قالها و هو يبعد نظراته عن زهرة التي نظرت له و قد فهمت ما يقصده و هذا ما زاد من حيرتها اكثر ، لماذا يريد ان يعرف ذلك؟ .
– انا طلبت منك انتي بذات عشان مجربك قبل كدة و واثق فيكي
اومأت برأسها بتفهم و قالت
– حاجة تانية؟
– لا
– عن اذنك يا سيدنا
و من ثم التفتت و إتجهت للباب و وضعت كفها على قــ,,ـبضة الباب و قبل ان تبرمها التفتت و نظرت للشيطان الذي قال
– هتروحيلها بس بدون ما تقوليلها اني انا اللي باعتك ، فاهمة!؟
– فاهمة
قالتها و غادرت
………………………………………………….
بعد مرور الوقت دخلت زهرة لقصر جلال و إتجهت للصالون مع الخادمة و جلست على الأريكة و هي تنتظر قدوم ريحانة ، بعد مرور دقائق ، دخلت ريحانة للصالون و هي تشعر بالحيرة و القلق ، فمن الذي سيأتي لقصر جلال و يطلب رؤيتها؟ ، و لكن فور رؤيتها لزهرة ذهب قلقها و حل محله الذهول و الدهشة .
– زهرة!
نهضت زهرة و هي تبتسم و تقول
– ازيك يا انسه ريحانة
تقدمت ريحانة من زهرة و احضتنتها و هي تقول
– كويسة بعد ما شفتك
بادلتها زهرة العناق و من ثم ابتعدوا عن بعض و جلسوا على الأريكة .
– اسفة لأني جيت من غير ما استأذن
قالتها زهرة و هي تشعر بالإحراج ، فقالت ريحانة بإستنكار
– اية اللي بتقوليه دة !
، استأذان اية بس، انتي مش غريبه عشان تستأذيني
– انا الصراحة مكنتش عايزه اجي عشان كنت خايفه من رد فعل السيد جلال معايا بس انا كنت عايزه اشوفك اوي و اطمن عليكي فجيت و قلت يحصل اللي يحصل بقى
امسكت ريحانة بكف زهرة و قالت
– انتي تيجي في الوقت اللي انتي عايزاه ، و هو مش هيقدر يعملك حاجة
إبتسمت زهرة و قالت
– ماشي
و من ثم اردفت بتساؤل
– صحيح ، عاملة اية معاة؟
– و لا حاجة
– و لا حاجة!
قالتها زهرة بعدم فهم ، فتنهدت ريحانة و قالت
– ايوة و لا حاجة ، يعني هبقى عاملة اية معاة بعد اللي عرفته عنه؟
– واجهتيه؟
– اه
– و كان رده اية؟
إبتسمت ريحانة بمرارة و قالت بتهكم
– كان رده انه عمل كل دة عشان يحميني و يحافظ عليا
و من ثم ضحكت بسخــ,,ـرية و اكملت بإنزعاج
– عايزني اصدق الكلمتين دول ، فاكرني الغبية اللي كانت بتصدق اي كلمة بيقولها
– لا انتي مكنتيش غبية ، انتي كنتي بتحبيه عشان كدة كنتي بتصدقي كل كلمة بيقولها
– كلامك صح ، بس خلاص انا فوقت دلوقتي و مبقتش اصدقه ، و مبقتش احبه ، اصلا مش عارف ازاي حبيته!
ساد الصمت لبرهه قبل ان تكمل
– تعرفي … انا حطيت حدود ما بينا ، خدت جناح لوحدي .. جناح بعيد عنه
– بجد !
اومأت ريحانة برأسها ، فإبتسمت زهرة و قالت لتشجعها
– ايوة خليكي كدة ، خليكي قوية
إبتسمت ريحانة و قالت بجدية و حماس
– هبقى كدة من هنا و رايح
………………………………………………….
في قصر عز الدين
– هسلمك انت الصفقة دي يا ايمن
قالها الشيطان لأيمن الذي ذهل من قول الآخر ، فقال
– انا!
– ايوة انت ، و لا مش عايز؟
– لا .. لا عايز
– ماشي ، على كدة هجربك و هسلمك صفقة السـ,ـلاح دي ، لازم توصلها لقرية الشيخ حامد عشان محتاجينها
– قرية الشيخ حامد !
– ايوة
هز ايمن رأسه و هو يشعر بالحيرة ، فقال
– انت هتبعتلهم السـ,ـلاح عشان تساعدهم!
– ايوة
– بجد! ، هو انت دايما بتبعتلهم ؟
– ايوة
– طيب لية جلال كان بيقول انك بتشتري السـ,ـلاح عشان تــ,,ـ ال…
قاطعة عز الدين ب
– جلال كان بيقول كدة عشان يبين الشيطان انه وحش ، فهمت
– اهاا ، يا ابن اللذينة يا جلال ، دة خلى القرية كلها تصدق
– خلونا في موضوعنا دلوقتي
قالها الشيطان بجمود ، فنظر له ايمن و عز الدين ، بينما أكمل الشيطان
– مش عايز اي غلطة يا ايمن ، عايز شاحنة السـ,ـلاح دي توصل لقرية الشيخ حامد خلال يومين
– متقلقش ، هتوصل ، ثق فيا
– لسه ، هتكسب
ثقتي بعد ما تخلص المهمة دي
اومأ ايمن برأسه و قال بعزم
– هكسبها صدقني
نهض الشيطان و قال
– انا ماشي
انهى جملته و غادر
………………………………………………….
نهضت زهرة و قالت
– انا لازم ارجع للقصر
نهضت ريحانة و قالت
– خليكي قاعدة معايا شوية
– معلش لازم ارجع للقصر عشان ورايا شغل
اومأت ريحانة برأسها بتفهم بينما اكملت زهرة
– هبقى استأذن من سيدنا و ابقى اجيلك
– ماشي ، هستناكي
اقتربت زهرة و عانقت ريحانة و هي تودعها و من ثم غادرت
………………………………………………….
بدأ الليل يسدل ستائره دخل الشيطان القصر و سار في الممر حتى توقف امام غرفة مكتبه و نظر لحارسه و قال
– ابعتلي زهرة
انهى جملته و دخل غرفة مكتبه ، جلس على كرسي مكتبه و وضع قدم على آخرى و اصبح ينتظر قدوم زهرة ، بعد دقائق دخلت الأخيرة لمكتب الشيطان و جلست على الكرسي المقابل للأخير بعد امره بذلك .
– ها ، سامعك
قالها الشيطان بهدوء يخفي خلفه ما يشعر به من فضول و توتر ، فقالت زهرة
– رحت للأنسه ريحانة و كلمتها عادي جدا ، فاللي عرفته انها ماخده جنب من السيد جلال و انها حاطة حدود ما بينهم و كمان الانسه ريحانة ماخده جناح منفصل عن السيد جلال…….
بعد ان سمع الشيطان قولها الأخير إرتسمت على شفتيه إبتسامة صغيرة جذابة دون ان يشعر و تلاشت سريعا عندما لاحظ ان زهرة توقفت عن إكمال حديثها و اصبحت تحدق به ببلاهة و ذهول ، فهي لا تصدق ان سيدها يبتسم!
، همهم بخشونة و قال
– كملي
انتبهت بأنها تحدق به فشعرت بالإحراج و اخفضت رأسها و هي تقول
– بس ، معرفتش اكتر ، دة اللي قالتهولي الانسه ريحانة
اومأ برأسه و قال
– ماشي ، تقدري ترجعي على شغلك
اومأت زهرة برأسها و نهضت و غادرت ، بينما عاد الشيطان بظهره للخلف و هو يتنهد براحة ! .
………………………………………………….
ترجل جلال من سيارته بعد ان فتح له السائق الباب ، تقدم جلال لداخل الفندق .
– انا وصلت ، انت فين ؟
قالها جلال للطرف الآخر عبر الهاتف في حين كان ينقل نظراته حوله باحثا عن ذلك الشخص ، فوجده .. فقال و هو يلوح بكفه
– شفتك
ابعد الهاتف من على اذنه و اقترب من الشخص الذي يريد مقابلته حتى توقف امامه ، فمد كفه ليصافح الآخر و هو يقول
– و اخيرا هنشتغل مع بعض
إبتسم الآخر و هو يصافحه و يقول
– اخيرا ، اتفصل اقعد
بعد ان جلسوا اصبحوا يتحدثوان عن امور عدة فرعية ، حتى قال جلال
– مش نشتغل بقى؟
– هنشتغل هنشتغل ، بس انت مستعجل لية؟
– مش مستعجل و لا حاجة
إبتسم الآخر و قال
– ماشي ، اتفضل ابدأ
اومأ جلال برأسه و اتى ان يتحدث ولكن قاطعه رنين هاتف الآخر ، فأعتذر الآخير و نهض ليجيب و بعد ان انهى المكالمة عاد لجلال و قال بعجلة
– اسف ، لازم امشي ، بكرة نتقابل و نتكلم على كل حاجة
نهض جلال و قال
– خلاص و لا يهمك
– اسف مرة تانية
قالها الآخر و هو يغادر ، بينما التف جلال حول نفسة و هو يشعر بالضيق ، كان يريد ان ينهي كل شيء سريعا ،
مرر انامله بين خصلات شعره و إتجة لموظقة الإستقبال و قال لها
– عايز اوضة
– كام يوم ؟
– يومين
………………………………………………….
دخل الحارس لمكتب الشيطان بعد ان سمع اذن الأخير ، توقف امام سيده و قال
– الظرف دة ليك يا سيدنا
نظر له الشيطان و مد يده و اخذ الظرف و نظر له لبرهه قبل ان يشير للحارس بالمغادرة ، فغادر الأخير بينما فتح الشيطان الظرف و اخرج الورقة التي بداخله و بدأ بقراءتها .
” انا مسافرة ، حابة ارتاحلي شوية و ابعد عن القرية ، عارفة ان انت ملاحظتش اني مش في القصر و عارفة ان انت مش هامك لو عرفت اني سافرت او لا بس انا عملت اللي عليا بكونك جوزي المستقبلي ، هتوحشني
من: عايدة ”
وضع الشيطان الورقة على المكتب و هو يشعر بالغرابة بشأن هذة الرسالة ، نهض و غادر غرفة مكتبه و هو ينوي الإتجاة لجناح عايدة .
– الرسالة وصلت للشيطان يا سيد جلال
قالتها بخفوت احدى الخادمــ,,ـات التي كانت تقف في الزواية بتخفي ، فأجابها جلال
– كويس جدا ، شغلك خلص معايا ، و الرسالة انسيها خالص ، فاهمة؟
– حاضر يا سيد جلال
قالت جملتها و انهت المكالمة و عادت لعملها .
وصل الشيطان للطابق الثالث و إتجة لجناح عايدة و دخله ، توقف و مرر نظراته حوله و من ثم تقدم و إتجة للخزانة و فتحها فلم يجد ملابس لها .
– سيدنا
قالتها الخادمة بصوت باكي ، فألتفت الشيطان و نظر لها و قضب جبينه بإستغراب عندما رآى هيئتها فقد كانت تبكي ، فقال
– في اية؟
– السيد عبد الخالق ..
مــ,,ـات
انهت الخادمة جملتها و ازدات في بكائها ، بينما ظل الشيطان يقف في مكانه يحاول ان يفسر ما قالته ، ففجأة وجد صعوبة في فهمها ، ظل على حالته لبرهه قبل ان يسرع لخارج جناح عايدة و يتجة بخطواط سريعة لغرفة عبد الخالق و يدخلها ، تباطئت خطواته فور رؤيته لجده الذي كان مغطى بالغطاء الأبيض ، توقف امام سرير جده و مد يده و ابعد الغطاء من على وجه الأخير و حدق به بدون اي تعبير ظاهر على وجهه
– اخرجوا برة
قالها الشيطان بجمود ، فخرج الجميع و فور خروجهم جــ,,ـثى على ركبتيه و امسك
بيد جده في حين لمعت عينيه بالحزن و الألم و هو يبتسم بمرارة و يقول
– و انت كمان رحت! ، شكلكم كلكم حالفين انكم تسبوني و تعيشوني لوحدي ، كان ممكن تستنى شوية كنت هحققلك اللي بتتمناه ، بس انت رحت ، براحتك .. روح .. روحوا كلكم ، اقدر اعيش لوحدي .
أنهى جملته و نهض و وضع الغطاء على وجه جده و التفت و خرج من الغرفة و هو يقول للحارس الذي يقف امام الغرفة
– جهزوا كل حاجة عشان ندفــ,,ـنه
اومأ الحارس برأسه و غادر لينفذ ما طلبه منه سيده .
………………………………………………….
قبل حلول منتصف الليل بقليل كان الشيطان يقف امام قبــ,,ـر عبد الخالق و هو يضع كفيه في جيوب بنطاله ، كان ينظر للقبــ,,ـر بجمود برغم حزنه الذي لم يظهره ابدا ، التفت و سار بخطوات هادئة لإتجاة سيارته في حين كان يتذكر لحظاته مع جده ، فتح السائق الباب لسيده فصعدها الأخير و غادر .
………………………………………………….
في قصر جلال
وضعت ريحانة شالها على رأسها بعناية و من ثم نظرت لصورتها المنعكسة على المرأة و هي تحدث نفسها بصوت مسموع
– انا عارفه ان اللي بعمله غلط بس…
لم تكمل جملتها ، هزت رأسها بعنــ,,ـف و من ثم التفتت و غادرت من القصر بالتخفي .
…………………………………………………..
في جناح الشيطان
كان جالس على الأرض بجانبة زجاجة ممتلأة بالخمر ، كان ينظر امامه بشرود في حين كان يحتسي الخمر بشراها ، هو ليس من عاداته ان يشرب الخمر و لكنه ليتغلب على حزنة و شعورة بالضعف و الإنكسار يحتسيه ، نعم هو يشعر بالحزن الشديد ، فالشخص الأخير من عائلته .. رحل ، الشخص الذي كان في مكانة والده ..
رحل ، نعم كان يعامله بجفاء بعض الشيء و لكن هذا لا يدل على عدم حبه له ، نظر للكوب الذي احتساه بالكامل ، و من ثم امسك بزجاجة الخمر و فتحها و ملأ الكوب بالأخير و عاد يحتسيه ، حرك رأسه و هو يبتسم بسخــ,,ـرية و يحدث نفسه بصوت مسموع
– الدنيا بتحبني اوي ، بتحبني لدرجة انها بتاخد مني كل حاجة يمكن تكون حلوة في حياتي ، خدت مني الوالد ،و بعدين الوالده ، و بعدين ..
الجد ، خدت مني التلاته اللي ليا في الدنيا دي
اخفض رأسه و ملأ الكوب مرة الآخرى بالخمر و احتسى منه القليل و من ثم تمتم
– برفوا عليكي يا دنيا ، برافو
………………………………………………….
وصلت ريحانة لقصر الشيطان و اتت ان تدخل من البوابة ولكن الحراس رفضوا ، فأبعدت الشال من على وجهها و هي تقول
– انا ريحانة
– اسف ، اتفضلي
قالها الحارس و من ثم اتاح لها الطريق ، فدخلت ، سارت في الممر و هي تشعر بالإرتباك ، اتت ان تصعد السلم و لكن اوقفها صوت زهرة المتسائل
– انتي مين ؟
التفتت ريحانة لها و قالت و هي تبتسم
– دي انا
قضبت زهرة حاجبيها و من ثم تقدمت من ريحانة بخطوات سريعة و قالت بخفوت قلق
– انسه ريحانة!
، جيتي ازاي هنا؟ ، حصل حاجة؟
– مالك؟ ، اهدي محصلش حاجة ، جيت اشوف الشيطان .. بس
اومأت زهرة برأسها و قالت بهدوء
– ماشي
