منوعات

وسقطت الاقنعة 4

تعالى رنين هاتف الشيطان في جيبه ، فأبتعدت ريحانة عنه و جعلت بينهم مسافة تقرب المتر ، مسحت دموعها بكفيها بينما اخرج الشيطان هاتفه من جيبه في حين كانت نظراته متعلقه بها قبل ان ينقلها للشاشة و يجيب ، فألتفتت هي و إتجهت للباب و فتحته و غادرت .
سارت ريحانة في ممر الطابق الرئيسي ، فأوقفتها زهرة عندما رأتها ، فألتفتت ريحانة لها فشهقت زهرة عندما رأت ملامح وجه ريحانة الحزينة الباهتة ، و قالت بقلق
– مالك يا انسه ريحانة؟ ، وشك عامل كدة لية؟ ، كتي بتعيطي؟

لم تعطيها زهرة مجال للإيجاب حيث اردفت بتفهم
– اكيد زعلانه على مــ,,ـوت السيد عبد الخالق
نظرت لها ريحانة و اومأت برأسه ، فقالت زهرة لتواسيها
– متزعليش ، ادعيله و بلاش تعيطي
اومأت ريحانة برأسها مرة آخرى ، و من ثم قالت بوهن
– ممكن توقفيلي حاجة اركبها ، عايزة ارجع لقصر جلال
اومأت زهرة برأسها و قالت
– حاضر ، تعالي معايا
………………………………………………….

قطع جلال نصف الطريق للقرية ، و برغم كل ذلك الوقت الذي مضى إلا ان غضــ,,ـبه لم ينطفئ ابدا ، كان يتوعد للشيطان بكل ثانية تمر ، كان ينتظر وصوله للقرية بأحر من الجمر لكي يفرغ غضــ,,ـبه على الشيطان .
– مش قلتلك شغلك خلص ، بتتصلي لية ؟!
قالها جلال بحدة لتلك الخادمة التي جعلها تعمل لديه لأيام ، فأجابت الأخيرة
– عارفة انه خلص ، بس في حاجة مهمة لازم تعرفها
– خير
– المدام بتاعتك
– ريحانة؟
– ايوة، على ما اعتقد دي
– مالها؟

قالها بقلق ، فقالت الآخرى
– لسه ماشية حالا من قصر الشيطان
– نعم! ، ازاي يعني؟
– معرفش ، بس انا لسه شيفاها دلوقتي و هي خارجه من القصر
– اقفلي
قالها بعجلة و من ثم انهى المكالمة دون انتظار رد الآخرى ليتصل بأحدى حراس قصره
– ريحانة في القصر عندك؟
– ايوة يا سيد جلال
– اتأكدلي
– حاضر
– مش انت اللي تتأكد شوفلي اي خدامة تتأكد و تقولك
– حاضر يا سيد جلال
سار الحارس في الممر فقابل خادمة ريحانة ، فأوقفها و سألها
– المدام ريحانة فوق؟

قنظرت له لبرهه قبل ان تومأ برأسها و تقول كذبا
– ايوة ، المدام ريحانة في جناحها
– موجودة يا سيد جلال
قالها الحارس لسيده ، فقال جلال
– خلاص اقفل
– عن اذنك
قالتها الخادمة قبل ان تلتفت و تعود لعملها و هي تتمنى الا تكشف كذبتها .
………………………………………………….
بعد مرور بعض الوقت

وصلت ريحانة لقصر جلال و دخلته من الباب الخلفي بتخفي و حذر ، وصلت للسلم و صعدته و توقفت في منتصفه عندما نادتها خادمتها
– مدام ريحانة
التفتت و نظرت للخادمة التي صعدت السلالم المتبقيه بعجلة حتى توقف امام سيدتها و قالت براحة
– اخيرا رجعتي ، دة السيد جلال سأل عليكي
– هو رجع؟

– لا ، بس بعت واحد من حراسه يسأل حد من الخدم عنك ، فلحسن الحظ سألني انا و انا كدبت عليه و قلت انك فوق
اومأت ريحانة برأسها و قال بإمتنان
– شكرا لأنك عملتي كدة
إبتسمت الآخرى و قالت
– العفو
التفتت ريحانة و اكملت صعودها ، فلحقتها الآخرى و سألتها بتردد
– هو في حاجة حصلت؟

توقفت ريحانة و نظرت للآخرى من فوق كتفها ، فأردفت الآخر
– بسأل عشان شكلك زعلانه و باين عليكي انك كنتي بتعيطي
– مفيش حاجة
قالتها ريحانة بوهن و هي تنقل نظراتها امامها و تكمل صعودها ، بينما توقفت الخادمة و هي تنظر لريحانة بحيرة ، وصلت الأخيرة للطابق العلوي و انحرفت يمينا لتسير في الممر ، دخلت جناحها و جلست على الأريكة و هي تتنهد بآسى ، مالت بجسدها قليلا و اسندت مرفقيها على فخذيها و هي تضع وجهها بين كفيها لتبدأ في البكاء .. بصمت .
………………………………………………….
قبل غروب الشمس بقليل

توقفت سيارة جلال امام قصره ، فترجل منها و دخل القصر .
– ريحانة فوق؟

قالها لأحدى الخدمــ,,ـات التي اجابت
– ايوة يا سيدنا ، المدام فوق
صعد السلم حتى وصل للطابق العلوي و انحرف يمينا ليسير في الممر ، توقف امام جناحها لبرهه قبل ان يطرق على بابه و يدخل ، كان الجناح مظلــ,,ـم ، فسار ببطئ و مد يده للحائط و اشعل ضوء خافت ، فوقعت نظراتها عليها و هي نائمة ، فتقدم لناحيتها و هو يتأملها بإشتياق ، جلس على حافة السرير و هو مازال يتأملها ، مد كفه و ازاح خصلاتها من على وجهها ففتحت عينيها بإنزعاج ، فوجدته ، فأعتدلت سريعا و هي تهتف ب
– جلال!

– وحشتيني
قالها بإشتياق و اكمل
– موحشتكيش؟
– رجعت امتى؟
– لسه راجع
اومأت برأسها ، بينما اكمل
– و جيتلك علطول
نظرت له لبرهه قبل ان تشيح بوجهها بعيدا و هي تقول بإقتضاب
– مكنش ليه داعي انك تجيلي ، روح لجناحك
إبتسم و قال
– بس انا عايز اجي هنا ، اجي ليكي
شعرت بالذنب من كلمــ,,ـاته ، و تذكرت ما فعلته هي ، فقالت بصوت مضطرب بعض الشيء و هي ترفع ذراعها و تمرر اناملها من بين خصلات شعرها
– ممكن تخرج
– اية دة؟

قالها بإستغراب ، و من ثم امسك بذراعها و لمس رسغها الملتف بالضماد و قال بقلق صادق
– اية اللي حصل؟ ، ازاي اتعورتي؟
شعرت بالإرتباك و هي تنظر لرسغها و من ثم له ، فبلعت لعابها بتوتر و قالت بتلعثم خفيف
– ا .. اتعورت من ، من… الأزاز ، وقعت عليه
– شوفتي الدكتور طيب؟ ، الجرح ع….

قاطعته و هي تسحب ذراعها من بين كفيه و تقول
– متقلقش ، الجرح سطحي
رمقها بعتاب و قال
– تبقي تنتبهي
اومأت برأسها ، و من ثم ساد الصمت فقد كان ينظر لها بهيام ، فتضايقت و اخفضت رأسها ، شعرت بإقترابه منها ، فقالت
– انا تعبانه ، عايزه انام
مازال يقترب ، فرفعت نظراتها له و قالت
– ممكن تسبني ارتاح ، لوسمحت
نظر لحدقتيها و تنهد بآسى و قال
– ريحانة
– لوسمحت
قالتها برجاء ، فرمقها بآسى قبل ان ينهض و يغادر الجناح ، فعادت

بظهرها للخلف و هي تتنهد بحزن و الم .
………………………………………………….
كان ايمن مستلقي على سريرة و هو ينظر للهاوية و هو شارد ، كان يشعر بالحيرة بشأن الشيطان ، فقد كان شاردا طيلة الوقت ، فماذا به؟
– ممكن ادخل
قالها عز الدين الذي كان يقف عند الباب ، فأستيقظ ايمن من شروده و اعتدل سريعا و هو يقول
– اكيد
دخل عز الدين و جلس بجانب ايمن على السرير و قال
– مالك؟ ، كنت بتفكر في اية؟

– مفيش
– اكيد كنت بتفكر في واحدة
ضحك ايمن و قال بإستنكار
– لا طبعا
و من ثم تنهد و اردف
– كنت بفكر في الشيطان ، كان فيه حاجة غريبة النهاردة
قضب عز الدين حاجبيه و قال
– اية الغريب؟

– كان سرحان طول الوقت و مكنش معانا خالص ، يعني على ما اعتقد هو مش النوع دة ، خاصا انه بيهتم بشغله جدا
– اكيد في حاجة شغلاه ، خلاص هبقى اروحله بكرة و اشوفه
اومأ ايمن برأسه ، فقال عز الدين
– صحيح ، حصل اية في السـ,ـلاح ، وصل لقرية الشيخ حامد ؟
– لا لسه ، بكرة الصبح هيوصل لقرية الشيخ حامد
………………………………………………….

ترجل الشيطان من سيارته و إتجة لباب القصر و قبل ان يصل للأخير اوقفه احدى حراسه
– سيدنا
نظر له الشيطان ، فأكمل الحارس
– السيد جلال جه للقصرو سأل عنك
– جلال !
قالها الشيطان بإستغراب ، فأومأ الحارس برأسه و هو يقول
– ايوة، و كان متعصب
إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية ساخرة و هو يقول
– اكيد كان جي يتخانق
انهى جملته و اكمل طريقة لداخل القصر ، صعد الشيطان السلم حتى وصل للطابق الثاني و توقف لبرهه قبل ان يكمل الصعود للطابق الثالث و يتجة لغرفة جده ، فقد شعر بالرغبة في الذهاب لغرفته .

توقف امام غرفة جده و هو يشعر بالتردد ، وضع كفه على قــ,,ـبضة الباب و برمها ببطئ ، تقدم للداخل بخطوات مترددة حتى توقف امام سريره ، فإبتسم بحزن ، اكمل خطواته للسرير و جلس على حافته و مد كفه لوسادة جده و هو يتنفس بعمق ، سحب كفه و نظر امامه و هو يتذكر اخر حديث كان بينه و بين جده ، فأظلــ,,ـمت عينيه خاصا عند تذكره لجملته تلك ” هو انت بتعتبرني جدك؟ ، بتعتبري الراجل اللي رباك ؟

، دي مش معاملة تعاملني بيها ، انا راجل كبير و عجوز فلازم تحترمني مش تقولي بظبط و تقل مني ” ، تنهد الشيطان بألم و هو يقول بخفوت
– مكنتش بقل منك بس انا طبعي كدة، مبعرفش اتصرف مع الناس اللي بحبهم بالطريقة اللي هما عايزنها
مسح وجهه بكفه و اكمل
– انا عارف انك مت و انت زعلان مني ، زعلان من تصرفاتي ، انت من يومك و انت ضد تصرفاتي عامة ، تعرف ” إبتسم الشيطان بحزن و اكمل ” كلامك انت الوحيد اللي كنت بدخلة من ودن مبخرجهوش من الودن التانية ، بس كنت

بظهرلك العكس
تنفس بعمق اكبر و هو يريح جسده على السرير و يغمض عينيه ليسود الصمت في الغرفة لدقائق قبل ان يقطعه بخفوت شارد
– قولي اعمل اية؟ ، مش عارف اتصرف؟ ، لأول مرة احس اني مش عارف اتصرف ، لأول مرة احس اني تاية .. تاية ما بين مشاعري ، حاسس .. مش عارف حتى انا حاسس بأية بظبط
اغمض عينيه و تنفس بخشونة و من ثم استقرت انفاسه ، فأتت كلمــ,,ـاتها على خاطرة فجأة .. فأزعجته ، فتح عينيه و نظر للهاوية بثبات لبرهه قبل ان يتمتم بشرود
– كانت متوقعة اكون اية؟!

اغمض عينيه مرة آخرى بهدوء فتذكرها عندما كانت تبكي و تقول ” بكرهك يا بيجاد ، بكرهك ” كلمــ,,ـاتها تلك اصبحت تتردد في اذنيه دون توقف .
………………………………………………….
بعد مرور اسبوع

– انا همشي بقى يا بابا
قالتها زهرة لوالداها ، فهتفت والدتها ب
– لية يا بنتي ، اقعديلك شوية
التفتت لها زهرة و قالت
– ورايا مشوار عايزه اروحه ، فعايزه الحق قبل ما تضلم
– مشوار اية يا زهرة؟
قالها والدها ، فألتفتت له و قالت
– هروح للانسه ريحانة
– لا متروحيش، عايزه السيد جلال يشوفك عنده في القصر ، دة مش هيسيبك
قالتها والدتها بزعر و خوف على ابنتها ، بينما قال والدها
– لية هتروحيلها؟

– هطمن عليها يا بابا
و من ثم التفتت لوالدتها وقالت لتطمئنها
– متخافيش يا ماما مش هيعملي حاجة
و من ثم نظرت لشقيقتها وقالت و هي تبتسم
– خلي بالك على نفسك و على اللي في بطنك ، و سلميلي على جوزك
– الله يسلمك يا حبيبتي
التفتت زهرة و إتجهت للباب و هي تقول
– مع السلامة بقى
و من ثم غادرت ، فهتفت والدتها لوالدها بحدة
– انت هتخليها تروح لقصر جلال كدة عادي؟!
………………………………………………….
في قصر جلال

نهضت ريحانة بصعوبة من على السرير و سارت بخطوات متعرجة للطاولة ، التقطت كوب الماء و شربت منه القليل ، انحنت لتضعه على الطاولة و لكن بدل ذلك سقط على الأرض اثر فزعها الذي سببه جلال بدخوله الهمجي عليها ، نظرت له بخوف و هي تتراجع للخلف في حين تقدم منها بخطوات هادئة و على وجهه إبتسامة باردة و هو يقول
– عاملة اية النهاردة يا ريحانتي ؟
بلعت لعابها بجزع و من ثم شهقت بفزع عندما امسك بذراعها و جذبها له بخشونة و هو يطوقها بذراعيه .
– مالك؟ ، خايفة لية اوي كدة؟

، مش هعملك حاجة النهاردة
قال الأخيرة بخفوت ، فنظرت له و حاولت إخفاء خوفها و هي تقول بصوت حاولت ان تجعلة ثابتا
– ابعد
طأطأ بتحذير و قال
– بلاش الكلمة دي يا ريحانتي ، بتعصبني
– بكرهك ، ابعد عني
قالتها و هي تضــ,,ـربه بقــ,,ـبضتها على صدره ، فأمسك بقــ,,ـبضتها بقوة المتها و قال
– و دي كمان بتعصبني
و من ثم اقترب منها ، فأبتعدت برأسها ، فأمسك بذقنها بقسوة و اكمل بهدوء مخيف
– و انتي مجربة ، لما بتعصب بتغير مية و تمنين درجة
– انت

حقير
قالتها بقهر ، فقسى على ذقنها اكثر حتى ادمعت عينيها ، و قال بخفوت غاضب
– مش ناوية تتلمي ؟ ، لسة متعلمتيش؟ ، عايزاني اضــ,,ـربك؟
و من ثم جذبها و سار بها لأمام المرآة و قال و هو ينظر لصورتها المنعكسة
– شايفة وشك! .. عايزاني اشوهولك خالص؟ ، شايقة جسمك! .. عايزاني اشوهه هو كمان بالضــ,,ـرب؟ ، لو مش عايزه .. حسني تصرفاتك معايا ، ارجعي زي الأول ، و بطلي عناد و إلا ..

هتخسري نفسك
و من ثم تركها و ابتعد و قال بهدوء
– فكري في كلامي و شوفي مصلحتك ، ومتهيألي انه باين ان مصلحتك فين
و من ثم التفت و إتجة للباب و هو يقول
– جهزي نفسك بليل ، هتبقى ليلتنا يا ريحانتي
و من ثم خرج و اغلق الباب خلفة ، بينما ظلت ريحانة تنظر لصورتها المنعكسة المشوهة ، تلك الجروح التي غيرت ملامح وجهها بعض الشيء ، و تلك الكدمــ,,ـات التي تملأ جسدها ، سالت دموعها على وجنتيها بغزارة ، فهي تشعر بالشفقة على نفسها و روحها التي تنزف .
………………………………………………….

اسدل الليل ستائره طرقت الخادمة على الباب و من ثم دخلت ، نظرت لريحانة التي تجلس على السرير و شعرت بالشفقة عليها عندما لاحظت دموعها التي تسيل على وجنتيها بصمت
– مدام ريحانة
مسحت ريحانة دموعها و نظرت للخادمة ، فأكملت الأخيرة
– في واحدة عايزة تشوفك و تطمن عليكي ، الحراس مكنوش عايزين يدخلوها.. فأنا خدتها و دخلتها بالخباثة
– مين؟
قالتها ريحانة بوهن ، فدخلت زهرة و هي تبتسم و ما لبثت ان تلاشت إبتسامتها عندما رأت ريحانة و هيئتها تلك ، فشهقت و اسرعت لها و قالت بفزع

انت في الصفحة 14 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى