قطع اندماجها بالكتابة..
إشعار رسالة وصلت لهاتفها..أمسكت الهاتف تنظر من الذي راسلها بهذا الوقت المبكر..نهضت كالملدوغة وأحست بغصةٍ بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها:
“ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل، وممكن ي.ك لازم نقعد مع بعض ونتكلم..وعلى ماأعتقد إنك مؤمنة وعمرك ماتفكري تنزلي البيبي…”
لوَّنت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يُسحب على المشنقة..
جلست وعيناها تحجرت بالدموع عند ذكراها لآسر، عندما وصلت إلى سيارتها جذبها بعنــ,,ـــــف ونظر إليها:
-لازم تطلقي من راكان، أنا مكنتش أعرف جوازكم حقيقي، صدمتيني كنت مفكر إنه متجوزك عشان ابن أخوه، بس دا راكان البنداري برضو، عمره مايسيبك، واللي فهمته من حالتك دي يبقى الحمل دا جه في وقت غصب عنك، وإنك مش عايزة تعرَّفيه..
دنا يحدجها بمغزى قائلًا:
-لو مطلقتيش منه ممكن ألعب عليه ياليلى وأشككه فيكي، وقبل ماتتكلمي دا من حبي فيكي..أنا أولى واحد بيكي..
صفعته بقوة على وجهه وأشارت بسبباتها:
-إنتَ حيوان ياآسر، قالتها واستقلت سيارتها تتحرك بها ودموعها تنسدل بقوة على وجهها، وهي تقرر أول شيء ستفعله أنها تخبره بحملها..
أزالت عبراتها وتهكمت فالشخص
الذي اعتقدت أنها تستمد قوتها وحمايتها منه… واعتقدت إنه ملاذها الأول..ولكنه صفعها بشدة كما صفعها القدر..سواءً من زوجها الراحل أو من زوجها الحالي…ليظهر وجهه كذئبٍ بشري أودى بها لغيابت الجب..
مسحت عبراتها التي انسدلت على وجنتيها تحــ,,ـــــرقها كما تحــ,,ـــــرق النــ,,ـــــار سنابل القمح..أمسكت هاتفها وجسدها يترنح، تلعن اليوم الذي فعل بها ذلك، ثم هاتفته صارخةً به:
– إنتَ عايز مني إيه، مش كفاية اللي حصلي بسبك..بتهددني براكان..الله ياخدك إنتَ وهو في لحظة واحدة..
ربنا ينتقم منكم..وهنزل الولد..يارب تكون مرتاح، قالتها بقهر وعجز في آنٍ واحد..لم تعطه فرصة للرد وأغلقت الهاتف ثم وضعت يدها على أحشائها وهي تبكي بنشيح:
– أعمل إيه يا ربي في المصيبة دي..أكيد مش هيوافق يطلقني بعد مايعرف، ولَّا ممكن ياخد مني ولادي، آه قالتها عندما شعرت بعجزها..فلقد فعل بها القدر وأسقطها في بئرٍ مظلــ,,ـــــم لا نجاة منه وهي مكبلة الأيدي..
ظلت على حالتها لبعض الوقت إلى أن استمعت لطرقاتٍ خفيفة على باب غرفتها..وإن دلت خفتها فتدل على صاحبتها بحيويتها وجمال روحها وابتسامتها الخلابة، سمحت بالدخول بعدما أزالت عبراتها..
دلفت سيلين بمرحها كالفراشة وابتسامتها العذبة تُزين ثغرها:
– صباح الخير يالولة..أنا قولت أكيد صاحية..رسمت ابتسامة على وجهها لم تصل لعيونها بعدما شعرت بانهيار قواها الداخلية فأجابتها:
– صباح الخير ياسيلي..طالعتها سيلين بتقيم فتساءلت:
– إنتِ كنتي بتعيطي ياليلى؟!..هزت رأسها بالنفي وهي تتجه لبنها بعدما استيقظ وأجابتها:
– مش العياط اللي في دماغك..أنا بس بابا وماما وحشوني أوي وطبعًا أخوكي اللي معرفش مستحملينه إزاي.. محاوطني بسجــ,,ـــــن من حديد..كانت إجابة واهية كاذبة علها تهرب من تساؤلات سيلين..
ربتت سيلين على ظهرها فهي تشاطرها أحزانه، فتعثرت الكلمات عند شفتيها ولا تعلم كيف تخفف عنها..تنهدت وهي تنظر لذاك الطفل..
ظلت الثنتان صامتتين لبعض اللحظات..أخرجهما من صمتهما” أمير “الطفل الذي يبلغ من العمر سنة ونصف وهو يتحدث بكلماتٍ طفولية:
– ماما.. ماما.. سين.. سين..
اتجهت سيلين إليه تحمله وتقبله من وجنتيه:
– قولي أعمل فيك إيه، عايزة أكلك ياولا ياأمير..اتجهت بنظرها تطالع ليلى فتحدثت علها تخرجها من حالتها الحزينة فناغشتها:
– معرفش ليه حاسة أمير قلب لعمه راكان..حتى شوفي عيونه بقت تهبل وتجذب زي عمه..
برقت ليلى عينيها وهي توزع نظراتها بين سيلين وأمير، وشعرت وكأنها أسقطت دلوًا من الماء المثلج فوق رأسها بليلٍ شديد البرودة..
جذبت أمير تحدق نظراتها به وداخلها رجفة تسري بجسدها من اشتياقها الكامن له، ثم دفعت سيلين بيدها بوهن وهي تتمتم بلسانٍ ثقيل كأنها تتعلم الحديث:
– إنتِ بتفرسيني ياسيلين..وعايزاني أكره الولد..بتشبهي ابني بالتنين المجنح دا؟!..
قهقهت سيلين عليها وأمالت بجسدها تحدقها بغموض:
– بقى راكان اللي سيدات مصر كلها يتمنوا منه نظرة واحدة تشبهيه بالتنين يالولة؟..والله قلبك قاسي أوي أوي..
اشتعل غضبها من حديث سيلين، فرمقتها بنظرةٍ تحذيرية:
– بالله عليكِ مش عايزة صباحي ينتزع على الصبح..في سيرة اسم الله عليه أخوكي دا..وبلاش تجيبي سيرته مع إنه مسافر ومرتاحة منه..بس ممكن تلاقيه ناططلي هنا..بيجي على السيرة زي الشيطان لما بيجي على المزمار كدا..
ضحكة صاخبة أفلتتها سيلين من فمها حين استمعت لحديث ليلى..فجلست تمسك بطنها من كثرة ضحكاتها..
أخرجت ليلى زفرةً حادة وهي ترمق سيلين:
بطلي ضحك يابنتي..واحمدي ربنا إنه مش موجود..مش بقولك ياجمال الحياة وهدوءها..طيب تصدقي بالله أنا بشعر بالراحة زي صفاء المية في البحر الأحمر كدا..وإنتِ بتشوفي فيه جميع الشعاب المرجانية..وأخوكي مش هنا..يالهوي دا عليه تناكة إلهي يعدمها ياشيخة، وكل شوية ستات مصر بتجري عليه..
وضعت سيلين يدها على فمها حينما شعرت بتوقف قلبها من كثرة ضحكاتها..
نهضت سيلين وهي تراقص حاجبيها مردفةً مماجعلها كالكتكوت المبلول:
– لولة..راكان تحت وعايز يشوف أمير… ثم تلقفت الطفل من يديها وهي تطالعها بشقاوتها:
– هاخد أمير لراكان صحي من النوم وبيسأل عليه، وإنتِ اجهزي وانزلي يازوجة راكان البنداري اللي هتجنن بسببكم إن شاء الله..
صاعقة قوية ضــ,,ـــــربت قلبها فبعثرته لأشلاء..
وبعينين زائغتين وقلب فتته الوجع من شدة قساوة قلبه الذي بدأ يتعامل معها به طالعتها وهمست بتقطع:
– هو جه؟!..أشفقت سيلين على حالتها كثيرًا، فهزت رأسها ترأف بها وتحدثت سريعًا:
– ليلى أنا معرفش إيه اللي حصل بينكم، بس حاولي تقربي من جوزك، هو مبقاش بيقعد في البيت خالص، شوفي إيه الغلط وصححيه..
رغم كلمات سيلين البسيطة التي قالتها إلا أنها نجحت بإخراج نيرانها فأردفت:
– أخوكي عايز يدفــ,,ـــــني بالحياة وبس ياسيلين..تصدقي بقيت أكرهه، ولو اتجوز زي مابيقول صدقيني هاخد ابني واهرب، ربتت على كتف سيلين وأردفت:
– سيلين متزعليش مني بس أنا بجد بمــ,,ـــــوت من عمايل راكان، بيحاول يدوس عليا بكل قوته..
نظرت بعيونها وأكملت:
-ياريتني كنت زيك وبعدت عنه، يابختك قدرتي تبعدي عن يونس..
أشفقت عليها حينما وجدت عبرات متكورة بعينيها..
-بتحبيه ياسيلين، يعني بتحبي يونس؟..وواثقة إنه هيتخلى عن حياته عشانك؟. لو مش واثقة ابعدي،عشان هتتعذبي زيي بالظبط، مش هتقدري تتخيلي يكون قريب من واحدة غيرك.
تراجعت سيلين خطوةً للخلف وهي تهز رأسها:
– عندك حق ياليلى..علشان كدا أنا بعدت عنه فترة، بس بجد مقدرش أعيش من غيره..
سيبك من يونس وحاولي تصلحي حياتك مع راكان.
-إن شاء الله، ربنا يسهل..قالتها ليلى..
دفع الباب بقوة فدخل بهيبته وهيئته الجذابة وعطره الذي تسلل لرئتيها، ثارت زعابيب غضبها فأردفت تطالعه بعينين تطلق شزرًا:
– هتفضل لحد إمتى تدخل بالطريقة الهمجية دي؟..رمقها بنظراتٍ نــ,,ـــــارية لو تحــ,,ـــــرق لأحــ,,ـــــرقتها بالكامل..دارت عينه لأخته وتحدث بهدوء مميت:
– ساعتين عشان تجيبي الولد ياسيلين، ولا المدام رفضت..
هزت سيلين رأسها وهي تطالع ثوران ليلى وغضبها فتحدثت:
– لا ياأبيه دا كان نايم وبنصحيه..أشار بيديه وتحدث:
– سيلين انزلي بأمير..قالها من بين أسنانه، خطت سيلين وهي تحمل الطفل بين يديها، ولكنه أوقفها وتلقفه بين يديه يقبله:
– حبيب عمه عامل إيه؟…وحشتني ياأميري..أمسك أمير لحيته الكثيفة وهو يتمتم:
– بابا.. بابا.. طبع قُبلةً مطولةً وعيناه على التي تطلق شزرًا والغضب يتملكها..ناوله لأخته وأشار بعينيه للخروج..
غادرت سيلين الغرفة بينما تسمرت ليلى بمكانها، تستجدي طريقة تحاول التملص من قبــ,,ـــــضته ورائحته..
أوشكت على الالتفات فوجدت قبــ,,ـــــضته القوية التي أوقفتها بمكانها وعيناه تبحر فوق ملامحها وهو يزمجر:
– أنا مش مليون مرة أقولك ماتتكلميش معايا بالطريقة دي..نسيتي إنك لسة مراتي وأدخل في أي وقت..إيه عايزاني أستأذن قبل ماأدخل أوضتي؟..ليه دايمًا بتخليني أتعصب..
تصاعد غضبها للحدِّ الذي جعلها تنفض يديه بعيدًا عنها وتقول:
– أنا مش مرات حد..متنساش إننا هنطلق، ودي أوضتي أنا..خليك في نزواتك وابعد عني..
