راموس: ملك جزيرة الذهب وما حولها من جزر ، غامض ، من ستحيل أن يعطي الثقة لشخص مهما كانت درجة قربه منه، قليل الكلام، متقلب زاج عمره حوالي ثلاثة وثلاثون عاماً رنا: فتاة من أحد أحياء شبرا ، تبلغ من العمر 23 عاملً حديثة التخرج من كلية العلوم قسم الجيولوجيا ، مميزة الشكل و كذلك التفكير فهي ذكية جداً و لبقة لكن بها طبع سئ بل سئ جداً….
حورية : جارة رنا وصديقتها أصغر منها بعام لكنها تدرس في نفس الكلية لكن بقسم الكيمياء،مخطوبة لجارها محمود أو كما تلقبه(عصفور) ،مرحه وعفوية تحب الحياة و غامره لذلك فهي تطاوع عصفور في كل شطحاته وجنونه . زيدان: هو الأخ الأكبر لعصفور .. حب أكبر ورشة لصناعة الأثاث في حي شبرا كله ورث هذه الحرفة وكذلك الورشة من أبيه وجده …يبلغ من العمر 33 عاماً ..متزن ..حنون .. هادي الطباع..غير راضي عن ت فات شقيقه الصغير ولا حتى عن خطيبته حورية ..هو حتى رافض تلك العلاقة من بابها.
محمود (عصفور): 28 عام ..خريج كلية طب الأسنان لكنه لا يمارس الطب …لا يمارس شئ تقريباً.. كل ف ة ي ب عمل جديد مرة رسام وأخرى ممثل حتى أنه ب الغناء وقد فشل فيهم جميعا؟ …شخصيته عكس شقيقه الأكبر زيدان إطلاقاً وهو غير راضي عن ت فاته . لكن خطيبته حورية تطاوعه شغفه وجنونه بل وتشجعه كذلك وهذا أكثر ما يعجبه فيها …. دي الشخصيات الرئيسية في الرواية إلي إن شاء الله تعجبكم
في غرفة ملكية مهيبة وقف من على الفراش الوثير رجل أسمر البشرة طويل الجزع عريض الجِرْم ولف حول جسده ملائه حريرية يولي ظهره للفراش ومن عليه حيث هنالك أنثى يافعة ذات عيون سوداء لامعه تنظر له بإنبهـ،ـار وتمني…..تتمنى لو كانت نالت إعجابه… رفع كأسه يرتشف ماتبقى فيه ثم ألقاه بإهمـ،ـال وقال : -أذهبي. تلاشت إبتسامتها تمنية وحل محلها الص ة لكنها لم تقوى على الأستفتسار بل وثبت مكانها لكن لم تقدر على الحراك، فلم يعجبه تأخرها…
لذا خ بصورت عاصف: – كاكا. وفي الحال دلف رجل أسود عريض عاري الصدر يخفض رأسه وعيناه أرضا وردد بخضوع: -أمرك سيدي راموس. ألتف راموس مرة أخرى ثم قال بفتور: -خذها من هنا في الحال. على الفور نفذ “كاكا” أوامر سيده “راموس” وأخلى الغرفة تماماً. ____________________________ -قصدك إيه يا منة بالكلام ده؟ قالها شاب في مقتبل الثلاثينات من عمره بحدة لتجاوبة صديقته التي تواجهه وهي فع حاجبها الأيمن وتكتف ذراعيها حول صدرها:
-قصدي إنك رايلت عليها أول ما شوفتها. -منه خدي بالك من كلامك وماتنسيش إني مديرك، شكلك نسيتي قواعد الشغل. -أنا أن كان عليا مش ناسية، لكن شكلك أنت إلي نسيت يا مدير، تقدر تقولي إزاي عيلة بنت أمبارح، حديثة التخرج وماكملتش ست شهور على بعض في الشركة هنا وح تك تحطها بالأمر في رحلة زي دي؟ إنت مش عارف العملية دي م وف عليها أد إيه ولا جمالها وسحر عيونها نساك يا فهمي؟
وقف فهمي غـ,ـاضباً وضـ,ـرب سطح كتب بكفه ثم ردد ب م: -أنتي تجاوزتي حدودك.. خدي بالك من كلامك وأعرفي أنتي بتقولي إيه، والعيلة بنت أمبارح دي شاطرة وسبق وأثبتت كفاءة ولا تحبي أفكرك بالي حصل في كامب السويس، أنا ماردتش أعيد وأزيد في وضوع عشان مايبقاش بعد طول سنين ليكي في الشغلانة وتيجي عيلة بنت أمبارح زي ما قولتي بنفسك وتعلم عليكي . إرتدت منه خطوة للخلف بص ة وكأن كلامه كالطلقة التي ردت في صدرها ق..ها وبقت تتنفس بلهاث و غيظ ليردد بلا مجال للجدال:
– رنا فكري هتطلع معاكم رحلة جزيرة الدهب …خلص الكلام..أتفضلي على مكتبك . إلتفت بسرعة و گمد تتجه نحو الباب تفتحه لتغادر لكنه أوقفها بصوته أمراً: -منه إعوجت رقبتها تنظر له دون أن تستدير فقال بما يشبه التهديد: – ياريت مايحصلش مشاكل..فهماني طبعاً.. ت على أنيابها بعداوة ثم غادرت سريعاً و بداخلها متقدة . في حي شبرا
في أحد البنايات متوسطة ستوى وقفت فتاة معتدلة الطول، بجسد ملفوف، م ية القوام، وشعر بني طويل تفتح حقيبة سفر كبيرة وتضع فيها ملالسها تغمض عينيها بقلة حيلة وهي تستمع لصوت بكاء والدتها فألتفت لها ليظهر وجهها ستدير وعيونها اللوزية بلون الزيتون الأخ تبتسم لها تحاول تهدئتها قائلة: – يا ماما كفاية حرام عليكي صحتك. -أنا عارفة كان مالك ومال الشغلانة دي بس يا رنا بنتي .. ياما قولت لك ونصحتك أن البن….
قاطعها رنا ضاحكة تكمل عنها: -البنت مالهاش إلا بيت جوزها ..عارفة ياماما ..بس انا كمان ياما قولت لك إن مش انا البنت دي، أنا عندي طموح وتطلعات لو سمحتي يا ماما ماتقفيش في طريقي. نظرت لها والدتها بيأس ثم أردفت بقلة حيلة: – يفة عليكي يا رنا وأنتي حلوة وصغيرة خسارة -خسارة ؟! يعني لو كنت مش حلوة وكبيرة كنت هبقى مش خسارة؟ ايه اللي بتقوليه ده يا ست الكل ؟
زمت والدتها شفتيها وقالت: -مش قصدي .. أنا قصدي إن فيكي الطمع. ضحكت رنا بزهو وردت عليها: – هاههه..طب خلي حد يقرب مني كده.. ده انا متمرنة كويس قوي ..بنتك يتفات لها بلاد يا حجا صباح الفل … أنا هروح أسلم على حورية قبل ما أمشي …سلام. إلتفت تغادر بحماس تاركة والدتها خلفها تنظر لها بع إرتياح لكنها ما تستطيع إيقافها عن أهدافها ولم يعد بيديها سوى الت ع لله بأن يحميها ويحرسها .
____________________________ في منزل من نفس ستوى دقت رنا س الباب ففتحت لها سيدة متق ة في السن تعرج على ق ها وما أن رأتها حتى قالت بحاجب مرفوع: -أهلاً بخلفة الهنا . زمت رنا شفتيها بابتسامة عريضة متكلفة و قالت: -حتى إنتي يا لتو ؟ أنا عملت إيه بس؟ -و كمان مش عارفه.. ده إيه البجاحة دي..هي اختي هتتجلط من شوية. نظرت رنا أرضاً كانت تعلم أن لتها غير متقبلة كل ما يحدث فقالت بضحكة مستفزة متبجحة:
-طب إيه مافيش ادخلي..اتفضلي يا رنوش ياحبيبتي.. عايزة أدخل. -مافيش د ل وأمشي غوري من قدامي -ليه بس كده ده انا جاية أسلم عليكم قبل ما أمشي يا فوزية . ضـ,ـربتها فوزية على يدها وقالت بحدة: -فوزية في عينك يا قليلة الأدب بس هقول إيه مانتي ناقصة رباية .. -يا دين النبي…يا لتو بقا كفاية بستفة فيا أنا ماشية كمان ساعة . كادت أن تجيب عليها فوزية لولا صوت أحداهن الذي أتى من خلفهم يردد:
– إنتي بردو مسافرة يا رنا؟ مش عارفه بجد أنتي في أي في اغك …طول عمرك غاوية تسوحي نفسك. ألتفت رنا لتب جارتهم “رشا” التي تصغرها بعام تقف أمامها تحدثها بضحكة ة فقالت فوزية تثني على رأيها: – قولي لها يا رشا يا بنتي .. أنا عارفة بس بنتي ولا البت الهبلة بنت أختي دي ما طلعوش زيك ليه؟ تنهدت رنا وقالت : -ماعلش بقا يا جماعه.. أصل ربنا وزع الأرزاق ماحدش عجبه رزقه ..وزع العقول كل واحد عجبه عقله وأنا عقلي عاجبني قوي .
ضحكت رشا ب ية وتق ت تدفع رنا معها للأمام ثم قالت: -على رأيك …تعالي تعالي ..تعالي ندخل للمخبولة التانية ..ماعلش يا طنط فوزية سبيها تدخل رة دي عليا. – عشان طرك بس يا رشا لكن أنا لو عليا الود ودي أجيب شعرها تحت رجلي يمكن تجع عن إلي في اغها… ثم كتهم وذهبت تكمل متابعة مسلسلها الهندي فضل بينما تق ت رنا و رشا لغرفة حورية. وفتحت رنا الغرفة بحدة وتبعتها رشا حتى وصلا لفراش صغير عليه جسد متكوم تحت الغطاء يهمس في الهاتف مع أحدهم وصوت ضحكة خفيفة درة عنها دد:
-ههههه يا مجنون حد يعمل كده. فاق بت رنا منها ونزعت الغطاء فجأة ليظهر وجه حورية آلتي كانت حقا إسم على مسمى ، وجهها كالدائرة وملامحها صغيرة دقيقة ،عيناها عسلية، شعرها قصير يصل بالكاد لأول كتفها . جلت من على الفراش و وقفت أمامهم مع ضة دد: – إيه ده في إيه ما براحة . نظرت لها رنا ب و قالت: – قاعدة أنتي هنا تحبي في التليفون وسايبة أمك تبهدلني برا .
زمت حورية شفتيها ثم رفعت الهاتف على أذنها وقالت بهمس رقيق: – عصفور حبيبي هقفل معاك دلوقتي وأرجع أكلمك تاني . صمتت تضحك بخفة ثم قالت: -ايوة هي رنا …. هههههه باي يا عصفوري . ثم أغلقت الهاتف وهي تتنهد بهيام بينما قالت رشا بنزق: – أه ياختي ما ليكي حق .. ناس تاخد محمود الفرفوش الصغير الي بيعشق السفر والروشنة و الخروجات وناس تانية يتق لها زيدان الكبير إلي دراعة سابق اغه …حظوظ.
نظرت لها حورية و رفعت أ بعها الخمس في وجهها بينما دد ب ف: -خمسة و خميسة في عينك ..هتحسدينا يخربيتك… وبعدين في إيه مش أبن عمك وأنتي أولى بيه. – يعني هو زيدان هو إلي إبن عمي بس؟ ما في غيره.. أنا عارفة بس أيه سر التصميم على زيدان؟ -ما يمكن بيحبك؟ قالتها حورية مفكرة فقالت رشا:
– وهو زيدان ده بيعرف يحب …شوفي أنا بنت عمه وعايشين مع بعض في بيت واحد أهو إلا عمري في يوم ما شوفته بيتكلم براحة ولا حتى بيضحك … لأ لأ… أنا رفضته خلاص…طبعاً مش موافقة … ده أنا و أ اتي وكل بنات عمي بن ف منه ..حتى وا اتي الولاد و ولاد عمي بردو بي فوا منه زي أعمامي و أك … قال زيدان قال .. ليه هو العمر بعزقه؟
زمت رنا شفيتها بأسف ثم قالت: – ب احة… عندك حق ..حتى البنات في نطقة كده .. أنا سمعت من ماما إن أمه أتق ت لكذا واحده وكلهم رفضوا بعد ما أنتي رفضتيه بيقولوا طبعه صعب وكمان … ب احه…كبر في السن. أكملت حورية دد: – ومين سمعكوا ده حتى محمود بي ف منه و بيقول إن ابوه يف لايكون عنس زي البنات و ليل نهار وزيدان بيت نق معاه .
عوجت رشا فمها وقالت ة: – بس في دي بقا يمكن زيدان معاه حق فيها … أصل ماتزعليش مني يا حورية أنتي حبيبتي وكل حاجة بس محمود ده لاسع قوي ولحد دلوقتي مش ماسك شغلانة هيفتح بيت إزاي ده بالذمة لأ لأ… أنا شايفة إنه مش عريس كويس لص. تطلعت لها حورية ب وسألت: – هو مش ده محمود إلي كنتي لسه من شوية بتحسديني عليه… دلوقتي بقى وحش وزيدان عنده حق مش ده زيدان إلي دراعة سابق اغه ؟
لم تكد حورية تنهي جملتها حتى أنتبهن ثلاثتهن على صوت صياح غاضب أتي من ال رج فركضن باتجاه الشرفة ليظهر لهم ما يحدث بالشارع . وشهقت كل منهن ب ع وهن يب ن رجل عريض نكبين غليظ الذراع يوليهم ظهره وهو يقبض في يده على تلابيب أحد الشباب و لجواره ثلاثة من أصدقاء الشاب ي ن فيه ب : – خلاص يا معلم زيدان ما اش حاجه لكل ده – ما اش إزاي.. ده بيعلي صوته وأنا واقف .
-عندي أنا دي يا كبير… سيبه بقا الواد مش حملك..أكبرلنا عيب أحنا في منطقتك وبعدين أنت متفق معانا تسلمنا الشغل أول الشهر وده عريس و فرح متحدد فهتف زيدان بإنفعال: – وهو أول الشهر كان جه؟ بعدها ك الشاب يسقط من بين يديه ثم قال: – أنا هسيبه يروح وانسى غلطه فيا وفي عمالي عشان طر أبوه وعشان أنا بفهم في الأصول بس تعاملي مش هيبقى معاه و أنت إلي هتيجي تستلم العفش مني… آمين ؟
نظر الشاب لرفيقه تسبب في كل ماحدث بسبب لسانه الفالت ثم تطلع لزيدان بخزي وقال : – آمين يا معلم زيدان.. عداك العيب… سلام عليكم. بعدها تحركوا مغادرين ولم ي ؤ أي منهم على التفوه بحرف زيادة . وتق والده يقف بجوراه ويضع يده على كتفه فالتف له زيدان ليظهر وجهه نحوت كتمثال لرجل م رع يزيد عليه لحيته الكثيفه و عيونه الثاقبة،ثم ردد بع رضا: – ما كان من الأول..لازمته إيه إلي حصل ده بس؟
-يعني أنت ماشفتوش ياحاج كلمني إزاي ولا انا بف ي. زم الرجل شفتيه ب ثم نظر على الناس وهم يطلعون عليه وعلى نافعله فقال: -طب تعالى … تعالى ندخل جوا الناس بتتفرج علينا يالا بينا.. زفر زيدان ب و تحرك معه من عاً لأمره. __________________________ في أعلى نقطة بالجزيرة خرج راموس من غرفته وهو عاري الصدر يرتدي بنطال من القطن فقط وعلى كتفه وشاح خفيف، تطلع للسماء بأعين لامعة ثم تق حتى وصل لجلسته التي صنعت له في البراح أمام باب غرفته وتطل على البحر مباشرة.
أضطجع على مقعده و بقى يتطلع للسماء يلاحظ شكل القمر و هو بدر في تمامه وجلس يطالعه بصمت … صمت طويل لم يز ح عينه من عليه تقريباً إلا بع ا أق ب أحدهم وقال بصوت هادئ: – أنه البدر في تمامه سيدي. ألتف ونظر بصمت لتلك السيدة السوداء قصيرة الطول ممتلئة القوام وهي تقف أمامه وتنظر له بحنان ثم أق بت و وقفت على مقربة منه أكثر ثم سألت بشفقة :
– لما طردت الفتاة؟ لم يجيب عليها وعاد ينظر أمامه للسماء بعيداً عن البدر فعادت تستفسر: -ألم تعجبك هي الأخرى؟ أسبل جفناه لثواني وهو يتنهد ب ن ثم قال: -يبدو إنني قد كتب علي أن أملك كل شيء إلا ما أحب . صمت لثواني ثم إلتف لها يسأل: -أتظنين أنها لعنة؟ ردت بلهفة: – لا؟ لما؟ -لا أعلم …لا أجد راحتي مع أي فتاة. وقف من مكانه و وضع يديه في جيوب سرواله و تمشى في كان ينظر على البحر بينما يردد:
– من كل الحريم التي أملكها من كل شكل ولون ورغم كل الفتيات التي عرضتموها علي من مختلف البلاد لم أجد تلك التي تجذبني حتى بت أجن. تنهد بتعب ثم قال: -ربما سأتزوج من أحد أميرات البلاد جاورة للجزيرة . -لم تكن هذه وصية والدك لك والتي كنت أنا شاهدة عليها فقد أو ك إن تتزوج بفتاة تحبها مثله كي يساعدك الحب على أعباء الحكم . – وأين هي؟ أتعلمين كم عمري؟
-أعلم سيدي راموس. هز رأسه وأردف: -و للأن لم أنجذب لأي فتاه حتى بت أشك في أمري. -أنت من يبعدهم عنك..أستغرب جداً ت فك.. أين تلك التي ستعجبك وأنت لا تثق في أحد ولا تدع جال لأن تحاول أحداهن أرضائك، قلت أن ولائك لفتيات جزيرتنا فقط و تلك الفتاة التي طردتها من عندك من اجمل فتيات الجزيرة ولم تبقى بغرفتك ساعة واحدة…لقد طردتها . ضـ,ـرب سطح الطاولة أمامه فسقطت الفاكهة و الكؤس بينما يردد ب محذراً:
– أنچا ….قلت لكِ لم تعجبني. إرتدت السيدة “أنچا” للخلف ب ف من يته ثم صمتت لبرهة وحاولت إستكمال حديثها معه مرددة: -ربما لم يحن الوقت. -لن أنتظر.. أنا ملك ..يلزمني وريث للعرش ..سأتزوج من أي أميرة..زواج سياسي ينفع الجزيرة اكثر من الحب والإعجاب. لم تعجب”أنچا” بكلامه و سألت ب : -و وصية لك. انفعل عليها وأحتد مزاجه فهتف فيها: -وأين أجدها تلك؟ أين هي؟ نظرت أنچا للسماء وأبتسمت ثم قالت:
– أتعلم تلك الأسطورة التي تقول أنه…. قاطعها بملل يردد بينما يهز رأسه اً من تفكيرها: – ملكة جزيرة الذهب تولد ليلة أكتمال البدر في آخر شهر بالصيف… أليس كذلك؟ غربت عيناه بض بينما يردد: -لقد مللت مهاتاراتك أنچا ….مر العمر وأنتي تمنيني بتلك الأسطورة والغريب أن والدتي كانت ملكة جزيرة الذهب وهي من مواليد الشتاء و ببداية الشهر .. أنصحك بأن تخلدي للنوم فقد تأخر الوقت . تحركت أنچا وهمت لتغادر لكنها توقفت مرددة:
– أ مني كيفما شئت لكني سأظل مؤمنة بتلك الأسطورة. أنحنت له تحييه بأح ام تسمعه وهو يردد: -من الجيد معرفتك بأنها أسطورة يعني خرافات وليست حقيقة . تنهد بسأم ثم أكمل: -الأعمال كانت مرهقة الف ة اضية، سأذهب برحلة صيد في منطقتي فضلة،بلغيهم ليح وا كل شيء. هزت أنچا رأسها بطاعة ثم غادرت و كته ينظر للفراغ وسرعان ما نظر للبدر و تنهد. __________________________
دلف زيدان للبيت وهو يخلع قمصيه مزق بسبب عراكه مع هؤلاء الشباب، طواه بيده ثم بدأ يجفف عرق جسده الغزير به حتى وصل لوجهه و وضع القميص عليه ينشف به وبتلك الأثناء كانت حورية تهبط الدرج بسرعة كبيرة كي تلحق برنا تودعها . ومن سرعتها تعثرت ق ها اليسرى بدرجة السلم كسورة لتشهق برعب وهي على وشك السقوط تبعتها شهقة اخرى لكن هذه رة بص ة و هي تشعر وكأنها قد أص ت برصيف خرساني .
ص زيدان بالبداية و رفع القميص عن وجهه بينما لف يده كرد فعل سريع يحمي تلك التي ستسقط فما حدث أنه قد ضمها له بقوة كبيرة وبعدها تحقق من هويتها وردد : -حورية. أتسعت عيناها بمهابة وهي تجد نفسها بأحضان زيدان وهو كذلك ص فحررها من بين أحضانة بسرعة كمن صعقته الكهرباء فارتدت للخلف وكادت أن تقع مرة أخرى، لكنها أنتبهت على صوته يردد بسطوة: – مش تاخدي بالك وأنتي نازلة قولنا كذا مره في عتب مكسور.
لم فع أنظارها له، لم يد، تمقته وتمقت شدته أو….ت ف منه؟؟ لا تعلم كل ما تعلمه أنها لا تحبذ النظر له ولا التعامل معاه ويستحسن ألا تستمع لصوته الخشن . فهتف ب : -أنا بكلمك على فكره…بعد كده وأنتي نازلة تبقي تبصي قدامك. حاولت إلا ت خ فيه من طريقته فقط لأجل عصفورها وقالت إنهاءً للموقف: – حا . ثم غادرت سريعاً و كته خلفها ينظر عليها ب مردداً :
-ماشية بربع عقل …صحيح ما جمع إلا و وفق . ثم عاد يستكمل صعود الدرج بأتجاه شقتهم. _____________________________ وقفت رنا بالشارع أمام أحد السيارات ال صة تودع أهلها مرددة: -ماتزعليش بقا يا ماما ..هي دي أن شاء الله آخر سفرية وإن شاء الله هرجع لكم بفلوس كتير قوي . أعوج فم لتها فوزية وقالت: – ياختي ارجعي لنا بعريس. دبت بق يها في الأرض دد: – يا لتو بقا يا لتو .
