فهو لم يذق طعم النوم في الليلة السابقة لشدة قلقه وخوفه على محبوبته التي كاد ان يفقدها ببساطة شديدة وبأحداث لم تكن متوقعه. وفي تمام الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة ……. ذهب الدكتور معاذ ومعه ممرضتين الى غرفة العناية المركزة فتجمع الجميع حوله فقال لهم : دلوقتي هنحاول نصحي الست نور بس انتوا لازم تبقوا جاهزين لأسوء الاحتمالات. فابتلعت لمى ريقها وقالت : وايه هي اسوء الاحتمالات يا دكتور ؟؟ هي نور ممكن تموـ,,ــــت ؟
معاذ : انا هستبعد الموـ,,ــــت دلوقتي لان وضعها استقر في الليلة اللي فاتت ومرحلة الخطر عدت على خير بس جايز انها هتدخل في غيبوبه بعد ما نشيل عنها الاجهزة. – كلام معاذ بث شعاع من الأمل في قلوب الجميع وخصوصاً لان قلب نور لم يتوقف مرة اخرى وقضت الليلة السابقة بدون ان تسوء حالتها.. ولكن بالرغم من ذلك هم قلقوا من ان تدخل في غيبوبة كما قال معاذ لذا تجهزوا لتلك اللحظة جداً.
وبالفعل دخل معاذ والممرضتين الى غرفة العناية المركزة ثم بدأ في فحص نور …فازال عنها قناع الاوكسجين ولحسن الحظ انها استمرت بالتنفس حتى من غير القناع…وكان ذلك مطمئناً بحد ذاته فابتسم معاذ ثم اقترب منها وامسك بعضمة رقبتها ثم ضغط عليها ليرى ان كانت ستبدي اي ردة فعل بعد ان يفعل ذلك وكان تخمينه صحيح فهي تألمت بالفعل حيث انها عقدت ما بين حاجبيها وبدأت تحرك جفونها.
ثم فتحت عيناها ببط واخذت تحدق بالمكان من حولها برؤية مشوشة كما انها كانت تشعر بألم شديد في جسدها ناتج عن مكان العملية في بطنها وعن الكسور التي كانت في يدها اليمنى وفي ظلوعها ، فنزلت دمعتها وابتلعت ريقها بصعوبة من شدة الألم اما معاذ فابتسم عندما استيقظت واقترب منها قائلاً : انتي سامعاني يا ست نور ؟؟ لو كنتي سامعاني يبقى ارمشي مرتين. فرمشت نور مرتين بالفعل دليلاً على انها تسمعه اما هو فقال : حاسه بوجع ؟ لو حاسه انك موجوعه يبقى حركي صوابعك.
فحاولت نور ان تحرك اصــ,,ـابع يدها ولكنها لم تستطيع ان تحرك سوى اصبعاً واحداً لان يدها كانت مكسوره فعرف معاذ انها تشعر بالألم لذا طلب من الممرضة ان تعطيها حقنة ” مورفين ” لتسكـ,,ــــين الألم وبعدها التفت اليها قائلاً بلهجة مطمئنه : متقلقيش يا ست نور…. انتي هتبقي كويسه ان شاء الله والف سلامه عليكي. قال ذلك ثم خرج من الغرفة والبسمة ظاهرة على محياه فاقترب من البقية وقال : اطمنوا يا جمـ,,ــــاعة…الست نور صحيت وحالتة استقرت دلوقتي .
فابتسم الجميع بعد سماعهم ذلك الخبر المفرح اما لمى فقالت بلهفة : نقدر نشوفها ؟ معاذ : هننقلها على أوضة تانيه كمان شوية وهتقدروا تشوفوها بس رجاءً يا جمـ,,ــــاعة انتوا مش لازم تفضلوا كلكوا عندها ولازم يبقى معاها شخص واحد بس. فقال حسام باندفاع : انا اللي هبقى. فنظر الجميع اليه اما معاذ فقال : تمام…ودلوقتي عن اذنكوا. – بعد مرور نصف ساعة………. نقلوا نور الى غرفتها ، فدخل الجميعً الى الغرفه وكلهم اقتربوا منها الا حسام الذي وقف بالزاويه يحدق بها ، فامسكت امها يدها وبكت قائله : يا حبيبتي يا بنتي… ريت الوجع لقلبي.
اما لمى فقالت ببكاء ايضاً : خوفتينا عليكي يا نور. فنزلت دمعة نور وقالت بصوت ضعيف : انا اسفه يا ماما. اما السيده عائشه فقالت : الف سلامه عليكي يا نور… انتي متتخيليش احنا خفنا عليكي قد ايه. ومنى قالت : الف سلامة عليكي يا حبيبتي وان شاء الله متشوفيش شر تاني. نور : متشكره يا جمـ,,ــــاعة…ربنا يخليكوا ليا. فقالت الممرضة : يلا يا جمـ,,ــــاعة… انتوا لازم تسيبوا الست نور علشان تستريح شوية .
فقال سليم : الف سلامه عليكي يا نور…ابقي خدي بالك من نفسك اكتر من كدا لان مافضلش في جسمي دـ,ـم تاني اديهولك. قال ذلك بلهجة مازحة وطريفة فضحك الجميع بمن فيهم نور التي ابتسمت بصعوبه ما عدا حسام الذي كان جالساً في الزاوية بصمت اما السيدة صباح فامسكت بيد سليم قائله : متشكره يابني… انا مش هنسى اللي عملتوا علشان بنتي وعمري ما هقدر اردلك جميلك. سليم : استغفر اللّه يا طنت… انا ما عملتش غير واجبي.
اما تيمور فقال : يلا يا لمى… احنا لازم نخلي نور تستريح دلوقتي وان شاء الله هنرجع نزورها بكرا. لمى : طيب… يلا يا ماما. السيدة صباح : ماشي يا بنتي. اما منى فقالت وحنا كمان لازم نمشي يا ماما. السيدة عائشة : طيب يا حبيبتي. قالت ذلك ثم التفتت الى نور وقالت : احنا هنرجع بكرا يا روحي… علشان كدا مـ,,ـــاتعبيش نفسك. نور : ان شاء الله . اما السيدة صباح فقبلتها على جبينها وقالت : ولو اني عازز عليا اسيبك يا بنتي بس ماينفعش يبقى هنا غير شخص واحد وبما ان جوزك ليه كل الحق فانا هسيبك دلوقتي.
في تلك اللحظة شعرت نور بألم ولكنه لم يكن ناتج عن اصــ,,ـاباتها وانما كان نابع من قلبها لانها تذكرت ما حدث بينها وبين حسام وكيف صفعها واخبرها بأنها لا تعني له اي شيء فنزلت دمعتها وقالت : ولا يهمك يا امي..انا هبقى كويسه. فاقتربت لمى منها ثم مسحت لها دموعها وقالت : متعيطيش يا حبيبتي… وان شاء الله هتلاقينا بكرا الصبح مزروعين عندك. اما سليم فقال لحسام : انا هروح اوصل منى وطنت عائشة البيت يا حسام… لو عزت اي حاجة اتصل بيا اتفقنا.
فأومى حسام رأسه وقال : ماشي. فاقتربت السيدة صباح منه وقالت : خلي بالك منها يابني. حسام : ولا يهمك… هحطها جوا قلبي. – ثم غادر الجميع وبقي هو وحده بالغرفة مع نور ، فألتفت اليها ببطء وعندما التقت عيناه بعينيها اقترب منها ثم قال بتلعثم : انتي… انتي كويسه ؟ فنظرت اليه بعيونها الدامعة وبنظرات قاسية وقالت بصوتها المبحوح : اطمن… انا لسه مامتش. وعندما سمع صوتها الضعيف لم يتمالك نفسه فجلس على الكرسي بجانبها ثم امسك يدها وقربها منه ثم قبلها وقال بصوت خافت : انا اسف ، ارجوكي سامحيني.
فنزلت دمعتها وقالت بصوتها المبحوح : اسامحك على ايه ولا ايه يا حضرة النائب ؟ على الالم اللي ضر*بتهوني؟؟ ولا على كلامك الجارح اللي رميتو في وشي ؟ فنزلت دمعة حسام قائلاً : سامحيني يا نور… سامحيني لاني جـ,ـرحتك ومقدرتش احميكي لا انتي ولا ابني اللي كان في بطنك وسبتو يموـ,,ــــت. في تلك اللحظة اتسعت عينا نور بصدمة شديدة بعد ما سمعت ما قاله حسام وقالت بتلعثم : ق.. قلت ايه !
~ البارت الثامن عشر ~ وصلنا في البارت اللي فات لما حسام قرب من نور وطلب منها تسامحوا……. فاقترب منها وقال بصوت حزين : انتي… انتي كويسه ؟ فنظرت اليه بعيونها الدامعة وبنظرات قاسية وقالت بصوتها المجروح : اطمن…انا لسه مامتش. وعندما سمع صوتها الضعيف لم يتمالك نفسه فجلس على الكرسي بجانبها ثم امسك يدها وقربها من فمه وقبلها قائلاً بصوت خافت : انا اسف ، ارجوكي سامحيني. فنزلت دمعتها وقالت بصوتها المبحوح : اسامحك على ايه ولا ايه يا حضرة النائب ؟ على الالم اللي ضر*بتهوني ؟؟ ولا على كلامك الجارح اللي رميتو في وشي ؟
فنزلت دمعة حسام قائلاً : سامحيني يا نور… سامحيني لاني جـ,ـرحتك ومقدرتش احميكي لا انتي ولا ابني اللي كان في بطنك وسبتو يموـ,,ــــت ببساطة كدا . في تلك اللحظة اتسعت عينا نور بصدمة شديدة بعد ما سمعت ما قاله حسام وقالت بتلعثم : ق.. قلت ايه ! ابنك اللي كان في بطني !
في تلك اللحظة أدرك حسام انها لم تكن تعرف بأمر حملها وذلك طبيعي فهي لم تكن حامل سوى لمدة اسبوعين لا غير وعادةً لا تلاحظ المرأة الحمل الا بعد مرور شهراً واحد على الاقل ، لذا للعن نفسه في داخله لانه اخبرها بذلك وحاول ان يداري الامر بالتهرب فقال : مفيش.. متشغليش بالك بالحاجات دي .
قال ذلك ثم ترك يدها ونهض وهو يمسح دمعته… اما هي فادركت انها كانت حامل ولكنها فقدت طفلها في تلك الحادـ,,ــــثة المشؤومة ، فبدأت تبكي بحرـ,,ــــقة مما زاد تألمها فألتفت حسام اليها وتملكه الخوف عندما رأها تبكي كما انها بكثرة الضغط على نفسها جعلت جـ,ـرح العـ,ـملية ينـ,ـزف ، فهرع نحوها محاولاً تهدأتها ولكنها استمرت بالبكاء الشديد بينما لم تستطيع التحرك كثيراً لان جسدها كان يؤلمها. فاخذت تصرخ ودموعها تتساقط مثل زخات المطر قائله : ليه انا ؟ انا عملت ايه علشان يحصل معايا كل دا ؟؟ ابني مـ,,ـــات حتى قبل ما اعرف انو كان في بطني !! ليه؟؟؟
اما حسام فكان يحاول ان يجعلها تهدأ بقوله : متعمليش في نفسك كدا يا نور… دا حرام ومايصحش تعذبي نفسك وانتي تعبانه اوي كدا. { قال ذلك بصوت مرتجف تحت الدموع } ولكن عندما لم يستطيع ان يسيطر على الوضع ضغط على زر الطوارئ فجاء احد الاطباء المتدربين ومعه ممرضة وعندما رأهما حسام قال : ارجوك يا دكتور اتصرف بسرعة …. دي حصل لها انهيار عصبي ! الطبيب : متقلقش يا بيه… هنسيطر على الوضع حالاً .
قال ذلك ثم طلب من الممرضة ان تجهز حقنة المهدئ ، وبالفعل حقنوها في الوريد وما هي الا دقائق معدودة حتى هدأت واستسلمت للنوم بسرعة. وعندما رأها حسام قد هدأت… تنفس الصعداء اما الطبيب فقال له : مش لازم تزعل نفسها في الفترة دي ابداً لانها لسه في فترة نقاهة ولازم تداروها كويس والا حالتها هتسوء. فأومى حسام برأسه قائلاً : ماشي يا دكتور. الطبيب : الف سلامه عليها.
قال ذلك ثم خرج هو والممرضة من غرفة نور التي سقطت في نوم عميق بالفعل ، اما حسام فاقترب منها وهو يشعر بالذنب الشديد لانه اخبرها عن امر الجنين ولكنه فعل ذلك لانه كان يعتقد بأنها تعرف ولم يتخيل انها سوف تصــ,,ـاب بانهيار عصبي ، لذا جلس بجانبها ومسح اثار دموعها براحة يدة قائلاً : ايه اللي عملتو دا يا حسام ؟؟ ضروري تقولها عن حكاية البيبي ؟؟ مش كفايه اللي حصل لها بسببك جيت دلوقتي بوزط الدنيا !
اما في منزل عائلته………. فقام سليم بأيصال السيدة عائشة ومنى ففتح لهم حسان البوابة الأمامية للقصر ليدخل سليم في سيارته الـ Jeep الى موقف السيارات حيث نزلت منى وامها من السيارة ونزل هو معهن. فقالت السيدة عائشة له : متشكره يا سليم يابني على اللي انت عملتو مع نور… دي كانت هتموـ,,ــــت من غيرك. سليم : مـ,,ـــاتقوليش كدا يا طنت… انا ماعملتش غير واجبي واي حد تاني كان ممكن يعمل اللي انا عملتو.
اما منى فقالت : في حاجة غريبة يا جمـ,,ــــاعة…. يعني نور طلعت حامل بجد بس ازاي حصل كدا وامتى! سليم : بصراحة انا اتكسفت اسأل حسام عن الموضوع دا لان الوقت ماكنش مناسب…بس قلبي بيقولي انهم اتخانقوا بسبب الحكاية دي علشان كدا نور سابت البيت وحصلت لها الحادـ,,ــــثة. منى : مسكـ,,ــــينه يا نور… مالحقتش تفرح بحملها ابداً . السيدة عائشة : ولو ان دا صعبان عليا اوي وقلبي بيوجعني على ابني ابني اللي مـ,,ـــات بس مانقدرش نعمل حاجة لان دا نصيبها.
فقال سليم : اوك يا جمـ,,ــــاعة… ان لازم امشي دلوقتي. منى : انت شكلك تعبان اوي… ايه رايك تفضل هنا لغاية ما تستريح احسن من قعدتك في البيت لوحدك. فابتسم سليم قائلاً : معليش… برضو مايصحش ابقى هنا وحسام مش موجود . السيدة عائشة : مـ,,ـــاتقولش كدا يا سليم… انت عارف اننا بنعتبرك واحد من العيلة ومافيش بينا الكلام دا . سليم : ميرسي يا طنت.. وربنا شاهد عليا قد ايه بحبكوا بس الاصول اصول.
فابتسمت السيدة عائشة قائله : براحتك يا حبيبي… طيب انا هسيبكوا تتكلموا شويه مع بعضكوا. قالت ذلك ثم دلفت الى داخل المنزل… اما منى فامسكت بيد سليم وقالت : ميرسي يا حبيبي…احنا مستحيل ننسى اللي عملتو علشان نور ابداً . فوضع سيلم يده على خدها وقال : انا معملتش حاجة يا روحي…كل الحكاية اديتها شوية دـ,ـم وبس كدا. منى : طول عمرك طيب وجدع وبتحب الخير لكل الناس . سليم : بس بجد يا منى انتوا لازم تخلوا بالكوا من البنت كويس… اصل اللي حصل لها مش سهل ابداً وجايز هتنهار بعد ما فقدت ابنها .
فتنهدت منى بعمق وقالت : مهو دا اللي مجنني…ازاي نور ما قالتليش على قصة حملها ؟ دي بتقولي كل حاجة ! سليم : جايز تكون اتكسفت ولا حاجة بما ان البيبي كان ابن حسام…انتي فهماني يعني. منى : وهتتكسف ليه ؟؟ يعني هما صحيح اتجوزوا علشان يداروا الفضيحة والاشاعات اللي اتنشرت عنهم بس بغض النّظر عن كل دا هما متجوزين رسمي يعني هما معملوش حاجة تغضــ,,ـب ربنا او بتعارض الدين والمجتمع…وبعدين الخبر كان هيبقى على قلبنا احلى من العسل وانت عارف دا كويس يبقى ليه ما قالتش اي حاجة ؟
سليم : واللهي مش عارف هقولك ايه…جايز ماكنتش تعرف انها حامل علشان كدا ما قالتش لاي حد. منى : معقول يكون دا السبب ؟ سليم : وليه لاء ؟ كل حاجة ممكنه. فوقفت منى تفكر قليلاً ثم اردفت قائله : عندك حق… جايز ماكنتش تعرف.