برقت عيناه..لقد تجرأت على كبريائه للمرة التي لم يعد يستطيع إحصاءها..فأشعلت كلماتها جحيم غضبه والذي تجلى بعينيه، فخطى إلى أن توقف أمامها ودنا منها حتى اختلطت أنفاسهم:
– لا مراتي ياهانم..لحد دلوقتي إنتِ في حكم مراتي، قدام الكل، بدل ورقة طلاقك مش في إيدك، بس طبعًا بينا ولا تهميني ودا غصب عنك مش برضاكي..ولو كنتي نسيتي أفكرك.. ودلوقتي لازم تجوبيني..
– خرجتي من يومين وكسرتي كلمتي ليه؟
قالها عندما جلس على الأريكة يضع ساقًا فوق الأخرى، وقام بإشعال تبغه الغالي ونفثه وهو يقيّم حالتها..
بللت حلقها تحاول أن تجيبه بردٍّ مقنع حتى لا يشك بها..فهي تعلم إنه
سيعلم.
– كنت تعبانة ولازم أشوف دكتور.. قالتها وهي تفرك يديها وتهرب من نظراته..
توقف يدور حولها ونظراته مثبتة يحدقها بتمعن…لهجتها المتقطعة وعيناها الزائغة..جعل الشك يتسرب لقلبه فتحدث:
– ودكتور النسا دا معرفة آسر برضو؟..
أفلتت شهقة من جوفها فلقد بلغ الغضب ذروته، فلم تعد تستطع تحمل حديثه المسموم الذي أصاب احترامها..لذا اشتد صوتها وزادت حدتها فصرخت:
– احترم نفسك، إحنا اتقابلنا صدفة وعلى ماأعتقد اللي سايبه يراقبني قالك..ألقت كلماتها بملامح مرتجفة وعينين تهتز من ثقل العبرات المحجرة بها..
– والله، والمفروض أنا الأهبل أصدق صح…بداخله نيران تغلي وتحــ,,ـــــرق أوردته حينما علم بمقابلتها بذاك الآسر الذي يود لو يخنقه ويلقيه صريعًا…
– ماهو مش معقول تقابلي الأستاذ صدفة وكمان يطلع معاكي لدكتورة نسا..دكتورة نسا مع راجل غريب يامدام..وكمان قريبتكم..قالها عندما تحولت عيناه لجحيمٍ من النيران وبدأ يركل كل مايقابله…
رمقها بنظرةٍ حارقة وأردف مسترسلًا:
– أنا مراتي تروح مع راجل غريب لدكتورة نسا!!..ليه مش متجوزة راجل، وكمان راجل بيحبها وعايز يتجوزها..جذبها من رسغها:
-إنتِ بتضحكي على مين بالضبط، أوعي تفكري إني ممكن أطلقك عشان الحقير دا، طيب مفيش طلاق وخليكي كدا في البيت هنا ولا متجوزة ولا مطلقة..
راكان لو سمحت بلاش تكرهني فيك..
أطلق ضحكةً صاخبة وأشار على نفسه:
-تكرهيني، ليه حد قالك أنا طالب حبك؟..فوقي من الوهم دا، إنتِ زيك زي أي واحدة عجبتني وقعدت معاها شوية وانتهينا، بس الفرق بينكم إنك أم لابن أخويا..
اقتربت منه تلكمه بصدره وتحدثت بنيران قلبها:
-اخرس، أنا مش زي حد، سمعت..
سحب نفسًا من تبغه ونفثه بوجهها، وهو يتلذذ بغضبها قائلًا:
طيب جاوبي يامحترمة، ابن عمك كان بيراقبك من وقت ماخرجتي من بيت أبوكي، ياترى بعلمك ولا لأ؟.
اتجهت إليه وطالعته بغضب أنثى داس بكل جبروت على شرفها:
– “أخرس” مفكرني واحدة زي نزواتك..
قالتها وهي تدفعه بكل قوة ٍوتنظر إليه باشمئزاز، فقد كانت كلماته كنصل سكــ,,ـــــينٍ بارد تبتر عنقها ليجعلها تمــ,,ـــــوت بالبطيء..
أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها، ودنا يهمس بجوار أذنها، فتقابلت عيناه التي بلون شعاع الشمس وهي تطلق كراتٍ ملتهبة بسواد ليلها الذي ألقته كتعويذةٍ على قلبه..خرج من سواد عينيها وناظرها بجمود:
-نزواتي!..على الأقل دول ستات معروفين بيعملوا إيه، إنما المدام اللي تروح مع راجل غريب عند دكتورة نسا.. نقول عليها إيه؟..
صفعة قوية هوت على خده وصرخت:
-اطلع بررررة مش عايزة أشوف وشك..
اقترب يجذبها من رسغها:
– من الآخر كدا مفيش طلاق، إلا لما يكون عندي مزاج، دا لو هطلقك، أما عن الألم اللي إيدك الحلوة دي علِّمته على وشي مش هنساه، احمدي ربنا إنك مراتي..وإنك ست..دا اللي شفعلك عندي..لأن من قوانيني ممدش إيدي على واحدة ست، فتخيلي بقى مش أي ست لا دي مراتي، وحطي تحت مراتي دي مليون خط، بس مش معنى كدا مش هعرف آخد حقي..
دنا منها وأكمل:
– إنتِ مغلطيش بس يالولا…لأ دا إنتِ اتجاوزتي حدودك…جبتي أخرك معايا يا ليلى راكان البنداري..افتكري اللقب دا كويس لأنه هو اللي بيشفعلك في كل مرة..بس احترسي رصيدك خلص بالكامل..
طالعته بأعينٍ مرتجفة وجسدٍ هاوي محاولةً استيعاب مدى قسوته وإهانته لها..
ورغم أنها في موقف الضعف إلا أنها تحدثت كقطةٍ شرــ,,ـــــسة:
– متخفش اسمك محفوظ بعيد، مش حبًّا فيك ياديستينجويشنج..لا بس علشان مش عايزة أفتكر اسمي مرتبط بشخص زيك..عايزة أفقد الذاكرة ياسوبر مان..
❈-❈-❈
صمت يطالعها بنظراتٍ كالذئب وكأنه لم يستمع لماقالته أو كأنه ادعى ذلك..
دنا مرةً أخرى إلى أن اقترب من أذنها يهمس:
– متخلنيش أوريكِي المميز والسوبر مان يعمل فيكي إيه..هنفذ كلامي اللي قولته قبل كدا وخصوصًا بحالتك دي..
شعور مقيت يجعل دقاتها تتقاذف بين ضلوعها من قرب أنفاسه التي تحــ,,ـــــرق رئتيها دون رحمة؛ تقابلت نظراتهما هو بتمنيه قربها وهي بنفورها من نفسها بسبب سيطرته الطاغية لروحها..
لحظات فقط كفيلة لتغرق كل واحدًا بجبروت عناده..أكمل وعيناه مثبتة بعينيها..
ثم سحب نفسًا وطرده حتى لفحت أنفاسه وجهها واستطرد:
– خليني بعيد عنك ياليلى لو سمحتي، مش عايز أأذيكي وترجعي تكرهيني تاني..لو سمحتي متخرجيش الوحش اللي جوايا ناحيتك..
اللعنة على صوته الذي ذبذب جسدها بالكامل..وهمسه الهادئ باسمها، ارتجفت شفتيها تحاول الحديث.. ولكن حروفها قد هربت بالكامل.. انتشلها من سيطرته الطاغية وأنفاسه القريبة ونظراته التي خدرتها بالكامل، طرقات الباب..
اعتدل تاركًا إياها..محاولًا السيطرة على نفسه، فخرج صوته متزنًا بعض الشئ:
– ادخل…دلفت العاملة وهي تتحدث بوقار لشخصه:
– توفيق باشا والعيلة كلها وصلت يافندم..والست زينب بعتتني عشان الست ليلى تنزل…أشار بكفيه بانصرافها، فتحركت العاملة سريعًا وعيناها تلازم الأرض..ثم استدار للتي جلست على الفراش تهرب بنظراتها في كافة الاتجاهات..
مسمعتيش قومي اجهزي…عشر دقايق وألاقيكي تحت وإياكي تتأخري.. وقتها هطلعلك وبلاش أكملك…
تحرك خطوتين فتوقف عندما تذكر شيئًا:
– آه بلاش تحتكي بسارة وسلمى نهائيًا..قالها وهو يغادر بخطواته المهرولة كأنه ينأى بالهروب بعيدًا عن عينيها..
أخيرًا استطاعت التنفس الذي سحبه بالكامل من حولها..وقفت تضع يدها على صدرها وهي تدــ,,ـــــادث نفسها:
-” وبعدهالك ياليلى هتفضلي لحدِّ إمتى كدا..لازم تخلصي منه ومن كل اللي يربطك بيه..وضعت يديها على أحشائها:
– وإنت كمان هخلص منك إزاي؟..يارب ساعدني..قالتها بقلبٍ يأن وجعًا..
بعد قليل هبطت إلى غرفة الطعام التي تضم العائلة بأكملها…بهيئتها الخاطفة للقلوب، بفستانها الأبيض الذي يصل لكاحلها بنقوشه الزرقاء التي بلون السماء..رمقها الجميع بنظراتٍ منها الحنينة ومنها نظرات كره وغيرة…كان الجد توفيق يترأس الطاولة وبالمقابل أسعد وبجواره أخواته وزوجاتهم وأولادهم..
– صباح الخير…قالتها ليلى بهدوء..
– صباح النور ياحبيبتي تعالي أقعدي جنب جوزك..هزة عنيفة أصابت جسدها عندما خصتها زينب بزوجته بعدما صار بينهما..رمقها الجد بسخرية وأردف:
– تعالي أقعدي شوية قبل مامراته الجديدة تستحوذ على المكان..مع إنه مش ملكك من الأول..أخذت جرعةً كبيرةً من الهواء تحبسه بداخلها، علها تهدئ من نيران الغضب الممزوج بالحزن الذي ظهر على ملامح وجهها وعيناها التي رمقته وهو يتناول طعامه بهدوء، وكأنه لم يستمع لحديث جده..
ابتسمت سلمى بحبور وهي تطالع ليلى التي مازالت واقفة وأجابت جدها:
– قولها ياجدو..وعرَّفها إن نورسين مبتحبش اللي يقرب من ممتلكاتها.. جذبت ليلى المقعد بعنــ,,ـــــف عندما شعرت بانهيارها وجلست بجوار سيلين وتحدثت:
– لا نورسين ولا غيرها، خليها تيجي وتاخد القصر بأكمله..أنا هنا عشان ابني وبس..أومأ الجد برأسه وطالعها بغموض:
– برافو عليكي خليكي دايمًا متذكرة كدا.. إنتِ هنا عشان أمير ولا إيه ياراكان؟..
استدار راكان لجده:
– عارفين الموضوع دا وحافظينه، ليه دايما بتحسسنا إننا في حصة وبتسمعلنا الدرس..
غيره ياتوفيق بيه..قولي إيه سبب الجمعة الحلوة دي، هو مكنش يوم الجمعة ولا أنا غايب بقالي سنين وغيرت النظام؟..
إذداد غضب توفيق واستشاط داخله فرمقه قائلًا:
– هشام النمساوي اتصل وقال نحدد فرحكم قبل اجتماع مجلس الإدارة.. وطبعًا أنتَ عارف يقصد إيه..إحنا عايزينه شريك للمشروع الكبير..
أنهى طعامه واتجه إلى يونس وتساءل:
– هو نوح مش بيحضر الاجتماعات ولا إيه..مال النمساوي باجتماعات الشركات؟..
وبعدين حضرتك دخلت يحيى الكومي قبل كدا ودلوقتي النمساوي..إيه ياباشا عايز تاخد اقتصاد البلد كلها..
قوس فمه وأكمل:
