منوعات

الخطيـ . ـئة والغفران 3 بقلم جــنى محمد

الفصل السادس عشـ . ـر
وصل إلى الطابق الثالث حيث الجـ . ـناح الخاص بوالده “طاهر ” دلف إلى الداخل
وهو ينظر إلى المكان بعينان لامعتان فقد غـ . ـلفت الطبقه الشفافه حدقتيه الزرقاء لتعلن عن
انسياب الدمـ . ـوع من مقلتيه فهو أصبح لا يحتمل فـ . ـراق والده كم شعر الآن بالوحده فلا أم تخفف
عنه ولا أب يربت على كتفه وياخذه في كنفه ورعايته فقد أصبح عمه شديد القسوه عليه بل
ويحمله نتيجه ماحدث ،تحسس مكتب والده باصـ .

ـابع مرتجفه فقد اشتاق إليه كثيرا وإلى
حديثه ،كما أمسك نظارته الطبيه ونظر إليها والدمـ . ـوع تنساب على وجـ . ـنتيه فما أصعـ . ـب دمـ . ـوع
الرجال ،وقف أمام خزانه ملابسه وأخرج سترت والده السوداء وقربها نحو أنفه يشتـ . ـم رائحتها
وقلبه يتمزق لفـ . ـراقه فقد شعر الآن بقله الحيله ،جلس على الفراش وهو يضم سترته إلى صدره
فهو الآن في أشد الاحتياج إليه ،شعر بانفاسها اللاهثه بجانبه التفت ينظر وجدها هي من أتت
لتشهد انكساره ويأسه ، خرجت نبرته الغاضـ . ـبه وهو يحدق بها بضيـ .

ـق
_انتي ….ايه اللي جابك اخرجي من هنا أنا عايز ابقى لوحدي
تجمدت مكانها وهي ترى دمـ . ـوعه لأول مره فهو والمعروف بخفته ومرحه قد تغير حاله الآن
حركت رأسها نافيه وهزتها عده مرات وهمست بعدم تصديق وعينان متسعتان
_ليه …. الدمـ . ـوع دي وعلشان ايه انا مش مصدقه عنيه ابدا
كفكف بأطراف أصـ . ـابعه دمـ . ـوعه واشاح بوجهه بعيدا عنها وهو يقول بعصبـ . ـيه
_يبقى كان قلتهـ . ـم أحسن …..قولت اخرجي ….

تمسكت بقميصه من الخلف وهي تحاول أن تعانقه فدفع يدها و نهض من مكانه
متجها إلى مكتب والده واتكأ عليه بكف يده واولاها ظهره وهدرا بقسوه
_ايدك …….متلمـ . ـسنيش واتفضلي بقااا من غير مطرود
نهضت من مكانها واتجهت ناحيه الباب وهي تسير بقدمان مرتجفتان
ووقفت امام الباب واوصدته بقوه التفت ينظر إليها بعينان غاضـ . ـبتان
وقفت خلف الباب وهي تفرد ذراعيها على جانبي الباب تتمسك به وهتفت بقوه
_مش …..هخرج ولازم تعرف انى مش ممكن اسيبك وانت بالحاله دي انت فاهم
شعر بالاختناق يكبل عنقه تحرك من مكانه متجها إليها والشـ .

ـرر يتطاير من عينيه وضر.ب
بقب.ضته الباب عده مرات وهتف بحده
_قولتلك اخرجي حالا أنا مش في حالتي الطبيعيه دلوقتي
أغمضت عيناها وهي ترى عصبـ . ـيته والتي لم تعهدها بهذا الأسلوب من قبل
وقد بدأ جسدها بالارتجاف وهمست بخفوت
_علشان خاطري تخليني جانبك مش عاوزه غير اكون جانبك بس يا “رفعت ”
صك على أسنانه بقوه وامسكها من رسغها بشده وتحدث من بين أسنانه
_عايزه تبقى جانبي علشان ابوكي يتهـ . ـمني تهـ .

