منوعات

عازف بنير.ان قلبي 7

على فكرة تفكير غبي..لأنك كل مالحاجة تبقى بتاعتك لوحدك أحسن من الشركاء، وبعدين نسيت إنك مريض..
أظلــ,,ـــــمت أعين توفيق وارتسمت عيناه بنظرةٍ قاسية:
– أنا اللي وطدت العلاقات بينا..وكدا كدا إنت هتتجوز بنته فعادي إنه يحضر..غبي ولا غيره..إنت مش عندك شركاتك، مالك ومال شغل العيلة ولا عشان نصيبك الأكبر، هتتفرعن على جدك ياحضرة النايب زي كل مرة، وبعدين أنا متابع مع الدكتور مالكش دعوة بمرضي..
زفر بهدوء محاولًا السيطرة على غضبه عندما حثته والدته بعينيها بعدم الغضب..
– تمام ياتوفيق باشا اعمل اللي حضرتك عايزه شغلكم ماليش دعوة بيه..والفرح حدده معنديش مانع..

قالها وهو يرمق تلك التي جلست تتلاعب بطعامها بعينين تقطران ألمًا، وملامح يكسوها الحزن الذي تغلغل لروحها..
❈-❈-❈
قاطعهم دلوف نورسين:
– جود مورننج جدو..جود مورننج للجميع..
اتجهت لراكان:
– حبيبي حمدالله على سلامتك وحشتني أوي..قالتها عندما قبلته على وجنتيه..
أشار توفيق على المقعد الذي يجاور راكان:
– صباح الخير ياحبيبتي..اقعدي، بنت حلال كنا لسة بنجيب في سيرتك..
طالعت راكان وأردفت:
– إيه ياراكي..أوعى تكون كنت بتقول لجدو إني وحشتك..
ابتسم بجانب فمه بسخرية..فأجابها دون النظر إليها وتحدث:

– أيوة طبعًا ياحبيبي كنت بقوله نورسين دي مفيش زيها وحشتني، لدرجة هنعمل الفرح بعد أسبوع..

هنا رفعت ليلى عينيها سريعًا إليه فتلاقت بعينيه..شيعها بنظرةٍ خبيثة وأكمل:
– كفاية تأجيل..إحنا كنا هنتجوز من فترة لولا مــ,,ـــــوت سليم الله يرحمه..
رمقت نورسين ليلى فاستطردت قائلة:
– وياترى ليلى هتفضل معانا فوق..سوري لكن من حقي ياجدو..مش كدا ولا إيه؟..
حمحم راكان وطالع ليلى مردفًا:
– مدام ليلى أصلًا مش هتكون موجودة في إسبوع الفرح..معنديش مانع لو عايزة تقضي أسبوع الفرح في بيت المزرعة، وأكيد مش هعرَّفها الجو هناك بيكون عامل إزاي الأيام دي..
كان وقع كلماته على مسامعها كصدى صوت رعدٍ بليالي الشتاء القاسية بعواصفها…لم يرحم قلبها فأكمل:

– مش عايز الناس يفهموا علاقتنا غلط..وجودك هيثير الشك..ودا عكس شخصيتي أبين حاجة وأعمل حاجة تانية..
استقرت كلماته القاسية وسط قلبها فمزقته لأشلاء، حتى شعرت بآلام شديدة بأنحاء جسدها مما جعلها تتشبث بيد سيلين بجوارها..
طالعتها سيلين وهمست إليها:
– إنتِ كويسة؟…هزت رأسها وغشاوة من دموعها احتُجزت بعينيها منعتها من التحرر، ولكن أكمل ماهشم الباقي من كرامتها حينما أردف:
– ماما ممكن تنقلي ليلى وأمير للجناح التاني عشان حضرتك عارفة نورسين وغيرتها، وأنا مش عايز دوشة حريم..
قبلته نورسين مرةً أخرى على وجنتيه أمام الجميع..وهمست له:

– راكي خلص فطارك بسرعة، عندنا فسحة هتغير مود الشغل اللي خطفك مني بقاله أسبوعين..
❈-❈-❈
رفعت نظرها وعبرة غائرة انسدلت عبر وجنتيها، مسحتها سريعًا حتى لا يرى ضعفها..فأجابته وهي توزع نظراتها عليه وعلى نورسين:
– أنا اتكلمت مع طنط زينب من فترة كبيرة من بعد مــ,,ـــــوت سليم وحضرتك رفضت..يعني أنا اللي طلبت من الأول.. ودلوقتي مستحيل أخرج من جناحي، دا بتاع جوزي واللي مش عاجبه ممكن ينقل في مكان تاني..ووقت مايجيلي مزاج ياحضرة النايب أنقل هنقل مش هستنى حد يتأمر عليا..
ذُهل الجميع من شراسة حديثها بل شعر بصفعةٍ مدويةٍ فاتجه بنظره لوالدته:

– كلامي يُنفذ ياماما..سليم مات ومش موجود بينا ودلوقتي مينفعش.. قاطعته عندما هبت كالملسوعة توزع نظراتها بين الجميع:
– سليم مات عندكم بس..لكنه لسة عايش جوايا..عايش في ابنه دا..مش من حق حد فيكم يجبرني على حاجة مش عايزاها…أنا اتجبرت مرتين ياحضرة المستشار..المرادي لأ..دا حق ابني إحنا هنا اللي لينا الحق الأكبر..
وقف أسعد محاولًا تهدئتها:
– ليلى حبيبتي اقعدي يابنتي هنعمل اللي إنتِ عايزاه…إزاي ياأسعد؟..
أردف بها توفيق بقوة..هتسمع كلام أرملة ابنك!..رمقها الجد وأردف:
– إنتِ بأي حق تتكلمي كدا..نسيتي نفسك..
عايزة تحطي نفسك بنورسين…

إلى هنا وقد طفح الكيل وصرخت كالذي مسها جنيًّا وضــ,,ـــــربت على طاولة الطعام:
– أنا فعلًا مش زي حد..وعشان كدا خلي حفيدك المغرور دا يطلقني، ويتجوز سليلة الشرف والنسب…أنا مش عايزة أعيش هنا..أدوني ابني خلوني أمشي..
هبَّ كالملسوع ورفع سبابته أمام وجهها قائلًا بنبرةٍ آمرة:
– مفيش خروج من البيت دا بأمير إلا بأمر مني..ومتنسيش حضانة الولد معايا..عايزة تمشي اتفضلي الباب مفتوح، غير كدا مسمعش صوتك..
تساقطت دموعها بقوة عبر وجنتيها وهي ترمقه بنظراتٍ احتقارية، ثم تحدتث بصوتٍ مرتجف:
– إن شاء الله تتعذب في حياتك ياراكان وتتوجع زي ماوجعتني كدا..ضــ,,ـــــرب الجد بعصاه الأبنوسية على الأرضية:

– احترمي نفسك يابنت المحجوب، متنسيش نفسك واعرفي إن اللي بتغلطي فيهم دول يبقوا إيه..
ظلت مسلطةً بصرها تنظر إليه ببغضٍ شديد..استدار لجده والغضب استحوذ عليه كليًّا وصاح:
– متنساش إن دي مراتي ياتوفيق باشا..ومش معنى إني ساكت يبقى تهنها، اللي يغلط فيها كأنه بيغلط فيا..
صفقت ليلى بيديها فلقد فقدت السيطرة بالكامل حينما دعسوا على كبريائها..
– لا برافو..زادني شرف والله ياحضرة النايب..اتجهت إليه تدفعه بيديها:
– أنا مش مرات حد..وأعرف آخد حقي كويس..اتجهت بنظراتها لنورسين:
– هوَّ على بعضه مايلزمنيش ياحبيبتي.. ولو فعلا شايفاه راجل ويستحقك خليه يطلقني..

توقف مجرى الدم بعروقه وتثلجت أوصاله، حينما ألقت سهامها وداست على رجولته بكل جبروتها..استدارَ إليها وجذبها من رسغها:
– اقعدي واسمعي آخر الكلام يابنت الناس..أنا بحاول أتغاضى عن كلامك مش عشان أنا مش راجل..أبدًا..
تنهد وأخذ نفسًا فأكمل:
– علشان أخويا المرحوم أولًا..وعشان إنتِ مراتي…فبحاول مغضبش عليكي ياليلى، مطلعيش الغضب اللي جوايا.. صدقيني هكرَّهك في نفسك..
– إيه ياراكان مش إنتَ من شوية كنت بتقولها هعمل وأسوي ماترسى على حل يابني..قالتها فريال وهي تنظر اليه بسخرية..
نهضت ليلى من مقعدها سريعًا.. تحتضن ابنها الذي بكى من أصواتهم المرتفعة..
صاح راكان بغضبٍ على مربيته:

– خدي أمير..ضمته ليلى لأحضانها:
– لا محدش هياخده مني..سحب الطفل منها بقوةٍ وصرخ:
– خدي الولد أوضته وبعد كدا ممنوع يبات مع والدته..نفذت المربية أمره سريعًا..
انتفضت ذعرًا تقول بفزع:
– متبعدش الولد عني ياراكان لو سمحت..
جلس وكأنه لم يستمع لتوسلاتها،
اتجهت بعينيها تراقب ابنها الذي صدح بكائه بالمكان حتى اختفى، ثم استدارت تسلط أنظارها تستجديه بعينيها علها تجد بهما رأفةً لحالها.. ولكن كيف وهو الذي أوجع وأبكى قلبها وأدماه منذ لقائهما الأول..
سحب كف نورسين التي جلست تطالع الجميع بصمتٍ مريب وتحرك بعض الخطوات..

شعرت بآلام تنخر بجسدها وشيئا
مايسقط من بين ساقيها..ضغطت بقوة على يد سيلين التي تساءلت:
– ليلى مالك؟..انتبه الجميع لحديث سيلين..
اتجهت لتحركه تطالعه بنظراتٍ متألمة، رمقها سريعًا وتحرك خطوةً وهو يردف:
– ماما متعملوش حسابي النهاردة مش هرجع..
هنا شعرت بآلامٍ أشد قوة، فخار جسدها وضعُف حتى هوت جالسةً تأنُّ وجعًا وتصرخ..
دنا يونس إليها عندما وجد تعرقها وأنينها..جلس بمقابلتها وأردف متسائلًا:
مالك يامدام ليلى؟ قالها عندما تغيرت ملامح وجهها وتحولهِ لشحوب كشحوبِ المــ,,ـــــوتى…أمسك كفها ليرى نبضها..ولكن جحظت عيناه واستدار يطالع راكان الذي وقف
متصنمًا بمكانه من صرخاتها فسألها:

مدام ليلى إنتِ حامل؟..تساقطت دموعها بغزارة تحــ,,ـــــرق وجنتيها كلهيبٍ يقضي عليها..
فهمست عندما فاق الألم تحملها:
– الحقني يايونس أنا بنزف…رجفة قوية أصابت جسده، فعقد حاجبه يفهم سؤال يونس ومعنى حديثها:
– همست ليلى أنا حامل..قالتها ودموعها أغرقت وجنتيها بالكامل..
صدمات وشهقات وهمهمات من الجميع عندما استمعوا لحديثها.. بينما ذاك الذي تصنَّم جسده وكأن أحدهم سكب عليه دلوًا من المياه، التي وصلت لدرجة غليانها وحولت جسده كحممٍ بركانية..
اتجه ليونس كالضائع بغيابت الجبِّ واستمع لسؤاله، عندما ازداد سوء حالتها وبدأت قواها تتهاوى بفقدانها للوعي..
– ليلى إنتِ حامل في الشهر الكام؟..

تساءل بها يونس الذي بدأ يقيس ضغطها ونبضها..
أطبقت على جفنيه متألمة وكأن روحها تنسحب منها وغمامه سوداء تطاردها فهمست:
– التالت..لم تكمل كلمتها فسقطت بين ذراعي يونس فاقدةً للوعي..نظر يونس تحتها وجحظت عيناه من آثار الدماء التي لطخت فستانها الأبيض.. فصاح بأخته وهو يحملها متجهًا لغرفتها:
– سلمى هاتي لي شنطتي بسرعة.. بينما سيلين التي وقفت كالمتصنمة تبكي على وضعها..الكل بدأ ينظر إلى راكان..هناك نظرات شفقة وهناك نظرات شماتة..ولكن عنده، لقد هوى قلبه وزهقت روحه، تمنى لو صرخ من أعماق قلبه حتى ينقطع نفسه..أومأ رأسه رافضًا حديثها بقوة، وشعور بفقدان وعيه…نظر بضياع حينما أردفت فريال:

– إيه ياراكان أرملة أخوك اللي ميت بقاله أكتر من سنة ونص حامل إزاي؟.. وإحنا كلنا عارفين طبيعة جوازكم… هنا لم يجد كلمات تعبر عما يجيش في صدره من آهاتٍ صارخة..
تحرك يونس خطوتين وهو يحملها بين ذراعيه متجهًا لغرفتها..
هبَّ فزعًا وكأن صراخ سيلين باسمها أيقظه من صدمته، فهرول يلتقطها من بين ذراعيه وصاح بغضب:
– رايح فين؟..أنا هوديها المستشفى.. قالها وشعور الاختناق يعيق خروج تنفسه..كيف يتنفس وصفعات القدر المتوالية لم ترحمه..
خطا يونس بها للخلف وهو يضمُّها حينما وجد الغضب ونيران عينيه ووجعه بآنٍ واحد..فتحدث بهدوء:

– راكان، ليلى ممكن تمــ,,ـــــوت، ننقذها الأول..ممكن يكون الطفل مات… وممكن يكون عايش..أرجوك ابعد غضبك دلوقتي وخليني أنقذها..وبعد كدا حاسبها زي ماإنتَ عايز..
تلقفها منه بقوة وغضب..وهو يدفعه بجسده:
– ابعد عني عشان غضبي مايولعش فيك يايونس..إياك تقرَّب مني..
توقفت والدته وعمته سميحة حينما وجدا حالته، فاتجهت زينب لأسعد ووالده:
– هتسبوه ياخدها؟..
تحدثت سميحة:
– بابا…رمقها الجد بنظرةٍ غاضبة وأشار بسببابته:
– مش عايز أسمع صوت حد فيكم… اتجه بنظره لأسعد:
– شوفت مجايب ولادك؟..أهو شرفهم بقى في الطين..
هبت زينب وصاحت بغضب:

– إيه مالكم خلاص حكمتوا إن البنت خطيت..إيه أنتوا ناسيين إنها متجوزة؟..
طالعتها فريال بسخرية:
– أه وعارفين كمان إن ابنك مش طايقها، ومفيش حاجة حصلت بينهم..واللي يثبت كلامي حالته المجنونة دي..بينما جلست نورسين وهي تضع ساقًا فوق الأخرى:
– لا دي مش أشكال راكان، دا مبيكهرش في حياته أدها..وبعدين ياأنطي متنسيش إنها السبب في مــ,,ـــــوت سليم..
بالخارج عند السيارة..
تحرك بها يحاول إخفاء مزيج المشاعر التي اجتاحت كيانه مما استمع إليه..يحاول أن يحــ,,ـــــرق الأخضر واليابس وكل مايقابله، خرج سريعًا وهو ينادي على سيلين:
– الحقيني بسرعة للعربية…بينما بالداخل هناك حرب شعواء بين الجميع..

تحدثت يارا ابنة عمته:
– معقول ليلى تكون غلطت مع حد!..لا أنا مش مصدقة…بينما هز الجد رأسه وهو يردف:
– وآدي الأشكال اللي ضحكوا على أولادك يازينب قبل كدا بنت صياد، والتاني جايبلي بنت محاسب..لا وواقفة تجادلي وتقولي إنها متجوزة..
طالع زينب بسخرية:
-هي تربيتك هتجيب إيه غير كدا..قالها ساخرًا ثم أكمل:
– ادعي ربنا إن ابنك مايمــ,,ـــــوتهاش، ويدخل السجــ,,ـــــن في حاجة ماتستهلش… تحرك يونس سريعًا يستقل سيارته عله يحاول السيطرة على راكان..
أما بالسيارة..جلست سيلين بالخلف..تبكي وجسدها يرتعش عندما وجدت تغير ملامح ليلى ليصبح شاحبًا كالأموات فاهتزت شفتيها وحدثت أخاها:

– راكان بسرعة..ليلى هتمــ,,ـــــوت..
أنهت كلماتها المتألمة وأنفاسها المتقطعة بالبكاء..
هل شعر أحدكم كيف يكون حال العاشق حينما يرى مــ,,ـــــوت معشوقه أمامه وهو عاجز؛ هذا ما شعر به راكان عندما شق طريقه بسرعة جنونية، ودَّ لو يحــ,,ـــــرقها ويحــ,,ـــــرق نفسه معها…كور قبــ,,ـــــضته يضــ,,ـــــرب على قيادة السيارة، ونيران صدره تشتعل بداخله تحــ,,ـــــرقه بالكامل وهو يصيح بغضب:
– ليه…ليه ياليلى ليه..صرخ بها بغضب..نظرت سيلين إليه بالمرآة فلا تعلم كيف تهدئ من روعه وهو محقًّا في غضبه ولكن الى أي حد سيؤدي به غضبه، جراء نيران قلبه النازفة…هل حقًّا ليلى دعست على رجولته وخانته بهذه الطريقة الشنعاء؟!..

مسحت عينايها وهي تهز رأسها رافضةً حديثها مع نفسها.. ❈-❈-❈
وصل بها إلى المشفى وحملها بين يديه وصاح بالممرضة:
-شوفيلي دكتورة بسرعة، مراتي بتنزف..وصلت الطبيبة وقامت بفحصها وأمرت الممرضة:
-جهزي العمليات بسرعة..تحركت سريعًا، دلفت ليلى إلى غرفة العمليات..
وصل يونس إليه يوزع نظراته بينه وبين سيلين:
-إيه اللي حصل..هب واقفًا:
-ادخل طمني، عرَّفني اتأخرت ليه؟..دي قالت هتكشف..
أشار بيديه ليهدئه قائلًا:
-اهدى هدخل أشوف وراجعلك..مرت نصف ساعة أخرى والحال كما هو ..وقف متحركًا وهو يأكل الردهة ذهابًا وإيابًا، حتى خرج يونس إليه..سحب نفسًا طويلا وتحدث:

-ليلى فقدت الجنين..هزة عنيفة أصابت جسده حتى هوى على المقعد عندما فقد القدرة على الحركة، انزلقت عبرة غادرة وهو يهمس لنفسه:
-الولد نزل..طالع يونس بنظراتٍ حزينة وهمس بلسانٍ ثقيل وصوتٍ متقطع:
-فقدته، يعني نزل خلاص..تقدم يونس منه عندما تأكد أن الولد ابنه، ربت على ظهره:
– مالكش نصيب فيه ياراكان، والحمد لله على كدا..قاطعهم وصول الطبيبة، وقفت تنظر إلى يونس بأسف:
-فيه مشكلة عند المدام، النزيف شغال، ولو فضل الوضع على ماهو عليه مضطرين نعمل استئصال للرحم..
صاعقة نزلت على رأسه حتى شعر بانشطار جسده فأغمض جفونه، عندما شعر ببرودةٍ تجتاح جسده بالكامل..

فرفع نظره إلى يونس ليفهم ماتقوله الطبيبة..
تحركت الطبيبة بعدما أشار يونس لها:
-راكان لو فضل الوضع كدا، لازم العملية ياإما هنفقد ليلى.
هز رأسه رافضًا:
-لا يايونس اتولى إنتَ حالتها، أنا عندي ثقة كاملة فيك، أهم حاجة عندي تكون بخير، هو عقاب ربنا ولازم أتعاقب..
جلس بجسدٍ محني وكتفين متهدلين، وهو يشعر ببرودة في أطرافه كأنه ينتظر خروج روحه..وضع رأسه بين كفيه:
-بس العقاب صعب أوي، أوي يايونس مش قادر أتحمله، انقذلي ليلى يايونس عشان خاطري، اتأكد لو حصلها حاجة همــ,,ـــــوت بعدها..

مرت عدة ساعات، جلست سيلين تضمُّ أخيها الذي لم يتحدث ولا يتحرك من مكانه..ينظر فقط لتلك التي تغفو كالذي يغفو على فراش المــ,,ـــــوت..
مسح على وجهه، ولكنه هبَّ من مكانه عندما استمع إلى صوتها يهمس باسمه:
-راكان..كررتها عدة مرات..جثا على ركبتيه أمامها يمسد على خصلاتها:
-أنا هنا ياليلى افتحي عيونك..همست باسمه مرةً أخرى وهي تغلق عينيها..
تحركت سيلين تربت على كتف أخيها:
-لسة تحت المخدر ياحبيبي، سبها ترتاح..هز رأسه رافضًا:
-لا، هيَّ فاقت بس مش عايزة تكلمني، هيَّ زعلانة مني..
دلفت الطبيبة وتحدثت:
-ممكن أكشف عليها لو سمحت؟..

أومأ برأسه وتحرك للخارج ينظر إلى سيلين:
-مش تسبيها لوحدها، هشوف يونس..خرج بساقين يجرهما للخارج بصعوبة وعيناه متعلقة بها..
باليوم الثاني..
جلس أمام يونس متسائلًا:
-يعني إيه مفيش حل تاني، دلفت الطبيبة إليهم:
-لازم عملية يادكتور يونس، المدام من إمبارح والنزيف مبيوقفش، ودا خطر على حياتها، لازم استئصال للرحم..
كلمة بسيطة نزلت على قلبه كالبلور المكسور لتشحذ قلبه بل جسده كاملًا، حاول تنظيم أنفاسه وكأن الهواء سُحب من الغرفة، فتوقف بجسدٍ مترنح:
-اعملوا اللازم يايونس، المهم تكون كويسة..
أجابته الطبيبة:

-المدام رافضة تمامًا بتقولِّي سبيني أمــ,,ـــــوت..تحرك وهو يخطو بخطواته الواهنة، وكأنه يخطو على جمراتٍ من النيران قائلًا:
-مش بكيفها، حضروا نفسكم، استدار بجسده ليونس:
-مراتي عندك وصية يادكتور.. الفصل الثامن والعشرون
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك و قالوا : ما الوجع؟
قلت : إسألوا قلبا عشق قلبا ليس له فيه نصيب
قالوا : ما الشوق ؟
قلت : إسألوا روحا تحن لروح لقائهما مستحيل
قالوا : ما الحب ؟
قلت : إسألوا شخص يدعوا لحبيبه بالسعادة
رغم أنه لغيره حبيب
قالوا : ماالعشق ؟

انت في الصفحة 4 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى