اتأخرت
_مفيش مشكلة
توقف حديثه على رنين هاتفه
_عبدالرحمن بيه، الحفلة هتكون في فندق ( )
_تمام
وضعت خديجة رأسها على زجاج السيارة
شغل المحرك قبل أن يسحبها لأحضانه
تبسمت بسخرية
_عروسة مارينوت
قبل رأسها دون رد، وتحرك لدقائق، ثم قال
_فيه حفل بالليل، اعملي حسابك هتحضريها
_بصفتي ايه ياعبد الرحمن بيه
غرس عيناه لعيناها
_روح قلبي
_امممم… فهمت
بمنزل خالد
_مبروك ياخالد، اخيرا بقى لينا حاجة لنفسنا
_نسيتي جيداء، دي شريكة
نهضت وجلست على ذراع المقعد
_لا…
دي سيبك منها، المهم الادارة مع مين
رفع عيناه اليها
_ماتثقيش في حد أوي
انحنت تتلاعب بزر قميصه
_متقلقش، عايزاك بقى تهتم اوي، وتشوف مهندسين بخبرة جوز أختك، فاكر كان مخلي للورشة زباين ازاي
_جيهان شيلي اختي وجوزها من دماغك تمام
_ماشي ياخالد، المهم اهتم بالورشة
انا هتصل بجيداء تيجي علشان نتفق على المطلوب علشان نرجع الورشة تاني
نهض من مكانه وصعد الى غرفته
_لما تيجي يبقى عرفيني
مساء بالقاهرة
أنهت ارتداء ثيابها بمساعدة احدى مالكي ارقى صالونات التجميل، تراجعت للخلف تنظر لهيئة خديجة
_حلوة ماشاء الله
_شكرا
لحضرتك
دلف بعد دقائق، بعدما خرجت السيدة، اطلق صفيرًا وهو يراها بتلك الهيئة
_لا كدا… مفيش حفلة
_نعم بتهزر مش كدا
لف ذراعيه حول خصرها
_ماهو صعب اسيبك كدا، خديجة، مش هتنزلي كدا، انا كنت رافض اصلا موضوع الميكب ارتست، بس حبيت مزعلكيش
_عبدالرحمن هنزل كدا، لابسة فستان واسع، حجابي على شعري، ومفيش مكياج ملفت، دا اقل حاجة
_بس تخطفي العقل ياخديجة
_عبدالرحمن…
انت اللي شايفني كدا، انا هنزل كدا، ولو مرحتش الحفلة مع مدامك التانية، هنزل اسكندرية حالا، ويبقى عارض، مش هي اللي تبقى قدام الكل مراتك، ولا خايف على شكلها
صمت ينظر اليها، ثم هز رأسه
_تمام.. بس انا مش وافقت علشان تهديدك، لا… علشان الغي غباءك… لان الكل عارف انك مراتي
_يبقى ماتتكلمش
قالتها بعصبية، وخرجت
_استني عندك… قولت هتروحي بس مش بالشكل دا
اشارت على نفسها
_مش هخرج غير كدا، عاجبك ولا لا ميهمنيش
جز على اسنانه وارتفعت انفاسه، ورغم ارتباكها من نظراته تحركت للخارج
بعد مرور بعض الوقت، دلف إلى قاعة الحفل، وهو يعانق ذراعها بذراعه،
كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا أنيقًا يصل إلى كاحليها، ينساب على جسدها بقصّة ضيقة أبرزت رشاقتها، بينما انسدل حجابها باللون ذاته حول وجهها، وزيّنت إطلالتها بعض الإكسسوارات الرقيقة التي زادتها جمالًا ورقيًّا. بدت هادئة، متماسكة، وإن كان بداخلها ما لا تستطيع الكلمات وصفه
وصلا إلى الطاولة المخصصة لهما، فسحب المقعد برفق، وأشار إليها بالجلوس، منتظرًا حتى استقرت في مكانها، ثم انحنى نحوها، هامسًا بصوت خافت:
_شوية وراجع يا حبيبتي، لازم أكون موجود مع مراد وغسان… مش هتأخر عليكي.
رفعت عينيها إليه، والتقت نظراتهما للحظة قصيرة، قبل أن تجيبه بابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها:
_ تمام.
ظل يتأمل ملامحها لثوانٍ، وكأنه يحاول قراءة ما تخفيه خلف هدوئها، ثم مرّر أصابعه برفق على كفها، وضغط عليه ضغطة حانية قبل أن يستقيم مبتعدًا عنها.
راقبته وهو يتحرك نحو مراد وغسان، يتبادل معهما الحديث والترحيب بالمدعوين، حتى ابتعد عنها تمامًا، فتنفست ببطء، وأسندت ظهرها إلى المقعد، محاولةً أن تبدو طبيعية وسط الأضواء والموسيقى وأصوات الضحكات التي ملأت المكان.
أدارت عينيها في أرجاء القاعة بلا اهتمام حقيقي، تتأمل الوجوه المتناثرة حول الطاولات، إلى أن توقفت نظراتها فجأة عند
ماسة!
كانت تقف على مسافة غير بعيدة منها، تتحدث مع أحد الرجال، وقد ارتسمت على شفتيها ضحكة عفوية، بدت معها منسجمة تمامًا في الحديث، بينما كان الرجل يبادلها الابتسام باهتمام واضح.
تجمدت ملامحها لوهلة، وانقبــ,,ـــــض قلبها على نحوٍ لم تفهمه في البداية، ثم شعرت بشيء ثقيل يستقر في صدـ,,ـــرها،
مضى وقت ولم يعود، فجأة استمعت إلى صوت أصبح مألوف، يسحب المقعد قبل أن يقول
_منورة خديجة هانم
التفت إليه سريعًا، تنظر إلى جلوسه باارتباك وراحت عيناها تبحث عن عبدالرحمن
_شكرًا… همست بها
رفع كوبه يرتشف منه قليلًا، وعيناه تلتهم تفاصيلها، نعم لقد اغراه جمالها الهادئ للمرة الثانثة، راحت عيناه على وجهها الدائري بلونه الابيض المقبول، وعيناه البني الواسع
مع فمها..
حقا جميلة، حتى همس عقله
_له حق يمــ,,ـــــوت عليها عبدالرحمن
ودون وعي نطق
_انا حقيقي مش بعاكس، بس المصريين حلوين اوي
طرقت لحظة صامتة وهي تهرب من نظراته، وعيناها تتجول تبحث عن زوجها، حتى وقعت عليه يقف مع ماسة واحد الرجال ويضحكون بصوت مرتفع، ابتلعت غصتها لينزاح قليلا، وتعلم بهوية الرجل، فؤاد ابن خاله..
اشتعل داخلها، استدار غسان ينظر لما تنظر اليه مع تعبيرات وجهها الحزينة، حتى وقعت عيناه على ماسة التي تحتضن ذراع عبدالرحمن وتقف مع بعض من الرجال
رأى النادل فاشار اليه
_واحد فراولة هنا
قالها وتعلقت عيناه بعيني خديجة التي تجمعت بها الدموع
_عارف انك بتحبي الفراولة، عبدالرحمن قالي مرة
راحت عيناه عند عبدالرحمن تابع
_اصلنا كنا قريبين اوي، اوي فوق ماتتخيلي، حتى قالي انك فضلتي راجل تاني عليه بعد قصة حب عنيفة، هي مكنتش عنيفة برضو ولا ايه
تحررت دمعة من عينيها،لقد اصابت كلماته قلبها كالسهم، ابتلعت غصتها وقالت
_ممكن تقوم لو سمحت،
مااتعودتش اتكلم مع راجل غريب
سحب منديلًا من فوق الطاولة،ومده إليها
_خليه معاكي هتحتاجيه كتير،كتير أوي
في تلك اللحظة،التفت عبدالرحمن وهو مبتسمًا فوقعت عيناه على ذلك المشهد