كانت خديجه تعمل بالمطبخ بعصبـ . ـيه شديده …. اليوم الذى يقضيه لدى مريم تشعر وكأن بها نـ . ـار حيه تأكلها …. تستمع إلى صوت ضحكته العاليه الخارجه من قلبه بسعاده حقيقيه تتألـ . ـم لما لم يحبها كحبه لمريم لما لا يراها كما يرى مريم … ولكنها لا تستطيع الإبتعاد عنه مهما حاولت كان يراقب حركاتها وهو يقف عند باب المطبخ يعلم ما يدور بداخلها ويعلم أيضاً أنه يظلـ . ـمها ولكنه ظلـ . ـم نفسه ومريم لسنوات ولكن هذا لا يجعله يقبل بظلـ .
ـمها تقدم منها فى هدوء من المفترض اليوم هو بقائه مع مريم ولكنه أتصل بها وأخبرها عن حالة خديجه فوافقت على بقائه معها بقلب ونفس راضيه
وصل خلف خديجه مباشـ . ـره و بسرعه حملها كطفله صغيره بين يديه رغم عمره الذى تجاوز الخمسين ولكنه مازال يحافظ على لياقته صـ . ـرخت خديجه خـ . ـوفاً وهى تقول
– نزلنى يا عادل علشان ظهرك .
ابتسـ . ـم وهو يقول
– ده أنا اشيلك طول عمرى يا ديجه
وتحرك بها إلى الغرفه ومددها على السريـ .
ـر وجلس عند قدميها يدلكها لها سحبت قدميها وهى تقول
– ميصحش يا عادل
أعاد قدمها وظل يدلكها لها وهو يقول
– أنتِ مراتى حبيبتى … وبعدين أحنى واحد …. وراحتك واجب عليا.
كانت الدمـ . ـوع تسيل من عينيها فى صمت حين لاحظها اقترب منها ليضمها إلى صدره قائلاً
– اقسـ . ـملك بالله العظيم لو كان قلبى بايدى كنت حبيتك أنتِ من أول يوم وده مش معناه أنى مش بحبك … بالعكس أنا بحبك جداً بحب قلبك الطيب وروحك الهاديه بحب إهتمامك وحبك ليا …. يا ديجه أنتِ مراتى حبيبتى ليكى مكانه فى قلبى كبيره جداَ ومحدش ابدا هيوصلها
نظرت له و دمـ . ـوعها تغطى وجهها
– بجد يا عادل …. بتحبنى .
أبتسـ . ـم وهو يمسح تلك الدمو..ع وقال
– بحبك …. أنا بحبك …. أقسـ . ـم بالله بحبك .
اخفضت نظراتها وقالت
– ولما أنا كل ده مريم بقا عندك أيه
تنهد بصوت عالى وهو يقول
– مريم بنت عمى وحلم طفولتى وحب المراهـ . ـقه وتحدى فى عنـ . ـفوان الشباب .. وحرمان السنين
صمت قليلاً ثم قال
– ممكن أطلب منك طلب
هزت رأسها بنعم أمسك يدها وقبلها بحب وهو يقول
– أنا بشـ . ـكرك من كل قلبى علشان ساعدتينى أشيل وزر كبير كنت هتحاسب عليه يوم القيامه …. بس كمان أنا مش عايزك تكونى زعلانه …. ممكن اليوم إلى هكون فى تحت تفكرى أن أنا مثلاً عندى شغـ . ـل مسافر أى حاجه بس ارجوكى بلاش تزعلى وتنقهـ . ـرى كده …. بلاش احس كل ما أشوفك أنى كفرت عن ذنـ . ـب علشان أشيل ذنـ . ـب جديد .
ظلت تنظر إليه بصمت ثم ابتسـ . ـمت إبتسامه صغيره وهى تهز رأسها بنعم .
الفصل الرابع والثلاثون كان يستمع لصوت بكائها وأصوات أخرى من حولها لعـ . ـن الحـ . ـادث ولـ . ـعـ . ـن نفسه ولـ . ـعـ . ـن عينيه التى تقيده صر..خ بها بصوت عالى قائلاً
– تعالى فوراً يا زهره تعاليلى فوراً
هزت رأسها وكأنه يراها واغـ . ـلقت .
عادت تقف بجانب جودى التى تشاهد كل ما يحدث حولها بشـ . ـرود وصـ .
ـدمه تقدم منهم سفيان وقال
– يلا يا بنات خلينى اروحكوا علشان أرجع أشوف أيه إللى هيحصل …
ثم نظر إلى حذيفه قائلاً
– خليك هنا ولو فى أى حاجه كلمنى
هز حذيفه رأسه وهو يربت على كتف سفيان
وتحرك ليقف أمام جودى قائلاً
– جودى تماسكى …. وادعيلوا هو محتاج الدعاء مش العياط …. خليكى قويه زى ما أنا متعود منك .
كانت تنظر إليه بتركيز وهزت رأسها بنعم وتحركت مع سفيان فى صمت تستند على زهره التى تحتاج أيضاً لدعم كهذا الدعم الذى يقدمه حذيفه لجودى
حين أوصلها سفيان وقفت أمام البيت تنظر إليه بضياع لا تعلم أن كانت ستجد ما تحتاجه لديه الأن
صعدت وهى غير متوقعه أى دعم بل هى تعرف جيداً ماذا يريد و كل ما سيخبرها به وليكن ما يكن هى مجهده مستنزفه لن تتمسك بأحد لا يريدها حين فتحت الحاجه راضيه الباب ألـ . ـمها قلبها على مظهر زهره الذابل الحـ . ـزين … أشارت لها بالدخول حين قالت
– اتفضلى يا حبيبتى ….
هزت زهره رأسها فهى حقاً لا يوجد لديها طاقه للحديث وقبل أن تتحدث زوجة عمها مره أخرى سـ . ـمعت صوته من خلفها يناديها بلهفه
ألتفتت إليه لتجده يقف عند باب الغرفه فاتح ذراعيه إليها لتركض إليه سريعاً وترتمى بين ذراعيه باكيه
ظل يربت على ظهرها فى محاوله لتهدئتها وجلس أرضا بها كانت تهزى
– اتعذب كتير يا صهيب … رجله الاتنين اتقطـ . ـعوا واتعمى … باس أيد جودى علشان تسامحه…. كان بيقول يارب بحـ . ـرقه وألـ . ـم ونـ .
ـدم
ظل يربت على ظهرها وقال
– ربنا يرحمه ويغفرله … أهدى يا حبيبتى أهدى
رفعت رأسها عن صدره وظلت تنظر إليه ثم هدرت به بصوت عالى وهى تضـ,ـربه على صدره
– حبيبتك ولما أنا حبيبتك بتعذبنى ليه …. بتكسـ . ـر فرحتى بقربك ليه …. ديما محسسنى أن أنا إللى بحبك بس .. ليه ديما محسسنى أنك سراب كل ما أقرب منك تبعد … ليه مش عايز تقتنع أن أنا بحبك بعشقك بعشق التراب إللى بتمشى عليه لو أطول اتكحل بيه هتكحل …. قلبى وعقلى وروحى ملكك من وأنا لسه فى اللفه … ليه بتوجـ .
ـع قلبى ….. ليه
كانت مع كل كلمه تبكى بحـ . ـرقه وتضـ,ـرب صدره موضع قلبه كان مستسلم تماماً لضـ,ـرباتها كان يتعذب لعـ . ـذابها … يعشقها كما تعشقه ويتمنى قربها … ولكن هل ما حدث اليوم سيتكرر ام ستسجـ . ـن نفسها معه داخل جدران البيت …. ماذا سيحدث أن ضايقها أحد بالشارع ماذا سيفعل و قتها …. ام الأهم من كل ذـ . لك هو قربها
هدأت ضـ,ـباتها وبكائها ولم يتبقى سوى شهقات متباعده
أمسك كتفيها وهو يقول
– عارف أنى تعـ . ـبك معايا بس اقسـ . ـملك أنا كمان تعـ . ـبان … تعـ . ـبان جداً ….
صمت قليلاً ثم قال
– بس لآخر مره هقولهالك يا زهره … وبعد كده لا أنا ولا أنتِ لينا الحق نرجع فيها .
ظلت صامته لثوانى ثم قال
– أنتِ متأكده أنك عايزه تعيشى معايا عمرك كله ودى الإجابه الأخيره .
ظلت تنظر له بغـ . ـل ووقفت على قدميها ونظرت إليه من علو وقالت
– أيوه يا صهيب آخر قرار ..عايزه أعيش معاك عمرى كله
ثم انحنت لتهـ . ـمس له قائله
– بس وحياة حبى ليك قصاد كل العـ . ـذاب إللى شفته منك لهوريك أيام سوده .
وتحركت سريعاً من أمامه دون أن تلمح تلك الإبتسامه السعيده التى ارتسـ . ـمت على وجهه . حين وصل إلى البيت هو وجودى أتصل على صديقه ليعرف ماذا يحدث فى المـ . ـستشفى وما قرره أهل حازم
اجابه حذيفه قائلاً
– خلاص يا سفيان والده خلص كل الإجراءات … واحنى دلوقتى فى الطريق وقربنا نوصل
فقال سفيان سريعاً وهو يدير السياره
– قولى العـ . ـنوان
اجابه حذيفه قائلاً
– مش هتلحق احنى خلاص تقريبا وصلنا …. خليك أنت مع جودى
تنهد سفيان وقال
– أبقى كلمنى بعد ما تخلـ . ـص .
وأغـ .
ـلق الهاتف وترجل من السياره وصعد إلى شقة والدته سألها عن جودى اجابته قائله
– فى اوضتها … أيه إللى حصل يا ابنى ومالها أختك
جلس أمامها وقص عليها كل ما حدث من البدايه .. من أول ما حدث بالجامعه حتى لحظه وفـ . ـاة حازم
كانت دمـ . ـوع السيده نوال تسيل على خدها فى صمت وظلت تدعوا له بالرحمه والمغفره ربت سفيان على ركبتها
ووقف حتى يدخل لأخته ولكن السيده نوال أمسكت يده قائله
– سيبها يا سفيان خليها تقعد مع نفسها سيبها تبكى وتزعل من غير ما حد يشوفها علشان متحسش بالحرج
هز رأسه بنعم وقال
– انا هطلع شقتى … صحيح مهيره رجعت ولا متعرفيش
ابتسـ . ـمت بهدوء وهى تقول
– لأ الأستاذ عادل وصلها من أكتر من ساعه
هز رأسه وتحرك ليصعد إلى شقته
كانت مهيره واقفه فى مطبخ بيتها تحضر طعام سريع لها ولسفيان وهى تتذكر ما حدث صباحاً فى ييت أمها
كانت جالسه بحـ . ـضن والدتها تنعم بحـ . ـضنها الدافئ ربتت مريم على ظهرها وقالت
– طمنينى عليكى يا مهيره …. عايزه أعرف كل حاجه عنك … عايزه أشاركك أحزانك وفرحك …. عايزه أعوض عمرى إللى فات معاكى ….
ابتسـ . ـمت مهيره وهى تعتدل لتنظر إلى أمها وقالت
– عمرك ما سبتينى كنتى على طول معايا … كنت ديما بكلمك واحكيلك .. عمرى ما صدقت كلام بابا .. كنت ديماً متأكده أن فى سر … و بعد كلامك مبقاش فى أى شـ . ـك
صمتت قليلاً ثم قالت
– بس أنا مش فاهمه إزاى قبلتى تتجوزى عمو عادل وهو متجوز .
ابتسـ . ـمت مريم بحـ . ـزن وقالت
– وقت ما طـ . ـردنى ابوكى رجعت بيت بابا وقتها عادل كان اتجوز خديجه ….
فضلت عايشه مع أبويا سنه كامله لحد ما مـ . ـات …. فضلت عايشه لوحدى شهرين بعديه .. لحد ما فى يوم لقيت عادل جايلى وقالى أنه عايز يتجوزنى رفـ . ـضت لكن هو فضل مصمم لحد فى يوم قالى لو أنتِ رافـ . ـضه علشان خديجه فهى عارفه وموافقه متخيلتش أنها تكون موافقه فعلاً ووقتها كانت لسه مخلفتش وفكرت ان هو ده سبب موافقتها … لكن أكتشفت أن السبب بعيد خالص عن موضوع الخلفه .
كانت مهيره تستمع بتركيز وقالت
– وطلع أيه السبب ؟
تنهدت بصوت عالى وهى تنكس رأسها قائله
– عادل قالها أنه بيحبنى من واحنى صغيرين … وان كان المفروض نتجوز من زمان …. وان أنا مبقاش ليا حد غيروا وأنه لازم يتجوزنى ….
تعجبت مهيره من صراحة عادل وقدرته على قول ذـ . لك لزوجته كم من رجل يحترم زوجته ليخبرها ويجعل لها حريه الأختيار
قالت وهى تقترب من جلسة أمها أكثر
– هو كان بيخيرها يعنى ؟
هزت رأسها بلا وقالت
– مش بالظبط … هو كان بيقولها لأنه مش عايز جوازى منه فى السر ….
وفى نفس الوقت هو كان بيحترم خديجه جداً … وقالى أن هو كان متأكد أنها هتوافق …. لأنها بتحبه .
صمتت قليلاً ثم قالت
– بس لما جاتلى هنا قبل كتب الكتاب … حسيت بحـ . ـزنها .. فقررت أنه يكون مجرد كتب كتاب علشان أكون مسؤله من عادل وفى نفس الوقت إحتراماً ليها ولمشاعرها
قالت مهيره بتعجب
– وهو وافق
ابتسـ . ـمت مريم قائله
– ايوه … قالى أن وجودى جمبه كفايه .
كان يتابعها من باب المطبخ وهى تبتسـ . ـم كانت تقطـ . ـع طبق سلطه متوسط أصدر صوت لتنتبه له
ابتسـ . ـمت وهى تقول
– حمد لله على السلامه
قال بهدوء حـ . ـزين
– الله يسلمك .
وتحرك فى إتجاه غرفته ظلت واقفه مقطبه الجبين تفكر ماذا به
تركت ما بيدها وتحركت خلفه طرقت على الباب سـ . ـمعت صوته يسـ . ـمح لها بالدخول
وحين خطت إلى الداخل كان منكس الرأس يسند بيديه على ركبتيه وقال مباشـ .
ـره دون أن ينظر إليها
– مش محتاجه تستأذنى علشان تدخلى يا مهيره .
لم تجيب عليه ولكنها تقدمت منه وجثت أمامه سائله باهتمام
– مالك … فى حاجه حصلت
نظر لها طويلاً ثم قال
– قومى اقعدى جمبى وهحكيلك
وقفت على قدميها وجلست على الكرسى المقابل له
نظر إليها طويلاً ثم قال
– ابوكى رجع من السفر …. وخسـ . ـر كل فلوسه الفصل الخامس والثلاثون
– ابوكى رجع من السفر …. وخسـ . ـر كل فلوسه
جمله ظلت تتردد داخلها ولا تعرف بماذا تشعر هل تحـ . ـزن عليه ام تفرح لأنتقام القدر …. ام هى لا تشعر بأى شىء من الأساس
كان ينظر إليها بتمعن … يحاول أن يستشف أى ردة فعل لها ولكن لا يظهر على ملامحها أى شىء
وبعد عدة دقائق صامته تماماً وتركها هو على راحتها
نظرت إليه وقالت
– إزاى ؟
قص لها كل ما حدث عن محاوله الشهاوى لمشاركته وحين فشـ .
ـل أرسل إليه بعض التجار الكبار … وشاركهم فى صفقه كبيره باطنها مخـ . ـدرات …. وتورـ.ط بها أسـ . ـم شـ . ـركه الكاشف
صمت قليلاً ثم قال
– علشان كده عجل بجوازنـ . ـا علشان يسافر ويحاول يحل الموضوع من هناك …لكن المشـ . ـاكل زادت والشهاوى قدر يضغط عليه بكل الطرق وكان الحل الوحيد هو أنه يتنازل عن مجموعه الكاشف للشهاوى .
ظلت على صمتها لبعض الوقت ثم قالت
– والقصر
كان لا يفهم سبب هدوئها ولكن ذـ . لك طمئنه قليلاً فقال
– لأ لسه محتفظ بالقصر .
وقفت على قدميها وهى تتجه إلى الخزانه تخرج له ملابس بيتيه مريحيه وهى تقول
– كويس على الأقل لسه يملك حاجه ويقدر يتصرف
كان ينظر إليها بتركيز يحاول تجميع كل الموقف تقدمت منه وبيدها ملابسه ووضعتها فى يديه ثم عادت لتحضر له خفه المنزلى ووضعته أمام قدميه ونظرت له وعلى وجهها إبتسامه رقيقه واشارت إلى قدمه وهى تقول
– تسـ . ـمحلى .
لم يستوعب الأمر وبما يسـ . ـمح بالتحديد ولكنها لم تنتظر رده فمدت يدها وخلعت عنه حذائه وجوربيه وألبسته الخف المنزلى و قالت وهى تغادر الغرفه
– الغدا جاهز متتأخرش.
واغـ .
ـلقت الباب خلفها …. ظل على جلسته يستوعب كل ما حدث الأن … عدم تأثرها بما حدث لوالدها وردة فعلها الهادئه ….وما فعلته الأن هل هذا حدث بالفعل نظر إلى قدميه ليجد بهم خفه المنزلى حقاً هى فعلت ذـ . لك … وهو لم يتحرك لم يمنعها …. قطب جبينه وهو لا يعرف كيف يشعر هل بالسعاده لأنها تتقرب منه بإرادتها وتتعامل معه براحه … ام هى مازالت تفكر أنها جاريه أسيره فى قصر الوحـ . ـش نحى عن رأسه كل ذـ . لك وتحرك إلى الحمام ينعش نفسه ويخرج لها حتى يفهم ما يدور برأسها .
