منوعات

وسقطت الاقنعة 4

رواية ” وسقطت بين يدي شيطان ”
قلم: مي علاء الفصل الرابع و العشرون سالت دموعها على وجنتيها لأجله ، فهي لأول مرة تراه متألم لدرجة البكاء ، تتمنى لو تستطيع ان تنتزع حزنه و ألمه الذي يشعر به الآن ، تريد ان تراه كما كان ، فهذا بالنسبة لها افضل من ان تراه ضعيف هكذا . مسحت دموعها بكفها و قالت بصوت متحشرج حنون ، دافئ
– انا جمبك ، انا هفضل جمبك علطول و مش هسيبك ، وعد
سمعت صوته الباكي
– كنت هحققله اللي بيتمناه ، بس هو راح .. راح
– راح لمكان احسن ..

صدقني
تنفست بعمق و هي تطبق جفونها و تفتحهم و تقول
– جدو كان طيب ، حقك تتعلق بيه زي ما انا اتعلقت بيه ، كنت بعتبره جدي
إبتسمت بحزن و قالت
– تعرف .. لو شافك دلوقتي و في حالتك دي كان هيفرح ، هيفرح مش شمــ,,ـاته ، هيفرح عشان عرف انك بتحبه .. انك كنت بتعتبره حاجة كبيره في حياتك ، اكيد هو عارف انك بتحبه .. ما هو اللي رباك
ازداد في بكائه ، فمررت اناملها من بين خصلات شعره بحنان و هي تهمس له بصوت باكي
– كفاية ، متعيطش ..

مش قادره اشوفك كدة ، بتوجع ، كفاية
توقف عن البكاء و رفع رأسه و نظر لها نظرة ممتلئه بالكثير من العواطف المتناقضة ، و من ثم همس لها بإحتياج
– ريحانة ..

واسيني
مدت انامها و مسحت دموعه و من ثم إبتسمت بدفئ و فتحت ذراعيها له و قالت بهمس مماثل له
– تعالى
ضمها و نهض و انهضها معه و هما مازالا متعانقين ، و لفرق الطول اصبحت قدميها لا تلامس الأرض ، سار بها للسرير ، شعرت بأنفاسه الحارة على عنقها و من ثم شعرت بشفتيه التي تقبل عنقها ، فأنكمشت بين ذراعيه في حين وضعها على السرير و اصبح فوقها ، فهمست بجوار اذنه بجزع
– بيجاد
شعرت بيديه التي ترفع سترتها ، فهتفت بخوف
– لا .. بيجاد ..

لا
ابعدت يده و من ثم حاولت ان تبعده عنها و لكنها فشلت ، رفع رأسه و نظر لها بطريقة اشعرتها بالقلق و الخوف من نواياه ، فهمست له برجاء
– بيجاد ، لوسمحت ابعد
بدى لها انه تحت تأثير الخمر الذي شربه عندما قال
– قلتلك واسيني ، وانتي وافقتي
– مينف…
قاطعها بقبلته التي لم تطل حيث ابتعد و قال امام شفتيها
– انتي عشيقتي ، لغاية دلوقتي مشتغلتيش شغلتك
لمعت عينيها بالدموع و هي تقول
– بيجاد ..

فوو…
انقض على شفتيها يقبلهما بقسوة فلم تكمل قولها ، حاولت ابعاده بضــ,,ـربه بقــ,,ـبضتها على صدره فأمسك بذراعيها و احكم امساكهما فوق رأسها ، فسالت دموعها على وجنتيها فشعر بهما على وجنتيه ، ففتح عينيه و نظر لحدقتيها العسليتين الامعتين و من ثم اغلقهما مرة آخرى بينما أصبحت قبلته ناعمة .. رقيقة ، فأذابتها تدريجيا حتى استجابت معه كليا ، كان هناك صوت بداخلها يحاول ان يمنعها عن ارتكاب ما ستفعله ، ولكنها تجاهلت ذلك الصوت .. و استاجبت لشيطانها ، تعلم انها ستندم على ما تفعله و سوف تنعت نفسها بأنها “خائنه” و لكنها هي الآن ضعيفة ..

لا تستطيع الإبتعاد او إبعاده ، فأغمضت عينيها بإستسلام تام ، بينما ترك ذراعيها لتذهب لمسارهما على كتفه ، مررت انامها بين خصلات شعره بطريقة اشعلته .
…………………………………………………..
اليوم التالي
في مكتب الشيطان جاب الشيطان الغرفة ذهابا و ايابا و هو لا يفهم.. كيف فعل ذلك ؟ ، كيف كان ضعيف لهذة الدرجة؟، كيف اظهر ضعفه لها؟ كيف بكى امامها؟ ، جلس على الأريكة بغضــ,,ـب و هو يتذكر ما حدث في اللية الماضية ، فأشتعل غضــ,,ـبا ، نعم هو غاضب من نفسه .. و منها ، لما لم تمنعه؟ ، لما لم تجعله يفيق ؟ ، كيف فعل ذلك؟

، التقط كوب من الزجاج و القاه بغضــ,,ـب على الحائط ، فتحطم ، نهض و إتجة لمكتبه بخطوات سريعة و ازاح كل ما عليه بغضــ,,ـب في حين كان يهتف بغضــ,,ـب جامح
– ازاي وصلت للحقارة دي ! ، غبي
،،،،،،،،،،
بينما في الناحية الآخرى

كانت جالسه على السرير تضم قدميها لصدرها و يحيطها الغطاء ، كانت تنظر امامها بشرود و هي تتمتم لنفسها بأنها “خائنه” و انها اصبحت مثل والدتها ، هي لم ترتكب مثل خيانة والدتها لوالدها المتوفي .. هي ارتكبت الأقبح فقد خانت زوجها و هو على قيد الحياة بعكس والدتها ، نعم هو زوجها و إن حتى لم ترد ذلك .
تخيلت ملامح وجه والدها بجانب نظراته لها نظرة تمتزج بالحزن و العتاب و الغضــ,,ـب و الحسرة على ما فعلته ، فبكت..

وضعت كفيها على وجهها و هي تبكي بندم ، ازدادت شهقاتها و هي تتمتم ب
– اسفه يا بابا ، اسفه
………………………………………………….
خارج القرية .. في الفندق – شكلك مستعجل على الشغل
قالها الطرف الآخر لجلال الذي اجاب ب
– مش مستعجل ، بس مدام انا فاضي احب استغل وقتي في حاجة مفيدة
إبتسم الطرف الآخر و هو يقول
– حاجة كويسه انك تستغل وقتك في حاجة مفيدة زي الشغل ، يلا نبدأ
اخرج جلال اوراقه من حقيبته و قدمها للآخر الذي التقطها و بدأ في تفحصها ، و قال بعد دقائق
– ثواني و هرجعلك
– في اية؟

نهض الآخر و اجاب ب
– هتعرف لما ارجع
و من ثم غادر و هو تارك جلال يشعر بالحيرة ، بعد مرور خمسة عشر دقيقة عاد الآخر ، فقال جلال
– ها… في اية ؟
وضع الآخر الأوراق على الطاولة امام جلال بضيق و من ثم جلس و هو يقول
– الورق دة .. مزور
حدق به جلال بذهول و صدمة و هو يهتف
– ازاي يعني مزورة؟

– يعني الختم مزور ، فمدام الختم مزور يبقى الورق غير صالح
التقط جلال الأوراق من على الطاولة بسرعة و اخذ يفحصها و هو يهتف ب
– مستحيل .. مستحيل تكون مزورة
و من ثم رفع جلال نظراته للآخر و قال بإستنكار
– اكيد في غلط
– لا مفيش غلط ، انا شكيت في الأول انها مزورة ، ف رحت لواحد خبرة في المواضيع دي و اكدلي انها مزورة
و من ثم اردف بشك
– هو انت متعرفش ان الورق مزور ؟!

– لا طبعا
قالها جلال و هو يعيد نظراته للأوراق ، فساد الصمت منه و احتدت ملامحه و هو يتمتم بغضــ,,ـب مكبوت
– الشيطان ، مفيش غيره
قضب الآخر جبينه و قال
– بتقول اية؟
نقل جلال نظراته للآخر و قال بغيظ
– شكلي اتخدعت ، ادوني ورق مزور بدل الأصل
غمغم الآخر و نهض وقال بآسف
– على كدة الصفقة للأسف ..

مش هتم ، كان لازم يكون ورق الأصل معاك
نهض جلال بسرعة و قال
– لا استنى…
قاطعه الآخر
– مش هقدر استنى ، عشان ورايا موعد تاني كنت مأجله عشانك ، بس مدام صفقتنا اتلغت لازم اروح للموعد التاني ، عن اذنك
انهى جملته و غادر ، فألقى جلال بالأوراق على الطاولة بغضــ,,ـب و من ثم سار في إتجاة المصعد و هو يكور قــ,,ـبضته ، و قبل ان يصل للأخير توقف و التفت و غير وجهته للخارج ، صعد سيارته و قال للسائق
– إرجع للقرية
نظر له السائق من المرآة و قال

بتساؤل
– قرية الشيطان؟
– ايوة، قرية الزفت
قالها بكره ، فأومأ السائق برأسه .
………………………………………………….
نهضت ريحانة من على السرير و هي تلف الغطاء حول جسدها ، سارت بضع خطوات و توقفت لتميل و تلتقط ملابسها و تتجة بها للحمام و دخلته و اوصدت الباب خلفها .
فتحت صنبور المياة ، فتدفقت المياة على جسدها لتمحي تلك الآثار ، سالت دموعها على وجنتيها مرة آخرى ، فمسحتها بكفيها و هي تتنفس بعمق ، لعلها ترتاح .

،،،،،،،،،،
خرج الشيطان من مكتبه و إتجة للسلم و صعده حتى وصل للطابق الثاني ، سار في ممره و توقف امام بابا جناحها و هو يشعر بالتردد ، وضع كفه على قــ,,ـبضه الباب و برمها ، تقدم للداخل بخطوات متردده ، مرر نظراته في الارجاء و لم يجدها و لكنه سمع صوت تدفق المياة فعلم انها بداخل الحمام ، فألتفت و اتى ان يغادر و لكنه توقف و هو ينظر للسرير في حين كان يتذكر ما حدث في الليلة الماضية ، فأغمض عينيه و هو يطبق جفونه و يكور قــ,,ـبضته بشدة ، تنفس بخشونة و هو يزيد من قوة قــ,,ـبضته

، فتح عينيه و التفت سريعا و سار للباب و قبل ان يصل للأخير توقف لسماع صوت سقوط شيء حاد بداخل الحمام .
………………………………………………….
– عامل اية يا بابا ، واحشني
قالتها زهرة لوالدها عبر الهاتف ، فأجاب الأخير
– ماشي الحال يا بنتي
– لسه زعلان عشان طردك السيد جلال؟!
– لا
– اكيد!
– زهرة
قالها والدها بضيق و نفاذ صبر ، فقالت
– ماشي ماشي ، المهم ماما عامله اية و اختي؟

– كويسين ، بيسلموا عليكي
– الله يسلمهم ، صحيح هي البت اختي هتقعد قد اية عندكم؟
– مش عارف ، بتسألي لية ؟
– عشان على اخر الأسبوع هاجيلكم فعايزه اعرف هتبقى موجودة و هشوفها ولا لا
– تعالي .. هتلاقيها موجودة
– ماشي ، جايه
قالت الأخيرة بصوت مرتفع لرئيسه الخدم التي نادتها ، و من ثم اردفت لوالدها
– هقفل دلوقتي يا بابا عشان بينادوني
– ماشي يا بنتي ، سلام
– سلام
………………………………………………….

اسرع الشيطان للحمام و هو يشعر بالخوف و القلق عليها ، وضع كفه على قــ,,ـبضة الباب و برمها و لكن الباب لم يفتح ، فحاول مرة آخرى وهو يهتف بأسمها بقلق
– ريحانة ، ريحانة
اصبح يطرق على الباب بقوة و هو يهتف
– افتحي يا ريحانة ، ا…
توقف عن اكمال جملته و عن الطرق على الباب عندما سمع صوتها
– عايز اية ؟
– انتي كويسة؟

نظرت للدماء التي تسيل من رسغها و من ثم قالت بصوت متألم
– امشي
– افتحي
قالها بصرامة ، و اكمل بتحذير
– لو مفتحتيش هدخل و…
قاطعته ب
– ثواني
نهضت و ارتدت سترتها بصعوبة و من ثم سارت للباب و فتحته ببطئ و هي مخفضة الرأس ، فتقدم منها بلهفة و قال
– انتي كويسة؟ ” اكمل و هو يتفحصها بنظراته ” اية الصوت اللي سمعته جو..

لم يكمل جملته لرؤيته لرسغها المجروح ، ففزع و أسرع و امسك بيدها بحذر و هو يقول بحدة
– كنتي بتحاولي تعملي اية في نفسك ؟ ، ها !
سحبت يدها من بين كفه و قالت بجمود و هي مازلت مخفضة الرأس
– كنت بمــ,,ـوت نفسي ، عندك مانع؟!
نقل نظراته لأرضية الحمام فوجد تلك الأداة الحادة الملقاه ، فأعاد نظراته لها و هتف ب
– انتي مجنونة!

و من ثم امسكها من ذراعها و اخرجها من الحمام ، حاولت ان تتملص من قــ,,ـبضته ولكنها لم تستيطع ، سار بها للأريكة و اجلسها عليها ، فأتت ان تنهض ولكنه نظر لها بصرامة قبل ان يلتفت و يتجة للكومود و يفتح احدى ادراجه ليخرج منه صندوق الأسعافات الأولية ، عاد لها و جلس بجانبها و هو يضع الأخير بجانبه ، امسك برسغها المجروح و نظر له لبرهه قبل ان يفتح صندوق الاسعافات ليلتقط زجاجه مطهر الجروح و القطن الطبي ليبدأ في مداواة جرحها .

– كويس ان الجرح سطحي
قالها بنبرة مرتاحة بعض الشيء في حين لامس المطهر جرحها فتأوهت ، فنظر لها و قال بهدوء
– شفتي اخرة تهورك!
ظلت صامته و هي مخفضة الرأس ، بينما اكمل
– لية كنتي عايزة تمــ,,ـوتي نفسك؟
لم تجيب ، فنقل نظراته لجرحها و اكمل مداواته .
– مش هتجاوبي؟

قالها و هو يلف رسغها بالضماد ، فلم تجيب و تجاهل ذلك ، بعد ان انتهى اسرعت و نهضت و إتجهت للباب لتغادر و لكنه اوقفها سريعا عندما نهض و لحقها ليمسكها من ذراعها ، فحاولت التملص منه و لكنها لم تستيطع فغضــ,,ـبت ، فألتفتت و اندفعت نحوه و هي تضــ,,ـربه بيدها السليمة على صدره و هي تهتف بحدة
– ابعد عني بقى ، مش مكفيك اللي حصل ، ابعد
صدم من رد فعلها ، فترك ذراعها و تراجع للخلف بينما اكملت بإستحقار بجانب نبرتها الحادة
– انت واحد حقير ، واحد ماشي ورا رغباته ، مكنتش فكراك

كدة ، انت ..
صمتت و لم تكمل جملتها ، اخفضت رأسها في حين امتلئت حدقتيها بالدموع و هي تقول بألم و صوت متحشرج
– انا بقيت خاينة دلوقتي ، كل دة بسببك ، بسببك انت
– بسببي!
قالها يإستنكار بعد صمت و اكمل بحدة و خشونة و هو يقترب منها
– ماشي ، هعتبره بسببي ، انتي ليه ممنعتنيش ها؟ ، لية مضــ,,ـربتنيش؟ ، لية معورتنيش و هربتي؟ ، مبتعرفيش!

قال الأخيرة بسخــ,,ـرية و قسوة جرحتها ، فلمح صدمتها و شحوب لونها و هي ترمقه بإنكسار ، ونظرات اللوم تلمع في عينيها جنبا إلى جنب مع دموعها التي لم تستطيع حبسها فسالت على وجنتيها قبل ان تبتسم بمرارة و تقول بألم
– عشان ضعفت ، عش ….

قاطعها بقسوة
– خلاص ، مدام ضعفتي اتحملي عواقب ضعفك
سالت دموعها الحارة على وجنتيها بغزارة ، و ارتفع صوت شهقاتها و هي تتمتم بقهر
– انا غبية ، انا استاهل ، دايما بمشي ورا احاسيسي اللي بيجبني لورا
طبقت جفونها بقوة و هي تضع كفيها على وجهها و تقول بصوت باكي بجانب حسرتها
– انت زيه ، انت مش احسن منه زي ما كنت فاكره ، انت زي جلال
تراجعت للخلف و هي مازالت على حالتها ، بينما كانت تتمتم بخفوت من بين شهقاتها المرتفعه
– انت زيه ، كلكم واحد ، انا

بكرهك ، انت متستاهلش حبي
كان ينظر لها بضياع فهو لا يعلم كيف يتصرف ، إنها تبكي و بكائها هذا يؤلمه! ، مرر انامله من بين خصلات شعره بإرتباك و سريعا تقدم منها و التقطها من خصرها قبل ان تسقط ، فأصبحت بين ذراعيه ، ابعدت احدى كفيها من على وجهها و وضعتها على صدره و بدأ بضــ,,ـربه بقــ,,ـبضتها الضعيفة .
– بكرهك يا بيجاد ، بكرهك
قالتها ببكاء قبل ان تسند جبينها على صدره و يزداد نحيبها
………………………………………………….

– شهلوا شوية عشان لسه ورانا شغل كتير
قالها ايمن للعمال الذين ينقلون الصناديق التي بداخلها السـ,ـلاح في الشاحنة ، و من ثم التفت و اخرج هاتفه من جيبه و هو يحدث نفسه
– هتصل بالشيطان و هقوله على اننا هنتــ,,ـحرك خلاص
و اتصل بالشيطان
………………………………………………….

انت في الصفحة 13 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى