إنتِ كده احلويتي أوي.
اتسعت ابتسامتها، وكأنها كانت تنتظر منه تلك الكلمات منذ سنوات.
— بجد يا بسيوني؟
— بجد يا روح بسيوني… ده أنا كده لازم أنزل مصر حالًا.
ضحكت بخجل، بينما تابع هو حديثه معها، يغدق عليها بكلمات الاشتياق والإعجاب، ويذكرها بأيامهما القديمة، حتى شعرت نور بأن السنوات التي مرت بها لم تكن موجودة.
نسيت للحظات زواجها السابق، ووجعها، وكل ما عاشته من قسوة.
كانت تضحك كأنها عادت فتاة صغيرة…
وكأن قلبها لم يعرف رجلًا من قبل
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند عمران
وصل إلى منزل فريد كالمجنون، بعد أن هاتف ليلى عشرات المرات، لكن هاتفها ظل مغلقًا. كان قلبه يخبره أن هناك شيئًا خطيرًا حدث، شيئًا لا يريد عقله حتى أن يتخيله.
طرق الباب بعنــ,,ـــــف حتى ارتجَّ الخشب تحت قبــ,,ـــــضته.
انتفض فريد من نومه، ونهض مترنحًا قبل أن يقترب من الباب ويفتحه، وما إن فعل حتى دفعه عمران بقوة، ودلف إلى الداخل كالإعصار.
_ليلى!
تلفت حوله بجنون.
_ليلى… ليلى إنتِ فين؟!
لم يجبه أحد.
اتجه فريد إلى الأريكة وجلس عليها، يمسح وجهه محاولًا استيعاب ما يحدث، بينما استدار إليه عمران، والغضب يشتعل في عينيه.
_مراتي كلمتني الصبح، وقالت إن مامتك تعبانة وهتروح معاها للدكتور. تسع ساعات يا فريد! تسع ساعات وهي عند الدكتور! أنا انشغلت باجتماعاتي ويومي الطويل، ولما جيت أكلمها التليفون كان بيدي جرس… وبعدها اتقفل!
اقترب منه خطوة.
_مراتي فين؟!
رفع فريد عينيه إليه ببرود.
_معرفش.
تجمد عمران للحظة، وكأن الكلمة أشعلت آخر ذرة عقل بداخله.
انقض عليه، أمسكه من تلابيبه وجذبه نحوه.
_يعني إيه معرفش؟! يلا… مامتك فين؟!
أبعد فريد يده بغضب، ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه ومدها إليه.
_معرفش… كنت في الشغل، ومعرفش إيه اللي حصل. رجعت لقيتها سايبة الرسالة دي.
التقط عمران الورقة، وما إن وقعت عيناه على كلماتها حتى بدأ يقرأها بسرعة، وكل سطر فيها كان يقتطع جزءًا من قلبه.
“فريد، . ثريا راحت لأبوك، ومعرفش اتفقت على إيه. جارتنا أم محمد كلمتني وقالت إن فيه ست بمواصفات ثريا راحت لأبوك، ومرات عمك الحيوانة مش هتسكت. لازم أحمي أختك من أبوها وثريا. هي هددتني لو مابعدتش عن ابنها هتمــ,,ـــــوتها. أوعى عمران يعرف حاجة، لو سألك قوله معرفش.”
ارتخت أصابع عمران..
وسقطت الورقة من يده.
توالت الصور في رأسه دفعة واحدة…
الرجل الذي أخبره بصعود والدته إلى منزل فريد.
ثم اختفاء ليلى.. هاتفها المغلق.
الساعات الطويلة التي مرت دون أن يسمع صوتها.
ثم همس، وكأن الكلمات خرجت من بين اختناق صدـ,,ـــره:
_أمي… هددت ليلى؟
جلس فريد أمامه، وأخفض عينيه.
_آه.
رفع عمران عينيه إليه.
_ومش بس كده… قالت لها كلام وحش أوي، وعرضت عليها فلوس علشان تبعد عنك.
صمت لحظة، ثم أكمل:
_قالت لها إنك هتقضي كام يوم وترميها… وإنها مش أكتر من نزوة في حياتك.
شهق عمران ببطء، كأن أحدهم سدد لكمة في صدـ,,ـــره.
لم يكن ما يؤلمه كلام والدته وحده…
بل أن ليلى سمعته.
ليلى التي كانت تراه عالمها كله، سمعت أقسى ما يمكن أن يُقال لامرأة تحب زوجها.
استند عمران إلى الجدار، وأغمض عينيه للحظة.
ثم فتحهما وقد تحول الوجع فيهما إلى تصميم مخيف.
أخرج هاتفه واتصل بعلي.
_علي… تعالى لي فورًا.
_فيه حاجة؟
_هننزل بلد ليلى دلوقتي.
_دلوقتي؟!
_لما تيجي هتعرف.
أغلق الهاتف واستدار نحو الباب
وصل الى الفيلا، دلف كالثور الهائج يدفع الباب على والدته بغضب
_مراتي فين
عبس وجهها وهدرت به بحدة
_من امتى بتدخل علي كدا، ايه قلة الذوق اللي بتعملها دي، امبارح تغلط في صاحبة مامتك والنهاردة تقتحم خلوتي
انحنى يغرس عيناه بعيني والدته
_النهاردة…
صدمتي فيك، اكبر قلم اخدته في حياتي، حتى حسيت اني قرفان من نفسي
_عمران اتجننت، ازاي تكلمني كدا
_مراتي فين ياماما
_وانا ايه اللي عرفني، مايمكن لقيت واحد احسن منك
كلمات رغم انها كلمات من حروف ولكنها حــ,,ـــــرقت عمران، مما جعله يرتد بجسده للخلف وكأن والدته صفعته بقوة
_دا رأيك في مرات ابنك
_البنت دي أنا مش معترفة بيها، سمعتني، ودا اخر كلام عندي
طيب اسمعيني ياثريا هانم، قالها بصوت مختنق ثم، اشار بيده على المنزل
_مش انت خايفة على العز والجاة
على إمبراطورية الزيني
خرج لدقيقة واحدة، ثم عاد اليها،
والقى كل الاوراق أمامها
_مبروك عليكي العز والجاه، انا اخترت سعادتي وحياتي
وانت عيشي جوا الفلوس، يارب تكوني مبسوطة
قالها واستدار مغادرًا، نظر للأوراق امامها
وهتفت بتقطع
_عم. ران
لكنها كان قد غادر، المنزل بأكمله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ساعات…
وصل إلى بلدة ليلى في منتصف الليل.
ترجل من سيارته، وقلبه يغلي كمرجل، حتى شعر أنه لو وقف أمامه العالم كله فلن يستطيع منعه من الوصول إليها.
اتجه إلى منزل محمود.
طرق الباب بعنــ,,ـــــف، فاهتز المنزل من صوته.
كان محمود متمددًا على الأريكة، فهبَّ فزعًا من نومه.
_يا ساتر!