اقترب منها، وعيناه تشتعلان غضبًا وكرامة.
— إحنا كرامتنا مش للبيع… ومش هبيع بنتي عشان شوية فلوس.
ثم أشار نحو النقود على الأرض.
— ومادام خايفة على ابنك من بنتي للدرجة دي، يبقى إنتِ اللي تبعدي ابنك عنها!
اشتعل وجه ثريا، بينما جاءت منال مسرعة وهي تقول:
— إيه دا يا محمود؟! ما تسمع منها وخلاص!
استدار إليها بعنــ,,ـــــف.
— منال… دي أم الراجل اللي اتصور مع ليلى، واللي الصور بتاعته وصلت لنا.
ثم أضاف بمرارة:
— روحي لابنك خليه يتقي ربنا في بنات الناس
صرخت ثريا بغضب:
— بنتك هي اللي عملت كل ده! هي اللي لعبت على ابني وصورته!
ارتفعت نبرة محمود:
— اخرسي يا ست!
اقتربت منه ثريا، وقد فقدت آخر ذرة من هدوئها، وقالت بتهديد صريح:
— بنتك لو قربت من ابني تاني… همــ,,ـــــوتها!
تجمد محمود للحظة، ليس خوفًا، وإنما من هول ما سمعه.
لكن ثريا لم تنتظر ردًا، استدارت وغادرت سريعًا، يتبعها دولت.
ما إن وصلت ثريا إلى سيارتها حتى جلست في المقعد الخلفي، وأغلقت الباب بعنــ,,ـــــف، ثم أخذت تزفر بغضب، وملامح الاشمئزاز لا تزال مرتسمة على وجهها.
قالت منال التي توقف بجوارها على باب السيارة
— اهدي يا مدام… البت مقصوفة الرقبة دي فين دلوقتي؟ إزاي هربت من أبوها؟ إحنا لحد دلوقتي مانعرفش عنها حاجة.
التفتت ثريا إليها
— بقولك ايه؟
— أيوه يا هانم؟
أخرجت ثريا المال مرة أخرى، ومدته إليها.
— تاخدي كام وتساعديني أبعد البنت دي عن ابني؟
نظرت منال إلى النقود، ثم رفعت عينيها إليها سريعًا.
— لا يا مدام… مش عايزة فلوس.
رفعت ثريا حاجبها.
— أومال عايزة إيه؟
ابتسمت منال ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.
— هعملك اللي إنتِ عايزاه… قوليلي بس عايزة إيه، وأنا هتصرف.
ظلت ثريا تنظر إليها للحظات، ثم أعطتها النقود.
— معرفش… اتصرفي. وخدي الفلوس دي، إنتِ أولى بيها.
أمسكت منال بالنقود، وانخفضت عيناها إليها، قبل أن تقول بخضوع:
— تحت أمرك يا هانم.
عند محمود
ظل محمود يتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، والغضب يأكل ملامحه.
— أنا قولت البنت مالهاش غير الجواز… إنتِ فين يا وفاء هانم؟! شايفة فضايح بنتك وصلت لفين؟
دلفت منال في تلك اللحظة، وما إن سمعت حديثه حتى أسرعت بإضافة الزيت إلى النــ,,ـــــار:
— لو منك، أنزلها مصر وأحط رجلي على رقبتها. دي بنت معدومة الأخلاق… ما صدقنا الناس هديت ونسيت اللي حصل!
_محمود انا بقيت اخاف على سمعتنا يااخويا، استغفر الله، الست قالت لي برة كلام مش كويس، قال ايه بتبات معاه لوحدهم، خليك ساكت كدا، لحد ماتحمل من الحرام التفت إليها محمود بحدة، لكنه لم يرد.
كان الغضب قد ملأ صدـ,,ـــره، إلا أن شيئًا آخر كان يضغط عليه من الداخل…
الخوف.. الخوف على ابنته من تهديد امرأة لم تأتِ لتطلب، بل جاءت لتأمر وتهدد وتشتري صمتهم بالمال…
وفجأة كلمات منال التي اصبحت نيران تشتعل داخل صدـ,,ـــره
_انت اتجننتي يامنال، واعية للي بتقوليه
بنتي اه ممكن تعجب وكام صورة، بس عمرها ماتعمل حاجة غلط
حاولت منال اشعال اكثر
_اه مش بتعمل حاجة غلط فعلا، بدليل الاحضان والبوس، ايه يامحمود، لو ناسي الصور عندي منها، مشفتهمش كان مع بعض ازاي، استغفرالله العظيم، انا لي ولايا ومش عايزة اتكلم، لم بنتك يامحمود، مش ناقصة فضايح، سمعتها تضر بناتي، واديك شوفت البت جوزها طلقها، علشان سمعة بنت عمها، مش دا اللي حصل
في منزل محمد…
جلست نور في إحدى الغرف، والهاتف بين يديها.. تتحدث به
تستمع الى صوت بسيوني من الطرف الآخر دافئًا ومليئًا بالشوق فقالت:
— بجد شايفني حلوة؟
_حلوة بعقل، دا همــ,,ـــــوت واوصلك
ضحكت نور بخجل… فتابع بسيوني
— حلوة وست الحلوين يا نور… مش عارف أوصفلك فرحتي إزاي. من يوم ما أمي قالتلي إنك اطلقتي وأنا مش مصدق نفسي… أخيرًا يا بت بقيتي حرة.
اختفت ابتسامتها للحظة، وقالت بصوت مثقل بما عاشته:
— أنا تعبت يا بسيوني… تعبت أوي. كل ما أفتكر إنك سافرت وسيبتني لغيرك، بضايق.
تنهد بسيوني بحزن مصطنع
— يا قلب بسيوني… ما أنا سافرت علشان أجيب الفلوس ونبني دار لينا لوحدينا. ولما رجعت، لقيتك اتجوزتي.. حتى مقدرتش اقعد شهر كامل في البلد
— أعمل إيه في أمي بس؟ كان أهم حاجة عندها اللي يدفع أكتر.
— ولا يهمك… اللي فات مات. إحنا ولاد النهارده.
سكت لحظة، ثم عاد يمازحها:
— قوليلي بقى… إنتِ لسه حلوة كده زي زمان؟
ابتسمت نور، وراحت تمرر أصابعها في شعرها.
— وأحسن كمان… تخنت شوية، مش كنت عايزني أتخن؟
ضحك وقال بمراوغة
— الله الله…
طيب ما تفتحي الكاميرا كده يا نوري.
ضحكت وهي تهز رأسها.
— مينفعش، أنا قاعدة بلبس البيت، وكمان أمي في بيت عمي وممكن تدخل فجأة.
— قولي لها بتكلمي أختك… يلا، أصلِك وحشاني.
ترددت للحظات، ثم قالت بدلال:
— طب غمض عينيك.
— حاضر.
فتحت نور الكاميرا، وحين فتح بسيوني عينيه، اتسعت ابتسامته.
كانت تجلس فوق الفراش بثوب منزلي أزرق يصل إلى ركبتيها، بفتحة صدـ,,ـــر مثلثة، وقد تركت شعرها منسدلًا حول وجهها.
ظل ينظر إليها بصمت للحظات، قبل أن يقول بصوت امتلأ إعجابًا:
— إيه الجمال ده يا بت؟!