
لم تجيبها واستمرت في الاكل، بعد دقائق مسكت هاتفها تطالعه بأمل وكأنها تحايل الحبيب ان يهاتفها ويرحم شوقها،، انتفض قلبها باعتراض وبكل جنون شوقها و قلب يعلو دقاته بأذنها ضغطت علي اسمه ،،ثوان مرت ليعيطها بأن الرقم مشغول، اغلقت و لوت شفتيها ربما هي رساله من القدر!، تنهدت ورمت به بجوارها وعادت تستند بجانب وجهها علي السور تطالع المارة بحزن يمزقها !! *****
جهز عبد الله فنجان قهوته وجلس يتربع الاريكة بتأهب وهو يرص سجائره امامه تمهيداً لحرقه الدم، رفع هاتفه للاتصال بها، كاد يضغط اسمها حين قاطعه القدر كعادته وهذه المرة كان جرس الباب…تأفف بحنق وفتح ليقابله رجل في الاربعين من عمره سمين نسبياً ومعه ملف في يده فتساءل: -افندم، حضرتك عايز مين؟ اجاب الرجل بوجوم : -انت عبدالله محمد الرفاعي؟ -ايوه انا…. -انا محضر من المحكمة ولو سمحت امضي هنا عشان تستلم الاعلان!
اتسعت عيون عبدالله بتعجب ليردف: -اعلان ايه بالظبط؟ -امضي واستلم الله يكرم وهتعرف من الاعلان! قالها الرجل بأرتباك فخطف الملف من يده يمضي ويسحب ورقه الاعلان منه متمتماً شكره… اتسعت عيناه و علت انفاسه ولم ينتظره الرجل وهرب من امامه، مرت عيونه الحاده علي الكلمات وكل حرف منها يمزقه….. حتي وقفت عند جمله حطمت رزانته و هدوءه فخبط كفه بالباب بكل عنف يسب و يلعن و يتوعد زوجته المصون!!
جذب مفاتيحه واغلق الباب خلفه بقوه اهتياج مشاعره، مقررا الذهاب اليها وقـ,ـتلها هي و والدتها معاً في الحال، غير مبالي انه لا يزال بملابس البيت و المكونة من سروال قصير اسود يصل لركبتيه تقريباً و قميص قطني ازرق، استقل اول سيارة اجره امامه و زمجر بعنوانها…. *****
استقامت تتمطاء بتعب فانحصرت انفاسها بصدمه وسعلت بقوه وهي تري معذبها يترحل من سيارة اجره امام منزلها….. اتسعت اعينها ودارت داخل مقلتيها باضطراب هرعت للداخل امام المرآه تطالع هيئتها و بجامتها الغير متناسقة واسرعت بخلع النص العلوي ومسحت به وجهها تتأكد من ازاله اي اثر من الشوكولا، واكتفت بمنامتها ذات الحمالات الرفيعة بأسفلها ، فكت شعرها المتكتل اعلي رأسها وفركته بقوة لكنها انتفضت برعب و هربت الدماء من وجهها عندما طرق عبدالله الباب بقوة مرعبه، تجمدت ثوان ثم هتفت مسرعة وهي تركض لفتح الباب:
-ايوه ايوه جايه يالي بتخبط!! فتحت الباب فدلف مسرعا بأنفاس متصارعة واغلق الباب خلفه ابتعدت خطوه مصطنعة المفاجأة : -عبد الله، انت بتعمل ايه هنا؟ فيه ايه بتخبط بفظاعه ليه كده! تراجعت بخوف وهي تتابع نظراته القـ,ـاتلة وعيونه الغاضبة وشهقت عندما امسكها من منامتها يجذبها نحوه صارخاً في وجهها باتهام : -بتعملي فيا انا كده يا رحمه!! -انا عملت ايه مش فاهمه!! اردفت بارتباك وجسدها يكاد يرتعش ليهزها مره بعنف متابعاً :
-بترفعي عليا قضيه خلع يا رحمه، ده انا هنفخ امك!! اتسعت عيناها بذعر وحاولت التملص منه لكنه اعادها امامه فقالت بهلع: -اقسم بالله ما حصل انت اتجننت يا عبدالله! عبث بجيبه لإخراج الاعلان فانفلتت من قبضته و ركضت حول الاثاث بذعر فهي تعلم ثقل تلك الفعلة علي الرجل بصفه عامة و الرجل المصري بصفه خاصة،،، اتبعها بسلاسه و غضب وهو يلوح بالورقة امامها قائلاً من بين اسنانه : -وايه اللي انت كتباه ده كمان،،، اخاف الا اقيم حدود الله،،،، ده انا هقيم عليكي الحد وهدبـ,ـح زي بتوع داعش انتي و اللي لعبت في دماغك….
عاد التفت حوله كالثور الاهوج صائحاً : -فينها امك!! يا محترمه يا كبيره!!! احابته وهي تنتقل خلف مائده الطعام قائله: -ماما عند خالتي… زم شفتيه و رمي الورقة ارضاً بأنفاس عالية هوجاء ليقول بحده : -تمام خدي نصيبك انتي!! صرخت بخضه عندما حاول الامساك بها واخذت تركض يميناً و يساراً حول المائدة متذكره مناورات الطفولة مع والدتها للهرب من العقاب،،،، الفرق ان في هذه اللحظة هي تحارب لإنقاذ حياتها فزوجها يبدو كمن تلبسه عفريت كاد يمسكها فأفلتت سريعا قائله:
-يا مجنون اسمعني الموضوع في حاجه غلط! -ايوه طبعا الموضوع كله غلط اصلاً ،،،، بس انتِ صح شهر كتير عليكِ فعلاً انا معنديش نظر،، فسيبيني اصلح غلطتي و اريحك ،،عشان انا مقبلش انك لا تقيمي حد الله و ساعتها هقـ,ـتلك بأيديه دي وابعتك عنده!!! ركضت بخضه عندما قفز نحوها واحتمت بقطعه اثاث اخري قبل ان يتبعها بالجانب الاخر يحاصرها فأجابت : -يابني ادم اهدي و اسمعني،،، بقولك والله ما اعرف حاجه عن الموضوع ده!
-اومال القضيه اترفعت لوحدها محدش يقدر يتعامل في المحاكم غيرك…. شحب وجهها لحظه قبل ان تبعد خصلاتها للخلف بأصابع مرتعشة متمتمه بتفكير عالي : -ماما! لا لا مش معقول! قطع تفكيرها برده المتهكم: -مانا عارف انه اكيد امك هي راس الحيه، اللي اقنعتك تروحي ترفعي القضية عشان يخلا الجو لعريس الغفلة… صمت قبل ان يقترب منها مهدداً بهدوء ينذر بالشر: -لكن ده بعينك و بعين اتخن تحين في اهلك ومش هطلقك لو بمـ,ـوتي،،،،،يا عيله مفيهاش راجل بجد!!
