في اليوم التالي …
جالس في سيارته وهو ينتظرها ….يعرف أن الحصول علي غفرانها لن يكون سهلا بالمرة ولكنه لن يفقد الأمل …يجب ألا يفقد الأمل …ملاك هي الامل الوحيد له ….اغمض عينيه وهو يسب ليالي في سره …تلك المخادعة …لقد فعل المستحيل ليتخلص من مشاعره تجاهها وعندما أصبح بخير اتت لتدمره …ولكن الشئ الجيد أنه أدرك أن مشاعره لها ماتت صحيح ضعف للحظات بسبب طبيعته كرجل ولكنه عندما طردها خارج المرسم لم يشعر بالألم ولا بالحزن عليها …كان يري انكسارها ولم يهمه الأمر فقط كانت في باله تلك اللحظة هي ملاك فقط وكيف سيصلح الوضع معها …كيف سيجعلها تثق
به مرة آخري وقد فقد ثقتها ؟!يعرف كم هي أمراة قوية …كبرياؤها عنيف ….وليكن صادقا شعر بالرعب منها للحظات …كاد أن يضحك علي نفسه….عدي العمري الضابط صاحب النفوذ الاقوي يخاف من فتاة رائعة بعينين رمادتين بالكاد طولها يصل إلي كتفيه …ولكنه حقا يخاف منها …لقد رأي في عينيها وقتها شراسة لم يراها من قبل وكأن قطته الوديعة أصبحت شرسة وتخدش …فقط لو لم تكن ابنة من قتل والدته لكان لقصتهما مسار مختلف وشيق تماما فالغبي الذي يترك امرأة كهذة تفلت من بين يديه هو حقا يري أن عاصم غبي لانه افلتها وخانها بكل غباء…امرأة كملاك لا يجب أن تخان بل تعامل
كأميرة….هز رأسه بعنف وهو يجد نفسه يفكر بأشياء بعيدا عن خطته الأصلية …ما علاقته هو بحياتها ولما يفكر بتلك الطريقة…أنب نفسه ..يجب أن يحذر والا سوف يقع في حبها كما أخبره والده …وهو لا يريد توريط مشاعره معها والا سيستسلم …هو ضعيف حين يحب…تلك هي الحقيقة البائسة بحياته …فالحب ضعف وحبيبته هي نقطة ضعفة…وهو لن يجعل ملاك نقطة ضعفه …بل ستكون ملاك مجرد بيدق في لعبته حتي ينتقم من والدها ثم يتخلص منها بسهولة ويلتفت الي حياته …تجمد وهو يراها تخرج من النادي الذي ذهبت إليه …ابتسم وهو يري أنها اخيرا خرجت بعد ساعتين في النادي …كان ترتدي نظاراتها الشمسية وملابس
مريحة من بنطال جينز وبلوزة كريمية وهي تسير تجاه سيارتها …وجهها خالي من المشاعر وليكون صريح خاف الان منها أكثر …ماذا إن صرخت في الشارع وجمعت عليه أمة لا اله الا الله ..ماذا يفعل حينها …تنهد وهو يقرر أن يتحلي بالشجاعة ويحدثها …بالتأكيد لن تفعل شئ له …حسنا هو ليس متأكد بل يتمني الا تفعل شئ…
خرج من سيارته تجاه ملاك …فتحت ملاك حقيبتها لتخرج مفتاحها ولكن فجأة تجمدت وهي تشعر بأحد يمسك ذراعها …نظرت لتجده عدي …ارتعش قلبها للحظات …وتصاعدت الدموع في عينيها …ازدادت سرعة تنفسها … حاولت بقوة أن تسيطر علي نفسها الا انها فشلت وفجأة انفجرت بالبكاء
..
-حبيبتي اسف والله …مكنتش اقصد اللي حصل …سامحيني ابوس ايديكي …
-انت حيوان .
قالتها وهي تضرب بقدمها علي قدمها ليتأوه هو ويعود للخلف ثم فتحت باب السيارة بعنف ليصطدم برأسه فيقع علي الأرض ولكنها لم تهتم به بل صعدت سيارتها وهي تنطلق بها وداخلها تفكر أنه يستحق….هذا الخائن الغشاش …
تأوه عدي بألم وهو متسطح علي الأرض …ابعد كفه عن رأسه ليجدها مخضبة بالدماء …اتسعت عينيه برعب وقال:
-يا بنت المجنونة يا مفترية!
…………
في المساء
دارت حول نفسها وهي تتطلع الي الفستان الرائع الذي اشتراه لها حسام كاعتذار وطلب أن ترتديه في حفل خطوبة رفيقه …كان فستان وردي لامع بأكمام طويلة ينحسر عند الخصر ويتسع قليلا بعده….يصاحبه حزام لامع يلف حول الخصر …كان الفستان مدهش …بسيط لكن مدهش لائم جدا بشرتها البيضاء …ابتسمت حياة وهي تعدل من وضع الفستان …عشر دقائق وسوف يصل حسام الي هنا …ألقت نظرة أخيرة الي نفسها في المرآة وابتسمت برضا وهي تتطلع الي نفسها ….لقد بدت بسيطة وجميلة كما هي دوما …فتحت الجارور لتسكن لحظات وهي تجد الهدية التي احضرها لها يوسف في حفل خطوبتها …
أمسكت العلبة المخملية وهي تنظر إليها ودون شعور ارتسمت علي شفتيها ابتسامة حلوة وهي تتلمس العلبة بينما تشعر بقلبها يرتعش داخلها وقد شعرت أن الوقت قد تجمد تماما …تنهدت وهي تضع كفها الأخر علي قلبها وتغمض عينيها
لما لا تنساه فحسب ؟!لما لا تمحيه من عقلها بسهولة كسهوله تركه لها وارتباطه بوعد …لما لا تقسي قلبها عليه …كم تمنت أن تخرجه من قلبها وعقلها وتحب حسام فقط …حسام خطيبها الذي يفعل الكثير لارضائها …رغم اختلافهما احيانا الا انه يعاملها بلطف ويحترمها كثيرا وهي حقا تشعر بالذنب لأنها مخطوبة له وتفكر بآخر…تشعر أنها خائنة رغم أن الله وحده يعلم أنها تحاول
بأقصي جهدها أن تنسي يوسف…تحاول بقدر الإمكان أن تتجنبه…تتجنب لقاءاته كي لا يخونها قلبها ولكن يبدو أنه مصر دوما علي الظهور أمامها ….تنهدت حياة وهي تفتح العلبة وتخرج منه الاسورة الذهبية الأنيقة ..ابتسمت وهي تجد دولفين صغير ذهبي معلق بها…كم تعشق الدلافين …الجميع يعرف عشقها لهم لدرجة أرادت أن تعمل مدربة لهم ولكن والدها خاف علي سلامتها ورفض …هل اختار يوسف تلك الاسورة لهذا السبب ام أن هذة صدفة…ولكن حقا لم تهتم بل ارتدت الاسورة وهي تنظر إلي نفسها نظرة أخيرة وتبتسم ثم أخذت حقيبتها وخرجت لتنتظر حسام في الخارج …
….
صفر والدها عندما رآها وقال:
-ايه الجمال ده بس ؟
ابتسمت حياة بخجل وكادت أن تتكلم إلا أن جرس الباب أوقفها …ابتسم والدها وقال:
-حسام جه اهو ..
فتحت والدتها الباب وابتسمت بحبور وقالت:
-اتفضل يا حبيبي .
مد حسام عبوة الشيكولاتة لها وقال:
-هدية بسيطة يا حماتي …فين حياة عشان ا….
ولكن الكلمات انحشرت في فمه وهو يراها تقترب منهما…كم بدت جميلة …اجمل ما راي في حياته …لحظات وسيطر علي نفسه بينما الجزء الخبيث منه كان سعيد …اليوم هو اليوم المناسب لأخذ ما يريده من حياة!
-يالا يا حياة.
قالها بإبتسامة لتهز حياة رأسها ثم تقترب منه وتلوح لوالدتها …قالت والدتها وقد شعرت بقلق مفاجئ:
-متأخرهاش يا حسام بالله عليك …
-متقلقيش يا حماتي …حياة في عينيا …
ثم امسك كفها وغادر …بينما وضعت والدتها كفها علي قلبها وقالت:
-ربنا يسترها عليكي يا بنتي …معرفش ايه الاحساس اللي أنا حاساه ده …
……
نزلا حياة وحسام سويا ليتوقفا وهما يجدا يوسف علي بابا العمارة …تجمدت ابتسامة حياة ثم اطرقت برأسها وهي تشعر بالتوتر …تأملها يوسف بغيرة عندما وضع حسام يده علي كتفها…شعر حينها بالغضب يتصاعد داخله ونظر الي حياة بغضب …تراجعت حياة بحيرة وخوف من غضبه المفاجئ إلا أن حسام كسر هذا الموقف السخيف عندما قال:
-مساء الخير يا استاذ يوسف لو سمحت عدينا عشان احنا اتأخرنا بجد …
وبالفعل تراجع يوسف ليجذب حسام حياه خلفه ويذهب تاركا رجل يغلي علي مراجل الجحيم !