واقتربت من سيليا
_حبيبتي انت بتقولي ايه
_مامي هتجيب بيبي ياديجة، وهشيله أنا وانت
ركضت الى عبدالرحمن الذي تجمد بوقوفه تتشبث ببنطاله
_قولها تجيبه بسرعة يابابي
اتجه بنظره لخديجة التي تراجعت تجلس على الفراش بعدما خانها جسدها
_سيلي انزلي تحت
_لما ديجا تخلص
صاح بصوت افزعها، فتراجعت الصغيرة لخارج الغرفة… كل هذا وخديجـــــــــة جالسة بجسد دون حركة كأن روحها ذهبت لبارئها
اقترب منها
_خديجة… بصيلي انسابت دموعها بغزارة، وارتجف جسدها، جلس بجوارها، وسحبها تحت ذراعيه
_خديجة مفيش الكلام دا…
تلاقي سيليا فهمت غلط
رفعت عيناها اليه وليتها لم ترفعها كانت غارقة بالدموع، تنظر لقربه المهلك، وعيناه المتلهفة، ولكن ماذا تفعل بهما، وهي مجرد رقم في حياته
نهضت بهدوء على عكس الضجيج والنيران التي تصرخ بداخلها، تحركت بخطوات ثقيلة للحمام، دلفت واغلقت الباب، ثم استندت عليه تبكي،، تبكي فقط، ماذا فعلت حتى تشعر بهذا الألم
طرق على الباب
_حبيبتي افتحي الباب، والله مافيه حاجة من دي، خديجة
لكنها اتجهت الى الداخل، توقفت تحت المياه، بملابسها وقامت بفتحها لتخلتط مياه الاستحمام مع دموعها
ظلت لفترة ليست بالقليلة مع ثوارنه بالخارج
خرجت اخيرا…
اتجه اليها وتوقف امامها
_خديجة… ماسة مش حامل
رفعت عيناها المنتفخة اليه
_مراتك ولا لا… انت متجوزها ولا لا، بتقضي معاها وقت ولا لا… بتقرب منك ولا
لا…
صمت ينظر اليها بحزن
انسابت دموعها، وهزت رأسها
_حقك مقدرش اقول حاجة، تحركت لغرفة الملابس ودموعها تسبقها، حتى انعدمت الرؤية امامها، وكادت ان تسقط لولا تشبثها بالمقعد… كان يتابعها بقلبا يئن
توقفت تطلع الى الغرفة، التي شعرت بأنها تطبق على صدرها
اقترب منها وسحبها لأحضانه، هنا انهار جسدها بالكامل، ولم تعد لديها قوة
_عبدالرحمن… لو بتحبني طلقني
_خديجة…
انا هتصل بماسة قدامك علشان تصدقي مفيش حاجة
كانت تتابعه، تتمنى ان يكون كل هذا كذب
رفع هاتفه، مرة واثنين، اخيرا اجابته
_ايوة حبيبي
ضغط على شغتيه وقال بخفوت
_انت قايلة ايه لسيليا
_قولت ايه ماقولتش حاجة
ماسة صاح بغضب وقال
_بيبي ايه اللي بتقوله
_اه افتكرت… اصل الدكتور شك اني حامل، فقالي اعملي تحاليل، علشان نتأكد فيه حمل ولا لا..
صمتت وهي تستمع الى شهقات خافتة، علمت بوجود خديجة فقالت
_ادعي المرة دي اطلع حامل بقى، ونجيب اخ لسيليا، مش دي كان امنيتك، انا كمان نفسي اجيب ولاد تاني منك
جز على اسنانه وصرخ بها
_ماشي انا جاي علشان نخاوي سيلي
اغلقت الهاتف دون رد
رفع عيناه لخديجة التي تنظر بالارض
_حقك مكنش له لزوم، انا االي اخدت حق مش حقي
استدارت امسكها بغضب
_اقفي مفيش حاجة حصلت بينا علشان يبقى فيه حمل
انزلت يده وقالت
_عبدالرحمن انا اتجوزتك علشان امي، علشان اتحامى فيك، والحمد لله محصلش بينا حاجة، روح لمراتك،
وخد بنتك معاك، ومبقتش عايزة اشوفها، ولا اقولك هاخد امي من هنا ونمشي
قبض على ذراعيها بغضب
_بقولك محصلش حاجة بينا، انت غبية ومتخلفة
نزعت يدها بغضب
_اطلع برة، روح لمراتك، مبهمنيش حصل ولا محصلش، تولع انت وهي، برة
_والله ياخديجة
اشارت على الباب
_لو مخرجتش انت هخرج وللابد
طالعها بنظرة حارقة
كالعادة بترمي عبدالرحمن مع اول يأس
اقترب منها حتى تراجعت للخلف ونظر لمقلتيها
ثم تركها وغادر المكان
بعد عدة ايام
كان يجلس بمكتبه، دلفت اليه ماسة وهي تحمل ااقهوة، رفع نظره ظنا والدته
_ايه اللي
جابك هنا
_انا معرفش انت زعلان ليه، وانا ايه اللي عرفني انها بتسمع… كنت بضايقك
_قدامك دقيقة واحدة بس، لو مترجعتيش بيتك هطلقك بالتلاتة، دقيقة واحدة
_كدا ياعبدالرحمن… وانا اللي جاية اقولك اروح لخديجة واقولها الحقيقة
_برررة.
خرجت بينما ظل هو بمكانه، لقد مضى ثلاث ايام يعاقبها. يعاقب نفسه، ولكن اشتياقه اليها فاق الحد، تذكر كلماتها العاشقة له، نهض بعدما فقد السيطرة، فلتذهب كرامته الى الجحيم، وصل بعد قليل
دلف الى المنزل بعدما لم يعد احتمال البعد عنها، كان يظن أنه حين يفعل ذلك فأنه يعاقبها، ولكن وجد نفسه انه يعاقب قلبه، حتى اوجعه، توقف جسده على نومها وهي جالسة، اتجه بنظراته للتلفاز، ابتسم حين وجد فيلمًا قديمًا ابيض واسود لنجاة الصغيرة، أغلق التلفاز، ثم اتجهت عيناه إلى تلك التي غفت فوق الأريكة، وبين يديها طبقٌ من الفاكهة.
جلس إلى جوارها، وسحب الطبق من بين يديها بهدوء، ثم ظل يتأمل ملامحها، يحاول أن يستوعب أنها أصبحت ملكه بعد كل تلك السنوات..
رغم اعتراضها
رفع كفه، وأزاح خصلاتها عن وجهها برفق، وانساب بصره فوق ملامحها واحدةً تلو الأخرى، حتى استقر عند شفتيها.
ارتجف قلبه.
مد إصبعه يمرره فوق شفتيها في بطء، ثم سحب يده سريعًا، كأن لمسته أيقظت مشاعره التي ظل لايام يحاول دفنها
اشتاق إليها… اشتياقًا أوجعه.. اشتياق عاشق حد الجنون، نعم فلقد وصل حبه اليها الى العشق الافلاطوني، يعلم أنه يخطأ بطريقته معها، ولكنها ملكه حتى لو اغتـ صب ذلك الحق رغمًا عن الجميع
نظر اليها بتمعن
حتى تحولت النظرات الى اشتياق الى جنون عشق،ورغم اشتياقه وجنونه بالعشق الا هناك نار تحر. قه… نار الغيرة..