
ومرت دقائق بدت لخديجة كأنها عمر كامل…حتى نطق المأذون عقد القران.— بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير. توقفت أنفاسها.. وأغمضت عيناها، اصبحت زوجة حبيبها، ولكن كيف ستصبح زوجته بعد انكسار الانثى داخلها، لم تريد شيئا الان سوى أن يضمها وتبكي على صدره، تبكي وتبكي حتى ينقطع صوتها وهو يضمها يقول لها انا هنا. . ارتجف جسدها بعدما تعالت الزغاريد في أرجاء المكان. بل انتفض قلبها مع أول زغرودة، لم تكن مجرد زغرودة…كانت إعلانًا رسميًا بأن سنوات الانتظار انتهت.. أن الرجل الذي ظل يسكن قلبها رغم كل شيء أصبح الآن زوجها.
زوجها…الكلمة وحدها كانت أكبر من أن يحتملها قلبها. انحنت برأسها، وانهمرت دموعها في صمت، بينما كانت ابتسامة صغيرة مرتعشة تحاول أن تجد طريقها إلى شفتيها. أما حسناء، فلم تستطع منع دموعها. اندفعت نحو ابنها، واحتضنته بقوة، وهي تبكي من شدة الفرح، كأنها تحتضن بين ذراعيها طفلها الذي طال انتظاره حتى يجد أخيرًا المرأة التي اختارها قلبه.
شد عبدالرحمن ذراعيه حول أمه، وأغمض عينيه لحظة. ثم رفع بصره نحو خديجة. وجدها تبكي، اراد أن يصل اليها بلمح البصر ولكن كلمات والدته الحانية اوقفته عن كل شيئً
– ألف مبروك يا حبيبي… ياااه، بالرفاء والبنين إن شاء الله. ثم اتجهت إلى خديجة، واحتضنتها. – مبروك يا ديجة. ابتسمت خديجة بصعوبة.- الله يبارك فيكي. اتجه عبدالرحمن بعدها إلى فاتن.. بعد أن رأى خديجة تقبل يدهاجلس أمامها، وأمسك يدها بكل احترام.- بوعدك أحافظ عليها بروحي. وضعت فاتن كفها فوق يده، وابتسمت بعينين امتلأتا بالدموع.
– واثقة فيك يا حبيبي… ربنا يسعدكم.. قالتها بتقطع، ثم رفعت يدها على رأسهأمسكها عبدالرحمن وقبلها.- ربنا يخليكي لينا يا رب. في تلك اللحظة، انفتح الباب. دخل خالد.. توقفت عيناه عند الجمع، ثم اتسعتا في ذهول.- إيه اللي بيحصل هنا؟ تحركت خديجة سريعًا نحو والدتها، وضعت كفيها على كتفيها، وكأنها تستمد منها ثباتها.- أمي هتفضل معايا يا خالد… مستحيل أسيبهالك. ثم التفتت إلى عبدالرحمن.- وعبدالرحمن وعدني إنه هيعاملها زي طنط حسناء. حدق خالد فيه.- إيه دخل عبدالرحمن؟
تجولت عيناه بين الوجوه، حتى وقعت على المأذون، ثم على ماسة. ازدادت حيرته.- هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟تقدم عبدالرحمن، وأحاط كتف خديجة بذراعه وجذبها إلى جواره. قال بثبات:- اتجوزنا. ثم ابتسم ابتسامة- مفيش مبروك يا أخو مراتي؟تجمد خالد.- نعم؟ اتجوزتوا؟ يعني إيه؟ثم التفت إلى ماسة. – هو إنتِ مش متجوز؟!راحت عيناه لخديجة_ اتجوزتي واحد متجوز؟كانت الجملة كخنجر غُرس في صدر خديجة. انتفض جسدها، وكأن الكلمات طعنتها بشدةشعر عبدالرحمن بارتجافها، فضمها إليه بقوة أكبر. ثم رفع عينيه إلى خالد.- يا تقول مبروك.
.. يا تمشي يا خالد._انت بتطردني من بيتي ابتعد عبد الرحمــــــــن عن خديجة واقترب يقف أمامه، ثم قال وهو يضع كفافه بجيب بنطاله _مراتي عندي اغلى حاجة، لو حاولت تقرب منها انت ومراتك مش هتلاقي غيري_وياترى أنهي فيهم يااستاذ عبدالرحمن التفت الى خديجة ثم الى ماسة، ثم عاد اليه، دنا اكثر يهمس له _بتكلم عن روحي اللي حرمتني منها زمان توقف خالد امامه ينظر اليه بتحدي_هنشوف ياعبدالرحمن ربت عبدالرحمن على كتفه_شوف، وانت بتشوف خلي عدسة كبيرة علشان الصورة تبقى واضحة بينما عند خديجة
_خطافة رجالة استدارت إليها خديجة، واقتربت منها_أي إهانة غير مقبولة، موافقتش غير لما أنت وافقتي، قولتي قدامه موافقة ولا لا اقتربت ماسة خطوة اخرى _اه… قولت، بس علشان اعلمك درس، ازاي تبصي لواحد متجوز.. حتى اخوكي قرفان منك لم ترد عليها خديجة، فخطت خطوة أخرى ثم انحنت _تعرفي علشان أوافق شرط على عبد الرحمــــــــن ايه ابتعدت تنظر إلى خديجة وقالت_هيسيبك يوم الفرح لوحدك مبروك ياضرتي.
.. تمتمت بها واستدارت ولكن أوقفتها خديجة _تعرفي هتبقي ست حق وحقيقي وجوزك باقي عليكي لو قدرتي تاخديه على طول اقتربت خديجة الخطوات التي ابتعدت بها ماسة _اعمليها، وانا ادعي لك في كل صلاة شكرا ياضرتي على التهنئة وصل عبد الرحمــــــــن اليهم _وقفين كدا ليهزمت خديجة شفتيها، ثم اقتربت منه _بنقسم الجدول يابودي، جدولك اصعب من جــــــــــا وجاتــــــــا وجدول الض.رب قالتها وتركتهم _قولتي ايه ضايقها _ماقولتش حاجة، يلا ولا هتفضل حك ذقنه واقترب منها_العربية برة، هتوصلك على البيت، واستنيني جايلك علشان هنتحاسب رفعت حاجبها تطالعه ساخرة _وليه مش دلوقتي، ايه مشغول مد انامله على خصلاتها _عريس ياماستي، ايه مش ملاحظة كتبنا
كتابنا _على فكرة انت بتستفزني، علشان شرطت عليك، ايه هترجع في كلامك_على فكرة ياماسة هانم، ماقولتش اني مش هاجي، قولت لك روحي وهاجيلك_ماشي ياعبدالرحمن، هروح واياك تتأخر قالتها وتحركت للخارج بينما هو زفر بغضب، رفع هاتفه وهاتف المربية _خلي بالك من سيليا، عيونك ماتنزلش من عليها، ولو المدام طلبت تنام معها ارفضي بأي حجة_تمام شعر بكف والدته على كتفه _هو انت مجبتش دبل لخطيبتك يابني رفع عيناه الى خديجة التي تجلس بجوار حنان.