فأجابها حسام بصوت يكاد يختفي : انا السبب في اللي حصلها… احنا اتخانقنا وهي سابت البيت ولما كانت عايزه تقطع الشارع الرئيسي هي ماكنتش واخدوه بالها من العربية اللي صدمتها. منى : يا دي المصيبة… طيب اتخانقت معاها ليه يا حسام ؟؟ انت مش هتبطل تعمل لها مشاكل غير اما تشوفها ميته يعني ؟ فصاح سليم بها قائلاً : منى !! مش وقت الكلام دا دلوقتي… انتي مش شايفه حالة اخوكي عامله ازاي ؟
فتنهدت منى بقوة ثم اقتربت من حسام وعانقته قائله : حقك عليا يا خويا… متزعلش مني. حسام : انتي مغلطيش يا منى… كل كلامك حقيقي. فقالت السيدة عائشة : طيب هي وضعها عامل ايه يا سليم ؟ سليم : لسه في العملية يا طنت وانا اتبرعت لها بالدم وادينا قاعدين مستنيين لغاية ما العملية تخلص. السيدة عائشة : يا رب انت القادر على كل شيء… الطف في حال البنت المسكـ,,ــــينة وشدها في عافيتها.
في تلك اللحظة وصل كل من تيمور والسيدة صباح ولمى الى المستشفى فركضوا الى قسم الطوارئ واتجهوا نحو غرفة العمليات حيث كان الجميع ينتظرون هناك والقلق والتوتر يتملكهم. فركضت السيدة صباح وقالت ببكاء : ايه اللي حصل لبنتي ؟؟ حد يقولي انها كويسه ! فاقترب حسام منها وامسك بيدها قائلاً : هدي نفسك يا طنت… ان شاء الله مش هيجرالها حاجة.. فقالت لمى بقلق : طب هي الحادـ,,ــــثة حصلت لها ازاي يا حسام بيه ؟
فاراد حسام ان يتكلم ولكن سليم سبقه بقوله : هي كانت ماشية في الشارع وماكنتش واخدة بالها من الاشاره وقطعت الشارع بس مع الاسف العربية اللي صدمتها كانت ماشيه بسرعة والراجل اللي كان بيسوقها مقدرش يسيطر على السرعة. تيمور : طيب هي كويسه دلوقتي ؟ فقالت منى : مع الاسف لسه منعرفش لان الدكاتره لسه جوا بيعملولها العملية. فجلست السيدة صباح على الارض بصدمة مما جعل الجميع يهرع نحوها اما ابنتها لمى فقالت ببكاء : ارجوكي يا ماما متعمليش كدا.
فانحنت السيدة عائشة على مستواها ووضعت يدها على كتفها قائله : شدي حيلك يا ست صباح… انتي مش لازم تضعفي دلوقتي والا بنتك التانيه هتخاف اكتر من كدا. فنزلت دموع السيدة صباح وضر*بت صـ,,ـدرها قائله : اه يا نور يا بنتي… مش عارفه اعملك حاجة يا روح امك ! يا رب خد من عمري واديها والطف لحالتها .
قالت ذلك واستمرت بالبكاء فعانقتها لمى وبكت ايضاً …اما البقية فتأثروا جميعاً وخصوصاً حسام الذي نزلت دمعته وخر جالساً على المقعد بينما كانت منى تحاول ان تخفف عن السيدة صباح ولمى بمساعدة امها وتيمور وبالنسبة لسليم فهو جلس بالقرب من حسام ووضع يده على كتفه قائلاً : شد حيلك يا حسام.. انت مش لازم تضعف دلوقتي لانك لو ضعفت ف كل اللي موجودين هنا هيضعفوا كمان ومش هيقدروا يستحملوا. فقال حسام بصوت مخنوق تحت الدموع : لو نور جرالها حاجة انا مش هسامح نفسي ابداً يا سليم…دي بتموـ,,ــــت جوا بسببي انا.
سليم : متقولش كدا انت ملكش دعوة في اللي حصل لان دا امر ربنا ولا اعتراض على حكم الله ولو ماكنتش الحادـ,,ــــثة دي حصلت لها جايز كانت هتوقع من على السلم او تعور نفسها بأي طريقة تانيه لان دا مكتوب في قدرها . تسارع في الأحداث …..
* بقيت نور تحت العملية لمدة ساعتين ونصف وكان الطبيب المسؤول الذي يجري لها العملية هو معاذ نفسه الذي قابلته في حفلة خطوبة بدر زميل حسام وخطيب شقيقته الدكتوره النفسية عبير… ومن حسن حظها ان هذا المعاذ كان من اشهر الاطباء الجراحين في البلد واكثرهم جرأة ، فهو استطاع ان يسيطر على النزيف واوقفه بالفعل كما انه استطاع ان ينقذها من الموـ,,ــــت اثناء العملية. الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة انتهت العملية وخرج الدكتور معاذ من غرفة العمليات ، في تلك اللحظة هرع الجميع نحوه وأولهم حسام الذي امسك بذراعه بدون وعي قائلاً : طمنا يا دكتور… هي العملية نجحت ؟
فازال معاذ القناع الاخضر عن وجهه ثم قال بتعب : احنا عملنا اللي علينا يا جمـ,,ــــاعة والباقي على الله. فقال سليم بقلق : يعني ايه ؟ معاذ : العملية نجحت والحمد لله واحنا قدرنا نوقف النزيف بس هي لسه في مرحلة الخطر لانها اتعورت جامد ومع الاسف مقدرناش ننقذ حياة الجنين.
– في تلك اللحظة صدم الجميع وخصوصاً حسام وامه واخته ومعهم سليم لانهم كانوا يعلمون ان نور لم تكن حامل ابداً على عكس امها واختها وتيمور ومعهم عمار وحسان الذين خدعوا بقصة الحمل المزيف كما خدع جميع الناس فكيف يخبرهم معاذ بانها فقدت جنينها ؟؟ هذا يعني انها حاملت حقاً بعد تلك الليلة التي قضتها مع حسام . فافلت حسام ذراع معاذ وكانت الصدمة تعلو وجهه وقال بصوت مرتعش : مقدرتوش …ايه ؟
معاذ : اسف يا حسام بيه…الست نور نزفت اوي علشان كدا هي فقدت الجنين ، العوض في سلامتك يا بيه وشد حيلك . قال ذلك ثم ربت على كتف حسام وبعدها غادر…فجلس حسام على الارض وكأنه تمثال من الجليد بينما نظرت منى الى امها وسليم بعيون مصدومة كما فعلا هما المثل ، اما السيدة صباح فلم تستطيع ان تتحمل الخبر فوقعت على الارض فاقدة للوعي فصرخت لمى ببكاء : ماما !!!
ثم هرعت هي وتيمور اليها ومعهما عمار الذي اخبر حسان بأن يذهب ليستدعي احد الاطباء. فاخذت لمى تهز امها وتطبطب على وجهها وهي تبكي قائله : ماما… ماما ارجوكي اصحي !! متعمليش فيا كدا انا مش قادرة استحمل. فاقترب تيمور من السيدة صباح ورفع قدميها قائلاً : دي فقدت وعيها يا لمى… جايز مقدرتش تستحمل الصدمة. فقال عمار للمى : ابعدي شوية من فضلك . قال ذلك ثم ابعد لمى جانباً ومن ثم انحنى على مستوى السيدة صباح وأعاد رأسها الى الى الخلف لكي يدخل الهواء الى مجرى تنفسها قائلاً : متقربوش منها لغاية ما الدكتور يجي.
اما منى فقالت بهلع : ليه بيحصل كل دا ؟؟ مش كفايه نور ودلوقتي امها ؟ سليم : اهدي يا منى ومتخوفيش البنت { يقصد لمى } انتي مش شايفه انها مرعوبة دلوقتي ؟ فقامت منى بد*فن رأسها في صـ,,ـدره وبكت قائله : انا خايفة يا سليم.. فاحتواها بذراعيه وربت على رأسها بلطف قائله : متخفيش يا روحي.. ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام. اما السيدة عائشة فاقتربت من ابنها الذي اخافها صمته وهدوئه وانحنت على مستواه حيث انه كان ما يزال جالساً على الارض والصدمة تسيطر عليه ، فامسكت بيده قائله : حسام… ارجوك يابني متعملش كدا ؟؟
فرفع حسام رأسه ونظر الى امه بعيونه المتسعة وقال بغير تصديق : نور كانت حامل يا امي ..بس هو مـ,,ـــات دلوقتي ! ابني انا مـ,,ـــات !! في تلك اللحظة ادركت السيدة عائشة ان ابنها قد لمس نور فعلاً وان زواجهما المزيف قد تحول الى حقيقة ، فاخذته في حضـ,,ــــنها وبكت قائله : شد حيلك يا حبيبي..المهم حياة نور دلوقتي. فلم يستطيع حسام منع نفسه من البكاء في حضـ,,ــــن امه وبكى كالطفل الصغير مما جعلها تعانقه اكثر وهي تبكي على حالة من جهة وعلى حفيدها الذي مـ,,ـــات قبل ان يرى الضوء من جهة وعلى حالة نور من جهة أخرى.
اما حسان فعاد ومعه احد الاطباء المتدربين في المشفى وممرضة فهرعوا نحو السيدة صباح وقام الطبيب بفحصها بينما كانت لمى تنظر اليهم بترقب وعيونها مليئة بالدموع وكان تيمور يحتضنها ويحاول ان يهدئ من روعها. فقال الطبيب : الست ضغطها نزل يا جمـ,,ــــاعه ودا السبب في انها فقدت وعيها وهي لازم تستريح علشان كدا هننقلها على سرير. فقال تيمور : طيب يا دكتور… انا هحملها علشان نوديها السرير. قال ذلك ثم اقترب من السيدة صباح وانحنى وبعدها حملها اما لمى فقالت بقلق : على مهلك يا تيمور.
تيمور : متقلقيش…يلا بينا. قال ذلك ثم توجهوا الى سرير في قسم الطوارئ ووضعها عليه.. فاقتربت الممرضة وعلقت لها المغذي ، اما سليم فطلب من حسان ان يبقى مع تيمور ولمى وان يخبره لو حدث اي شيء . تسارع في الاحداث………………… الساعة السابعة والنصف مساء…كانت نور في العناية المركزة وكان الجميع جالسين هناك ينتظرون ان تستيقظ والتعب والقلق ظاهر عليهم ما عدا عمار الذي ارسله سليم لكي يعتني باحمد واحوال المنزل بغياب حسام واهله ..
اما السيدة صباح فقد استعادت وعيها بعد ان استراحت لبعض الوقت وكانت جالسة بصمت امام غرفة العناية المركزة وكانت تسند رأسها على الحائط بينما كانت ابنتها لمى جالسة بجانبها وتغطيها بغطاء اخذته من احدى الممرضات وكان تيمور جالساً بجانبها ايضاً ، اما حسام فكانت حالته سيئة جداً و يرثى لها فهو كان ما يزال في ملابسه الملطخة بدمـ,,ــــء نور وكان وجهه شاحباً للغاية حزناً على فقدانه لابنه الذي لم يكبر في بطن امه حتى وعلى حبيبته نور الراقد في غرفة العناية المركزة تصارع الموـ,,ــــت.
وبالنسبة لمنى وسليم والسيدة عائشة فكانوا ثلاثتهم جالسين ايضاً والتعب والأرهاق كان واضحاً عليهم وخصوصاً سليم الذي شعر بالدوار لانه لم يتناول اي شيء بعدما تبرع لنور بالدم… فلاحظت منى انه ليس على ما يرام لذا امسكت بيده وسألته بلهفة : انت كويس يا حبيبي ؟ فنظر اليها قائلاً : متقلقيش…انا كويس يا روحي . منى : انت شكلك تعبان اوي. فابتسم سليم ليطمئنها قائلاً : متقلقيش… انا كويس بس حسيت بشوية دوخة وجايز حصلي كدا لاني خسرت شوية دـ,ـم .
منى : اه صحيح… انت اتبرعت لنور بالدم ولسه ما أكلتش حاجة وكدا مايصحش. سليم : ولا يهمك …انا هبقى كويس لو شريت شوية ميّه. منى : الميّه مش هتكفي ومش هتعوضك عن الدم اللي خسرتو…انا هروح اشتري العشا للكل اصلهم هنا من بدري واكيد كلهم جعانين. سليم : لاء انتي خليكي.. انا اللي هروح. منى : انت تعبان يا سليم ومش هتقدر تسوق علشان كدا انا اللي هروح. سليم : طيب يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك كويس…وخلي حسان يروح معاكي.
منى : ماشي. قالت ذلك ثم نهضت والتفتت الى امها قائله : انا هروح اشتري شوية اكل يا ماما لان اكيد كل اللي موجودين هنا جعانين لان محدش اكل حاجة من الظهر. السيدة عائشة : طيب يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك . منى : حاضر يا ماما. قالت ذلك ثم التفتت الى حسان وقالت : حسان… تعالى معايا علشان نروح نشتري اكل. فنهض السائق حسان قائلاً : تحت امرك يا منى هانم.
– ثم ذهب كل من حسان ومنى الى خارج المستشفى وهناك كانت المفاجأة الكبرى…. حيث كان هناك عدداً كبيراً من الصحافيين والإعلاميين واقفين اما باب المستشفى يحاولن الدخول لمعرفة ما الذي حدث لنور زوجة نائب رئيس الوزراء….فلم تعلم منى كيف تسلل خبر حادـ,,ــــثة نور للصحافة والإعلام مما جعلها تشعر بالتوتر الشديد وخصوصاً عندما هرع عليها ذلك الكم الهائل من الصحافيين و عدسات الكاميرات وبدأوا جميعهم يسألونها الكثير والكثير من الاسئلة في آن واحد…
فمنهم من قال : ايه اللي حصل للست نور يا منى هانم ؟ ومنهم من قال : منى هانم هو حسام بيه كان السبب في اللي حصلها ؟ ومنهم من قال : هي عدت مرحلة الخطر ولا ايه ؟ وايه اللي حصل للبيبي ؟ وغيرها الكثير من الأسئلة والأتهامـ,,ـــات الموجهة لحسام …فارتبكت منى ولم تعد تعرف كيف تتصرف بينما حاول حسان ان يساعدها على الرجوع الى الداخل بمساعدة رجال الأمن ولكنها علقت بين الصحافيين فاتصل حسان على سليم واخبره بالذي يحدث امام المستشفى..فنهض سليم قائلاً : ايه ؟؟ طيب يا حسان انا جاي فوراً .
قال ذلك ونظر الى البقية الذين كانوا يحدقون به بترقب وقلق فسألته السيدة عائشة : في ايه يا سليم ؟ سليم : الصحافة عرفت بالموضوع ومنى علقانه معاهم. السيدة عائشة : يا نهار اسود…وهنعمل ايه دلوقتي ؟ سليم : متقلقيش يا طنت…. انا هتصرف. في تلك اللحظة تكلم حسام اخيراً بعد صمت طويل وقال : ابعدهم يا سليم. فنظر سليم اليه قائلاً : ولا يهمك.
قال ذلك ثم ركض حتى خرج من مبنى المستشفى حيث كان الصحافيين يحوطون منى التي كانت تحاول ان تتملص منهم ، وما ان خرج حتى تركوها وهرعوا نحوه واخذوا يسألونه نفس الاسئلة… اما هو فسحب منى من يدها واوقفها خلفه ثم نظر إلى الصحافيين قائلاً : اهدوا يا جمـ,,ــــاعة وانا هجاوب على كل اسألتكوا. فقال احد الصحفيين : ممكن تقولنا ايه هي حالة الست نور دلوقتي يا سليم بيه ؟
سليم : مع الاسف هي في وحدة العناية المشددة دلوقتي لان حالتها خطرة والعملية اللي عملتها كانت صعبة جداً. صحفي اخر : طيب ازاي حصلت لها الحادـ,,ــــثة ؟ سليم : هي كانت عايزه تقطع الشارع بس ماكنتش واخذه بالها من الاشارة الحمرا وفجأه خبطتها عربية كانت ماشيه بسرعة.. صحفية فتاة : ممكن تقولنا ايه اللي حصل للبيبي ؟ سليم : مع الاسف الدكاترة مقدروش ينقذوه لان الست نور كان وضعها صعب واتعورت اوي بعد الحادـ,,ــــثة.
صحفي اخر : طيب حسام بيه ليه ايد في اللي حصل للست نور ؟ فقال سليم بنبرة حادة : حسام بيه مستحيل يأذي مراتو اللي كانت حامل بأبنو ودا من سابع المستحيلات. صحفي اخر : طيب انتوا هترفعوا دعوة على الشخص اللي ضر*بها في العربية ؟ سليم : بما ان الحادـ,,ــــث حصل غصب عنو والحق ماكنش عليه وانما كان على الست نور لانها قطعت الاشارة وهي حمرا فاحنا مش هنعملو اي حاجة.. ودلوقتي عن اذنكوا.
قال ذلك ثم سحب منى من يدها ودخلا الى المشفى اما الصحافيين فأستمروا في مناداته وحاولوا ان يتبعوه هو ومنى ولكن أمن المستشفى منعوهم من فعل ذلك.. وعندما دخلا…. التفت الى منى وقال : مينفعش تخرجي دلوقتي وانا هتصل بعمار علشان يجب الاكل. منى : بس ازاي الصحافة عرفوا باللي حصل يا سليم ؟ سليم : جايز حد من الشهود اللي شافوا الحادـ,,ــــثة سرب لهم الخبر بما ان نور بقت مشهورة بعد ما اتجوزت حسام.
منى : طيب هنعمل إيه في المصيبة دي ؟؟ اكيد الناس هتفتكر ان حسام ليه دخل في اللي حصل لنور وهيحاولوا ينتقدوا ويربطوا بين الحكاية دي وحكاية الاشاعات اللي اتنشرت عنو في المره اللي فاتت. فوضع سليم يده على خدها وقال : متقلقيش يا حبيبتي… كل حاجة هتبقى تمام وحسام مش هيجرالو اي حاجة لان في شهود كانوا موجودين لما نور حصلها الحادـ,,ــــث وان حسام ملوش ايد في اللي حصلها.
فعانقته منى وبكت قائله : انا خايفه على اخويا يا سليم… اكيد الناس مش هتسيبو في حالو . فابعدها سليم عنه قليلاً ثم مسح دموعها قائلاً : مـ,,ـــاتخفيش يا روحي…الكلام دا مش هيحصل الا على ج*ثتي وانا
مستحيل اسيب حد يقول عن حسام كلمة وحده. منى : ربنا يخليك ليا. فقبلها على جبينها وقال : ويخليكي يا قلبي… يلا خلينا نرجع دلوقتي. فأومت له ثم امسكت بيده وعادا الى حيث كان الجميع ينتظرون أمام غرفة العناية المركزة… فقالت السيدة عائشة : ايه اللي حصل يا ولاد ؟
سليم : متقلقيش يا طنت… كل حاجة تمام بس مش لازم تطلعوا من المستشفى دلوقتي لان الصحافيين واقفين برا واحنا مش ناقصين مشاكل. اما في غرفة العناية…… فكانت احدى الممرضات تطمئن على حالة نور وفجأة سمعت صوت جهاز تخطيط القلب قد اصـ,,ـدر صوتاً وعندما التفتت رأت ان الخط اصبح مستقيماً… فهرعت نحو زر الطوارئ وضغطته بسرعة ثم بدأت بالضغط على صـ,,ـدر نور محاوله انعاش قلبها. اما في الخارج…. فركض الدكتور معاذ والممرضات الى غرفة العناية المشددة حيث كانت نور ، فسيطر القلق على عائلتها وخصوصاً امها وحسام الذي نهض بسرعة وسأل احدا الممرضات : في ايه ؟
فأجابته الممرضه : مع الاسف قلب المريضة وقف. فصُعق عندما سمع ذلك وقال : ايه !! اما السيدة صباح فأنهارت على الأرض مجدداً والجميع التموا حولها فقالت السيده عائشه لأبنتها : اجري يا منى واندهي الدكتور بسرعة ! منى : حاضر . اما لمى وتيمور فقد تملكهما الخوف على نور التي تصارع الموـ,,ــــت من جهه وعلى السيده صباح التي فقدت وعيها للمرة الثانية من جهة اخرى . عودة إلى غرفة العناية المشددة ….
كان الدكتور معاذ يحاول انعاش قلب نور فقال للممرضه : اشحني الجهاز على 200 درجه . فشحنته الممرضه وقام بوضعه على صـ,,ـدر نور ولكنها لم تستجيب ، فقال : اشحنيه على 300 درجه . الممرضه : حاضر . ثم شحنته وقام معاذ بتكرار العملية اربع مرات حتى عاد قلب نور ينبض مجدداً ، فتنفس الصعداء وقال للمرضة : متشيليش عينك عنها ومتسمحيش لاي حد انو يدخل هنا مفهوم ؟ الممرضه : حاضر .
– ثم خرج معاذ من غرفة العناية فهرع الجميع نحوه وسأله حسام بلهفة : طمنا يا دكتور. معاذ : قلبها وقف بس الحمد لله قدرنا نرجع نبضها . فتنفس الجميع الصعداء لان تلك اللحظة قد مرت على خير ولكن فرحتهم لم تطول عندما قال معاذ : بس لسه في خطر على حياتها وانتوا لازم تبقوا جاهزين لاسوء الاحتمالات. فقال سليم بقلق : يعني ايه ؟ معاذ : يعني هي ممكن تدخل في غيبوبة بس منقدرش نتأكد من دا الا بعد 12 ساعة وبعد ما مفعول المخدر يختفي من جسمها…يعني لو صحيت هتبقى عدت مرحلة الخطر بس لو مصحيتش يبقى….
فقاطعه حسام بقوله : هتصحى… انا متأكد لان نور قوية ومستحيل تستسلم بالسهولة دي. فتنهد معاذ قائلاً : ان شاء الله انتوا بس ادعولها. قال ذلك ثم غادر وتركهم… اما السيدة عائشة فكادت ان تقع لولا ان منى اسندتها قائله : ماما ! انتي كويسه ؟ فالتفت كل من حسام وسليم اليها وهرع حسام بسرعة وامسك بيدها قائلاً : مالك يا ماما ؟ السيدة عائشة : ايه المصيبة اللي حلت علينا دي يا حسام ؟ هنعمل ايه لو كلام الدكتور اتحقق ؟
حسام : مش هيتحقق… بإذن الله مش هيتحقق لان نور قوية ومش هتستسلم بالساهل كدا. سليم : حسام عندو حق… واحنا لازم ندعيلها علشان تصحى. في مكان اخر من المستشفى….. كانت لمى جالسة بالقرب من سرير امها التي فقدت وعيها وكان تيمور برفقتها ، فهي اطمئنت على اختها التي نجت من الموـ,,ــــت الذي كان محدقاً بها ولكن حالتها كانت سيئة للغاية لانها كانت خائفة جداً على امها التي فقدت وعيها مرتين في يوماً واحد وعلى شقيقتها الكبيرة التي كانت نائمة في غرفة العناية المركزة كما لو انها ج*ثة هامدة.
فاقترب تيمور منها وهو يمسك كأساً ورقية بها ماء وقال : اشربي يا لمى. فاخذت الكأس من يده ثم شربت منه قليلاً فسألها : حاسه بأيه ؟ فاجابته بصوت ضعيف : احسن. تيمور : متقلقيش يا حبيبتي… ان شاء الله المصيبة دي هتعدي واكيد نور هتصحى وكمان طنت صباح هتبقى كويسه. لمى : ربنا يسمع من بؤك. تسارع في الأحداث ……….. مرت تلك الليلة المشؤومة على الجميع كما لو انها دهر وهم ينتظرون ان تمر الاثنا عشر ساعة لكي يطمئنوا على حالة نور التي كانت تحت تأثير المخدر بعد العملية..
واخيراً جاء اليوم التالي وكان الجميع ما يزالون في المستشفى حيث كان التعب والإرهاق واضحاً عليهم فمثلاً السيدة صباح استعادت وعيها اخيراً ولكنها كانت متعبة كما كان حال السيدة عائشة اما منى ولمى وتيمور فكان القلق يسيطر عليهم وبالنسبة لسليم فهو كان متعباً ايضاً ربما كان متعباً اكثر من الجميع لانه تبرع لنور بالدم ولم يحصل على قسطاً من الراحة اما حسام فكان وضعه مختلف تماماً.