش عليّا… بس لازم تتعودي يا خديجة… انا جوزك وقبل كدا قدرك
مرر ابهامه على شفتيه المرتجفة، وظهرت ابتسامة موجوعة على شفتيه.
_حبيبة عمري اللي مااتمنيتش غيرها
نهض من مكانه
_هشوف هتصمد قد ايه قدام حبيبة عمرك
انحنى مستندًا إلى ركبتيه، حتى أصبحت عيناه في مستوى عينيها.

_العمر كله ياخديجة، بعد مابقيتي ملكي، لو اتحــ,,ـــــرقتي ألف حــ,,ـــــرق
هتفضلي خديجة اللي أنا اخترتها
مرر انامله على شعرها
_أنا بحب خديجة… مش جسم خديجة.
كانت الكلمات أبسط من أن تشرح كل ما في صدـ,,ـــره، وأصدق من أن تترك لها مجالًا للشك.
نهض، واتجه إلى الباب.
وقبل أن يخرج، التفت إليها للمرة الأخيرة.
_لو اتأخرتي، هدخل تاني، بس المرة دي مش بهدومي… قالها ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
ظلت عيناها معلقتين بالباب.
للحظات…لم تبكِ.
فقط وضعت يدها فوق قلبها، و تحاول تهدئة ذلك الشيء الصغير الذي عاد للحياة فجأة داخل صدـ,,ـــرها.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى