منوعات

غني بيجاد بقلم سيلا وليد من الاول للسابع

-إيه اللي بتقوله دا ياريان عايز تبعد التلاتة عني
مسح على وجهه بعنف وحاول أن يهدي من روعه حتى لا يغضب عليها… إلتفت لحمزة
-روح على أوضتك بعدين نتــ,,ـحاسب
اومأ له ثم تحرك دون حديث متجها لغرفته
أسرعت تقف أمامه تتحدث بغضب
-فيه إيه ياريان اللي شقلب حالك كدا بقيت تقسى على الولاد ليه… وكمان أخدت منهم الكريتيد كارت ليه…
لا أنا ولادي مش هسيبك تتحكم فيهم كدا
قالتها متحركة إتجاه غرفة حمزة
– حدجها بنظرة مرعبة وتحدث
– سبيني أعرف أربي الولاد يانغم… الولاد بدلعك هضيعيهم
اتسعت عيناها من كلاماته

– أنا ياريان هضيع العيال… إنت مش شايف نفسك بقيت بتعاملهم ازاي
– ايوة إنتِ نسيتي إبنك اللي كان هيمــ,,ـوت في لحظة… عايز ابعدهم من الجو دا… ويتعلموا برة افضل.. حمزة سباق الدرجات هيجننه… يمكن لما يبعد يتغير ويعرف مصلحته
عقدت ذراعيها
-بس أنا مش موافقة ياريان… حمزة لسة صغير.. دا خمستاشر سنة بس،
تحرك مغادراً قبل أن يفقد أعصابه
في فيلا صهيب وخاصة بحديقة الفيلا بحمام السباحة
كان يمارس سباحته بشراسة كأنه يخرج مايؤلم روحه… فكلما تذكر حديث جاسر يشعر بنيران قلبه
-ماذا يفعل آلان..

هل يتركها لغيره
ولكن كيف يتركها وعشــ,,ـقها يتسرب بوريده.. وماذا سيكون رد فعل جواد وعمه
أغمض عيناه وحاول أن يتنفس بهدوء عندما شعر بإنقباض ص.دره
وقف واضعا يديه بجيب بنطاله ينظر لولده..

يعلم مايؤلم روحه ولكن ماذا سيفعل… هل سينصفه القدر
خرج عز يهز جسده حتى تناثرت قطرات الماء حوله… رافعا يديه يرجع خصلاته للخلف… تفاجأ بوجود والده
-بابا قالها متفاجأ
واقف كدا ليه… استدار صهيب مواليه ظهره
-عايز أعرف ابني الكبير ماله زعلان ليه
تحرك عدة خطوات يحاول إنهاء الحديث
مفيش حاجه ليه بتقول كدا
إقترب صهيب يحاوطه بنظراته
-نسيت إن أبوك دكتور نفساني يالا
ابتسم بخفوت
-مش عليا ياحضرة الدكتور… عندك فارس وجنى طبق عليهم
ضمه والده من أكتافه
تعالى نتكلم شوية
بغرفة الرياضة
كان يمارس رياضته

المفضله التنس مع إخته ربى… وقف يمسك منشفته ويقوم بإزالة عرقه
نظر لربى التي تحاول أن تأخذ أنفاسها… ولكنها لم تقو… تغير لون بشرتها فجأة وأصبح شحابا كشحوب الأموات
أسرع إليها ورفعها بساعديه القوية عندما وجد جسدها يترنح لتسقط على الأرض
ضمها لأحضاته وحاول إفاقتها
-ربى حبيبتي إيه اللي حصل
اغمضت عيناه عندما شعرت بغمامة سوداء ولم تقو على الحديث
حاولت التحدث.. نزل بجسده عله يسمعها
همست له
-أوس متقولش لبابا وماما… خدني على أوضتك..

ثم غابت عن الوعي نهائيا
بغرفة مكتب جواد بمنزله
ينظر لبعض المعلومات التي وصل إليها… بعد محاولات كثيرة وتأكده منها… هب واقفا متجها إلى فيلا صهيب
دلف لداخل الحديقة وجد صهيب يجلس مع عز … اتجه إليهما متسائلا
-فين حسن ياعز… بتلعب من ورا عمك يالا السابع البارت السابع بسم الله الرحمن الرحيم “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” نتشارك الأنفاس،
نتقاسم خيوط الشمس،
ونهيم من انسجام روحنا.

تذوبين فيَّ وأذوب فيك،
وندع الشوق يعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. ❈-❈-❈ حملها أوس سريعًا ودلف بها إلى غرفته.
قام بتبديل ثيابه سريعًا، ثم اتصل بجنى ابنة عمه:
– جنى، تعاليلي فورًا بس متخليش حد ياخد باله. هبت واقفة بعدما كانت تتحدث مع والدتها وركضت للخارج، ثم همست له:
– في إيه يا أوس؟ اتجه بنظره لأخته وجسده يرتعش خوفًا عليها:
– رُبى أُغمي عليها ومش عارف أتصرف وهي بهدوم البيت… وماما مش موجودة لسه مرجعتش…

تحركت سريعًا مردفة لوالدتها:
– مامي، هروح أشوف رُبى عايزة إيه. ثم خرجت بسرعة.
وجدت والدها يقف مع عمها وعز، فاتجهت سريعًا لفيلا عمها، لكن التقطتها عين عز:
– جنى! صاح بها عز بصوت مرتفع، مما أدى لانتباه جواد وصهيب. تسمرت مكانها وظلت توليه ظهرها.
نظر صهيب وتحدث:
– بتجري كده ليه يا حبيبتي؟ استدارت تفرك بيديها ولم تعلم بماذا تجاوبهما.
اقترب عز منها عندما شعر بوجود خطب ما حينما وجدها تسرع بخروجها دون ارتداء الحجاب.
نظر إليها بعمق حيث كانت نظراته ثاقبة، ثم أردف:
– رايحة فين وبشعرك كده؟

تلعثمت بالكلام وأردفت:
– كنت رايحة أشوف رُبى… قالتها دون النظر له. شعر بدقات عنيفة داخل قفصه الص.دري، نطق أخيرًا بصوت كاد أن يخرج متزنًا، وقطب جبينه متسائلاً:
– رايحة كده بشعرك؟ ولاد عمك هناك دلوقتي… ولسه شايف جاسر… وكمان أوس جاي من فترة. ظلت تفرك يديها وتهرب بنظراتها حتى لا تلتقي بعينيه:
– ماهو… ماهو… حدّق فيها بعمق وترقّب، ثم قال:
– هو إيه؟ مالِك بتهتي ليه؟ أخيرًا رفعت نظرها إليه:
– يوه يا عز يعني أخلص من جاسر تطلعلي إنت… طيب هو ظابط إنت إيه؟

رفع حاجبه بسخرية وأردف:
– اعتبريني ضابط إيقاع ياختي… بتوهي ليه؟ رايحة فين يا بت بشعرك دا؟ قاطعهم اتصال أوس. نظرت للهاتف ثم لأخيها الذي شك بأمرها.
جذب الفون سريعًا ناظرًا إليه، ارتفع ضغط دمه عندما وجده أوس. فتح الخط سريعًا:
– إيه يا جنى ساعة لما تيجي… بقولك رُبى هتمــ,,ـوت، عايزة أروح المستشفى ولازم حد يغيرلها… آخدها إزاي بالترنج دا؟ بدأ يخفف ضرواة ذراعيه من حولها ببطء عندما ارتجف قلبه بعدما استمع لحديث أوس الذي أثار نيران ص.دره:
– مالها رُبى يا أوس؟ قالها بقلب مرتجف قبل لسانه.

أرجع أوس خصلاته للخلف:
– جنى قالتلك… صرخ بصوته مما جعل جواد يتجه بنظره إليه:
– بقولك مالها رُبى؟ انتفض جواد بجلسته واتجه سريعًا يخطو مهرولًا لمنزله.
لم يرَ أمامه سوى تلك الليلة المشؤومة وخطف ابنته، لم يشعر بما يدور حوله ويتمنى أن يصل إليها خلال خطوة واحدة.
دلف سريعًا ومازال يسرع. قابله جاسر الذي يحمل كوب قهوته خارجًا لحديقة المنزل، ولكن جحظت عيناه من مظهر والده.
وقف أمامه وحاول الحديث:
– بابا مالك بتجري كده ليه؟

ابتلع ريقه الجاف قائلًا بلهجة خوف وهو يتحرك:
– اختك فين يا جاسر؟ تصنم جاسر بوقفته:
– قصدك مين؟ صُعق من سؤاله. ابتلع غصة بحلقه عندما تذكر غِنى ورغم ذلك وقف وسأله:
– إنت عندك كام أخت يلا؟ حدجه بنظرة ناــ,,ـرية ثم تحرك سريعًا عندما وجد عز وصهيب يهرولون اتجاهه.
دلف إلى غرفتها يبحث عنها بقلب أب مفطور خوفًا من فقدان ابنته.
ذُهل عندما لم يجدها بغرفتها.
تحرك سريعًا ينادي على الخدم بالمنزل.

استمع أوس إلى صياح والده وسؤاله عن أخته، خرج سريعًا إلى والده:
– بابا رُبى عندي في الأوضة… أسرع بخطوات مهرولة إليه.
اعتصرت الذكريات قلبه الذي مازال ينبض بالألم الذي لم تستطع السنين إخماده.
دلف للغرفة ودقات قلبه تتقاذف بعنف داخل قفصه الص.دري، فيما انسحبت أنفاسه عندما وجدها على فراش أخيها بتلك الهيئة التي أدت إلى شحوب يوازي شحوب الأموات.
أسرع إليها:
– أختك مالها يا أوس؟ قالها عندما حملها سريعًا خارجًا من غرفة أوس. قابلته جنى بإسدالها، ثم أردفت:
– عمو لبسها دا…

وصل صهيب الذي نظر بحزن لرُبى التي يحملها والدها وهي لا حول لها ولا قوة.
حاول صهيب الحديث إليه ولكن كأنه فاقد السمع والنظر. وجد عز ينتظره أمام السيارة.
جلس جواد في المقعد الخلفي محتضنًا رُبى، فيما استدار عز إلى مقعد القيادة وانطلق بها بسرعة جنونية، والحزن والألم كالناــ,,ـر التي تتآكل ص.دره من مظهرها الذي يعتبر كالأموات. ضم إليها بقوة كأنه سيفقدها، مسد على خصلاتها مقبلًا رأسها:
– مالكِ يا قلبي؟ إيه اللي حصل؟

ثم نظر إلى الذي يجلس خلف القيادة ولا يتحدث وكأنه يعلم بما أصابها ولكن ليس الوقت للحديث إليه.
وصل المشفى خلال دقائق.
أسرع المسعفون إليها. قابلته غزل التي تستعد للرحيل.
وقفت أمام جواد وعز بجسد مرتعش:
– فيه إيه؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا دلوقتي؟ تركهما عز الذي أسرع خلف المسعفين بينما نظرات جواد خلف ابنته التي لم تلاحظها غزل.
حاوطها بذراعيه وتحرك بها حيث غرفة الكشف:
– تعالي حبيبتي متخافيش… دي رُبى أُغمي عليها وجايين نشوف…

لم يكد ينهي حديثه حتى شهقت بزعر ونظرت إلى دلوف عز خلف المسعفين.
أسرعت خلفهما.
خرج عز للكشف على رُبى. وقف أمام الغرفة يشعر ببرودة قوية تجتاح جسده خوفًا عليها، لم يستطع كبت دموعه من مظهرها المبكي لقلبه.
وصل جواد إليه وحاوط جسده عندما وجده بتلك الهيئة الحزينة عندما دلفت غزل خلف ابنته. – هتبقى كويسة يا عز… تلاقيها بس ما أكلتش النهاردة أو منمتش ودا أرق مش أكتر…

كانت تلك الكلمات التي حاول أن يطمئن بها نفسه قبل عز.
بصعوبة نظر لوجه عمه أخيرًا ودموعه تتسابق كلماته:
– عايز أطمن عليها لو سمحت يا عمي… شوف طنط غزل… ليه اتأخروا كده؟ وصل صهيب وجاسر وأوس وجنى عند خروج غزل من الغرفة.
أسرع جواد إليها:
– البنت مالها؟ خرجت رُبى إلى إحدى الغرف الخاصة بالمشفى على الفراش المتحرك.
تحرك عز وجنى خلفها حتى وصلت لغرفتها. جلست غزل تضع رأسها بين راحتيها وتشعر بالدوار يحتل كيانها.
دلف جواد للطبيب المسؤول عن حالتها بعدما وجد حالة غزل:
– البنت مالها يا دكتور؟

أشار الطبيب له بالجلوس:
– اهدى يا حضرة اللواء… البنت كويسة… شكله تعب نفسي هو اللي وصلها للمرحلة دي. ثم صمت للحظات وتحدث مردفًا:
– أنا مرضتش أقول للدكتورة غزل حاجة بس هي أكيد لاحظت… البنت عندها نسبة بسيطة من نقص الأكسجين، ودا بسبب ألم بص.درها أو قلبها ودا من خلال الفحص المبدئي… ثم أكمل مستطردًا:
– إحنا هنخليها الليلة تحت الملاحظة، عايز أتأكد من حاجة. قطب جواد جبينه:
– مش فاهم حاجة، ممكن تفهمني أكتر؟

نظر الطبيب إليه وأردف بهدوء:
– لحد دلوقتي اللي أقدر أقوله مرض نفسي… شوف إيه اللي زعلها الفترة اللي فاتت دي. ضيق عيناه وتحدث:
– والزعل يوصل لكده؟ – وأكتر يا حضرة اللواء… معظم الأمراض بتيجي من الزعل، ما تنساش إنها صغيرة وقوتها على التحمل ضعيفة… ورغم كده هقولك أنا لسه هعمل فحوصات علشان أتأكد من كذا حاجة. قاطعه جواد بصوت مرتجف:
– حضرتك شاكك في إيه بالضبط؟ وقف الطبيب وجلس أمامه وتحدث بطريقة عملية:
– تحول لون البشرة دا قلقني شوية بس… عايز أشوف فيها حاجة في القلب أو الرئة… دا اللي قلقني، غير كده كله تمام.

نصب جواد عوده ووقف متجهًا للخارج وهو يكاد يتنفس بصعوبة.
شعر بوخز قوي بقلبه على ما أصاب طفلته.
اتجه لغرفتها وحديث الطبيب يساوره:
– شوف إيه اللي زعلها… وجد عز يجلس يضع رأسه بين يديه بالخارج والجميع بالداخل.
نظر إليه ثم تحرك لغاليته وجدها مغروزة بالإبر والمحاليل.
غزل تجلس بجوارها من ناحية، والناحية الأخرى جنى وأوس، وصهيب يقف أمام النافذة ينتظر جواد للاطمئنان عليها. اتجه جواد إليها، وقف أوس تاركًا المساحة لأبيه.
قبل جبينها وتحدث بصوت حزين:
– ألف سلامة عليكي يا روح أبوكي.

فتحت عيونها تنظر حولها:
– أنا فين… أوس؟ قالتها بصوت مؤلم يكاد يُسمع. مسدت غزل على خصلاتها:
– إنتِ في المستشفى يا حبيبتي… كده يا رُبى تخبي على مامي إنك تعبانة… استدارت لوالدها الذي ينظر لها ولا يتحدث، ثم أردف لأوس:
– نادي على عز من بره يا أوس… اقترب صهيب يقبّل جبهتها:
– حمد الله على سلامتك يا عمو… بينما جاسر، جلس بجوار والده:
– كده يا رُبى تخوفينا عليكي…

كل هذا وجواد صامت لم يتحدث.
دلف أوس ثم عز.
اتجهت بنظرها إليه كأنها لم تشعر بمن حولها، فقط نظراتها له.
انسدلت عبراتها عندما تقابلت النظرات بينهما. وقف أمام الفراش وتحدث بصوت حزين:
– ألف سلامة عليكي يا رُبى… استدارت بنظرها إلى الجانب الآخر ولم تجبه.
هنا أغمض جواد عينيه عندما أيقن سبب ما وصلت إليه ابنته. – كله يطلع بره علشان رُبى ترتاح… ثم رفع نظره لصهيب الذي شك بالموضوع:
– خد الولاد وروح يا صهيب، وأنا وغزل هنفضل مع رُبى.

خرجت الكلمات من فمه غاضبة.
نظر صهيب لعز الذي نظر للأرض ثم اتجه بنظره لجواد:
– تعالى يا جواد عايز أتكلم معاك الأول. مسح جواد على وجهه وتحدث بضعف:
– مش وقته يا صهيب… حقيقي تعبان… رفع نظره إليه:
– روح إنت علشان جنى وكمان نهى دلوقتي قلقانة… وسيف زمانه رجع هيقلق لما يلاقيش حد مننا. أومأ صهيب له ثم تحدث:
– شوية يا جواد نطمن على البنت وبعد كده هنمشي.

ظل واقفًا ينظر إليها وهي تتهرب من نظراته. خرج من غرفتها ينظر إليه بمقت، كان يقف بجوار والده وجاسر.
خطا بعض الخطوات ثم اتجه بنظره إليه:
– تعالى عايزك. أغمض عيناه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملي ص.دره قبل صدامه بعمه.
زفر جواد بضيق ثم وضع كفه على شعره وأرجعه للخلف بحركة تنم عن مدى غضبه.
وقف ينتظره بحديقة المشفى وهو يشعل سيجارته.
شعر بوجوده خلفه، استدار ينظر بمقلتيه بتمعن وترقب، ثم أشار بسبابته:
– سؤال واحد وبس وعايز إجابته… إيه اللي وصل رُبى للمرحلة دي؟

اهتزت نظراته أمام عمه فلم تسعفه الكلمات.
جلس جواد ينتظر حديثه.
ظل صامتًا لبعض اللحظات كأن الكلمات هربت ولم يعرف الحديث.
ثم أغمض عيناه وسحب نفسًا عندما حدثه جواد:
– هنفضل طول الليل مستنين… عايز أروح أطمن على بنت عمك يا بشمهندس. أخيرًا تحدث بصوت متهدج حزين:
– آسف يا عمي… أنا مش هقدر أكمل مع رُبى… لسه صغيرة وأنا محتاج اللي تقويني ونرسم أحلامنا مع بعض.

خرجت الكلمات كالسهم الذي نفذ إلى ص.در جواد ليخترقه بل يحرــ,,ـقه.
ابتلع جواد غضبه ورسم ابتسامة سمجة على ملامح وجهه على غير عادته في تلك المواقف.
ثم رفع يديه وأشار كعلامة يعيد الكلمات مرة أخرى.
رد بصوت جاهد أن يكون متزنًا، نعم فهو يختنق من شعوره بفقدانها.
استطاع التقاط أنفاسه ثم أخذ شهيقًا عميقًا وزفره ببطء ورد قائلًا:
– إيه اللي مش مفهوم من كلامي يا عمو؟ لما قعدت مع نفسي شوفت إننا ما ننفعش لبعض… والحمد لله إحنا لسه في البداية.

– قولت إيه لرُبى؟ قالها بهدوء مريب رغم احتراق ص.دره.
اتجه ينظر داخل مقلتيه بقوة:
– روّحت قولت إيه لبنت عمك يا حضرة المهندس علشان يوصلها لكده؟ ماهو مش معقول بنت جواد الألفي هتبكي على واحد ندل إلا إذا وجعها أوي بالكلام. شعر هنا بأنين روحه، شعور يحتل كيانه، كيف سيقص لعمه ما قاله لها.
ورغم ذلك تحدث بجبروت:
– هو أنا ندل لما أفكر في حياتي الخاصة وأشوف سعادتي مع اللي يسعدني يا عمي؟

لكمه جواد بص.دره بقوة:
– أيوه لما تعشم بنات الناس وترجع تخل بوعدك يبقى ندل… لما تحسس عمك إنك ادّيت وعدك وراجل وانت بتلعب عليه تبقى ندل يا ابن أخويا… لما تلعب بعقل بنت صغيرة وتعشمها بحبك وتخليها تبني أحلام على رمال وهمية وبعد كده تنهار وتكرّهها في الرجالة تبقى ندل. ولاَّه عز ظهره وأغمض عيناه قهرًا وألمًا من حديث عمه ثم أردف:
– ليه يا عمي ده كله علشان حبيت واحدة غير بنتك بجد… طلعتني ندل؟

ساد صمت مقتول بينهما.
ثم فجأة صفعه جواد بقوة ورفع سبابته أمامه:
– أشوفك جنب بنتي هنسفك سمعتني يا عز؟
ألمح طيفك في بيتي هموّتك… إنت في يوم كنت ابني مش ابن أخويا بس النهاردة أكدتلي إنك بذرة شيطاني.
ودلوقتي امشي من وشي مش عايز أشوفك مرة تانية. ❈-❈-❈ بالأعلى جلست غزل بجوارها تمسّد على خصلاتها، وبمقابلتها جنى وأوس وجاسر، بينما صهيب توقف أمام النافذة ينظر للخارج وقلبه يئن ألمًا.

حمحم أوس متسائلًا:
– ماما شكلك تعبان، ممكن تروحي ترتاحي وأنا هفضل مع بابا هنا؟ هزت رأسها رافضة حديثه:
– أنا مش تعبانة ولا حاجة يا حبيبي… قوموا روحوا. اتجهت بنظرها إلى جنى وأشارت عليها:
– وجنى كمان شكلها تعبانة. نهضت جنى متجهة إليها:
– لا يا انطي أنا كويسة… بس رُبى صعبانة عليا أوي. اتجهت لأوس وجاسر ثم نادت على صهيب:
– صهيب خد الولاد وروحوا، لازم رُبى تفضل تحت الملاحظة أربعة وعشرين ساعة.

تحرك متجهًا إليها:
– أنا هفضل معاكم يا غزل، مستحيل أسيبكم هنا وأمشي. اتجه لجاسر وأوس:
– إنتوا ارجعوا على البيت وخدوا جنى معاكم، زمان عز رجع. ضيقت غزل عينيها وتساءلت:
– عز هيرجع من غير ما ييجي يطمن على رُبى؟ جلس صهيب بجوارها يمسّد على خصلات رُبى:
– بعدين هيجي يطمن بعدين يا غزل، المهم هي تكون كويسة. توقف أوس يبسط يديه لجنى الصامتة:
– يلا يا جنجونة نروح والصبح يبقى نيجي تاني.

ردت غزل قائلة:
– حبيبي أختك كويسة، مالوش لازمة جيتكم، وعمك صهيب معانا. أمسكت بكف أوس وتحركت للخارج.
اتجهت غزل بأنظارها لجاسر:
– قوم روح مع أخوك يا حبيبي، قاعد كده ليه؟ تحرك بالمقعد ينظر لأخته ثم اتجه بنظره إلى عمه:
– إيه اللي حصل بين عز ورُبى يا عمو؟ ذهلت غزل من حديث جاسر ولم تكف عيناها عما تفيض به من خوف.
اتجهت بنظرها لصهيب وبللت حلقها محاولة الحديث:
– هو فيه حاجة حصلت بين الولاد يا صهيب؟

دلف جواد ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والحزن بآن واحد.
جلس على أقرب مقعد وهو يكاد يسحب أنفاسًا لتنظيم دقات قلبه. نهضت غزل متجهة إليه تحتضن وجهه:
– جواد مالك؟ وشك مخطوف ليه كده؟!

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى