هب من مكانه يجذبها بعنــ,,ـــــف ويجرها خلفه، قائلًا:
-لا يامدام يابتاعة الحجاب، حرام يشوفك بلبسك دا اللي المفروض يكون فوق مش تحت للكل، أقول إيه بس يمكن عايزة تغريني، عبيطة متعرفيش الحاجات دي متأثرش فيا..
❈-❈-❈ دفعته بغضب بعيدًا عنها، بعدما باتت كلماته تعصب جروح قلبها، فغاصت في عتمة عناده وحيله، فاستدارت له تحدجه بشموخٍ وكبرياء ولم تمنحه إلا نظرة تمرد فقالت:
-مش مستنية ألبس حاجة عشان أغريك، دنت مقتربةً منه ورفعت كفيها على صدره موضع نبضه قائلةً وعيناها متعلقةً بعينيه:
-مجرد لما تشوفني من بعيد دا كافي إنك تتحول ياحبيبي وتتمنى القرب،
جذبته بعنــ,,ـــــف من قميصه حتى خلعت زر قميصه بيديها وتحدثت:
-متلعبش معايا ياحضرة المستشار عشان محــ,,ـــــرقكش بنــ,,ـــــار لعبك..قالتها واستدارت بخطواتٍ ثابتة تتحرك أمامه بخيلاء كأنها لم تكن التي تبكي بأحضانه منذ قليل..
تجمد بوقفته وهو يفترسها بملامحه الحادة، يود لو أغلق عليها الغرفة لكي يخرس تلك الشفاه التي أرهقته..
فاق من شروده على رنين هاتفه، نظر إليه متذكرًا نوح..
تأفف بضيق وهو يمسح على وجهه:
-ياربي دا كفاية عليا عروسة المولد بتاعتي هي ناقصة نوح وأسما..
أرجع خصلاته للخلف كاد أن ي.عها:
-بابا تعب يانوح، الدكتور يطمني وهجيلك..قالها ثم أغلق هاتفه..متجهًا لوالده.
ارتدت ليلى إسدالها وهبطت للأسفل حتى تكون بجوار زينب..بينما بالأسفل كانت زينب تجلس بجواره على تخته، وراكان يقف بجوارها أثناء كشف الطبيب عليه..
تحدث الطبيب متذمرًا:
-مش قولنا بلاش نتعصب ياأسعد باشا، ضغطك مرتفع للأسف، متنساش إن القلب تعبان..
تحدث أسعد بصوتٍ مجهد:
-هو فيه حد يتمنى التعب لنفسه يادكتور..نظر الطبيب إلى راكان وتحرك للخارج..
-لازم يتحول عناية، ويعمل فحوصات كاملة للقلب..قاطعته زينب:
-هو مكنش خف يادكتور ليه رجع يتعب تاني؟.،
أجابها الطبيب:
-للأسف شكله اتعرض لصدمة وغير أزمته القلبية، شاكك يكون فيه حاجة في الشريان التاجي، عشان كدا لازم نعمل فحص كامل، ونبعده عن التوتر..
اتجهت بنظرها لابنها:
-ينفع كدا، قولتلك بلاش..ودع راكان الطبيب وهو ينظر لوالدته بغضب:
-ابنك ات…مستنية إيه تاني، نسيتي عمو وخالتو، أينعم هو م.همش بس كان عارف إنهم هيمــ,,ـــــوتوا، بلاش تضغطي عليا ياماما لو سمحتي، الراجل دا وجوده أذية للي حواليه،
أشار بسبَّباته:
-بلاش توصليني إني أ.ه بإيدي، دا خطف أبو ليلى عشان يضغط عليها.. والأستاذة رفعت قضية طلاق على ابنك.
شهقت زينب وهي تضع كفها على فمها وتحدثت مذهولة:
-بتقول إيه!!.ليلى رفعت قضية طلاق؟..أومأ برأسه متنهدًا بألم وأردف بصوتٍ مختنق:
-ياريت كدا بس، دا مركب صور ليها ولابن عمها..
حد يديني عقل بعد كدا أصبر على الراجل دا..توقفت زينب قائلة:
-عشان كدا أخد منها أمير اليوم اللي قفل عليها الباب..
مسح راكان على وجهه بغضب:
-إنتِ قولتي أهو ياماما قفل عليها وأخد ابنها، وضــ,,ـــــربها، دا كله ليه عشان الفلوس، ملعون أبو الفلوس اللي تعمل فينا كدا..
تحرك خطوتين وأشار بسبَّباته:
-تعرفي لو جه قالي، كنت مستعد أتنازله عن كل حاحة، بس نعيش مرتاحين..لكن كالعادة بيخنق فيا مش عايزني أعيش..
