نهضت بهدوء، واتجهت إلى الأعلى.
فتحت باب الغرفة ببطء، ودلفت إلى الداخل.
وجدته غارقًا في النوم فوق الفراش، بملابسه وحذائه
تذكرت كلمات ماسة عن أنه لم ينم طوال الليل، فانقبض قلبها.
اقتربت منه، وانحنت بهدوء تنزع حذاءه، ثم رفعت ساقيه فوق الفراش حتى يستريح أكثر.
تحرك قليلًا، وفتح عينيه بصعوبة.
— خديجة…
قال اسمها وكأنه يراه في حلم.
ثم أغمض عينيه من جديد.
جلست إلى جواره، تحدّق في وجهه طويلًا.. كم اشتاقت إليه…
اشتاقت حتى صار وجوده أمامها يؤلمها بدلًا من أن يطمئنها..
ظلت تراقب كل انشن به
انحنت، ودفنت وجهها عند عنقه، تستنشق رائحته وكأنها تستعيد بها أنفاسها التي ضاعت منها.
ابتعدت قليلًا، وأسندت رأسها بالقرب من رأسه، ثم رفعت أناملها تمررها على ملامحه بحنان
اقتربت، وطَبعت قبلة خفيفة على وجنته.
ثم همست والدموع تنساب على خديها:
— بحبك…
صمتت لحظة، وهي تنظر إليه
— بحبك أوي يا عبدالرحمن.
دنت منه من جديد، وأسندت رأسها إلى صدره، وحاوطت جسده بذراعيها، ثم سحبت ذراعه حولها، تريد ان تنعم بقربه، لم يعد لديها القدرة على البعد وخاصة حين وجدت قوتها به وحده، تذكرت زواجه بااخرى، تدحرجت دمعة عبر وجنتيها و
همست بإرهاقٍ يشبه البكاء:
— عبدالرحمن… إنت ملكي أنا.
ارتجف صوتها.
— أنا أحق بيك من أي حد…
انهمرت دموعها أكثر، والتصقت به
— أنا طماعة… آه، أنا طماعة وخطافة رجالة، خليهم يقولوا اللي يقولوه، مش مهم عندي، حتى لو هكون صمت
وارتفع نشيجها.
— همـ,ـوت من فكرة إن حد يشاركني فيك.
رفعت كفها، وضـ,ـربت صدره بخفة بين شهقاتها:
— مش قادرة يا عبدالرحمن…
بقلم سيلا وليد
فتح عينيه، وما إن رأى وجهها الغارق في الدموع حتى جذبها إليه بقوة، يحتضنها
_فيه ايه، امك كويسة
لكمته بقبضة يدها
_عايزاك لوحدي… للحظة توقف تنفسه وهو يرى شهقاتها ويستمع الى كلماتها، ضم رأسها
— اشش… حبيبتي.
رفعت رأسها إليه، وعيناها تشتعلان بالخوف والحب والغيرة.
— مش عايزة حد يشاركني فيك… أنا بمـ,ـوت.
ابتسم يتأملها للحظات، ثم مسح دموعها بأنامله.
رفعت يدها إلى وجهه، تتحسس ملامحه
— إنت رحماني أنا… وفارس أحلامي.
ارتعش صوتها:
— مش قادرة يا عبدالرحمن… والله مش قادرة.
احتضن وجهها بين كفيه، وطبع قبلة حانية على جبينها، ثم جذبها إلى صدره من جديد.
— مفيش حد له حق ياخد مكانك عندي.
ضمها أكثر، وهمس بالقرب من أذنها:
— إنتِ خديجتي… اللي اختارها قلبي من البداية.
أغمضت عينيها، ودفنت وجهها في صدره، أحاطها بذراعيه بقوة، يريد أن يطمئن كل خوفٍ يسكنها..
يمسد على خصلاتها بحنان مع قبلات متفرقة على وجهها، قشعريرة اصابت كلا منهما، رفع ذقنها و
نظر إلى عينيها نظرة ارتبك لها قلبها، ومع ذلك اقتربت منه أكثر، ودفنت وجهها عند عنقه، تهـ,ـرب من عينيه إلى حـ,ـضنه.
أغمض عينيه، مستسلمًا لأنفاسها الناعمة التي لامست عنقه.
— خديجة…
همست دون أن ترفع وجهها:
— اديني وقتي يا عبدالرحمن.
رفع ذقنها برفق، وأخذ يسبح في عينيها، ثم ابتسم بحنان:
— خدي الوقت اللي يرضيكي… بس متنسيش إنك بتقسي على حبيبك أوي.
تعلقت عيناها بعينيه.
— مش أنا حبيبك يا ديجة؟
ارتعش قلبها من كلماته، فرفعت أناملها ترسم ملامحه كما لو كانت تحفظها داخل قلبها.
— إنت روحي وحياتي يا عبدالرحمن… مش حبيبي بس.
كانت جملة بسيطة، لكنها هزّت شيئًا عميقًا داخله.
لمعت عيناه بسعادةٍ لم يستطع إخفاءها، ثم جذبها إليه بقوة، حتى تأوهت بين ذراعيه.
ضحك بخفوت:
— اشش… إنتِ لسه شفتي حاجة.
ابتسمت رغم دموعها، ودفنت وجهها في صدره
_زعلانة من نفسي، بس غصب عني… سامحني حبيبي
أغمض عينيه وقال وكأنه لا يريد من الدنيا شيئًا آخر:
— مجرد إنك بين إيديا كده… أنا راضي. مش عايز غير إنك تفضلي في حضني وبس.
رفعت وجهها فجأة، وعاد الوجع ليغلب ابتسامتها:
— آه…
وتروح بقى عند زفتة ماسة، وتقول لها كلام الغزل والعشق، صح؟ ماهو انا مش عارفة اديك حقك
تجمد في مكانه، وطالعها بدهشة صامتة.
— إيه اللي بتقوليه ده؟
ابتعدت عنه قليلًا، وضمّت رأسها بين كفيها، وكأنها غاضبة من نفسها أكثر منه.
— خديجة…
رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع.
—ايه…بقولك عايزاك ليا لوحدي.. انا طماعة، قول االي تقوله
خرجت الكلمات منها مكسورة:
— همـ,ـوت من فكرة إنك تكون عند واحدة تانية… فكرة إنك تبقى في حضنها…
اختنق صوتها، وانهمرت دموعها، فمسحت على وجهه بعصبية، وكأنها تعاقب نفسها على غيرتها.
— خديجة…
بصيلي.
رفعت عينيها إليه.
قالت وهي تبكي:
— أنا مش خطافة رجالة… ولا وحشة.
وضعت كفها فوق قلبها:
— أنا بس مجنونة بحبك… وبغير عليك. قلبي بيوجعني، يا عبدالرحمن… ليه وصلنا لكده؟
لم يحتمل رؤيتها بهذا الانكسار.
اعتدل وسحبها إلى أحضانه، وأطبق ذراعيه حولها بقوة.
— بحبك…
همست بها وهي بين ذراعيه.
دفن وجهه في خصلاتها، وخرجت منه آهة طويلة مثقلة بكل ما كتمه داخله:
— آه يا خديجة… لو تعرفي أنا حاسس بإيه دلوقتي.