منوعات

السابع عشر ج2 طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

الاول
قهقه عليها ثم طبع قبلة فوق جبينها
ثم نظر اليها
_بس دي حبيبة اخوكي، يعني خفي عليها
لكزته وتصنعت الحزن
_كنت عارفة انك هتبعني ياخسارة الحب اللي بينا، والله ماانا قاعدة معاكم
ظل يضحك عليها، الى أن خرجت من الغرفة، ثم استدار للتي غفت على كتفه
قبل وجنتيها ثم ساعدها بالنوم
_ألف سلامة عليكي ياحبيبة قلبي، يارب أنا وانت لا
ابتسمت اليه وهي مغلقة العينين
_متسبنيش، وتروح تصالح نهى، بات معايا
قرص وجنتيها
_حاضر…

خرج من شروده ولم يشعر بدموعه التي تسللت على وجنتيه، ازالها بعنف ونهض من مكانه فجأة، متجها الى غرفة الرياضة
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمدينة الإسكندرية
وصل عبد الرحمن إلى الإسكندرية مع حلول المساء، وتوقف بسيارته أمام منزل والدته، ثم التفت إلى خديجة الجالسة بجواره.
_اطلعي فوق عند ماما، عندي مشوار نص ساعة وراجع.
_تمام…
أجابته بهدوء، فابتسم لها ابتسامة خاطفة قبل أن يترجل من السيارة، بينما صعدت هي إلى منزل والدته.

بعد فترة، جلست خديجة في شرفة المنزل، تستند بظهرها إلى المقعد، وعيناها معلقتان بمنزلها المقابل، الذي غرق في ظلام موحش
تسللت دمعة ساخنة من عينيها، فابتسمت بمرارة وهي تهمس:
_ربنا يسامحك يا خالد… بدل ما كنت تنوّر بيت أبوك، سبته مهجور علشان حرباية!
تنهدت، ومسحت دمعتها سريعًا، وكأنها تخجل من حنينها إلى أيام لم تعد تملك منها سوى الذكريات، قبل أن يقطع شرودها صوت عمر القادم من خلفها.
_حلوة يا ماما؟
التفتت إليه، فرأت الساعة التي يحملها بين يديه، ثم رفعت حاجبها باستنكار.
_حلوة… بس لمين دي؟
ابتسم عمر وهو يقترب منها.

_ عيد ميلاد عبد الرحمن بعد يومين
اتسعت عيناها قليلًا، ثم التفتت تنظر إلى الساعة المعلقة بمعصمها، وكأنها تذكرت فجأة ما كان ينبغي ألا تنساه.
_معقول! عيد ميلاده؟ أنا نسيت!
فركت جبينها بعتاب، وشعرت بوخزة صغيرة في قلبها؛ كيف نسيت يومًا كهذا؟ ثم تذكرت أنه لم يحتفل بعيد ميلاده
وصل عمر إليها، وسحب مقعدًا ليجلس بجوارها، ثم مد إليها الساعة.
_حلوة دي يا مرات أخويا؟ أنا عارف إن عنده غيرها كتير، بس هو من عشاق الساعات.
أخذتها منه، وراحت تقلبها بين أناملها، تتأمل تفاصيلها الدقيقة، ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها.

_هو فعلًا بيحب الساعات أوي يا عمر، لازم يكون عنده كل جديد منها.
_فعلًا! تخيلي كان بيجمع فلوس بالشهور علشان يجيب أحدث ساعة تنزل.
غابت عيناها لحظة في الماضي، تستعيد صورته حين كانت تراقبه من بعيد، وتعرف عنه تفاصيل ربما لم يكن هو نفسه يدرك أنها تحفظها.
مررت أناملها فوق الساعة، وابتسمت بحنان.
_هتعجبه… شكلها حديث وغالية.
ضحك عمر وهز رأسه.
_مش موضوع غالية، مش بيفرق معاه سعرها. الماركة نفسها يا ديجة! وبعدين دي تحويشة سنة كاملة، لو قال حاجة والله ما هعبره بعد كده.

انفلتت منها ضحكة خفيفة، ثم رفعت عينيها إليه تتأمله قليلًا.
_تعرف إنك شبه أخوك أوي؟
قاطعه دخول عبدالرحمن الذي مال نحوها قائلًا:
_وإنتِ قاعدة معاه تفصّصي فيه علشان تعرفي أنا شبهه ولا لأ؟ قومي يلا، فزّي!
ضحك عمر بصوت مرتفع، وهو يلتقط الساعة من يدها، ثم أضاف بمشاكسة:
_أنا مالي؟ مراتك اللي بتفصّص!
رمقته خديجة بنظرة جانبية
وقبل أن ينطق، سبقته هي بابتسامة رقيقة:
_اتأخرت ليه وحشتني أوي…

عمر كان بيقولي عيد ميلادك بعد يومين بس
توقفت عيناه عند عينيها، وسكنت ملامحه لثوانٍ، كأن كلماتها البسيطة لامست مكانًا عميقًا داخله لم يصل إليه أحد من قبل.
جلس بجوارها ينظر اليها
_أول عيد ميلاد أحس فيه إني اتولدت فعلًا.
هبطت عيناها إلى الأسفل، فمد يده يرفع ذقنها برفق، يجبرها على النظر إليه.
_عارفة ليه؟
نظرت إليه بصمت، تنتظر أن يكمل، فاقترب وطبع قبلة حانية على وجنتها، ثم استقر ببصره داخل عينيها.
_علشان إنتِ ملكي يا خديجتي.
ارتجف قلبها بين ضلوعها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة حاولت إخفاءها، لكن عينيها فضحتاها.

لم يمنحها فرصة للرد، إذ جاءهما صوت حسناء من عند الباب:
_الأكل جاهز يا ولاد!
أمسك عبد الرحمن بكفي خديجة، ونهض بها متجهًا نحو طاولة الطعام.
ما إن وقعت عيناه على الأطباق حتى اتسعت ابتسامته، وقال باندهاش مصطنع:
_إيه يا حسناء، اصطدتي كل اللي في البحر؟!
رمقته والدته بغيظ، ثم أشارت إلى الطعام.
_اقعد كُل يا ابني! ما بتاكلش ليه؟ بقيت عامل زي ماسورة الغاز!
أفلتت من خديجة ضحكة ناعمة، فالتفت إليها عبد الرحمن على الفور، يرفع حاجبه بمكر.
_عاجباكي أوي؟

هزت رأسها وجلست دون أن تنطق، تحاول إخفاء ابتسامتها خلف ملامح متماسكة، بينما جلس هو إلى جوارها
_إيه يا ماما، حد قالك على مولود في بطن سمكة؟
لكزته حسناء في كتفه، ثم اتجهت نحو الشرفة وهي تتمتم:
_الواد عمر اتأخر ليه؟ يلا، لما ييجي أحط له.
ابتسمت خديجة لها.
_زمانه جاي يا خالتي، اقعدي اتغدي، أكيد تعبتي.
عادت حسناء وجلست إلى جوارها، فاستغل عبد الرحمن انشغال والدته، وانحنى قليلًا نحو خديجة، هامسًا بمكر:
_أمي عاملة سي فود، لو تعرف اللي فيها كانت عملت بسارة!

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى