رد حورية بصوت حاد وصل لمسامع زيدان الذي وقف في الشرفة القريبة من الغرفة: -اريحكوا إزاي؟ أنا مش مصدقاكوا بجد؟ مستنيني أقول إيه أصلا؟ جاوبت جنات بإرتباك وحرج: -إإحنا عارفين إن الحاجات دي خصوصيات وحرمات بس إحنا عايزين نطمن عليكي لو من بعيد لبعيد. فهتفت حورية بنفس الحدة: – لتو… إنتي بتتكلمي في ايه بجد… عايزين إيه يحصل مثلاً ؟ أنا مش عارفه فروض عليا أعمل إيه ؟ أقف ولا أقعد… أنام جوا ولا برا، ألبس لبس البيت العادي ولا البس مقفل عشان في حد معايا في البيت…. أنا مش عارفه.
خت بجملتها الأخيرة فقالت فوزية : -كلام إيه إلي بتقوليه ده يا بنتي…الحد إلي بتتكلمي عنه ده بقا جوزك على سنة الله ورسوله وقدام الناس كلها. -هو الجواز عقد ومأذون و شهود وبس…حتى لو قولت أه..حتى لو. أغضمت عيناها وأخذت تهز رأسها بأسى وعقبت: -ماحدش فاهمني.. أو فاهمين بس عايزين تعملوا مش فاهمين وإنه عادي.
صمتت كل منهن..حورية تشعر بالضياع وكذلك فوزية ومعهم جنات التي كان همها همان خصوصاً وأن رنا منذ سافرت لم تستطع الاطمئنان عليها و هاتفها مغلق دوماً تسأل هل لا يوجد شبكة إت ل في مكان عملها أم لا…لكن قلب الأم يخبرها أن الأمور ليست على ما يرام. في الشرفة. أسبل زيدان عيناه بأسف على حالها وحاله أيضاً، هو أيضاً يسأل نفسه ماذا يفعل وكيف سيتعاملا معاً، وضعهما مربك حقيقي. سحق سيجاره في سور الشرفة ثم دلف لل لة وجلس بصمت تام متعب .
_________________________ جلست أنچا منكبة على أوراق مالية تخص الحرملك تتابعها بنفسها تسأل إحدى سؤولات عن أحد البنود وفيما أنفقت. وبينما هي كذلك دلفت تها مهروله لعندها ثم وقفت بريبة. تطلعت لها أنچا ومن نظرة واحدة فطنت أن هناك أخبار بحوزتها فأشارت لها أن تق ب لعندها. بالفعل اق بت ال ة ومالت على أذنها توسوس لها بما علمت وكلما تحدثت أستعرت النيران في عينا أنچا بغل تام وهمست: -هل وصلت الأمور لهنا؟؟ حمام غرفة لك ال ص؟؟!
لم تكف ال ة ومالت على أذنها تكمل فتحدثت أنچا من بين أنيابها: -ماذا؟!! سماها ماذا؟!! طبقت جفناها ب تحاول استدعاء بعض الهدوء، الت ف مع تلك الدخيلة يحتاج لحنكة و وي و من أهل لكل ذلك أكثر من السيدة أنچا؟ سحبت نفس عميق ثم اشارات ل تها أن تن ف وبدأت هي تفكر بهدوء تام. في غرفة لك راموس رفرفت رنا برموشها تجاهد كي تفتح عيناها، حاولت أن تفعل بسبب تسلط الضوء عليهما.
أنت بوهن: – أه. انتبهت أنكي عليها وتق ت لعندها سريعاً دد: – وأخيراً أستيقظتي… فتحت رنا عيناها ل ى بوضوح، تطلعت لسقف العرفة طلي بالذهب ال لص ومظاهر الثراء التي شملت الغرفة ثم حادت بعينها تنظر لتلك السيدة السوداء. هنا أيقنت أنها لم تخرج من الكا الذي ظنت أنها تعيشه وستفوق منه حتماً ما أن ينتهي نومها. أغمضت عيناها بأنيهار تام وأخذت تهز رأسها يميناً ويساراً مرددة: -لأ… لأ.. ماهو لازم يكون كا وهيخلص وأنا هفوق منه .. أنا مش هعيش كده.
تق ت منها السيدة أنكي وسألت: -ماذا تقولين…لم أفهم عليكي؟ فتحت رنا عيناها تنظر لأنكي… أي كلام سيقال..هي تشعر بالعجز تام… شعور قبيح لا يوصف. بدأت رنا تتلفت وتنظر حولها بريبة للغرفة اللتي غلب عليها اللون الذهبي، وكيف خرجت من الزنزانة ظلمة ميتة فسألت: -أين أنا؟ وما الذي حدث؟ -لقد تم نقلك وإخراجك من السجن بع ا فقدتي وعيك و كانت حالتك خطرة تماماً. – وأين أنا؟ ردت أنكي وكأنها تحسدها على حظها السعيد:
-بغرفة لك شخصياً. -ماذا؟ كيف؟ -هو من حملك لهنا و أمر بذلك. علت أنفاسها حتى تهدجت وبدأت تنظر حولها إلى أن أتى الدور عليها فنظرت على نفسها لت خ برعب: – ملابسي! ماهذه لابس.. كيف تبدلت ومن بدلها. أبتسمت أنكي وقالت ببراءة مزيفة: – لك… شخصياً أيضاً. انتفضت رنا من السرير قد جائتها العافية رغم الهزال، فاجعة الخبر نفضتها وهتفت بجنون. -نعم يا حلاوة؟؟ أنتي أتجننتي…نهار أبوكو أسود. -رجاءاً تحدثي بلغتي أنا لا أفهم العربية.
-أن شالله عنك مافهمتي ده أنا هسود عيشت إلي جابك ….يا جزيرة مهبوشة يا شوية مجانين. كل هذا و لك يقف بأحد الغرف لحقة بجناحه يكتم ضحكته على رد فعلها الذي فاق توقعاته و أنصت بإنتظار زيد ممتن لكونه يفهم العربية فلولا ذلك لما استمتع بفهم ما تقول أثناء نوبات جنونها اللذيذ. فيما تق ت أنكي منها وقالت في محاولة منها لتهدئتها: -حاولي أن تهدئي لا تنسي أنك جارية عنده.
نفضت رنا يد تلك السيدة من عليها و خت بغيظ: -أنا فتاة حرة…ولدت حرة وسأمـ,ـوت حرة.. لست جارية لأحد… لما لا تفهموووون؟ -أتعجب كثيراً من أفعالك … فتاة غيرك لو كانت بمكانك لكانت أسعد بني آ على وجه البسيطة، لك راموس بنفسه مهتم بكِ كثيراً، أتفعلين هذا بدلا من أن تفرحي و تفكري بذكاء كيف تستغلي الفرصة؟ كل فتيات الجزيرة وأميراتها حتى أميرات الدول الأخرى تتمنى ولو لمحة إهتمام من ملكنا راموس وأنتي تفعلين ذالك يا ميرورا؟؟
جحظت عينا رنا ونظرت لها بريبة تسأل: -ومن ميرورا أيضا؟ -أنتي.. جاوبت أنكي ببساطه فهتفت رنا بجنون: -أهلاً… هل جننتي؟ حسناً ..سأتغاضى عن ذلك .. ربما لم تحفظي أسمي بعد ولكن للتذكير.. أنا أدعى رنا…رنا…ردديها خلفي لأختبر الأمر…ها..هيا..ر-ن-ا ..هيا قولي كي لا تنسي لمعت عينا راموس و مازال على وقفته وهو يتعرف على إسمها لأول مرة وبدأت شفتاه تتحرك دون إرادته يردد حروف أسمها كما طلبت من أنكي، فعل وكأنه يتذوق حلواه فضلة حين همس (ر..ن..ا- ر..ن..ا-رنا)
سحب نفس عميق يبتسم لكنها إستحالت لضحكة مفاجئة حين سمع ما قالته أنكي: -لا أنا لم أخطئ أو أنسى..بل هذا هو أسمك الجديد ..لقد سماكي به مولانا لك راموس. فجن جنونها و خت بوهن: -أنتو عايزين تجننوني مش كده … حرام عليكم. تق ت أنكي تقول ببعض الشفقة: – أنا لا أعرف العربية ولم أفهم ما تقولين لكن على ما يبدو إنك تعانين مما يحدث… إن أردتي النصيحة، كوني مؤدبة…ومطيعة.. تقربي من لك وأستغلي إنجذابه لك فهو نادر الحدوث.
تمسكت رنا بكفتي يد أنكي وقالت بتوسل: -إن كنتي تشعرين بي كما تدعين فأرجوكي ساعديني على الهرب من هنا، سأمـ,ـوت إن عيشت هنا ليوم آخر في هذا الجحيم، وأعدك..أقسم أنني لن أخبر أحد أنك قد ساعدتيني .. لن أذكر أسمك أن فشلت … لكن…أتوسل أليكي وأنا التي لم تتوسل لأحد قط…ساعديني..يبدو إنك سيده جيدة و ستتفهمي وضعي وحالتي…. ساعديني أرجوكي وإلا سأمـ,ـوت هنا حتى أني سأدفـ,ـن غريبة في بلاد غير بلادي.
لأول مرة تشفق أنكي على أحدهم لكنها اجعت للخلف ولحظتها خرج لك من خلف الستار يردد بحدة: -أمازلتي يدين الهرب؟ ألم تتعظي مما ى؟ أم أن التمرد خصلة ت ى في عروقك م ى ال ؟ نظرت له بكره وغيظ .. تشعر أنه سجانها و ها فرددت : -وسأظل أحاول الهرب مادام بي رمش يرف. أهتزت شفتيه من شدة القهر الذي تذيقه إياه بكل مرة. هز رأسه يأمر أنكي ب فع أن تغادر ففعلت و بدأ يق ب من سريره يردد:
-من تظنين نفسك؟ زم شفتيه يتصنع التفكير وأردف: – أنتي م د جارية، أنصحك بأن تكوني مطيعه، وأعملي جاهدة على إسعادي، على الأقل لتحللي قيمة ال الذي دفع فيكي. كان يريد قهرها كما تفعل به دوماً، تغضنت زوايا فمه بإبتسامة جانبية فعلى ما يبدو أنه قد نجح فقد تشنجت كل ملامحها وأظلمت عيناها وقالت: – مال مين يالا ..ده أنا أش يك أنت وبلدك.
أخذتها الحمية جداً و بتلك الحالة ما كانت ستعبر عنها أي لغة غير لغتها الأم ، وعبرت عن ها لكن ربما تعبيرها قد اتسع وتمد لا بل حرح منها كثيراً…تش يه هو وبلده؟! ربما نسيت أنها أمام ملك جزيرة الذهب وهي حقاً لا تملك أي شيء.. إن الشقة التي تسكنها و والدتها ليست مثلها وإنما هي إيجار قديم، هي لا تملك بالإساس سوى مرتب حديثي التخرج الذي يعد على الأ بع.
كل هذا لم يهمه أو يفكر فيه بل تق أكثر يسألها: -ماذا قولتي؟ (يالا) ؟ أتقصديني أنا بها. خ صوته في آخر جمله لدرجة أنها أنتفضت مرددة: – هو…هو أنت بتفهم عربي؟ كتف ذراعيه حول صدره ثم جاوب ب ية: -شويه شوية يا هببتي. خ ب ينادي: -كاااكاااا أبتلعت رمقها بصعوبة بالغة، خصوصاً وهي اه يق ب أكثر وعيناه لا تبشر بالخير فوقفت دد بأهتزاز: -ما..ماعلش.. أنت م نفسك ليه .. أنا ماكنتش اعرف أنك بتفهم عربي وبعدين أنت هتاخد على كلامي … ده انا بس كانت أخدتني الجلالة مش أك … بالله عليك بلاش كاكا.
نظر لها بحاجب مرفوع، يستمع برؤية فها و اجعا، يبدو أنها بحالات، أحياناً شرسة متمردة وأحياناً هرة وديعة. دلف كاكا بحجمه بالغ فيه ومنظره الذي يخيف وحده ينحني للملك ثم قال: -أمر مولاي. كانت تنظر له ب قب و ف تنتظر أمره هو الأخر فقال: -أستدعي الطبيب. تحرك كاكا ينفذ طلوب فحاولت التحدث: -طيب بما إنك طلعت بتفهم عربي، شكلك راجل مح م وهتفهمني، أنا لازم أمشي.. أنا ماليش عيش هنا، عارف ليه؟ هقولك ليه.
تق ت تشرح له وهو مسمتمع كثيراً يسمعها تقول: -أنتو باين عليكوا ناس مح مه… أنا لأ… أنا مش وش ذلك… أنا عايزة أروح. زم شفتيه ب ثم حاول التغاضي عما تقوله وتحدث بحلم: -مازالتي مريضة عودي للفراش حتى يأتي الطبيب ميرورا. هنا لم تستطع التحمل، هو ببساطة قد ذكرها فهتفت برفض تام وتمرد: -مين ميرورا دي كمان… أنتو فاكرين نفسكوا مين عشان ت دوني من حريتي ومن إسمي.. مين اللي عطالك الحق ده.
نظر لها بجانب عيناه،ما عاد يتحمل ثم خ عالياً من جديد: -كاااكاااا. وقفت مكانها ب ف فدلف كاكا منحني: -أمر مولاي…أستدعيت الطبيب وهو في طريقه لهنا. ألتف راموس يوليها ظهره فقد ملئت صدره كره و فقال بحده: -خذها من هنا. تهلل وجهها وصفقت بكلتا يديها دد: -بجد والنبي ؟ نظر لها راموس بجانب عينه وكان فيها من ال ما يكفي ثم أمر كاكا: -خذها من أمامي..لا أريد لمح طرفها أو رؤيتها ..تودع في الحرملك للخ ة هل فهمت.
-أمرك سيدي. ثم تق يسحب معه رنا وراموس يبعد أنظاره عنها ويرفع رأسه بشموخ بينما هي تسير عنوة مع كاكا مع ضة . ______________________ في اليونان جلس محمود بعد جلست تصوير مح فة، يتمدد براحة على أحد الأرائك ثم فتح هاتفه كي تحدث مع حورية ينوي الإطمئنان عليها ليعرف كيف مررت اليوم وهدأت والدتها..كان يعلم أن حورية ستفعل هو دوماً يصفها بالقوة لذا كان متأكد أنها ستتصدى للقصة كلها وستستطيع تأجيل العرس.
لا يعلم لما لا يفهمه أحد.. أنها فرصة العمر وقد واتته اخيراً، الفرح يمكن تأجيله لكن الفرصة التي ستغير حياته كليا و تجعله شاب مشهور ثري لم تتكرر أو تنتظره، الحياة فرصة إما أن تقتنصها أو تظل طوال عمرك تن ،. هو قد فعل وأقتنص الفرصه . فتح هاتفه كي يتصل بها ولكن فاجئته كثيرة الرسائل رسلة له على الهاتف كذلك هناك منشورات كثيرة تم ذكره بها. فتح ليرى وهنا كانت الص ة………
______________________ في شقة زيدان كانت فوزية قد غادرت هي وشقيقتها وبقى زيدان بال لة وحورية بالغرفة تغلق الباب عليها. لقد مر كل هذا الوقت وهو يفكر إلى أن تشجع اخيراً و وقف يدق عليها الباب. دقة فأخرى و مع الثالثة فتحت الباب لتظهر بعبائتها البيضاء وحجابها. همس بضعف داخله: -يا أللهي…إن ملامحها عن قرب مهلكة. أبتلع رمقه وضبط حاله ثم قال: -مش هتاكلي… إنتي من إمبارح ما أكلتيش. نظرت أرضاً ثم قالت:
-أيوة… وأنت كمان ما أكلتش…ثواني وهسخن الأكل. تحركت كي تخرج من الغرفة لكنه كان يسد الباب ، رفعت عيناها له ففهم وحمحم بحرج ثم تحرك يفسح لها الطريق . لكنه نادها وقال: -حورية. إلتفت له تسأل: -أيه؟ متعود تتغدى مع مامتك؟ ضحك بخفة ثم قال: -لأ أقصد …. إن..بيتهيئلي إننا محتاجين نتكلم مع بعض شوية. نظرت أرضاً ثم قالت: -عندك حق. سحب نفس عميق ثم قال: تعالي اقعدي الأول. تق ت لتجلس بهدوء على الأريكة.
نظر خلفها ثم قال: -حلوة الكنبة مع لون الحيطة نظرت لهم ثم أبتسمت ورفعت عيناها له تقول: -أنت إلي مختارهم. لمعت عيناه و أتسعت إبتسامته يردد: – سبحان الله. سحب نفس عالي من جديد ثم تحدث ب وي تام : – بصي يا حورية.. لا أنا ولا أنتي محتاجين نشرح لبعض الجوازة دي حصلت إزاي.. بس.. دلوقتي إحنا متجوزين..ولسه إمبارح أكيد مش هينفع يحصل أي أنف ل صح؟ -صح. -تمام…كده إحنا أتفقنا في نقطة… النقطة التانية … وجودنا هنا في البيت… أنا زي ما شوفتي كده نزلت أفطر تحت أمي قالتلي شطبنا وتقريباً طردتني.
ضحكت حورية فأبتسم أيضاً ثم أكمل: – والشقة الي فوق مش جاهزة فلو تسمحيلي أفضل هنا هكون شاكر ليكي جداً. تطلعت له مستغربة، كأنها ى زيدان لأول مرة ثم همست: – أنت إلي بتقول كده..دي شقتك أصلا ولا ناسي. -لا يا بنت الناس… الشقة دي بالعفش والأجهزة وكل حاجة بتاعتك وأنا م د ضيف..خلينا نعدي الأيام ونشوف إيه إلي هيحصل إيه رأيك ؟ صمتت بتخبط فأردف: – أوضة النوم بتاعتك وأنا في أوضة الأطفال.. أنا طول النهار في الشغل ومش برجع غير بالليل ويعتبر ماليش طلبات وباكل كل الأصناف يعني اعملي إلي على مزاجك .
صمتت فع عيناها له ..هنالك حديث طويل وكثير داخلها له لكنها ابدا لم تستطع التعبير هي فقط أكتفت بإماءة من رأسها مع ابتسامة شرحت صدره فتنهد براحه ثم قال: -طيب ممكن نتغدى بقا؟ -حا . ثم وثقت وذهبت للمطبخ وما أن غادرت حتى صدح صوت هاتفه بإت ل من رقم غريب .. ففتح ك ة ليأتيه صوت أخيه يردد بثورة: -صباح الخير يا أ يا يا كبير يا مح م… ولا أقول صباحية مباركة للعريس؟؟؟!!
الفصل السادس تفاجئ زيدان بصوت شقيقه الحاد ومك ته له في هذا الوقت، لوهلة شعر بالخزي و العار وأنه هو خطئ. لذا حاول احتواء ة وقال بصوت مهتز : -أزيك يا محمود؟ ضحك محمود اً ثم رد بإستهزاء: -أزيك يا محمود؟ هه مازييش حد يا حبيب أ ك..زي ما أنت شايف متخزوق والي مخزوقني ا يا شقيقي… أ يا الكبير العاقل. أستمع له زيدان بحلم يحاول إمت ص ه يضع نفسه بمكان محمود يرى أن ربما لديه بعض الحق فقال بعد نفس عميق:
-أهدى يا محمود و أسمعني الأول. لكن محمود لم يسمع أو يهدأ وإنما خ ب : -أهدى.. أنت إلي بتقولي أهدى؟! أهدى إزاي وأنا أ يا أخد مني مراتي .. أنت أخدت مراتي أنت فاهم… ماكنتش اعرف أنك بالخسه والندالة دي. أقتتطع زيدان حديث محمود وتدخل بع ا أستفزته إتهامات محمود: -خد بالك من كلامك يا محمود ..مش زيدان إلي يتقاله كده
-ههه مش زيدان إلي يتقاله كده ؟! أطلع من دول يالا… ماخلاص كل شيء انكشف وبان.. عاملي فيها الكبير العاقل إلي بيحب الكل وقلبه على الكل و أول ماجت لك الفرصه خطفت خطيبتي مني… تلاقيها حليت في عينك بس نأبك على شونه …حورية عمرها ما تشوف غير عصفور … أنا عصفورها هي إلي مسمياني… والي ماتعرفوش أن حورية بت ف منك أساساً ياما قالت لي كده دي وصلت أنها طلبت مني نسيب البيت والحارة كلها بسببك عشان تهرب من وشك ومن التعامل معاك..مش عايزه حتى تشوفك صدفة..
أنت فاهم..وخليك عارف يا زيدان..طالت الأيام ولا ق ت أنا راجع وهرجع حقي وساعتها مش هسمي على حد وهتشوف. ثم أغلق الهاتف في وجه زيدان الذي ظل على جلسته مصدوم من كلمات شقيقه. _____________________________ كانت ا تها ع ضه تملأ الحرملك بكل مكان، وكاكا ي ها يتق بها للأمام غير مبالي لها. بينما وقفت كل فتيات ونساء الحرملك يتابعون مايحدث وهن يتهامسن عليها ب يه. كذلك كانت حالة ة أنچا التي مالت على أذن مولاتها تهمس بتشفي:
-أرأيتي مولاتي، لم يكن هناك أي داعي لكل هذا القلق، لقد لفذها مولانا لك ،مل من اخها وتمردها وحسها العالي ولم يشفع لها حسنها ولا بياض بشرتها، وها هي أصبحت مثلها مثل بقية فتيات الحرملك. كانت أنچا تستمع لها وعينها لم تفارق رنا تمردة، هزت رأسها بسخط وقالت: -هذا رأي السذج فقط، فالحقيقة مختلفة كلياً، إنه شعلة البداية فقط. هزت ال ة رأسها بحيرة وقالت: -عفواً مولاتي لكني على ما يبدو بت لا افهمك في الف ة الأخيرة، كل حديثك يصعب علي فهمه، لا أفهم ما قصدك بأنها شعلة البداية فقط ، لا أفهم.
ألتفت لها أنچا تقول: -لو كنتي تفهمين لما ظللتي ة، لكنتي أصبحتي أنچا جديدة. عادت تنظر حيث ألقى كاكا برنا في أحد زوايا الحرملك وهي تكورت حول نفسها بضعف تبكي وأكملت أنجا حديثها:
– ما يحدث ماهو إلا إنتقام حبين، مولانا ي ها على ع إنبهارها به أو إهتمامها له،والصيبة أنه على مايبدو لا تتصنع أو تمثل هي بالفعل تائهة تشعر بالضياع و يد الهرب، لو لم تكن مهمة ل كها وشأنها ولم يهتم بمعاقبتها الأمر أكبر من حدود مخيلتك يا مسكينة، وتلك الفتاة خطيرة… خطيرة للدرجة التي تجعل ال والشدة معها هما أغبى ت ف..الت ف معها يلزمه هدوء و وي، يلزمه حكمه وحنكة.
أنهت أنچا حديثها وعينها مازالت مسلطة على رنا تفكر كيف ومن أين ستبدأ معها بينما تها في الخلفية تحرق بؤبؤ عينيها من شدة شعورها بالغباء وع الفهم. أما عند رنا فكانت تبكي كما لم تفعل من قبل. إحساس الضياع والنهاية أساويه يكتنفها حتى كادت تختنق. هي بالفعل كادت تختنق من شدة الأختـ,ـناق وضـ,ـيق الصدر، أكثر الأمور رعباً هو أنك تواجه جهول. لا تعلم حتى ماذا ينتظرك كي تستعد له ولو نفسياً.
وبينما هي على تلك الحالة من الشعور بالبؤس و الضياع تق ت منها سوتي تجلس لجوارها و بط على كتفها مردده بتعاطف واضح: – أمازلتي على تلك الحالة؟ أعتقدت أن مايحدث معك سيغير من تفكيرك ونظرتك للأمور . لم تهتم رنا لكلامها واستمرت في البكاء، زمت سوتي شفيتها من غباء تلك الفتاة وأكملت: – البكاء لن يفيدك يا فتاة، الأفضل هو أن تحاولي إيجاد مخرج لما أنتي عليه . لكن رنا لم تهتم أيضاً وظلت على بكائها فتنهدت سوتي و وقفت لتغادر قائلة:
-حسناً، أبقي هنا وأبكي حتى تمـ,ـوتي لكن أرجوكي أبقي بصمت فصوتك يزعجنا ويؤرق نومنا . همت سوتي أن تغادر لكن يد رنا منعتها فقد رفعت رأسها تنظر لسوتي التي أبتسمت تقول: -جيد إذاً، لقد فوقتي اخيراً، عليكي الأع اف إن البكاء لن يجلب لكي سوى زيد من العقاب. أستمعت لها رنا بصمت ثم سألت: -كيف وأنا أشعر أني بكا لا ينتهي ولا يمكنني الإستيقاظ منه… لقد غدر بي زميلاتي .. إنها قصه طويله ربما لن تتفهميها.
-لما؟ كلنا قد جُلبنا بتلك الطريقة أو طرق مشابهه، كنا أحرار مثلك وقادتنا الأقدار لهنا. تنهدت رنا وقالت بأسى: -لكن انتن لستم مثلي أبداً ضحكت سوتي ة وقالت: -في هذه معكِ حق، فاي منا لم يهتم لها لك شخصياً أو يلتفت لها حتى وزير، عكسك تماماً بدايتك كانت عاليه جداً…من رأيي أستغلي الأمر ل لحك نظرت لها رنا بتخبط وهي تمسح وعها ثم قالت: -ماذا تقصدين؟ قطع حديثهم صوت أنكي التي تق ت تقول:
-هيا ميرورا ..الطبيب بأنتظارك. -لست ميرورا .. أنا أسمي رنا…رنا -هل ستعودي للتمرد من جديد..تعقلي.. أنه أمر مولانا ولا يستطيع أي من كان م لفة أمره..نصيحة لكي كوني مطيعه فهذا هو الأفضل لك. -أنا لا أقبل بأن يتحكم أحد في مصيري.. أنا حره هل تسلبون الأنسان أبسط حقوقهم.. على الأقل أ كوا لي أسمي الذي سمتني به أمي. -أنه أمر لك…غبية ربما لا تعرفين معنى ومكانة هذا الإسم…هيا تحركي..هياااا. نظرت رنا لسوتي التي غمزت لها بأن تسير مع أنكي وتنفذ مايقال لها على الأقل الآن.
لم تجد رنا حل أمامها سوى أن تفعل فالرفض لم يجلب لها سوى التعب، هي بالفعل بحاجه للذهاب إلى الطبيب. خرجت مع أنكي خطوات وهي للتو بدأت تنتبه على مع الحرملك وتصميم غرفه وح اته، أنها مصنوعة من الح والذهب ، الف مة و هابة هي عنوانها الأساسي والفرش من حرير ، الفتيات يلبسن أيضاً من الحرير زي موحد باللون الأخ لا تعرف لما اللون هذا تحديداً، نظرت على ثيابها ل ى أنها تدي مثلهن.
تأففت بغيظ كظمته بنجاح على الأقل حالياً وأنتقلت لغرفة الطبيب الذي وقف لها بأح ام اس عى أنتبه أنكي وقال: -اهلاً ميرورا..تفضلي من هنا. لاحظت رنا تيبس وجه أنكي وانفعالها مع ت ف الطبيب، يبدو أن هنالك أمور لا تعرفها ولا يد حتى أن تعرفها. تق ت بصمت تام دون الأع اض على الأسم الذي ناداها به تخضع للفحص بصمت تام. تنظر حولها بأستغراب، فغرفة الطبيب مغايرة لكل غرف الق أو التي دلفت لها على الأقل.
غرفة الطبيب كانت مجهزة بكافة الأجهزة الطبيه الحديثه وكذلك جهاز لوحي حديث ، تسأل كيف يعمل ولا توجد هنا أي شبكة إت ل كما قالت سوتي. ربما عليها دراسة كان أن كانت يد الهـ,ـرب، هنا دد في أذنها حديث سوتي، ربما عليها الهدوء قليلاً والتوقف عن البكاء وال اخ الذي لن يفيدها وربما لن يجلب لها سوى الأنتباه و كل من حولها وربما السجن كما حدث وهي الآن حالتها الصحية ليست بأفضل حال مطلقاً ، تحتاج للعناية والدواء.
هنا توصلت للقرار وأن الصمت والهدوء هما عنوان الأيام القا ة لها هنا بتلك دينة إلى أن يأذن الله بالحل . ________________________ مر الوقت على زيدان وهو على جلسته وقد عاد الهم لرأسه من جديد. إستفاق منه بعد ف ة على صوت رسالة من صديقة لح ففتحها ليجده يقول”صباحية مباركه ياحبيب أ ووووك” سحب نفس عميق و وقف من مكانه ثم تذكر أنها قد تأخرت داخل طبخ فقرر أن يذهب ليرى لما.
لكنه توقف ب دد، لا يعلم هل يذهب لعندها أما ي كها وراحتها. هز رأسه بإرتباك، الأفكار تقذفه يميناً ويساراً، فكرة تطلب منه أن يدلف لعندها وأن يتعامل طبيعي، ولما لا يجعلها تعتاده وفكرة أخرى تذكره بوضعهما و بصلة شقيقه بها. غلبته أفكاره و قرر أن يذهب لعندها فتق حتى وصل للمطبخ يناديها : -حورية. أنتفتضت لحظتها فسقط الكأس من يدها وتهشم متناثراً لشظايا على الأرض. أتسعت عيناه مما حدث وهي أسرعت تميل على الأرض كي تلملم الشظايا و تنظفها فهرول يلحقها قائلاً:
-أستني هتعوري نفسك. همست بقلق: -ماعلش أنا أسفه ما أخدتش بالي.