ربتت زينب على كتفه:
-معلش ياحبيبي استحمله، ماهو مهما كان جدك، أنا استحملت السنين دي كلها عشان باباك ميجيش يقولي مـ,ـوِّتي أبويا، وشوف أهو ماستحملش لما خالد اتصل بيه ووقع من طوله، ومفيش على لسانه غير
“راكان هي. جده” تحرك راكان للداخل حتى يطمئنَّ عليه، وجد ليلى بجواره تقوم بمساعدته لاعتدال نومه،
رفع نظره لبنه قائلًا:
-ينفع اللي عملته دا يابن أسعد، وصل بيك الحال تسجــ,,ـــــن جدك!..اغرورقت عيناه بالدموع وقال بصوت يملؤه الألم:
-عايزهم يقولوا ابنه سجــ,,ـــــن أبوه ومات في السجــ,,ـــــن، هتفضل متعلقة في رقبتي لحدِّ ماأمــ,,ـــــوت يابني..كانت تقف بجواره ولا تعلم عن أي شيء يتحدث حتى تحدث راكان:
-جدي يستاهل يابابا، للأسف الراجل دا بيفكرني بالديب اللي في الكتب.. بيقولوا بيدعي الديك عشان يصلي الفجر وهو بيخطط لأكله..
اقترب من والده ونظر إليه بوجع:
-قولِّي حاجة واحدة عاملها معايا من يوم مافهمت الدنيا، كل ماأخرج من مصيبة يدخلني مصيبة تانية..
أطبق على جفنيه حتى كاد أن يمزق عيناه من الألم، وحياته أمامه كشريطٍ سينمائي قائلًا بصوتٍ يملؤه الألم:
-ضغط على أول بنت حبتها وبعدها عني في أجمل يوم بيستناه أي شاب، مـ,ـوِّت مراتي وهي في حــ,,ـــــضني وكأنها فرخة ولا همه حتى إزاي هتكون حالتي، نسيت عمل إيه في تولين لما قررت أتجوزها، ياريت يتهد بعد دا كله، دخل يئذيني في شغلي وشغل حمزة مجرد إنه صديقي وبس..
حاول يضغط على سلمى عشان تبعد عنه، وراح عايز يجوز يونس لسارة مع إنه عارف ومتأكد بحب يونس لسيلين، وصَّل عدي لشخص مالوش غير في السهر والبنات، عمل من سارة بنت مهماش غير نفسها وبس..
ياريت يسكت على كدا، لا عمال يضغط ورجع يدبح فيا، ورجع عايزني أطلق مراتي مجرد إنها بقى ليها في ورث سليم..
– آسف يابابا، الراجل دا جاب آخره معايا، ولازم يتعاقب، أنا صبرت عليه لحد مافاض بيا، وأوعى تفكر سكوتي عليه السنين دي ضعف، لا عشان خاطرك، بس لعند مراتي ولازم يتعلم لكل فعل رد فعل..ومش هضحك عليك وأقولك قضيته سهلة، بالعكس أقل حاجة عشر سنين…قاطعهم دلوف العاملة:
-فيه اتنين ظباط برة ياباشا طالبين مدام ليلى، بيقول عايزين أقوالها..
اعتدل راكان متجهًا للخارج وهو ينظر لليلى:
-الحقيني على برة وتقولي كل اللي قولتيه فوق..
ترجاها أسعد بعينيه بعدما فقد محاولته مع ابنه..
تحركت خطوتين، ولكن توقفت بعدما استمعت لحديثه:
-أنا عارف أكيد بابا آذاكي بدل وصل راكان للجنون دا، بس أنا أب يابنتي وبترجاكي متخليش جوزك يدمر جده، وقبل جده هيدمر العيلة..
سعل أسعد بشدة حتى فقد تنفسه، أسرعت زينب تضع جهاز التنفس على وجهه، وانسدلت عبرة من عينيها لما يحدث، وقفت عاجزة لا تعلم ماذا تفعل..زوجها المريض، أم ابنها..
مسدت على رأسه وتحدثت وهي تنظر إلى ليلى بمغزى:
-ليلى عاقلة ياأسعد ومستحيل تعمل حاجة تئذيك بيها، هو راكان زعلان عشانها، بس لما يروق هيندم ماهو مهما كان جده، والضفر عمره مايخرج من اللحم مش كدا ياحبيبتي؟..
أومأت برأسها وتحركت للخارج، وجدته يجلس بهيبته بجوار الضابط، وشخص آخر نفس مظهره كأنه يعمل وكيل نيابة، ألقت السلام..
نهض راكان يبسط يديه إليها:
-تعالي ياليلى، ثم اتجه لصديقه:
-حسن مشكور مرضاش تروحي النيابة وجه لحد هنا ياخد أقوالك..أجلسها بجواره وضم كفها ينظر إليها:
-عايزك تحكي لحسن كل حاجة، كأنك بتحكيلي أنا..قاطعهم رنين هاتفه، فنهض من مكانه:
-هعمل تليفون ياحسن، ومدام ليلى هتقولك اللي حصل..
