منوعات

القسم الثاني من اافصل الثاني عشر طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

تلك الحقيقة التي كلما حاول الا يتذكرها او يدفنها، فكلما تذكر يشعر بطعنته من جديد… لأنها كانت لغيره.. رغم انه يحاول امامها بعدم ذكره لتلك الرصاصة التي قضت عليه… نعم رصـ,ـاصة وجهتها لقلبه دون رحمة
أغمض عينيه للحظة، وتذكر الحارس عن كلماته عن اتيان مروان الى هنا، قبضة اعتصرت فؤاده من ذاك الحقير ، انه يغير عليها بجنون… لا يعلم لماذا وكيف، ولكن كلما تذكر زواجها من اخر، وعقله وقلبه يحاربنه

كيف عاش معها؟ كيف كان ينظر إليها؟ هل كان يستمع بضحكتها؟ كيف كان يملك هذا الحق الذي حُرم هو منه؟
اشتعلت عيناه، وانقبض فكه، يتذكر طردها له، وكأنه شيئا تمتلكه وليس حبيب تمـ,ـوت من بعده، كيف لها ان تبدو بذاك الهدوء، وهو بعيدا عن احـ,ـضانها، هو الذي جافه النوم منذ أن تركها، لقد زهد كل شيئا سوى النظر لعيناها، وقبلة تروي ظمأه،
ااااه… افلتها وعيناه على شفتيها، وهمس بصوتٍ خرج مبحوحًا من شدة ما يكتم :
_أخد حق قلبي منك إزاي؟
عاد بنظره إلى وجهها، يبحث فيه عن إجابةٍ لسنواتٍ كاملة من الوجع..

كان يريد أن يدفن الماضي، الذي يحمله فوق عاتقه،، أن يمحو كل لحظةٍ نبض القلب لها. لكن حين عاد، عاد كل شيئا، ليسـ لب بطريقته حقه
انحنى نحوها قليلًا، ثم توقف.. وعيناه تفتـ رس ملامحها، وعقله يصفعه بما تخيله مع الاخر، بينما قلبه يتمرد بالنبض، انها حبيبتك، خديحتك، خاصتك وحدك
كور قبضته ونفرت عروقه، فالتفت اليها حين فقد السيطرة اقترب من وجهها، ارتفعت انفاسه حتى اصبح يتنفس بصعوبة، ويحارب ذلك القلب الذي لم يتعلم يومًا كيف يتراجع عنها.. قرب وقرب حتى لمس بخاصته ثغرها
فجأة، فتحت عينيها.

ابتسمت له ابتسامةً وادعة، كأنها تحلم به، ثم رفعت كفيها إلى وجهه وهمست ببضع كلمات لم يجد عقلُه طريقًا إلى فهمها.
عندها صمت كل شيء.. ولكن الحقيقة المُرة تضـ,ـرب صدره، اتجه اليها فقط عينان معلقتان ببعضهما، وقلبان يعرف كلٌ منهما صاحبه رغم كل ما مرّ بهما.. هنا اقسم أن يمحو كل ماله اثر بالماضي، حتى لو اجبارًا، لقد فلت السهم من القوس ولم يعد لديه القدرة عن التراجع
تنفس بعمق، ثم نهض فجأة وحملها بين ذراعيه.
رفرفت أهدابها بعدما فاقت من نومها، وتلفتت حولها قبل أن تشهق حين وجدت نفسها بين ذراعيه:
_إنت جيت امتى، موديني فين؟

نظر إليها طويلًا، وفي عينيه بقايا الغيرة، ووجع السنوات، وقرار لن يتراجع سوى محو الماضي بطريقته
حاولت الافلات
_نزلني…موديني فين؟ ولكنه ضمها أكثر لصدره
ثم قال بهدوءٍ مريب :
_قررت أجيب بيبي.. ولو مااسكتيش، هيكونوا توينز

صرخت وهي تحاول الإفلات من بين ذراعيه، لكنه أسكت اعتراضها بقـ بلة سحب انفاسها بها، قبل أن يبتعد عنها أخيرًا.
تعلقت عيناه بعينيها للحظات…
هي بعينين أغرقهما الدمع، وهو بنظرة ممتلئة بالعتاب والغضـ ب، كأنه ينتظر منها كلمة واحدة تعيد إليه ما فقده.
قالت بصوت متهدج:
_نزلني يا عبدالرحمن… وروح لمراتك. أنا مبقتش عايزاك… ابعد عني.
لم يجبها، فقط حملها وصعد بها الدرج، واردف بنبرة مثقلة بسنوات الانتظار:
_أنا هعلّمك إزاي تمو تي بالغيرة… ولا إزاي تتنازلي عني، يا خديجة.
توقف فجأة، ونظر إلى عينيها مباشرة.
_آه، على فكرة ماسة حامل… إيه؟

مش مراتي؟ ومش من حقي زي ما إنتِ قولتي؟ زعلانة ليه بقى؟ اعملي زيها! واحملي
ارتجفت شفتاها، ولم تجد جوابًا.
كان يعلم أنه أصاب أكثر نقطة تؤلمها، ومع ذلك لم يتراجع.
دخل بها الغرفة، وأنزلها، ثم ابتعد عنها للحظات. بقيت واقفة في مكانها، عاجزة عن استيعاب ما يحدث، حتى عاد وألقى أمام قدميها ثوبًا أحمر.
_استعدي يا عروسة… هنتمم جوازنا. ولا إنتِ عايزة تفضلي عايشة على ذكرى جوازك الأول؟
حدقت في الثوب كأنها لا تراه، ثم رفعت عينيها إليه بارتجاف.

تلاحقت أنفاسها، وعادت إليها ذكريات الماضي الذي حاولت دفنه…ولكن الان كل شيء عاده اليها، حتى الألم الذي ظنت أنها ستجاوزه معه، زاد من توهجه
جلس على المقعد، وأخرج سيجارته، ثم قال ببرود يخفي خلفه نارًا مشتعلة:
_هتفضلي واقفة كده؟ اجهزي بقولك. واعملي حسابك… بعد كده هاجيلك تلات أيام.
رفع عينيه إليها، وأضاف بنبرة قاطعة:
_ولو سمعت كلمة طلاق تاني… هقـ طع لسانك يا خديجة.
نهض واقترب منها، حتى أصبح خلفها، سحبها لاحضانه، ثم قال بصوت خافت:
_اعملي حسابك… أنا مش هتحايل عليكي تاني. متنسيش إني متجوز غيرك.

أغمضت عينيها، تحاول أن تمنع دموعها من السقوط.
انحنى قليلًا وهمس بالقرب منها:
_حقي اللي حرمتيني منه خمس سنين… هاخده الليلة يا خديجة.
فتحت عينيها ببطء.
كان قريبًا منها، حد التلامس، فلقد لامست شفتيه شفتيها، وانفاسه نيران بالقدر الذي جعل قلبها يرتجف، ظلت تنظر لعيناه، عينان باردتان خاليتان من الدفء، ماذا فعلت ليقابلها بذاك الألم، هل اجرمت.. اقسمت بداخله ان تأخذ حق ليالي انتظاره، اخطأت نعم لكنها لم تتراجع هذه المرة..
رفعت أصابعها المرتعشة ولمست وجهه، مجرد لمسة، واقتراب منه، منه وحده،جعل دموعها تنساب بغزارة، ثبتت عيناها في عينيه.
ثم قالت بهدوء مخيف:

_وأنا أوعدك… أعيشك ليلة مش هتنساها طول عمرك، يا حبيب عمري.
تجمد للحظة.
لم يتوقع منها تلك النظرة، ولا ذلك الهدوء الذي يخفي خلفه شيئًا لا يستطيع قراءته.
ابتسمت من بين دموعها، ثم انحنت والتقطت الثوب من الأرض..تتفحصه وقالت باابتسامة
_مدورتش كويس، دا مقفول، هشوف لك حاجة تمتعك اكتر، بس يارب تقدر تكمل الليلة، حب اتناشر سنة، لازم يتختم بليلة نحلف بيها احنا الاتنين
دنت من وقوفه، ثم طبعت قبلة خاطفة على خاصته
_استناني…مش هتأخر لازم أجهزلك علشان تتبسط بمزاج.
توقفت لحظة، ثم التفتت إليه قائلة:
_وشغّل موسيقى… علشان المزاج يبقى عالي.

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى