هجيب أمك، ولو آخر حاجة أعملها في حياتي.
شهقت وهي تتشبث به أكثر.
نزعت المحلول من كفيها وقالت
_انا لازم امشي من هنا، مش عايزاك تاني في حياتي
تجمد جسده غير مستوعب حديثها
_خديجة اهدي، مامتك هترجع
رفعت عيناها اليه، ونهضت من فوق الفراش، رغم ترنح جسدها الا انها صاحت:
_ليه عملت فيا كده؟! إنت إزاي بقيت شيطان كده؟!
خرجت صرختها ممزقة، قبل أن تتبعها الكلمة التي كانت كفيلة بأن تشق صدره نصفين:
_أنا بكرهك!
تجمّد عبدالرحمن في مكانه.
لم يتحرك… لم يرد.
فقط ظل يحدق بها، وقبضة من نار اعتصرت قلبه، كأن كل كلمة منها تحولت إلى قيدٍ يلتف حول صدره ويخنق أنفاسه.
لم يفهم شيئًا.
كل ما يعرفه أنه عاد إليها يحمل خوفه عليها، فإذا به يجد نفسه متهمًا بكل هذا الوجع.
خانتها قدماها وسقطت بين ذراعيه، انحنى و حملها دون تردد، ووضعها فوق الفراش، ثم مسد على خصلاتها بحنان
_اهدي .. هعملك اللي إنتِ عايزاه.
رفعت عينيها إليه… تطالعها بهما بعدما انطفأ بريقهما، ولم يبقَ فيهما سوى خوف امرأة تشعر أن آخر ما تملك يُنتزع منها.
_أنا اتجوزتك لما كان عايز ياخدها… علشان أقدر أقف في وشه.
ابتلعت غصتها، ثم تابعت بصوت متهدج:
_رغم إني بقيت خطافة راجل من مراته… اتحملت علشانها كتير.
ارتجف صوتها أكثر.
_بتعمل كده علشان تكسرني؟ أنا موافقة… أيوه، موافقة على أي حاجة.
انحنى عبدالرحمن ومسح على خصلاتها بحنان، رغم أن قلبه كان ينزف من كل كلمة.
_خلاص يا خديجة… خلاص. اهدي بس.
لكنها أمسكت يده فجأة، تتشبث بها
_عبدالرحمن… أنا مستعدة أتنازل أكتر. بس هاتلي أمي.
انكسرت نبرتها وهي تهمس:
_إنت وعدتني.
أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما عليها.
_حاضر.
مسح دموعها بإبهامه.
_بس ممكن تهدي وتبطلي عياط؟ أنا هروح أجيبها.
صاحت ماسة من خلفه، مذهولًا:
_إيه اللي إنت بتقوله ده؟!
إحنا لسه راجعين من السفر، مش كنت بتقول إنك تعبان وعايز تنام واحنا هناك
لم يجبها.. انحنى فقط، قبّل جبين خديجة قبلة طويلة، ثم همس لها:
_نص ساعة وتكون عندك.
ابتعد قليلًا، وعيناه معلقتان بعينيها.
_المهم ما أشوفش الدموع دي تاني… دموعك بتقـ,ـتلني.
ثم قال بسرعة، وكأنه يستحلفها أن تصدقه:
_خديجة، صدقيني… أنا معرفش حاجة.
نظرت إليه من بين دموعها، وصوتها خرج مكسورًا:
_أنا بحبك…توقف تهز رأسها
_آه… بحبك. مش ده اللي عايز تسمعه؟
انفجرت بالبكاء.
_هاتلي أمي بقى
ثم شهقت:
_عبدالرحمن… أمي عاجزة.
كانت الكلمة الأخيرة كافية ليشعر بأن حوله قيودًا من نار
نهض عن الفراش، خرج من الغرفة كمن يحاول الهرب من جنونه، وهو يسأل نفسه
كيف حدث هذا؟ متى؟
وكيف استطاع أن يصل إلى خديجة وأمها؟
توقفت ماسة أمامه.
_إيه الانتـ,ـحار ده؟ إنت منمتش وعايز تنزل دلوقتي؟
رفع عينيه إليها، وقد تبدلت ملامحه
_ابعدي من طريقي.
_عبدالرحمن، أنا بس—
_قولت ابعدي!
مد يده، وأزاحها من طريقه بعنف، ثم أمسك ذراعها وسحبها إلى الخارج، حتى اصـ,ـطدمت بالحائط.
اقترب منها، وعيناه تشتعلان بغضب لم تره فيه من قبل.
_عارفة لو شكيت إنك ورا لعبة السفر دي… علشان يستفردوا بيها، مش هيهمني أي حاجة.
شد قبضته أكثر.
_وهتندمي على اليوم اللي لعبتي فيه معايا.
ارتجفت ماسة، لكنها حاولت إخفاء خوفها خلف الغضب.
_ده كله ليه؟! فيه إيه علشان تبقى زي المجنون عليها؟!
اقترب منها أكثر، وصوته خرج منخفضًا، لكنه أخطر من الصراخ:
_مراتي…
غرس عينيه في عينيها.
_وحبيبتي.
صمت لحظة، ثم قال بمرارة:
_نسيتي الحبيب بيعمل إيه علشان حبيبه؟
دفعته بعيدًا وتحركت، والغضب يشتعل في عينيها.
_همو…تها. هعمل زي اللي عملته زمان.
كان لازم أمـ,ـوتك يومها، مش أنا اللي تتهان بالشكل ده!
توقف عبدالرحمن لحظة.
ثم التفت إليها ببطء، وابتسامة باردة مرت على شـ,ـفتيه دون أن تصل إلى عينيه.
_بالراحة على نفسك يا برنسيسة.
تقدم خطوة.
_وبلاش كلمة إهانة…
توقّف أمامها مباشرة، ثم قال ببطء، وكأنه يضع الحقيقة أمامها بلا رحمة:
_لأنك إنتِ وهي… متساويان.
ارتفعت أنفاسها، واتسعت عيناها بغضب.
_متساويان؟!
اقترب أكثر، وصوته ازداد حدة:
_أيوه… متساويان.
ثم أشار ناحية الغرفة التي ترقد فيها خديجة.
_دي مستعدة اهد الدنيا كلها علشانها، وزي مااحترمتك زمان، احترمي ان دي حبيبتي قبل ماتكون مراتي
لكزته بصدره صارخة
_بطل تقول بقى كدا، انت ايه يااخي معندكش دم
قبض على كفيها بيده الاثنبن وجز على اسنانه يهمس اليها بهسيس مرعب
_اي حركة ندالة منك، هتصل بغسان، واقوله على كل حاجة، اتلمي ياماسة، انا طاقتي خلصت
تراجعت تنظر اليه بذهول
_معقولة، هتروح تقوله
اقتربت تنظر لداخل مقلتيه
_اتصل وقوله، هو اصلا مش هيصدقك عارف ليه، لانه متأكد انك خنته، انت مفكر غياث الحداد اهبل ومش حاسب لكل خطوة
سحبها من ذراعها بقوة، حتى
ارضطدمت بصدره
_وانا برضو مش اهبل وحاسب للخـ,ـيانة في أي وقت، سواء منك ولا من ابوكي
انحنى الى اذنيها
_فيه حاجة ابوكي مخبيها عليكي، روحي اسألي مراد عليها، هي المدام مكنتش عنده
رفعت رأسها اليه
_انت تقصد ايه
هبط السلم وقال
_هقول لغسان ياماسة…