-متحدديش يا عهد أغمضت عينيها بقوة وضعف ثم تابعت حديثها ببكاء مُتألمة:- -أنا كنت عاوزك تشوفنى بالفستان الأبيض مش الكفن أجابها ببكاء شديد قائلًا:- -لا يا عهد لا أنتِ جولتى ما هتهملنيش لحالى وراكى أتصل “عطيه” بالإسعاف والجميع يبكون بحزن شديد وخوف بينما تركض “عليا” على الدرج بأنهيار لتُتمتم “عهد” وهى ترفع يدها إلى وجنته بضعف:- -بس على الأقل ربنا حقق لى أمنية واحدة.. أنى أمـ,ـوت بين أيدك …وتكون أخر واحد تشوفه عينى
ضغط بيده على جرحها والدماء تسيل بغزراة من بين أنامله والدماء تتساقط من عينيه بخوف من فراقها ثم قال:- -لا يا عهد ما تهملنيش لحالى يا حبيبة قلبى وعمرى، الله يخليكى يا عهدى خليكى جارى تبسمت بألم وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة وقالت:- -أوعى تنسانى يا حبيبى ماشى وصلت “عليا” إليهما وهى تترك طفلها وتحتضن أختها بخوف من فراقها وخسارتها لتقول:- -عهد لا والنبى أوعى تمشي وتسيبنى ضحكت “عهد” رغم ألمها وقالت:-
-وأخيرًا شوفت الحُب في عينيك يا عليا بكت “عليا” بأنهيار شديد وهى تقول:- -والله بحبك حتى لو قسيت عليكى أنتِ بنتى اللى مخلفتهاش يا عهد شعرت “عهد” بضعف أكبر وكان قد حان الوقت للرحيل فقالت بصوت مبحوح مُتقطع:- -وانا ..بحبك.. نظرت إلى “نوح” الباكى وهو مُتشبث بها بأنهيار وقالت بضعف:- -وبحبك يا نوح لأخر نفس فيا يا حبيب قلبى …
رفعت يدها ببطيء شديد لكى تتشبث به فنظر “نوح” إلى يدها ورفع يده عن جرحها رغم أنها غارقة بدمائها لكن قبل أن يلمس يدها سقطت فوق صدرها ومالت رأسها إلى صدره بعد أن أغلقت عينيها مُعلنة عن وقت الرحيل والفراق لتصرخ “عليا” و”ليلى” بذعر وهو يحدق برأسها مُصدومًا وغير مُصدق ما حدث وشعر بأن يده شلت مكانها فلفظ أسمها بصوت مبحوح قائلًا:- -عهد….. يتبــــــــــــــــع…. #هويتُ_رجل_الصعيد الفصل التاسع عشر (19) ___بعنـــوان “أمــل “___
حالة من الذعر والخوف أصابت الجميع والدموع لم تجف وهلةً واحدةً في عيون أحد، كان واقفًا أمام غرفة العمليات ينتظر خروجها على قيد الحياة وينظر على يديه الملوثة بدمائها وهو لا يصدق بأن هذا حدث لزوجته، جاء “عطيه” مُسرعًا بعد أن ألقى بـ “حورية” في السجن ووقف جوار “نوح” لكنه في عالم غير العالم لا ينتبه لأحد وغارقًا في ذكرياته معها وقبل قليل كانت تلهو وتركض بسعادة والآن على فراش المـ,ـوت تصـ,ـارعه كما غريب القدر يُمزق السعادة بالحزن في أقل من دقيقة، وقف “عطيه” جوار “ليلى” الباكية ثم همس إليها بخفوت:-
-الدكاترة جالت أيه؟ رفعت عينيها إليه ليرأى الدموع لوثت عينيها الخضراء وهى على وشك السقوط من الأنهيار والخوف فصمت، جاء “على” مُصدومًا مما سمعوا عندما عاد للمنزل فنظر إلى حال ابنه المُنهار رغم صمته وهدوئه، فتح الباب وخرج الطبيب فهرع “نوح” و”عليا” أولاً لينظر الطبيب بأسف شديد لهما وقال:- -أدعولها لأن حالتها حرجة جدًا وإحنا هندخلها الأنعاش
تركهم ورحل ولم يفهم ”نوح” شيء، فور حضورها أخبره الطبيب بأن الرصاصة أخترقت القلب والآن في وضع حرجة، لم يراها إلا من خلف الزجاج لمدة أسبوع وبعدها ما زالت لا تستجيب للوعى لمدة أكثر من شهر، حدثها وهو يجلس جوارها والأجهزة تحيط بها وأصواتها فقط تمليء الغرفة تمتم بلطف وهو يمسح على رأسها:- -أنتِ جولتى ما هتهملنيش واصل، جولتى هتحاربى المو..ت عشانى يا عهد، أتنفسي نفس واحد بس يجلب كل الموازين
جفف دموعه سريعًا عندما فتح الباب فدلفت الممرضة تحقنها في الوريد بحقنة ثم قالت بنبرة خافتة:- -الدكتور عاوز حضرتك رفع نظره إليها بقلق ثم أومأ بنعم لتغادر الممرضة فهندم ملابسه وذهب إلى الطبيب فأعطاه الطبيب ورقة positive،نظر “نوح” للورقة ثم قال:- -أيه دا لا يعلم الطبيب أيحق له أن يبتسم أم يؤاسي هذا الرجل فقال:- -مدام عهد حامل أتسعت عينى “نوح” على مصراعيها بصدمة الجمته ورفع رأسه للطبيب مُصدومًا وكأنه صُعق بضـ,ـربة كهربائية فقال:-
-أيه؟!! تنهد الطبيب بخفة وهو يعلم كما يصعب عليه الموقف، زوجة لم تتنفس بنفسها دون الأجهزة وتحمل طفل لم يتكون بعدًا مجرد نطفة من الدم، سار “نوح” بعيدًا حاملًا لورقة الأختبار مُصدومًا والطبيب يتابعه بعينى ثاقبة يشفق على حاله…. كنت “حورية” تجلس مع والدتها في السجن وتبكى بهلع بجسد مُرتجف وهى تقول:- -أنا مكنش جصدى يا أمى، نوح هو اللى أستفزنى مكنش جصدى أجتل وأدخل هنا، أنا مكنتش في وعي
أردفت “فاتن” بأختناق شديد قائلة:- -مكنتش تجصدى ولا تجصدى في الحالتين أنتِ جتلت البنية وأنتهى الموضوع ربنا يستر على اليوم اللى هيشيل عنها الأجهزة، نوح هجتلك قبل ما يوصلها للجبر حتى لو كنتِ في السجن، لتكونى فاكرة يا خبيتى أن السور والعساكر دول هيمنعوا نوح من تأره وضعت “حورية “ يديها على وجهها وهى تجهش في البكاء بخوف شديد من الس.جن و”نوح” وتُمتم بضعف قائلة:- -مكنش جصدى والله مكنش جصدى