-بلا لتو بلا هباب ده انتو خلتوها خل . صمتت لثواني وهي تب حورية ح ت للتو فقالت بتوعد : – وأنتي يا بت أنتي تقولي لعصفور الجنينه بتاعك إن تأجيل فرح تاني مش هيحصل ولما يجيلي لينا كلام تاني . نظرت حورية لرنا وقالت: – عجبك كده هتمشي أنتي وتسبني لوحدي معاهم يتكاتلوا عليا ؟ ضحكت رنا و ودعت والدتها التي وقفت باكية لا تتحدث وحاولت طمئنتها ثم سلمت على لتها ورنا وغادرت مع السيارة التي أوصلتها للمطار .
_________________________ في ظهر اليوم التالي كانت رنا وسط زملائها من العمل وقد حطت الطائرة ب طار ثم ذهبوا للشاطئ كي يسيروا بالبحر ليصلوا للجزيرة . وقف قائد ركب يردد: – دلوقتي يا شباب احنا على بعد تلات ساعات من جزر الدهب.. هي مجموعة جزر بيحكمها لك راموس وبيسكن أكبر جزيرة فيهم و الد ل هناك له تيبات و ت ريح .. أهل الجزيرة هناك ليهم نظام ص جداً فياريت كلنا نلتزم بالتعليمات عشان نوصل للمكان إلي فيه مهمتنا لأنهم أك من جزيرة زي ما قولت .
ظلت رنا تستمع للتعليمات بإن ت تام وباقي زملائها كذلك لكن بعينهم نظرة صة لها وهي تلاحظ ذلك لكن لا تعرف ماذا هناك. بعد مرور ساعة ونصف تقريباً وقفت ركب على أحد الشواطئ وقال القائد: -هنقف هنا نريح مكنة ركب ونكمل …تقدروا تنزلوا يحوا شوية قبل ما نمشي. هزوا جميعاً رؤسهم بينما تق ت أحداهن من رنا وقالت بإبتسامة واسعه ودودة: -رنا … بيقولوا وز هنا في الجزيرة حته من الجنه .. ماتيجي ن ب .
نظرت رنا للجزيرة بريبة ثم قالت ب دد: -لأ ماعلش … أصلي… قاطعتها الفتاه وقالت: – أخس عليكي بقولك نفسي فيه هو احنا هنيجي الجزيرة هنا كام مرة في العمر يعني ؟ -طب ما تاخدي منه؟ -دي عيلة باردة…قولتلها و قالتلي لأ وحرجتني ..هتيجي معايا ولا هتحرجيني زيها ؟ زمت رنا شفتيها بحرج ثم وقفت و ذهبت معها رغم ددها . ظلت الفتاة تسير مع رنا حتى تعمقا داخل الجزيرة بجوار أشجار وز فقالت الفتاة لرنا:
– الله شوفتي مش قولتلك وز هنا مختلف .. لأ وفي جوز هند كمان…وااااو . صمتت لثواني تخرج هاتفها ثم قالت بأنبهار: – مش معقول ….ده في شبكة هنا… طب أستني أكلم ماما أطمنها وانتي أجمعي وز .. ماشي. لم ت ك لها فرصه بل بدأت تتصل بوالدتها بالفعل وتتحدث معها تسير خطوة بخطوة بجوار رنا التي أنشغلت بجمع وز كي تنتهي وتذهب من هنا قبلما تغادر ركب. لكن لم يمر ثوى دقيقة …هي فقط دقيقة واحدة ولم تجد أحد بجوراها .
ألتفت حولها برعب تنادي الفتاة التي كانت معها لكنها لم تجدها . حاولت الخروج من بين الأشجار كي تصل للشاطئ لكنها ص ت بع وجود ركب أو أي أحد من أصدقائها. حاولت التماسك وألا ت خ بأنهيار الآن وظلت كض على طول الشاطئ لكنها لم تجد أي أثر لهم . وقفت تلهث وقد سيطر الرعب على لها وجسدها لتنتفض على شئ معدني مصوب بظهرها وصوت جهوري يردد بلهجة حادة: -من أنتِ؟؟؟
★★★★★ ماتنسوش تسيبولي رأيكم في أول فصل عشان أعرف عجبتكم ولا لأ الفصل الثاني