توقف واستدار اليها
_مش يمكن لما يعرف حكاية الجواب والحادثة يربط الخيوط
_أنا معملتش حاجة وانت عارف
_وخديجـــــــــة برضو معملتش حاجة، اياكي تقربي منها، خديجة مش نهى ياماسة اولع فيكي حية
ظلت واقفة بمكانها باانفاس مرتفعة تتذكر تلك االليلة
_نهى فيه حاجة
_لا حبيبتي، كنت عايزة ابعت لك لانجري تقولي رأيك فيه، النهاردة عيد ميلاد فراس
وقولت اعمله سهرة مميزة
تجمدت ماسة وارتفعت دقات قلبها
_والله كل سنة وهو طيب، اسفة مش هقدر اساعدك، بلبس وخارجة، غسان عازمني على حفلة
_اوووه غسان جنتل اوي، يابختك بيه ياماسة معرفش ليه فراس مش
زي الرجالة كدا
انا مضطرة اقفل يانهى
_طيب شوفيه بسرعة، انا بعته
لحظات ووصل اليها ذاك القميص، قميص احمر ناري الى تصميم متقن، قميصا اقل مايقال انه لم يرتدي سوى بغرفة النوم فقط
نيران الغيرة تسللت داخل ماسة، حتى وقعت عيناها على رقم الماركة، لم ترد على نهى، بل رفعت هاتفها وطلبت مثله
ثم اتجهت بمهاتفته
_انت فين
حمحم وابتعد عن الجميع
_في الشركة…
اتجننتي، ابوكي وغسان ومراد هنا
صاحت غاضبة
_ماليش دعوة بدا كله، وحشتني، هستناك في الشقة الليلة، واعمل حسابك هنتأخر
_ماسة متبقيش مجنونة، مينفعش الليلة
_عارف لو مجتش، هقول لبابا وغسان كل حاجة، بقولك وحشتني يبقى تكون عندي
_طب ممكن تهدي حبيبتي، حاضر هاجي
اغلق الهاتف، بينما ظلت هي متوقفة بمكانها للحظات، ثم اتجهت تقف أمام المرآة تنظر لنفسها
_وبعدين ياماسة، لازم تقولي لابوكي، انا مبقتش قادرة اتحمل بعده، ولا جوازه من غيري
خرجت من شرودها على خروج خديجة تسحب حقيبتها…
توقفت أمامها
_انت رايحة فين
لم ترد عليها خديجة بل سحبت الحقيبة، ولكن منعتها ماسة حين توقفت امامها
_صدقيني انا بكرهك ومش طيقاكي، بس لازم امنعك لحد ماعبدالرحمن يرجع
صاحت على الخادمة
_خدي شنطة المدام، واتصلي بالبواب يمنعها لو حاولت الهرب
عند عبدالرحمن
وصل الى منزل خالد ومعه بعض حراسه، اقتحمت البوابة بثواني معدودة، ثم ترجل من السيارة، ودلف للداخل، يدفع الباب بقدمه بقوة
انتفض خالد من نومه، وكذلك جيهان وتحركا للخارج، خرج خالد مع فتح الخدم الباب
دلف عبدالرحمن ووصل اليه بخطوات معدودة، ودون مقدمة صفعه بقوة على وجهه، حتى اختل
جسد خالد، اقترب منه عبدالرحمن وهو يصفعه للمرة الثانية
الاولى علشان انك مش راجل يلا، والتانية علشان خوفت مراتي على امها
شهقت جيهان، وهي تراه يشير الى الحرس
عايزكم تكسروا عضمه، علشان يروح يعمل بلاغ بحق وحقيقي
اتجه بخطواته لجيهان التي ابتعدت
_خالتي فاتن فين
اشارت الى الغرفة التي تواجههم، فتحرك دون ان ينظر اليها، ولج للداخل، وجدها غافية على فراش صغير، اتجه وحملها
فتحت عيناها تنظر له
_عبدالرحمن
تحرك يضعها على الكرسي المتحرك
_ايه ياخالتي، مزاجك عالي ونايمة، وبنتك رافعة علي قضية بتتهمني بخطفك
ابتسمت رغما عنها، ثم همست
باسم ابنتها
_خديجة ايه ياخالتي، دي انت كنتي بتاكلي رز ولبن مع الملايكة، ياحظ ياعبد الرحمــــــــن
ضحكت تلكزه، دفع مقعدها للخلف، شهقت تصرخ بنبرتها المتقطعة حين وجدت بعض الرجال يضـ,ـربون خالد
_عبدالرحمن… لا، ابني
اشار اليهم بالابتعاد، ثم اقترب من خالد الذي هوى على الارضية
_جيهان… اتصلي بدكتور حودة يجي يعالج جوزك
شهقت تنظر اليه بدهشة
التفت اليها
_اتصلي
_بس دا دكتور حيوانات، بطري يعني
_وانتوا ايه ياجيجي، واحدة راقصة والتاني طبال
انحنى ينظر لخالد
_انا اكرمتك بس علشان امك، ادعي لها لولاها كنت عرفتك يعني ايه تقتحم بيت مفيهوش غير ستات، وكمان اختك
بعد عدة ايام
دلف الى المنزل بعدما لم يعد احتمال البعد عنها، كان يظن أنه حين يفعل ذلك فأنه يعاقبه، ولكن وجد نفسه انه يعاقب قلبه، حتى اوجعه، توقف جسده على نومها وهي جالسة، اتجه بنظراته للتلفاز، ابتسم حين وجد فيلمًا قديمًا ابيض واسود لنجاة الصغيرة، أغلق التلفاز، ثم اتجهت عيناه إلى تلك التي غفت فوق الأريكة، وبين يديها طبقٌ من الفاكهة.
جلس إلى جوارها، وسحب الطبق من بين يديها بهدوء، ثم ظل يتأمل ملامحها، يحاول أن يستوعب أنها أصبحت ملكه بعد كل تلك السنوات..
رغم اعتراضها
رفع كفه، وأزاح خصلاتها عن وجهها برفق، وانساب بصره فوق ملامحها واحدةً تلو الأخرى، حتى استقر عند شفتيها.
ارتجف قلبه.
مد إصبعه يمرره فوق شـ,ـفتيها في بطء، ثم سحب يده سريعًا، كأن لمسته أيقظت مشاعره الذي ظل لسنواتٍ يحاول دفنها
اشتاق إليها… اشتياقًا أوجعه.. اشتياق عاشق حد الجنون، نعم فلقد وصل حبه اليها الى العشق الافلاطوني، يعلم أنه يخطأ بطريقته معها، ولكنها ملكه حتى لو اغتـ صب ذلك الحق رغمًا عن الجميع
نظر اليها بتمعن
حتى تحولت النظرات الى اشتياق،ورغم اشتياقه وجنونه بالعشـ,ـق الا هناك هناك نار تحر. ق… نار الغيرة.
تلك الحقيقة التي كلما حاول الا يتذكرها او يدفنها، فكلما تذكر يشعر بطعنته من جديد… لأنها كانت لغيره.
أغمض عينيه للحظة، وصورة ذاك الحقير تقف بينهما… نيران تحر قه دون رحمة
كيف عاش معها؟ كيف كان ينظر إليها؟ هل كان يستمع بضحكتها؟ كيف كان يملك هذا الحق الذي حُرم هو منه؟
اشتعلت عيناه، وانقبض فكه، وهمس بصوتٍ خرج مبحوحًا من شدة ما يكتم :
_أخد حق قلبي منك إزاي؟
عاد بنظره إلى وجهها، يبحث فيه عن إجابةٍ لسنواتٍ كاملة من الوجع..
كان يريد أن يدفن الماضي، أن يكرهه، أن يمحو كل لحظةٍ نبض القلب لها. لكن حين عاد، عاد كل شيئا، ليسـ لب بطريقته حقه
انحنى نحوها قليلًا، ثم توقف..
وعيناه تفتـ رس ملامحها، وعقله يصفعه بما تخيله مع الاخر، بينما قلبه يتمرد بالنبض، انها حبيبتك، خديحتك، خاصتك وحدك
كور قبضته ونفرت عروقه، فالتفت اليها حين فقد السيطرة اقترب من وجهها، ارتفعت انفاسه حتى اصبح يتنفس بصعوبة، ويحارب ذلك القلب الذي لم يتعلم يومًا كيف يتراجع عنها.. قرب وقرب حتى لمس بخاصته ثغرها
فجأة، فتحت عينيها.
ابتسمت له ابتسامةً وادعة، كأنها تحلم به، ثم رفعت كفيها إلى وجهه وهمست ببضع كلمات لم يجد عقلُه طريقًا إلى فهمها.
عندها صمت كل شيء..
ولكن الحقيقة المُرة تضـ,ـرب صدره، اتجه اليها فقط عينان معلقتان ببعضهما، وقلبان يعرف كلٌ منهما صاحبه رغم كل ما مرّ بهما.. هنا اقسم أن يمحو كل ماله اثر بالماضي، حتى لو اجبارًا، لقد فلت السهم من القوس ولم يعد لديه القدرة عن التراجع
تنفس بعمق، ثم نهض فجأة وحملها بين ذراعيه.
رفرفت أهدابها بعدما فاقت من نومها، وتلفتت حولها قبل أن تشهق حين وجدت نفسها بين ذراعيه:
_إنت جيت امتى، موديني فين؟
نظر إليها طويلًا، وفي عينيه بقايا الغيرة، ووجع السنوات، وقرار لن يتراجع سوى محو الماضي بطريقته
حاولت الافلات
_نزلني…موديني فين؟
ولكنه ضمها أكثر لصدره
ثم قال بهدوءٍ مريب :
_قررت أجيب بيبي.. ولو مااسكتيش، هيكونوا توينز