جلست خائرة القوى وكأن روحها تُزهق من جسدها، وكأنها داخل متاهة لا تعلم ماذا عليها فعله..قطع شرودها حسن عندما أردف لمساعده:
-افتح واكتب اللي مدام ليلى هتقوله، اكتب اسمها، وكل مايتعلق بها:
-سامعك مدام ليلى، حضرتك قدمتي بلاغ في توفيق حسين البنداري على إنه خطف والدك وابتزك بصور مركبة للضغط عليكي وتهديدك بالانفصال عن زوجك..
هنا تذكرت نظرات أسعد الراجية، وكلمات زينب لها، فهبت واقفة وتحدثت بأسف:
-محصلش أنا مقدمتش بلاغ في حد، معرفش مين اللي قال لحضرتك كدا..
أنا..صاح بها راكان بغضب وهو يقترب منها وعيناه تحــ,,ـــــرقها بنظراتٍ نــ,,ـــــارية، وتحدث وهو يجز على أسنانه:
-أنا اللي عملت البلاغ، ودلوقتي جدي موقوف في السجــ,,ـــــن، وإفادتك لوكيل النيابة هتأكد التهمة عليه، احكي اللي قولتيهولي ياليلى..
تراجعت للخلف وهي تهز رأسها رافضةً حديثه:
-محصلش، معرفش إنتَ بتقول كدا ليه، دا عشان رفعت قضية طلاق وعايزة أمشي من هنا..
صدمة شلت جسده حتى شعر بفقدان اتزانه في حين تسارعت نبضاته من كلماتها المفاجأة التي جعلت قدمه تتجمد بمكانها، ابتلع جمراته الغاضبة وقال بصوتٍ كاد أن يخرج:
-يعني أنا كذاب..قالها بصوتٍ متألم ولسانٍ ثقيل..
هزت رأسها وارتجفت شفتيها وهي تناظره بأعين مشوشة فتحدثت بقهر:
-مقولتش كدا.
وضع كفه أمامها وتحدث بصوتٍ كالجليد:
-اطلعي فوق..ثم اتجه إلى صديقه، ورسم ابتسامة امتنان على ملامحه التي أهلكتها تلك الغبية من الحسرة والألم فأردف بهدوء:
-خلاص ياحسن، شوف شغلك بدل المدام أنكرت يبقى اللي بتعمله مالوش لازمة..
نهض حسن متحركًا للخارج دون حديث، بعدما استشفَّ الألم الظاهر على وجهه.
ظل واقفًا بجسدٍ متيبس فاقد قدرته على الحركة أو الكلام..وصلت والدته تنظر إليه بحزن بعدما أحست بما حدث، اقتربت تربت على ظهره:
-متزعلش منها ياحبيبي باباك اللي طلب منها كدا، مش معقول بعد السنين دي كلها نقهره على والده، مهما يعمل هيفضل أبوه..
تحرك للخارج بجسدٍ واهن وكأنه يتحرك على جمراتٍ من النيران، وصل بعد قليل إلى نوح الذي ينتظره مع الضابط الذي أرسله راكان إليه..
ترجل من سيارته وتحول كليًّا عن ماكان عليه، اتجه للضابط متسائلًا:
-فيه جديد حصل؟..مسح نوح على وجهه بغضب وكأنه فقد عقله:
-هتجنن، معرفش راحت فين، ولا حد خطفها..
اتجه راكان للضابط:
-شوفت الكاميرات اللي في الشارع عند العربية؟..
هز الضابط رأسه بالرفض..أشار بيده:
-شوف شغلك ياحضرة الضابط، وشوف كانت بتكلم مين قبل ماتنزل، ثم اتجه إلى نوح متسائلًا:
-تليفونها معاها؟..
جلس نوح بكتفين متهدلين، وجسدٍ يأنُّ وجعًا قائلًا:
-لقيته في العربية، رفع نظره إلى راكان يترجاه بعينيه:
-راكان لو سمحت أنا هتجنن وأنا معرفش عنها حاجة..أشعل راكان تبغه وسحب نفسًا طويلًا حتى يسيطر على حالته من الغضب متسائلًا:
-سألت والدك؟..مايمكن بيعمل حركات استعباط عشان يضغط عليك.
سألته وقالي روح دور عليها شوفها باعتك لمين.
قوس راكان فمه وتحدث بسخرية:
-كنت هتتوقع منه إيه غير كدا..توقف نوح وأمسك هاتفه:
-ليلى، إزاي مجاش في بالي إنها ممكن تعرف مكانها..وكأن حديث نوح ضغط على جـ,ـرحه المتقـ,ـيح فصاح بغضب:
-متعرفش حاجة وماتتصلش بيها دي مابدفتش حد، انفلتت ضحكة موجعة وأكمل:
-دي توجع بس، تهدم بس تفيد لأ..
طالعه نوح وتساءل بشك:
-أنتوا متخانقين تاني؟..
أطلق زفرةً حارة من أعماق قلبه عله يخفف من أوجاعه التي لا تنتهي ثم أجابه:
-لا هنتخانق ليه..نصب عوده ووقف متجهًا للضابط المسؤول حتى يعلم أي شيء عن أسما..
-الكاميرا لقطت مسلحين هجموا على العربية.
-طيب خد رقم العربية وتجبها من تحت الأرض.
بعد عدة ساعات توصل الضابط المسؤول عن مكان السيارة:
-العربية في مزرعة على الصحراوي، تبع رجل أعمال يدعى عزت السمري..
وصلت سيارات الشرطة بعد قليل لتلك المزرعة وحرب بين رجال الشرطة، والخارجين عن القانون، انتهت بالغلبة لرجال الشرطة البواسل..
دلف نوح سريعًا يبحث بقلبٍ متلهف، وهو يصيح بصوته عليها:
-أسماا…حتى وصل لغرفة تُغلق بالخارج..وقف أمامها ينظر بقلبٍ منتفض إلى راكان:
-خايف أدخل..فتح راكان الباب بهدوء و بجواره أحد العساكر، فاقتحموا الغرفة..
تسمر نوح بوقفته، بينما خرج راكان هو والعسكري سريعًا للخارج مغلقًا للباب..
استغرق نوح لحظات وهو متيبس بمكانه ينظر لتلك التي تجلس تحاوط نفسها بشرشف، وهي تجلس كفاقد الحياة وعيناها تزرف دموعها بصمت..اتجه بساقين مرتعشتين حتى وصل إليها..رفع كفه المرتعش يحاوط وجهها..
وتحدث بصوتٍ متقطع متألم:
-أسما..أطبقت على جفنيها ولا تفعل شيئًا سوى سقوط دموعها..
ابتلع غصةً منعت تنفسه، حتى تغير لون وجهه من الألم وقام بجذب ثيابها وقام بارتدائها إياها وجسدها يرتعش بين يديه..
ظل يحاوطها بأنظاره الحزينة، حتى انتهى وقام بحملها للخارج وهو يكاد أن يتحرك حتى وصل للخارج، تلقفها منه راكان بعدما وجد حالته المزرية:
-نوح مش وقت صدمة، لازم تاخد مراتك للدكتور قبل أي حاجة، مع إني عارف ومتأكد محدش عمل فيها حاجة دي مجرد قرصة ودن.
اتجه بها راكان لسيارته منتظرًا وصول نوح الذي يتحرك وكأنه يسير على بلور يخدش قدمه، حتى وصل إلى سيارة صديقه وجلس بالخلف يضمها لأحضانه..وهنا انسالت دموعه على خديه وهو يراها تنظر للخارج دون ردة فعل، كأنها جسدًا بلا روح..ضمها بقوة واضعًا رأسه بعنقها متحدثًا:
-عملوا فيكي إيه ياقلبي؟..
بمشفى يونس جلست سيلين بجواره متشبثةً بكفه، تمسد على خصلاته وترسم ملامحه المحببة لقلبها..تتذكر أفعاله منذ طفولتها حتى الآن، وضعت رأسها بجوار رأسه إلى أن غفت بجواره، فاق يونس بعد قليل، وجد كفه معلق به المحاليل، اتجه بنظره لتلك التي تجلس بالقرب منه ورأسها بجواره..رفع كفه المتحرر يمسد على وجهها:
-سيلي حبيبتي قومي ضهرك هيوجعك..فتحت عيناها التي تشبه موج البحر فابتسمت كأنها تحلم به قائلة:
-حبيبي إنت صحيت..ابتلع ريقه بصعوبه من هيئتها حيث كانت كالحورية أمامه..دنا مقتربًا وكأنه يتعافى بالقرب منها..نظر إليها بأعين تفيض ولهًا فهمس وهو يلمس وجنتيها:
-تعرفي من وقت ماحبيتك وتمنيت أصحى من النوم وألاقي الجمال دا في حــ,,ـــــضني..
أحست بالحرارة تزحف لوجنتيها تشعر بالخجل من كلماته، حاولت الاعتدال بعدما أفاقت، ولكنه رفع كفه الآخر يضم وجهها:
-لسة بتحبيني ياسيلين، قلبي وجعني قوي من كلامك ليا، سيلين ثقي مفيش حد اقتحم أسوار قلبي غيرك، وسواء رضيتي ولا لأ، هتجوزك ياإما تمــ,,ـــــوتيني زي ماقولتلك.
-أكيد بحبك يايونس، مش معقول حب السنين دي كلها هيتنسي بسهولة، كان لازم أوجع قلبك زي ماوجعتني..
أطلق ضحكات صاخبة، وبلحظة جذبها حتى أصبحت بأحضانه يداعب وجهها بأنفه:
-طيب ماأنا عارف، هو لو مكنش كدا كنتي زمانك عايشة لحد دلوقتي ياحبيبة يونس..
لكمته بكفها الصغير بصدره:
-لا والله، مغرور..جذبها وغمز بعينيه:
-دا مش غرور أد ماهو ثقة في الحب ياحبيبي..
وضعت رأسها على صدره وهي تتنهد براحة، فكأن عشقهما مثل الورد الجوري تتطاير حوله الفراشات لتزهو بألوانها الجميلة، وطائر البلبل الذي يتحرك بين الأزهار يتغنى ويعزف أجمل الألحان..
❈-❈-❈
مساء اليوم ظلت تجلس بشرفتها تنتظره ولكنه لم يعد، نظرت بساعة يديها وجدتها الثانية صباحًا، زفرت بغضبٍ والغيرة تتآكل بأحشائها، ضمت ابنها الذي ارتفعت حرارته..
حملته تضع له بعض الكمادات لخفضها، ظلت بعض الوقت على ذاك المنوال، وهي تحاول الاتصال به ولكنه لم يجب على اتصالاتها، نهضت متجهةً للخارج حتى تأخذه للطبيب، بعدما فشلت في الوصول إليه، وكذلك سيلين التي لم تعود إلى الآن، قابلها عدي دالفًا بسيارته..ترجل من السيارة سريعًا:
-مدام ليلى رايحة فين دلوقتي لوحدك؟!
سحبت نفسًا محاولةً السيطرة على دموعها حتى لا تسقط، فتحدثت بصوتٍ مرتجف:
-عدي ممكن توصلني أقرب مستشفى، أمير سخن من المغرب، وحرارته مبتنزلش وراكان تليفونه مقفول..
أومأ متفهمًا، استقلت السيارة بجواره متجهةً للطبيب..
بعد عدة ساعات مع إشراقة الصباح عادت مع عدي، دلفت السيارة لحديقة القصر، في تلك الأثناء ترجل راكان من سيارته التي دلفت للتو،
وزع نظراته بينهما وبفظاظة تساءل:
-كنتوا فين، راجعين منين؟..
حدجته بنظرةٍ حزينة وأجابته بهدوء:
-كنت بكشف على أمير، استدارت تبتسم لعدي:
-شكرًا ياعدي تعبتك معايا ..قالتها وتحركت للداخل دون حديثٍ آخر..
تحرك خلفها للداخل وقبل صعودها الدرج، صاح غاضبًا:
-استني عندك، صرخة مدوية خرجت من فمه وهو يقترب منها:
-إزاي تخرجي مع عدي من غير إذني، متنسيش إنك لسة مراتي..
بنظرات تحمل بين طياتها الكثير من العتاب اقتربت منه وهي تربت على ظهر طفلها الذي استيقظ يبكي؛ وقفت أمامه بعيونها المشتعلة وأجابته:
-آسفة ياحضرة المستشار، مكنش ينفع أسيب ابني يمــ,,ـــــوت لحد ماحضرتك ترجع من نزواتك، لو كنت اتكرمت ورديت على اتصالتي كنت عرفت بتصل ليه..
توهجت عيناه واقترب يضغط على ساعديها بقوة غير مكترثٍ لبكاء الطفل، وتحدث من بين أسنانه:
-برضو مكنتيش تخرجي إلا لما أرجع، مش تجري في نص الليل مع ولد صايع سكير..
دفعته بعنــ,,ـــــف وهي تقـ,ـاتل بضـ,ـرواة ألم قلبها القـ,ـاتل، الذي يضــ,,ـــــرب أنحاء جسدها ناهيك عن عبراتها التي تلألأت قائلة:
-المرة الجاية، يبقى استنى معاليك..قالتها ثم تحركت لأعلى..وهذا جعله غاضبًا حد الألم الذي يشعر به في حضرتها..
صباحًا باليوم التالي، وصل توفيق بجواره فريال وخالد، ملقيًا تحية الصباح وهو يتحاشى بنظره بعيدًا عن راكان..
-سمعت إن أسعد تعبان ماله، وهو فين؟..
نهضت زينب تشير على غرفته قائلة:
-هو نايم ياعمي، لسة واخد علاجه ونايم، شوية كدا راكان هياخده عشان يعمله فحص وإيكو..
أومأ برأسه متفهمًا، استدار ليغادر، ولكن أوقفه راكان..نهض راكان متجهًا له ووقف أمامه:
-آسف لحضرتك، إنت كنت صح وأنا غلط، وبعتذر منك قدام الكل، ماهو حضرتك جدو برضو وزي ماما ماقالت، الضفر عمره مايطلع من اللحم..
صاعقة نزلت على توفيق من حديث راكان ونظراته الحزينة، فاقترب توفيق يضمه لأحضانه:
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي، أنا مسامحك ياراكان.
تجمدت زينب بمكانها محاولةً استيعاب مافعله ابنها، هي تعلم إنه لن يرضخ لجده، رمقت ليلى الصامتة التي تجلس تطعم ابنها..تنهدت بحزن بعدما علمت ردة فعل راكان على تنازل ليلى على القضية..
بعد قليل دلفت غرفة مكتبه:
-ممكن نتكلم شوية، كان ينظر بجهازه، فتحدث ومازالت عيناه على الجهاز:
-قولي سامعك..سحبت نفسًا وطردته ثم تحدثت:
-هنفضل لحد إمتى كدا؟..جاوبها ومازال على وضعه:
-كدا إزاي مش فاهم؟!
راكان لو سمحت مينفعش الحياة بينا كدا، ياإما نطلق ياإما نصحح من حياتنا، فيه حاجة مهمة لازم تعرفها..
استدار بنظره إليها ثم أردف:
-إحنا يعتبر اطلقنا، من وقت مارفعتي القضية وإنتِ في حكم طليقتي، يعني إنتِ هنا أم لأمير وبس،
❈-❈-❈ هبت فزعت وتحدثت بغضب:
-يعني إيه كلامك دا؟!..أنا مستحيل أقبل بكدا، خلاص سبني أمشي..عاد لجهازه وأجابها:
-مش دلوقتي بعد ماأتجوز، وهتسألي ليه هقولك مزاج، عجبك مش عجبك اشربي من البحر.. ولو خلصتي كلامك سبيني أكمل شغلي.
-أكيد إنتَ مجنون..قالتها بقهر..
نهض وجذب ذراعها بغضب وصاح مزمجرًا:
-غلط كمان هنسى إنك ست، بعد كدا كلامك معايا باحترام وأدب، إنتِ هنا أم أمير بس..
-غلطان ياحضرة المستشار، فيه الأقوى من أمير..
دنا ينظر إليها مشمئزًا:
-لو قصدك عن الحب تبقي عبيطة، أنا رميتك من وقت ماطلبتي الطلاق، أشار بسبابته وأكمل:
لو عايزة تطلقي اعملي تنازل عن الولد زي ماقولتي، غير كدا مااسمعش صوتك..قاطعهم دلوف نورسين:
-إيه ياراكي جاهز، هنتأخر..
استدار إليها وتحدث غاضبًا:
-مش تخبطي قبل ماتدخلي، اطلعي استنيني برة..استدار إلى ليلى وتحدث:
-مش شايفة بتكلم مع مراتي..غادرت نورسين الغرفة دون حديث، ولكن داخلها يكتوي بنيران الغيرة من ليلى، نزعت يدها بعنــ,,ـــــف وأشارت بسبابتها:
-أنا مش مراتك، ودا بناءً على كلام حضرتك، ماشي ياحضرة المستشار، هستنى لما تتجوز، ودا عشان أثبت لنفسي قبلك، إنك اكبر غلطة في حياتي، فليذهب حبك للجحيم ياراكان يابنداري..
جلس وهو ينظر إليها متهكمًا:
-إنتِ دلوقتي ولا حاجة في حياتي سامعة، ولا حاااجة، وياله عطلتيني بدل مفيش حاجة تخص أمير ماتدخليش عندي، إياكي تقربي من حاجة تخصني، برررة..
عند أسما..
-تجلس بشرفتها صامتة تنظر بالخارج وكأنها لم تشعر بما يدور حولها، خرج الطبيب النفسي وتوقف متحدثًا:
-النهاردة أحسن شوية، خرجت من أوضتها، وسمعتني وأنا بتكلم دا كويس.
أومأ نوح وهو يطالعها بنظراته الحزينة، ثم شكر الطبيب وهو يتحرك معه للخارج:
-شكرًا لحضرتك.
بفيلا الكومي..
دلفت راندا تفرك كفيها بعدما طلبها يحيى، حمحمت بصوتها حتى ينتبه لها، أشار بيديه:
-تعالي ياراندا..جلست أمامه دون حديث، طالعها وهو ينقر بقلمه على سطح مكتبه، ثم نصب عوده ونهض متجهًا يجلس بمقابلتها:
-سؤال هسأله بس ياريت تكوني صريحة معايا..
-مين خطف أسما؟! إنتِ قولتي في التحقيقات إنك متعرفيش الولاد دي، وكمان المزرعة لحد من أصدقائك، إزاي طيب عزت يخطف أسما ومفيش بينهم معرفة..
ارتبكت أولًا في حديثها، ثم طالعته مجيبة:
– أيوة أنا اللي خطفتها وأنا اللي عملت كدا، ماهو مش هسبها تخطف جوزي وأتفرج عليها..
بلع ريقه بصعوبة متسائلًا: -فيه حد قرب منها؟..توسعت عيناها بذهول، وهي تهز رأسها رافضةً سؤاله:
-ومال حضرتك خايف أوي كدا؟!.
بقصر البنداري..
بعد مرور عدة أيام ومازال الوضع بين راكان وليلى كما هو..
ذهبت ليلى إلى زيارة والدها بعدما رجع من السفر، جلست بجوار والدتها حزينة:
-مالك ياليلى؟..تساءلت بها والدتها..
رجعت بجسدها للخلف تتكئ بظهرها على المقعد قائلة:
-أنا وراكان مش متفقين خالص ياماما، واحتمال كبير نطلق.
شهقت والدتها قائلة”:
-يالهوي إيه اللي بتقوليه دا، هو ميعرفش إنك حامل لسة؟..
انسدلت عبراتها وهي تهز رأسها:
-لا ياماما معرفش ومش هقوله دلوقتي، عشان ميجبرنيش أقعد معاه..
جذبتها والدتها بعنــ,,ـــــف:
-اتجننتي ياليلى، إنتِ واعية بتقولي إيه،؟..
دي عيلة البنداري تفتكري هيسيبوا أحفادهم تتربى برة؟..
مسدت على ظهرها وتحدثت بحنان أمومي:
-إيه اللي راكان بيعمله مزعلك حبيبتي؟..
أنا شايفة الراجل كويس وبيحبك، أنا شوفت دا في عينه يابنتي، بلاش تخربي على نفسك..
هزت رأسها رافضةً حديث والدتها:
-ماما لو سمحتي، خليني أقرر حياتي زي ماأنا عايزة، نهضت سمية غاضبة وهتفت بصياح:
-ليلى ولادك هيعيشوا في حــ,,ـــــضن أبوهم ودا آخر كلام عندي، ياإما لا إنتِ بنتي ولا أعرفك..
اطبقت على جفنيها فنهضت متأهبة للخروج:
-خلي معاكي أمير لحد ماأروح مشوار وأرجع، وبعدين نتكلم..
خرجت متجهةً للطبيبة النسائية، ترجلت من السيارة، وجدت آسر أمامها:
-ليلى!!.بتعملي إيه هنا، تحركت من أمامه سريعًا:
أنا في مشوار، إنتَ إلي بتعمل إيه هنا؟..
-كنت عند واحد صاحبي، دلفت إلى المبنى ثم توقفت:
طيب أنا طالعة للدكتورة فوق، ممكن تمشي إنت..استدارت للمصعد ولكنها تفاجأت به يدخل معها قائلًا:
-لا، هروح معاكي، مالك تعبانة ولا إيه؟..
زفرت غاضبة:
-آسر أنا رايحة لدكتورة النسا، هتيجي معايا بصفتك إيه..ضغط على زر المصعد قائلًا:
-حتى ولو، لازم أطمن عليكي مش ينفع أسيك لوحدك ودا آخر كلام..
توقفت أمام الممرضة تسأل عن الطبيبة، جلست للحظات ثم نهضت، توقف حتى يدلف إلى الطبيبة، نظرت إليه بغضب:
-أكيد مش هتدخل معايا، خليك هنا وأنا شوية وهخرج..
تدارك توترها فأومأ برأسه:
-تمام ادخلي وهستناكي..دلفت إلى الطبيبة التي ابتسمت ونهضت تحييها:
-عاملة إيه ياليلى؟..هزت رأسها مبتسمة:
-دي إنتِ اللي هتقوليها يانورة، عايزة أطمن على الجنين، معرفش المرادي غير المرة اللي فاتت، يعني مفيش ترجيع ودايمًا عايزة آكل هو دا طبيعي؟..
اتجهت الطبيبة للكشف وهي تبتسم قائلة:
-كل حمل وله اختلاف، بما إن المرادي مختلفة، يمكن المزاج عالي، أو نوع الجنين مختلف..
ابتسمت ليلى ساخرة:
-أيوة فعلًا المزاج عالي على الآخر..بعد قليل اعتدلت والطبيبة تتحدث إليها:
-كل حاجة تمام..اهتمي بأكلك الصحي عشان خلاص داخلين على الشهر الرابع، وبقولك احتمال مش أكيد، المرة الجاية هيبان أكتر..النونو تكون بنوتة قمر شبه مامتها.
لمعت عيناها بالسعادة وهي تضع يديها على أحشائها:
-وأنا نفسي في بنوتة أوي يانورة، مش مصدقة تيجي..أخذت تعليمات الطبيبة وتحركت للخارج:
وجدت آسر ينتظرها وهو يتفحص هاتفه، تحرك بجوارها بصمتٍ للأسفل..ثم قطع صمتهم:
-مش غريب راكان يسيبك تيجي للدكتورة لوحدك؟..
رمشت بأهدابها قائلة:
-آسر، راكان ميعرفش بحملي، وأنا وهو هنطلق، بس بما إن في حمل مش عاوزة أطلق حاليًا، فلو سمحت متدخلش..
تسمر بوقفته وهو يطالعها بغموض، ثم تحدث:
-راكان ميعرفش إنك حامل، وكمان هتطلقوا، بجد ياليلى، يعني هو هيطلقك؟..
أمسك كفيها وابتسم:
-أنا موافق أتجوزك بالولاد ياليلى، بس اطلقي إنتِ..
نزعت كفيها منه بعنــ,,ـــــف:
-إنتَ اتجننت، مش معنى إني بقولك.. يبقى ناوية أتجوز تاني، وبعدين الحمل مش هيتخبى كتير، هقوله أكيد..بس بعد مانتفق على كل حاجة عشان ميرجعش في كلامه تاني،
أشارت بسبابتها:
-إياك تقوله من غير ماأعرفه، أنا قولتلك عشان عارفة إنك هترجع لنورة وتسألها..قالتها وتحركت متجهةً لسيارتها سريعًا..
❈-❈-❈
مرت عدة أيام أخرى، استيقظت تشعر بألمٍ أسفل بطنها، حاولت النهوض متجهةً لعلاجها وأخذت مثبت حملها، بعدما شعرت بألمٍ شديد..
تذكرت حديث الطبيبة:
-داومي على مثبت حملك ياليلى، عشان التقلصات اللي بتشكي منها، بما إنك بتقولي مفيش علاقة زوجية يبقى الحمل ممكن نفقده، عشان كدا لحد ماندخل الشهر الرابع هتاخدي المثبت..
أطبقت على جفنيها وهي تتمنى قربه الآن، لقد اشتاقت له حد الجحيم، مر أكثر من أسبوعين لم تراه، حتى شعرت بفقدانه لسنواتٍ متتالية،رغم مافعله معها إلا أنها مازال قلبها ينبض له..
نهضت متجهةً إلى غرفته بعدما فقدت سيطرة اشتياقها له، ولكنها عادت ولم تستطع الدخول بسبب مافعله معها.
انسدلت دمعةً غادرة بعدما خانها قلبها مشتاقًا إليه بهذا الحد..وضعت يدها على أحشائها:
-شوفتي بابي بيعمل في مامي إيه، مش مصدقة تيجي عشان نربي أبوكي بتاع الستات، ابتسمت حينما تذكرت حديثه على هاتفه قبل مقابلتها الأخيرة له:
-إنتَ اتجننت ياحمزة، بتقول إيه؟!..لا طبعًا ليلى مهما تعمل هتفضل ليلى اللي حبها مالي قلبي وحياتي ومستحيل أخونها، أنا بس بحــ,,ـــــرق دمها، أطلق ضحكةً صاخبة وأكمل حديثه لصديقه:
-أيوة كدا بالضبظ زي مابتقول بعشقها، وهي عاملة تنينة ومتعفرتة عليا..
خرجت من شرودها تنظر للغرفة بحزن، ثم تنهدت بوجعٍ متذكرة آخر حديثه وهو يتحرك للسفر:
-هسافر كام يوم خروج برة لا، تفضلي هنا لحد ماأرجع، وآه كمان عشان مترجعيش تصوَّتي في وشي وقت ماأرجع..هتجوز نورسين، وحياة ربنا لأتجوزها ياليلى، ودا مش تهديد أد ماهو وجع منك..قالها ثم تحرك من أمامها دون شيءٍ آخر..
خرجت من شرودها مع انسدال عبرةً غادرةً على وجنتيها، ظلت لبعض الدقائق ثم اتجهت لغرفتها بعدما استمعت لقرآن الفجر، دلفت إلى مرحاضها، وقامت بالوضوء متجهةً لركنها الأساسي إلى الصلاة، سجدت إلى ربها تبث شكواها للحي القيوم الذي لا يغفل ولا ينام..
ظلت لفترةٍ بالسجود وهي تدعوه ببكاء قلبها قبل عيونها..
انتهت من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قرائتها للأذكار الصباحية، ثم نهضت تتنفس بهدوء جمال الطبيعة حولها..
كان المنظر الرباني حقًّا رائعاً للقلب قبل العين..قطرات الندى التي تغطي أوراق الشجر وتبدأ التلاشي بشعاع الشمس..وقفت بعد الانتهاء تنظر للزروع التي تحاوط القصر من كل مكان..تتنفس نسيم الصباح بنداها الطيب..لم تحب في هذا القصر سوى المساحات الخضراء الكثيرة التي تحاوطه..
أمسكت دفترها وبدأت تدون به بعض الجمل التي تشعر بها:
-“لا بأس أيها العاصي..مرحبًا بحياة.. نلتقي فيها..كل يومٍ ألف مرة..دون لقاء ..”
-“حقا لا شَـيء أسهَل من الكراهـيّة..
أما الحبّ فهو يحتَـاج نفوساً عظِيمة ..”