ـمه تانيه وابقى السبب في كارثه
جديده ……اخرجي قالها وهو يدفع جسدها بقوه لتصطدم بالباب لتسقط على الارضيه البارده
لم يبالي بسقوطها فقد سيطر عليه كبريائه وكرامته التي انجـ,ـرحت للتو ،أغمض عيناه بقوه
حتى لاتاخذه الشفقه نحوها ولكن شعر بيديها تحتضن ساقه بقوه همست من بين بكائها
_متعملش في نفسك كده انا قلبي مش متحمل انهيـ . ـارك ده ،بلاش علشان خاطري انااا
علشان خاطر اونكل” طاهر ” أنا عارفه انك زعلان من بابي بس صدقني هو ماكنش يقصد
هو بيعتبرك زي “عاصم ” علشان كده عملك بالطريقه دي
التوي فكه ببسـ .

ـمه ساخره وهو يردد كلمتها بتهكم
_زي …..”عاصم ” ……واسترسل بنبره مهتزه قد غطت على ملامحه الجامده
عمري ماهكون في منزله ابنه ولا
هو هياخد مكانه ابويا انتي متعرفيش يعني ايه فقدان الأب ، الاحساس ده إحساس صعـ . ـب
جدا انك تبقى لوحدك وميبقاش لكي حد في الدنيا دي ،أنا مش عارف انا عايش ليه تخيلي
انك تعيشي لوحدك هيبقى ايه شعورك !!!!!!!!

من غير ما حد يطمن عليكي أو تشتكي له همك أو تدوري على حد
تتكلمي معاه وتكوني مضايقه ومتلقيش وفي الاخر تقولي بيعتبرك زي” عاصم ”
شددت من ضغطها على ساقه وهي تحتضنها وأخذت تحرك رأسها نافيه وهي تنظر إلى الأسفل
وشهقاتها تعلو تدريجيا لتصل إلى مسامعه ولكن كانت صلابته وقوته والتي لم تشهدها من قبل
عاملا في اختناقها خرجت نبرتها الباكيه والصادقه أيضا لعلها تقيظه من قسوته
_حـ .

ـرام عليك ….أنا قلبي مش متحمل كلامك ده انت بقيت بتقسي عليه بزياده وانا مش بتكلم
وساكته ….انت بتقول ملكش حد طيب انا بالنسبه لك ايه قولي للدرجه دي مش بمثلك شئ
رفعت رأسها لتحدق بسحابته الزرقاء والتي امتلأت بالدمـ . ـوع من حديثها ،مسحت بظهر يدها
دمـ . ـوعها لتكمل حديثها وهي تنظر إليه بأسى وحـ . ـزن
_لازم تعرف اني مكتفيه بيك انت ،بقيت كل شئ بالنسبه ليا ،يكفي ان مثلي الأعلى
واللي اتهان قدامي مطمنتش عليه وجتلك أنت ،جيت علشان اسـ .

ـمع منك
الكلام ده مكنتش اتوقع منك القسوه دي ابدا
انحنى بجسده أمامها وأمسك كفها البارد ليشعر بارتجاف جسدها ضمها إلى صدره
_”رؤى” ……انتي جسـ . ـمك بارد اوووي كده ليه !!!!!!!!!
أغمضت عيناها لتستمع إلى لهفته الواضحه إليها واسندت رأسها إلى صدره لتقول بعدم اكتراث
_ بارد …….ولا سخن يارب امو.ت وترتاح مني بقااا انت مش بتحبني ابدا
صـ . ـرخ بها وهو يج.ثو على ركبتيه أمامها ويهز جسدها بعنـ . ـف
_اوعى أسـ . ـمعك تجيبي سيره المو.ت على لسانك انتي سامعه عايزه تسبيني أنتي كمان
زفرت بضيـ .

ـق وهي تحاول النهوض ولكن كانت يديه مثبتتان على كتفيها
وبدأ في معانقتها وهو يضع رأسها على كتفه وهمس إليها وهو يمسد على خصلاتها الصفراء
_ اسألي قلبك وهو هيجاوب ويقولك ان محبتش حد إلا انتي
_حقيقي …..بتحبني يا” رفعت ” !!!!!!!قالتها بتساءل وهي تعتصر جفونها
تنهد بهدوء وهو يرفع زرقاوتيه ليحدق بعينيها اللامعتين وأردف بعدم تصديق
_انتي حقيقي مش واثقه في حبي ليكي لواقدر افتح قلبي وتشوفي حبك مالي قلبي ازاي
مش هتستغربي ابدا هتتاكدي أنك بتجري في دمي ……ولو اني كنت ناوي ……
صمت قليل وهو يخفض رأسه لأسفل ويحك بسبابته ذقنه

وشـ . ـرد بقراره السابق
رفرفت بعينيها وقد هوى قلبها بين قدميها وهمست بخفوت وهي تحاول أن تستشف قراره
_كنت ناوي عليه ايه ………..يا “رفعت ” قلـ . ـقتيني
رفع رأسه وهمس أمام شفتيها وهو يفجـ . ـر إليها مفاجأه كادت أن تطير فرحا بها
_كنت …..ناوي افاتح عمي بس طبعا الظروف مش ملائمه دلوقتي وبدل ما تكون خطوبه بس
يكون كتب كتابنا يا “رؤى” لو القرار ده طبعا ميضيـ . ـقكيش !!!!!
ترقرقت الدمـ .

ـوع من حدقتيها وهي تستمع لقرار عقد قرانها من بين شفتيه هزت رأسها
عده مرات ايجابا فقد تمنت هذا اليوم من أعماق قلبها بأن تحمل اسـ . ـمه وتكون زوجته
فقد قدر لها بأن يكن ملكها إلى الأبد همست إليه بخفوت وقد تخضبت وجـ . ـنتيها
_وأنا موافقه …….يا “رفعت ”
ارتفعت ابتسامه على زاويه فمه ووضع أصـ . ـابعه أسفل ذقنها يرفع وجهها وهمس بتساءل
_مش هتنـ . ـدمي في يوم من الأيام يا “رؤى ” على موافقتك دي
هزت رأسها نافيه ومازالت تزفر الدمـ .

ـوع من حدقتيها وهي ترتمي في صدره بقوه
_ليه …….دمـ . ـوعك دي دلوقتي كنت فاكرالخبر ده هيفرحك مكنتش اتوقع الصـ .

ـدمه دي
د.فنت رأسها داخل صدره وهي تشهق بهستريه ليربت حول كتفها بهدوء
_مش مصدقه اللي كنت بتمناه وبدعي ربنا علشانه هيتحقق خلاص
_كنتي بتتمني اليوم ده حقيقي ان مش قادر استوعب كلامك
أغمضت عيناها فها هي تعترف إليه بعش.قها إليه دون أن تتحدث قشعريره
بارده سرت في جسدها من أثر حديثه المفاجئ همست إليه بتوسل
_اوعى في يوم تقسي عليه يا “رفعت ” اوعدني ان عمرك ما هتسبني مهما حصل
وحافظ عليه واتقى ربنا فيه انا من غيرك مش هقدر أعيش
ابتلع ريقه وهو يحدق بها بعينان هائمتان وأردف بنعومه
_

هو في حد بيقسي على نفسه يا” رؤى”
هنفذ فيكي شـ . ـرع الله هعملك بالمعروف وهفارقك بالإحسان ،مبسوطه كده
زمت شفتيها وهي تتنهد بارتياح وهمست بخفوت
_أنا مبسوطه وسعيده طول ما انا جـ . ـنبك بس بليز متجبش سيره الفـ . ـراق
__________________________________________
أنهت نوبتها الليليه وارتدت ملابسها واتجهت ناحيه الكافتريا التابعه للمشفي لتتناول
وجبه العشاءالمخصصه لجميع العاملين بمشفي “زيدان ” جلست أمام طاوله الطعام
ليبدأ النادل بتوزيع الوجبات المغـ . ـلفه وعصير البرتقال المشـ .

ـروب السائد مع هذه الاطعمه
بدأت في في تناول الطعام بصمت رهيب وهي شارده في أسرتها الصغيره زوجها وابنها أنس ”
الصغير ذو الخمس أعوام فلم يرزقها الله به الا بعد فتره طويله من الزواج حمدت ربها على
نعمته ولكن هل جاء اليوم الذي يصبح هذا الصغير سبب لتصبح حريتها مكبله
فلولا تعلقها به وأنهاتخشى فـ . ـراقه لرحلت منذ علمت بخيـ,ـانه زوجها لها ،
مضغت الطعام بهدوء ليتوقف في حلقها عنـ . ـدما استمعت إلى هذا الحس الرجولي
_تسـ . ـمحيلي …….

أشاركك الهدوء ده يا دكتوره” اميمه ”
وضعت الشوكه جانبا على الطاوله وابتلعت الطعام بصعوبه ورفعت وجهها تنظر إليه
_دكتور “أيمن ” …….اتفضل ده شئ يشـ . ـرفني ……قالتها بخجل
جلس أمامها وهو يتطلع إلى وجهها الأحمر وخجلها الظاهر وهمس إليها بإعجاب
_طول عمرك بتحبي تبقى لوحدك بتعرفي تختاري الوقت المناسب وتنسحبي بهدوء
رفعت كأس العصير إلى شفتيها لترتشف منه عده قطرات فقد شعرت بجفاف حلقها
_أوقات الانسحاب في الوقت المناسب بيكون لتفادي أخطـ .

ـاء ممكن تحصل فبيبقي أفضل
لمعت عيناه وهو يرى نبرتها الهادئه ووجهها الملائكي المنير بطلته ورزانته وهمس بخفوت
_انتي خلصتي شغـ . ـلك متأخر جدا النهارده …..ثم رفع معصمه ينظر إلى ساعته وأردف بجديه
_احنا بقينا في نص الليل معاكى عربيه وإلا اوصلك بعربيتي يا “اميمه ”
جحظت عيناها وفرغت فاها وهي تسـ . ـمع اسـ . ـمها يخلو من أي القاب ،عضت على
شفتيها بعنـ . ـف فقد بدأ الحديث يأخذ منعطف آخر
_هاخد …..تاكسي انا مبعرفش أسوق “خالد ” اتحايل يجيب لي عربيه بس انا رفـ .

ـضت
_تاخدي تاكس في وقت زي ده انتي بتهزري طبعاااا ،على فكـ . ـره لو انا من جوزك لا يمكن
اسيبك كده انتي جوهره لازم يحطهاجو عنيه مش يسبها كده لنص الليل تروح لوحدها
ابتسـ . ـمت ابتسامه خفيفه وقد احمرت وجـ . ـنتيها خجلا لحديثه وهمست بخفوت
_ميرسي جدا ……يا دكتور “أيمن “.
_”أيمن ” بس بلاش دكتور احنا مهما كان زملاء في مستشفى واحده يا “اميمه ”
ازدردت ريقها وقد بدأت الكلما.ت تهرب من عقلها فقد انعقد لسانهاو فركت كفيها ببعضهما
انعقد حاجبيه وهو يلاحظ توتـ .

ـرها وهمس إليها بعدم تصديق
_انتي شـ . ـكلك مضايقه ……وملاحظ دايما رغم جمال عيونك إلا انهم مليانين حـ . ـزن
لمعت عيناها بخجل وهي تستمع إلى هذا الإطراءويتخلل اذنها فقد افتقدت الشعور بانوثتها
فها هي تحيا الشعور مره أخرى ولكن بطريقه خـ . ـاطئه ،انتبه لصمتها وهو يحدق بشـ . ـرودها
_على فكـ .

ـره انتي مستقبلك المهني هيبقى له شأن كبير انتي طبيبه ممتازه
_وحضرتك أفضل دكتور تخدير اتعملت معاه يا دكتور …..قالتها بصدق
رفع حاجبه الأيسر لأعلى ولوي فكه ساخرا وهدرا بتهكم
_احنا …..قولنا بلاش دكتور ونخلي البساط أحمدي خليها “أيمن “وبلاش القاب
هزت رأسها نافيه وهي تخفض وجهها إلى الأسفل لتتساقط خصلات شعرها لتعطيها
براءه وانوثه جذابه ،رفعت خصلاتها المتمـ . ـرده خلف اذنها وهي تقول بخجل
_مش ممكن طبعا …… مهما كان المقاما.ت محفوظه يا دكتور
_أنا حقيقي مضايق جدا …..ازاي تروحي لوحدك دلوقتي أنا خايـ . ـف عليكي انتي متعرفيش أنا بخـ .

ـاف عليكي جدا يا اميمه
….قالها وهو يضر.ب
بكف يده الطاوله بقوه ،ولكن لم يلحظ ذـ . لك الذي يقف على مقربه منهما وقد استمع لحديثهما
من البدايه فبعد أن أنهى عمله حاول جاهدا ان يصل إليها بعد أن سأل عليها في الاستقبال
وعلم أنها أنهت عملها منذ ما يقرب من نصف ساعه ليتفاجئ بهذا المديح والذي اخترق اذنه
لم يستطع التحمل أكثر من ذـ . لك ليقترب نحوهما بهيبته الرجوليه الانيقه وأردف بتهكم
وهو يقترب منهما أكثر وهو يعقد ذراعيه أمام صدره رافعا حاجبه لأعلى
_أنا مقدر خـ .

ـوف حضرتك جدا علشان كده جيت اخد دكتوره “اميمه” اقصدي
مدام “خالد الصيرفي ” بنفسي واوفر عليك التعـ . ـب يا دكتور ولا اقولك يا “ايمن ”
ثم تابع بنبره ساخره وهو يفرك جبهته باصـ . ـابعه وكأنه يذكـ . ـره بحديثه
_أظن حضرتك مش بتحب الألقاب مظبوط وإلا أنا غـ . ـلـ . ـطان يا دكتور
رمقته بعينان متسعتان مثبتتان عليه وهمست من بين شفتيها المرتعشتان
_”.

خاااااااالد “”
_أيوه ……”خالد “يا “اميمه” وأبو “أنس الصيرفي” ابننا ويا تري بقااا الدكتور يعرف انك متجوزه
_هاااا …..طبعا طبعا يا” خالد ” قالها “أيمن “وهو ينهض من مكانه ويرفع كفه ليصافحه بحنق
نقل” خالد “بصره إليه وإلى كفه الممدود في الهواء
وقال بنبره ثابته واثقه وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله مؤكدا على تشديد اللقب
_بشمهندس …….بشمهندس” خالد ” اصلي مش بحب أشيل الألقاب مع حد معرفوش
ثم وجه حديثه إليها وهو يحدق بها يلاااا ……..يا مدام ……..قالها بنبره بارده جامده ،
نهضت من مكانها وقد احتلت الصـ .

ـدمه ملامحها التقطت حقيبه يدها وهي ترتجف فقد
استشعرت من نبرته رغم تحضرها إلا أنها بها شئ من التهكم والجمـ . ـود سارت بجانبه وهي تنظر
إليه بطرف عينيها فقد شعرت بأنه على غير طبيعته ،جلست بجانبه داخل السياره وهي تحدق
به بعينان زائغتان تدوران يمينا ويسارا وهي تراقب هدوئه الزائف وهو يتطلع إلى الطريق وهو
يقود السياره بعينان شاردتان وانفاس هادئه ولكن كان هذا هدوء ما قبل العاصفه
_________________________________________
استيقظت من نومها وهي تنتفض من أثر دقات الباب العاليه رفعت رأسها تنظر إلى ساعه
الحائط وجدتها قد تخطت الواحده صباحا نهضت بتثاقل وهي تفرك باصـ .

ـابعها عينيها واردفت
بنبره ناعسه
_طيب ….طيب هو في حد يخبط كده ويزور حد في الوقت ده ،أسترها يارب
فتحت الباب لتتفاجئ بتلك الشمطاء تقف أمامها بعينان مشتعلتان وهدرت بغضـ . ـب
_جايلك نوم يا مقصوفه الرقبه وابني في المـ . ـستشفى ……ده انتي وقـ . ـعتك سوده
_أنا معملتش حاجه ابنك اللي ضايقني وأنا خارجه يا طنط والله ……قالتها بارتياع
لفت أصـ . ـابعها حول شعرها وهي تجرها من خصلاتها خارج الشقه وتصـ .

ـرخ بها
_بيضايقك من جمالك يعني اكيد من قله ادبك وانتي عديمه التربيه ،ده انتي بترجعي
في انصاص الليالي يا بت وكل يوم في عربيه شـ . ـكل مع واحد شـ . ـكل ،ياشيخه” ميلا ”
خرجت صـ . ـرخاتها والتي لم تكن من الألـ . ـم فقط بل كانت من هذه الاتهاما.ت الباطله ،حاولت أن
تتملص من بين يديها ولكن باءت محاولاتها بالفشـ . ـل همست ببكـ . ـاء
_اوعى شعري …….أنا معملتش حاجه وابنك هو الغـ . ـلـ . ـطان والله
ضغطت على نواجزها بغيـ .

ـظ وتحدثت من بين أسنانها
_غـ . ـلـ . ـطان ……علشان كان عايز يلمك ويتجوزك يا مسهوكه وعامله محترمه
_بنتي محترمه غصـ . ـب عينك يا “زينب ” قالتها” آمال” صارخه بها وهي تخلع خفها البيتي
من قدمها وترفعه أمام وجهها وقد توحـ . ـشت عيناها وهي ترى ابنتها الوحيده تهان أمام عينيها
تركت خصلاتها واتجهت ناحيه “آمال” وهدرت بتهكم
_ولكي عين …..ترفعي شبشبك في وشي كنتي ربي بيه بنتك الأول يا” آمال ”
ثم طرقت بأصـ . ـابع يدها باطن كفها الأخر وهدرت بقوه
دي سيرتها وسـ .

ـمعتها تدق على الربابه مع الدكتور شوفي بقا بينهم ايه علشان يرقد
ابني في المـ . ـستشفى وإلا بيدفع لها اد ايه علشان تظبط مزاجه
_أخرسي …..قطع لسانك بنتي أشـ . ـرف منك ومن ابنك الزباله ،ده كله علشان
رفـ . ـضناه بتتهـ . ـمي بنتي بالباطل يا جاره الشؤم كان يوم اسود يوم جيتي الحاره انتي وابنك
تجمعت الجيران على صوت هذا الاشتباك الحـ . ـاد بينهما لتبدأ الهمهما.ت فمنهم من
وقف يشاهد ويتشدق ومنهم من تدخل على الفور وهدرا بغضـ .

ـب
_كلام …..ايه الفارغ اللي بتقوليه ده يا “زينب ” طول عمر” ميلا ” في حالها والكل يشهد
باحترامها وأخلاقها …….انتي شـ . ـكلك كبرتي وخـ . ـرفتي وإلا ايه …..قالتها الجاره “اعتماد ”
مصمصت بشفتيها وهي ترفع حاجبها لأعلى واردفت بتهكم
_ ومن يشهد للعروسه ……ما انتي صاحبه أمها الروح بالروح يا “اعتماد ”
الحلوه دي….. وأشارت نحو” ميلا ” مااكله أمها الاونطه وهي مقضياها مع الدكتور الابهه اللي
ماشيه معاه وشـ . ـكله كده مبسوط منها اووووي، معلوم كان هيمو.ت ابني علشانها تسـ . ـميه ايه ده
وضعت أصـ .

ـابعها على شفتيها المرتجفه وهي تهز رأسها نافيه وصـ . ـرخت بقوه
_ربنا ينتقـ . ـم منك …….انتي وابنك أنا مش كده ازاي تتهـ . ـميني بالباطل و تقولي كلام زي ده
أنتم لا يمكن تكونوا بني آدمين ،اوعى تجيبي سيرتي على لسانك القـ . ـذر ده يا شويه حساله
جزت “آمال ” على أسنانها وهي ترفع خفها لتضر.ب به “زينب ” على رأسها عده مرات وهدرت
بغضـ . ـب وهي تلقى بخفها على الأرض وتسحبها من وشاحها بقوه لتظهر خصلات شعرها البيضاء
_انتي يومك مش معدى النهارده …..

يا مستنقع الزباله انتي وابنك
صـ . ـرخت” زينب ” وهي تحاول أن تتملص من بين يديها ،تجمع الجيران وحاولوا فض الاشتباك
بالقوه ،أمسكت “ميلا ” بكف والدتها وهي تشد كفها بقوه و تجعلها تدلف إلى الداخل ،
ثم أغـ . ـلقت الباب بعنـ . ـف في وجه هذا التجمهر لتبدأ الهمهما.ت
_يا ما تحت السواهي …دواهي يا اختي ،قالتها أحد الجارات وهي تغمز لجارتها الأخرى
لترد عليها وهي تتشدق ….ولا باين عليها حاجه شوفتي بنات اخر زمن
_أعوذ بالله جيران عايزه الحر.ق مافيش وراكم غير الكلام عن أعراض الناس ربنا ينتقـ .

ـم منكم
تمتمت بها الجاره “اعتماد “وهي تصعد إلى الطابق الرابع لتنهي هذه المهزله
نهضت زينب من مكانها وهي تلتقط أنفاسها ،مالت على اذنها إحدى الجارات وهمست بمكر
_إلا ……ايه اللي حصل بالظبط وايه حكايه الدكتور ده يا “زينب ”
_هقولكم كل حاجه ……. وبدأت في اختلاق الأكاذيب لتقنع الجيران بأنها سيئه السـ . ـمعه
…………………………………………………………

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى